بحضور غيرهارد شرودر مستشار ألمانيا الاتحادية قدم مهرجان لوكارنو إلى المخرج الألماني فيم فيندرز فهد الشرف الذهبي في الساعة الكبرى المكشوفة أمام ثمانية آلاف مشاهد عن مجمل إنجازاته في عالم السينما. وينتمي فيم فيندرز إلى جيل ما بعد الحرب من المثقفين الألمان، الذين لم يعد يشغلهم الماضي ولكنهم يشعرون بدرجة أو أخرى بمسؤوليتهم عنه.
وهو من الجيل الذي أعلن أنه بلا آباء كما جاء في بيان «أوبرهاوزن» الذي نادى بسينما جديدة، وأعضاؤه لايرتبطون بولاء لأي حزب، وعبّر فيندرز عن هذا المعني من خلال شخصيات أفلامه وشعورهم بالانفصام عن الجذور وحاجتهم للمشاعر الصادقة، مثل ناستازيا كينسكي في فيلم «باريس ـ تكساس» أو برونو جانز في فيلم «أجنحة الرغبة» أوسام شيبرد في فيلمه الأخير «لا تحضر لكي تدق على الباب»،
وهي الأفلام التي عبرت عن انهيار الوطن وفقدان الهوية، والشعور بالحاجة وهذه هي الأفكار الرئيسية التي تعطي لأفلامه ديناميتها، كما قال الناقد الألماني كلاوس إيدر، ومثل رفاق جيله: كلوجي وهيرتسوغ وفاسبندر، كان عليه أن يكتشف بنفسه طريقه نحو السينما غير معتمد على أنماط سابقة، في محاولة لاكتشاف جوهر الأشياء، مما ميز أفلامه بروح التأمل واستثارة الفكر وابتكار جو خاص.
ويضيف ايدر أن أفلام فيندرز مازالت أكثر شبابية من أفلام شباب اليوم حتى وهو يخطو نحو الستين من عمره. بعد تكريم فيندرز عرض فيلمه الأخير «لا تحضر لكي تدق على الباب» 2005 سيناريو وبطولة الكاتب سام شبرد وصور في أميركا التي يعلن فيندرز حبه لها، بين مونتانا ونيفادا في فضاء متسع،
ويعرض رحلة طويلة لبطله البالغ من العمر60 سنة نحو الماضي، حيث كان نجماً لأفلام الغرب ثم انقلبت حياته مع الخمر والمخدرات، إلى أن التقى بوالدته التي تخبره بموت ابن له، مما أثار في نفسه جذوة الأمل، وساعده على مواجهة نفسه ومراجعة ماضيه وجمع شتات حياته.
لوكارنو ـ فوزي سليمان