ربط البنك المركزي الصيني اليوان بسلة من 4 عملات هي: الدولار، الأميركي، واليورو، والين، والون الكوري الجنوبي، واعتبرها عملات رئيسية في سلة تستخدم للمساعدة في التحكم في سعر صرف اليوان.وقال جباو شان محافظ البنك إن بلاده ستقيم بعملات دول تتعامل بأكثر من عشرة مليارات دولار في صفقات تجارية سنوية مع الصين مثل سنغافورة، وبريطانيا، وماليزيا، وروسيا، وأستراليا، وتايلاند، وكندا.

ونطر المراقبون إلى رؤية جباوشان بعين الاهتمام، كونها ألقت الضوء على العناصر الأقل شفافية من عملية إصلاح العملة الصينية، ورغم ضآلة التفاصيل، فإنها أعطت بصيصاً من الضوء على المعايير التي ركنت بكين عليها في تأسيس سلتها، وأكد ان البنك المركزي.. وانطلاقاً من اهتمامه بمنتجات تحوطية لسوق المبادلة الخارجية، ماض في الوفاء بتعهداته المتمثلة في إضفاء مزيد من المرونة على اليوان، وتقليص حجم ارتباطه بالعملة الأميركية.

ورأى روب سابرامان الخبير الاقتصادي في ليهام براذرز في طوكيو، إن تلك الرؤية لها دلالات مهمة. وكانت الصين قد تخلت الشهر الماضي عن ربط اليوان بالدولار بعد سنوات طويلة عندما أقدمت على إعادة تقويم اليوان، وأعلنت لجوءها الى استخدام سلة عملات في إدارة سعر الصرف، ولم تقدم حينها تفاصيل عن ذلك الأمن.

واتهم المراقبون الصين بانتهاج مسلك غير واضح بشأن الكيفية التي ستعمل السلة من خلالها، فالبنك المركزي الصيني حصر التزامه في استخدام السلة «كمرجع» طارحاً انتهاجاً أكثر تحكيماً مما هو في سنغافورة وسواها. وبالرغم من ذلك، فإن الدفع تجاه مزيد من تطوير أسواق العملة الصينية، كان سريعاً منذ التخلي الشهر الفائت عن الارتباط بالدولار،

وكان البنك المركزي، حرر في الأيام الأخيرة، استخدام مشتقات العملة، والمقايضة، وهي جوانب صممت خصيصاً لحماية الشركات من القفزات المعاكسة في أسعار صرف العملات.وفي خطوات أخرى، أعلن البنك المركزي أنه بات في وسع شركات التأمين وبيوت الوساطة

وغيرها من اللاعبين غير المصرفيين، التقدم للمشاركة في سوق المبادلة الخارجية الداخلية، البنكية البينية، لكن من حيث الممارسة، فإن البنك المركزي مازال يواصل سياسة التدخل في سوق المبادلة الخارجية بهدف الحد من تأثير الأسواق الأجنبية في سعر الصرف.

ويقول محللون إن التدفق التجاري والاستثمار مازال يدعم يواناً أكثر قيمة، غير أن العملة الصينية لم تدن حتى الآن من حركة 3,0% اليومية المسموحة نظرياً مقابل الدولار والبنك المركزي، فضلاً عن التدخل الفاضح في سوق الصرف، صمم بصورة متأنية هبوطاً حاداً في سوق أسعار فائدة اليوان، وذلك بإغراق النظام المصرفي بالسيولة النقدية.

ويقول مضاربون إن ذلك ما هو إلا مسعى لخفض الطلب على اليوان والحيلولة دون ارتفاعه. ويقول المحللون إن أي تحول حقيقي في تركيز البنك المركزي بعيداً عن الدولار، من شأنه إثارة مخاوف المستثمرين في سندات الخزينة في الولايات المتحدة. ويرجع ذلك إلى أن الصين في استطاعتها البدء في تقليص وزن الدولار في احتياطيها الرسمي، والذي يبلغ إجماليه أكثر من 700 مليار دولار.

وحتى الآن، يقول مضاربون في البنوك الصينية التجارية الكبرى إنهم يواصلون ترجيح استخدام الدولار، وليس هناك نية للتحول في خطط إدارة محافظهم. وعلى الرغم من أنه ألمح إلى أنه يتطلع إلى أكثر من عشر عملات للسلة، فإن جاو قال إن أهمية الدولار راحت تتضاءل بالنسبة للتجارة والاستثمار في الصين. ومن جانبهم يؤكد بعض رجال الأعمال هذا الاتجاه.

فنظام اصدار الفواتير المرتكز على الدولار، كان المعيار لمجموعة «شنغهاي تيتنغ غروب» التي تصدّر اسهما ما قيمته 200 مليون دولار من الألبسة سنوياً تحت اسم نايك، وأديداس، وغيرهما من الأسماء التجارية. ويقول لو لونغ شينغ، نائب مدير المجموعة «إن العملاء، الآن، وخصوصاً من البلدان الأوروبية يفضلون اليورو، على الدولار الأميركي».

ووفقاً لمركز الأبحاث والتنمية التابع لمجلس الدولة الصيني فإن اجمالي الناتج المحلي للبلاد سيصل الى 21 تريليون يوان (نحو 6. 2 تريليون دولار أميركي) بحلول العام 2010 فيما سيصل نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي إلى 1900 دولار أميركي.

وأوضح المركز ان معدل نمو الاقتصاد الصيني سيحافظ على 8 بالمئة سنوياً طوال السنوات الخمس المقبلة.

وأكد ان السنوات الخمس المقبلة تمثل افضل الفرص للمسيرة التنموية الاقتصادية في الصين معززة في ذلك بالقوة الهائلة للتكنولوجيا الجديدة والعالية والسوق المحلي الكبير ذي الطاقات الهائلة والكامنة ووفرة الأيدي العاملة ورخص ثمنها وحالة الاستقرار التي تسود المجتمع الصيني.

ولفت الى سلسلة من المشكلات التي وصفها بالكامنة والخطيرة وتشكل العقبات الرئيسية امام انطلاق مسيرة التنمية الاقتصادية وتأتي في مقدمتها معدلات البطالة والتفاوت في دخل ومستوى معيشة المواطنين وقضية التأمينات الاجتماعية وتواصل تدفق أمواج المهاجرين من الريف الى الحضر مشددا على ضرورة التركيز على ايجاد الحلول السريعة والحاسمة لتلك المشكلات قبل تفجرها وخروجها عن نطاق السيطرة.

وفي إطار المؤشرات الجيدة للاقتصاد الصيني أعلنت مصادر حكومية ان الحكومة الصينية ساعدت فى ايجاد وظائف لـ 53. 8 ملايين شخص خلال الاشهر الستة الاولى لهذا العام. واوضحت تلك المصادر ان من بين هذا الرقم 95. 5 ملايين مواطن يلتحقون بالعمل لاول مرة بالاضافة الى 68. 2 مليون اخرين كانت الشركات المملوكة للدولة استغنت عنهم فى اطار اصلاحها.

ومع ذلك بلغ عدد العاطلين المسجلين فى نهاية يونيو 32. 8 ملايين شخص وبلغت نسبة البطالة 2. 4 بالمئة وهو نفس معدل العام الماضى.. وتواجه السلطات مهمة صعبة فى توفير اعمال للذين ينضمون لسوق العمل كل عام. ويتوقع ان يزيد عدد العاملين الجدد هذا العام على 11 مليون شخص من بينهم 38. 3 من خريجى الجامعات و5. 2 مليون من الحاصلين على التعليم الثانوى و1. 2 مليون من خريجى الشهادات الاقل و5. 2 من الفلاحين الذين تركوا الزراعة وانتقلوا للحضر.

ترجمة: وائل الخطيب والوكالات