تبوأت شركة المنيوم دبي «دوبال» مكانة متفردة في صناعة الألومنيوم العالمية بوصفها واحدة من كبريات شركات الألومنيوم في العالم، فرض عليها أن يكون نهج التوسع المستمر والمتواصل هو سبيلها في الحفاظ على تفردها وتميزها على ساحة لا مكان فيها لصغار اللاعبين، وأملى عليها كذلك ضرورة الاستعانة بأحدث تكنولوجيات الإنتاج.
بل وحتى التقيد الطوعي بأرقى المقاييس البيئية السارية قي عالمنا المعاصر، ليس بهدف تعزيز شهرتها العالمية كواحدة من أفضل وأكفأ مواقع إنتاج الألومنيوم في العالم فحسب، بل كذلك كشركة تحقق ربحيتها وتعزز تواجدها في الأسواق بفضل رقي وجودة إنتاجها .والمتتبعون لسيرة شركة ألمونيوم دبي «دوبال» يرون أن المحطات البارزة في تاريخها تتوافق وتتزامن مع مراحل التوسعات التي شهدتها منذ مطلع نشأتها في عام 1975 بوساطة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وتصاعدت منذ ذلك الحين طاقتها الإنتاجية على نحو متدرج ومنتظم، وهو ما جعل المحللين يتوقعون أن يكون انتهاء العمل في واحدة من مراحل التوسع، مجرد بداية لمرحلة توسع جديدة .
* البدايات الأولي...فقد بدأت الشركة بطاقة إنتاجية أصلية بلغت 135 ألف طن سنويا، ثم قفزت إلى 525 ألف طن سنويا، ووصلت في وقتنا الحالي إلى 761 ألف طن، وبرز خلال مراحل التوسع المتواصلة، علاقة المشاركة التي نسجتها «دوبال» مع شركة «كليفلاند بريدج» التي لعبت دورا بارزا في عمليات التوسع التي شهدتها شركة «دوبال» على مدى 25 عاما، حيث شاركت في إقامة الهيكل الحديدي لمنشآت خط الإنتاج الأول في عقد السبعينات، ثم واصلت النهج ذاته بتوفير الهياكل الحديدية للخطوط الخمسة التالية، بما في ذلك مشروعات التوسعة الثلاثة والتي تحمل أسماء «ديب» و«فالكون» و«كوندور».
وفي عام 1995، بدأت أعمال توسيع الطاقة الإنتاجية لشركة «دوبال» لجعلها واحدة من اكبر الشركات المنتجة للألومنيوم في العالم، وبدأت وتيرة العمل في عمليات التوسعة على مرحلتين تعرفان باسم «فالكون» و«كوندور» واشتملت على أهداف عدة، من بينها إقامة وحدات توربينية تعمل بالغاز طاقتها 110 ميجاوات، وزيادة الطاقة الإنتاجية بمعدل مرتين لتبلغ 530 ألف طن سنويا، على أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة في عام 2000، والاستعداد لمرحلة توسع جديدة، وقد ساهم خط الإنتاج الأخير والذي يحمل اسم «كوندور» في رفع الطاقة الإنتاجية لشركة «دوبال» بمقدار 135 ألف طن سنويا، وبدأت أعمال إنشاءات هذا الخط الإنتاجي في مطلع يناير 1998،
ودخل الخط حيز الإنتاج الفعلي في أول يوليو 1999، ثم انتقل بعد ذلك إلى مرحلة التشغيل الكامل في مطلع يناير 2000 . وقد لعبت شركة «كليفلاند بريدج» دورا رئيسيا في إقامة هذا الخط الإنتاجي، حيث قامت بتوفير هيكل صلب يزن 25 ألف طن بالإضافة إلى توفير الأجهزة والمعدات الكهربائية والميكانيكية، علاوة على توفير هيكل صلب لمباني توربينات الغاز إلى جانب العديد من هياكل الصلب المساعدة .
* خط الإنتاج السابع
وبدأت وتيرة العمل لعمليات بناء خط إنتاج شركة دوبال السابع في مارس 2004 بحيث يتم الانتهاء منه في الربع الأخير من عام 2005 . واستهدفت الشركة أن يسهم خط الإنتاج السابع الجديد عند الانتهاء من جميع عملياته الإنشائية بنحو 74 ألف طن إضافية سنويا ترتفع معها الطاقة الإنتاجية الإجمالية للشركة إلى 761 ألف طن في العام.
وقال عبدالله بن كلبان، مدير العمليات: «إن هذه التوسعة تأتي بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، رئيس مجلس إدارة دوبال حيث وجهنا سموه إلى ضرورة مواكبة الطلب المتسارع على معدن الألمنيوم عالمياً وكذلك على انجاز هذه التوسعة بالميزانية المرصودة لها وفي الوقت المحدد لها».
وقال مدير العمليات في شركة دوبال : «تمضي عمليات التوسعة الخاصة ببناء خط الإنتاج السابع في الشركة بنجاح منقطع النظير فاق جميع توقعاتنا بحيث يجري العمل على المشروع بشكل أسرع من الجدول الزمني المقرر وبأقل من الميزانية المرصودة لإنجاز تلك التوسعات
ومن المقرر أن يضفي خط الإنتاج رقم 7 عند اكتماله آفاقا جديدة تدعم وترسخ من الوضع الريادي العالمي الذي تحظى به الشركة فضلا عن ترسيخ السمعة العالمية التي تشتهر بها دولة الإمارات العربية المتحدة ككل». وأضاف عبد الله كلبان :«تم تقريبا الانتهاء من جميع الأعمال الإنشائية الأرضية الخاصة بالمشروع
فيما يتم العمل حاليا على الأعمال الإنشائية المدنية والهيكل الحديدي للمبنى، ولعل من الأمور الجديرة بالذكر أن اعتماد دوبال على استخدام تقنياتها الداخلية الخاصة بالخلايا كان له الأثر الأكبر في تسريع وتيرة العمل بمشروع خط الإنتاج-7».وقدرت شركة دوبال بأنها ستستفيد بشكل كبير من هذه التوسعة الكبرى والتي ستتمكن الشركة عند الانتهاء منها من زيادة طاقتها الإنتاجية الإجمالية بما يضعها في مرتبة متقدمة مقارنة مع الشركات العالمية الأخرى العاملة بهذا القطاع.
* مرحلة توسع جديدة
وقبل الموعد المقرر بمدة طويلة وبأقل من الميزانية المعتمدة للمشروع أعلنت دوبال عن بدء عمليات تشغيل خط الإنتاج السابع الجديد باستثمارات إجمالية تصل 47,881 مليون درهم (204 ملايين دولار أميركي). وتم اكتمال العمل في مشروع خط الإنتاج السابع في دوبال بأقل من الميزانية المرصودة
فضلا عن تشغيل المشروع قبل الموعد المقرر خلال فترة زمنية قياسية تصل إلى 14 شهرا، حيث كان مجلس إدارة الشركة اعتمد خطة المشروع خلال شهر مارس من العام 2004 وكان من المقرر اكتمال العمل فيه خلال الربع الرابع من العام 2005.
ومن جانبه قال عبدالله كلبان، الرئيس التنفيذي لدوبال : «لعل من أهم أبرز الإنجازات التي نجحت دوبال في تحقيقها في هذا المشروع هو اكتمال العمل وبدء التشغيل بأقل من الميزانية المرصودة وفي فترة زمنية أقصر بكثير عن الخطة الأصلية ليمثل خط الإنتاج السابع إضافة جديدة لسجل دوبال من الإنجازات والنجاحات
وتماشيا مع مدى جودة العمل والإنجاز التي يتوقعها منا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية والصناعة، ورئيس مجلس إدارة دوبال، والذي تمثل رؤيته الثاقبة إطار العمل والإرشاد الذي تتبعه دوبال في جميع مشروعاتها وتوسعاتها».
* الاستجابة لتحديات الشركات الأخرى
وما إن انتهت شركة دوبال من إقامة الخط الإنتاجي السابع، حتى بدأت مباشرة العمل في خطة توسيع جديدة للطاقة الإنتاجية للشركة، لتبلغ 861 ألف طن سنويا وبتكلفة تصل إلى مليار درهم، وتندرج هذه الخطة ضمن سعيها المتواصل منذ بدايتها الأولي للحفاظ على مكانتها المتميزة في صناعة الألومنيوم العالمية، خصوصا وان كبريات شركات الألومنيوم تخوض هي الأخرى منافسة ضارية حول توسيع طاقتها الإنتاجية،
للاستفادة من ارتفاع أسعار الألومنيوم والناتج عن تشدد الإمدادات والطلب القوي واللذين عززا أسعار الألومينا إلى ما يزيد على 500 دولار للطن خلال عام 2004، من 160 دولارا للطن في عام 2002 وهو ما أدى إلى تحفيز الاهتمام بالاستثمار في هذا القطاع، فضلا عن رخص الطاقة الكهربائية في المناطق الغنية بموارد الطاقة،
ويبدو أن شركة «دوبال» في اتخاذها لقرار إضافة طاقة إنتاجية زائدة لطاقتها الإنتاجية، قد استقرت هذا الاتجاه الذي يسود شركات الألومنيوم العالمية والذي يمكن تلمس معالمه في الإعلانات المتكررة لشركات الألومنيوم العالمية عن خطط لتوسع طاقتها الإنتاجية وذلك على النحو التالي :
أولا : أعلنت ثالث أكبر منتج للألومنيوم في العالم وهي شركة «روزال» بأنها بدأت في دراسة جدوى لاقامة مصهر ضخم، تستهدف من ورائه الاقتراب من شغل مكانة أكبر منتج للألومنيوم في العالم، وأفادت شركة «روزال» بأن دراسة الجدوى تتعلق بإقامة مصهر جديد بطاقة إنتاجية تبلغ 600 ألف طن من الألومونيوم في اقليم إيركيتسيك في سيبيريا الغني بمصادر الطاقة .
ووفقا للتقديرات الأولية للشركة، من المتوقع أن تبدأ عمليات إقامة المصهر عام 2006، على أن يتم الانتهاء منه في عام 2009، كما أفادت شركة روزال بأن شركة بكتل الأميركية سوف تقوم بإجراء دراسة الجدوى، وفي التوقيت ذاته، أعلنت الشركة عن دخولها في مشروع مشترك مع شركة «كازاخ إينديستريال إوراسيان آسوسييشن» لإقامة مصهر للألومنيوم ومصفاة للألومينا في كازاخستان، بتكلفة استثمارية قيمتها 3 مليارات دولار.
ثانياً : أعلنت شركة «أكوا» أكبر منتج للألومنيوم في العالم بأنها تخطط لإقامة مصهر للألومنيوم بقيمة مليار دولار في ترينيداد والذي سيستفيد من احتياطات الغاز الطبيعي المتوفرة في هذه الجزيرة لإنتاج المعدن بتكلفة قليلة. كما أعربت عن أملها بأن يزيد إنتاج الألومينا في الوحدات التابعة للشركة في كل من البرازيل وجاميكا بأن يزيد الإنتاج بمعدل يزيد على الضعف من خلال اقامة مشروعات تصل تكلفتها على 35,1 مليار دولار، علاوة على أنها تسعى إلى زيادة الطاقة الإنتاجية في اثنتين من مصافيها بمقدار 4,3 ملايين طن سنويا
ثانيا: أعلنت شركة «كومبانهيا فالي دو ريو دوسي» بأنها وقعت على اتفاق إطاري مع شركة «شالكو» وهي شركة ألومنيوم صينية لإقامة مصفاة في البرازيل وقالت الشركة انه بموجب الاتفاق، ستبلغ تكلفة المصفاة مليار دولار في المرحلة الأولية وستنتج 8,1 مليون طن من الألومينا عندما يتم افتتاحها في عام 2007 .
ثالثا : أعلنت إيران بأنها تهدف إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية من الألومنيوم إلى 250 ألف طن خلال الأثنى عشر شهرا المقبلة، وذلك مع بدء إنتاج أول مشروعاتها التوسعية وقال مصطفى بادكوبي مدير العلاقات العامة في شركة إيران للألومنيوم المملوكة للدولة، انه نظرا لموارد الطاقة الرخيصة من احتياطات إيران الوفيرة من الغاز والنفط، فإن إيران تعقد آمالها على زيادة إنتاجها من الألومنيوم إلى مليون طن سنويا بحلول عام 2010 .
رابعا : أعلنت شركة جابكو ( شركة منتجات الألومنيوم الغينية) ومقرها نيويورك أنها تخطط لإقامة مصفاة للألومينا فيما اعلنت شركة الألومنيوم الروسية روزال ثاني أكبر منتج للألومنيوم في العالم أنها تخطط لإقامة مصفاة للألومينا وميناء عميق وخط سكة حديد في منطقة ديان الغنية بخام البوكسايت .
خامسا : أعلنت شركة سول ثاني أكبر منتج للألومنيوم في روسيا أنها تخطط لبناء وحدة ثانية في مصفاتها «كاندالاكشا» بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ حوالي 230 ألف طن من الألومنيوم، كما أعلنت شركة مصر للألومنيوم خطة لزيادة الإنتاج بنسبة %50 ليصل إلى 300 ألف طن سنويا خلال العامين المقبلين
وقال مسئول في الشركة القابضة للصناعات المعدنية أن الشركة خططت للتحديث الكامل لوحداتها التسع بحلول عام 2007 . وفي ظل هذا المناخ المفعم بالمنافسة، لا تجد شركة «دوبال» خيارا آخر سوى العمل المتواصل والمنظم على توسيع طاقاتها الإنتاجية لكي تحافظ على تواجدها في أسواق لا مكان فيه لصغار اللاعبين.