واصلت أسعار البن تراجعها خلال الفترة الأخيرة، وبلغ سعر الطن الأسبوع الماضي 1058 دولاراً. ويقول المراقبون إن هذا الانخفاض الذي بلغ نحو 70 في المئة خلال السنوات الأخيرة يهدد سبل معيشة ما يقدر بنحو 25 مليون شخص في العديد من البلدان في أفريقيا وأميركا الوسطى.
وعلى ذات المنوال سارت أسعار الكاكاو، فبعد أن انتعشت في وقت مبكر من عام 2000، سرعان ما بدأت في التعثر مجدداً في أواخر 2003 نظراً للزيادة الكبيرة في الإنتاج. وتقول منظمة الأغذية والزراعة إن ضعف السوق جاء نتيجة لقرار الاتحاد الأوروبي القاضي بالتخفيف من قواعده الخاصة باستخدام الدهون المستخرجة من مصادر أخرى لتحل محل زبد الكاكاو في الشكولاته.
وألحق انهيار أسعار البن في العالم ضرراً باقتصاديات الكثير من البلدان الفقيرة كأثيوبيا ونيكاراغوا وأدى إلى انخفاض الدخل وندرة فرص العمل وتراجع مستويات الأمن الغذائي لآلاف الأسر في القطاع الريفي.وحتى وقتٍ قريب كانت زراعة البن تمثل ما يقرب من 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي، ونصف إيرادات الصادرات الزراعية، وربع مجموع الصادرات في نيكاراغوا.
ومع زيادة التكاليف التجارية حالياً بسبب نفقات الإنتاج ونظام الإقراض المثقل بالديون، أجبر الكثير من المزارعين على هجر حيازاتهم من مزارع البن. ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الزراعة والأغذية العالمية «فاو» التابعة للأمم المتحدة فقد طلبت السلطات النيكاراغوية من المنظمات الدولية وعلى رأسها الفاو المساعدة من المنظمة للحفاظ على وضعية الأمن الغذائي لما يقارب 3000 أسرة هي الأشد تضرراً من بين منتجي البن في إقليمي «ماتاغالبا» و«جينوتيغا»، اللذين يزرع فيهما الجزء الأعظم من البن في نيكاراغوا.
وتنتج نيكاراغوا صنف «أرابيكا» من حبوب البن وقد قامت بإنتاج ما يسمى بالبن المغسول بأسلوب التجهيز الرطب. والأصناف الأدنى من هذا النوع من البن تنافس بشكلٍ مباشرٍ في الأسواق العالمية بن روبستا الذي ينتج في مناطق أخرى مثل شمال البرازيل وفيتنام ويتمتع بهيكلية تكاليفٍ أفضل كما يتعرض أقل لتذبذبات السوق السعرية.
ويواجه كبار مزارعي ومنتجي البن في دول مثل اليمن مشكلة أخرى ناتجة عن مخلفات شق وتوسيع الطريق وجرف الأتربة والصخور من قبل الشركات المنفذة وقذفها عبر المنحدرات والسفوح الجبلية المنتجة للبن ودفنها. وبالنسبة لمزارعي اليمن فإنهم يتضررون بشكل أساسي أيضاً من عمليات الإغراق التي أدت إلى الانخفاض الكبير لأسعار البن اليمني في الداخل نتيجة دخول كميات ضخمة من البن المستورد ذي الجودة الرديئة.
ودفعت الأزمة الدولية لأسعار البن الكثير من الجهات لانتهاج أساليب جديدة، حيث تبنت مجموعة هولندية أطلقت على نفسها «حركة التجارة العادلة» عملية ترويج ما أسمته بالبيع الأخلاقي للبن من أجل تحسين مستوى معيشة زراع البن الفقراء الذين أضيروا كثيرا بانخفاض أسعاره. ويقول أعضاء المجموعة إن الابتعاد عن الحد الأدنى للأسعار الذي تعرضه حركة التجارة العادلة يفترض ببيع البن بأسعار تنافسية.
كما أن الحد الأدنى للأسعار على نطاق واسع سيشجع على زيادة الإنتاج وبالتالي مزيد من انخفاض الأسعار.وتشتري حركة التجارة العادلة رطل البن العالي الجودة من صنف أرابيكا بمبلغ 26. 1 دولار أي نحو مثلي السعر الحالي في بورصة نيويورك للعقود الآجلة.
وهناك آراء متباينة في حركة التجارة العادلة فالبعض يتساءل عن مدى التحسن الذي سيتحقق بالنسبة للمزارعين. وتقول ريتا أوبنهيوزن المتحدثة باسم مؤسسة ماكس هافيلار الهولندية الرائدة في تطوير مفهوم التجارة العادلة انها خطوة ايجابية، لكنها لا تخلو من السلبيات. وتناضل أوتز كابيه لإقناع المشترين بمبدأ البن الأخلاقي الذي تدعو إليه.ويقول البعض إن شعار «البن الأخلاقي» قد يكون يناسب شركات بن أميركية وهولندية ويابانية وقعت عقودا مع مجموعة التجارة العادلة.
وكانت الأسعار العالمية لمعظم السلع الرئيسية قد تراجعت خلال الفترة من 4 إلى 10 أغسطس الجاري حيث انخفض سعر طن القمح بنسبة 5. 2 في المئة ليصل الطن إلى 2. 118 دولاراً مقابل 3. 120 دولاراً خلال الأسبوع الأسبق، كما تراجعت أسعار السكر بنسبة 8. 0 في المئة حيث وصل سعر الطن منه إلى 5. 287 دولاراً مقابل 6. 288 دولاراً.
وانخفضت أسعار البن إلى 1058 دولاراً للطن بتراجع بلغت نسبته 4. 6 في المئة، فيما زادت أسعار الأرز بنسبة 2. 3 في المئة ليصل سعر الطن إلى 2. 135 دولاراً.وتراجعت أسعار القنطار المتري من القطن الأميركي بنسبة 2. 2 في المئة مسجلا 56. 54 دولاراً، كما انخفضت أسعار زيت فول الصويا بنسبة 2. 5 في المئة ليسجل 508 دولارات للطن.
وفى سوق المعادن العالمية انخفضت أسعار الذهب بنسبة 5. 1 في المئة لتسجل الأوقية 2. 436 دولاراً، فيما تراجعت أسعار الفضة بنسبة 9. 0 في المئة ليصل سعر الأوقية إلى 5. 712 سنتاً.وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 9. 3 في المئة. وتراجع سعر الألمنيوم بنسبة 2. 0 في المئة ليصل إلى 3. 1601 دولار للطن والنحاس بنسبة 6. 0 في المئة ليصل سعره إلى 3741 دولاراً للطن.