يعود المثل القائل «إن الوقت من ذهب» إلى قرون عدة، حتى أصبح من المتعارف عليه في كل البلدان التطرق إلى مقولات في صميم العمليات الاقتصادية مثل «إهدار الوقت» و«الوقت الضائع»، في إشارة إلى التحسُّر على وقت تم إهداره بلا طائل.

وعندما يقول الناس إن الوقت من ذهب غالباً ما يخطر في أذهانهم حساب التكلفة، أي الافتراض بأنه كلما طال التأنِّي في أمر ما أكثر من الحد اللازم لإنجازه زادت كلفته. ويبدو أن التجربة تبرهن على ذلك، فالمشاريع التي تتأخر عن جداولها المحددة مثل نفق «تشانل»، أو المكتبة البريطانية الجديدة، تتجاوز في الغالب الميزانيات المحددة لها.

ومن جانب آخر، فإن تقليص الزمن، توفيراً للنفقات لا يؤدي دائماً إلى نتائج ناجحة. وعلى سبيل المثال، فإن حاسوب نيوتون المحمول، الذي قامت أبل بتصنيعه في تسعينات القرن الماضي، طُرح على عجل من قِبل المصممين والمسوِّقين، قبل أن يكون المنتج أو السوق جاهزين لاستقباله، وكانت النتيجة أن «نيوتون» نزل إلى السوق «غير ناضج»،

وسرعان ما اكتسحه منافسه «بالم بايلوت»، والطريقة المثلى، والأكثر إبداعاً، في فهم طبيعة العلاقة بين الوقت والمال، هي النظر إلى الاثنين باعتبارهما سلعة، حيث إن بالإمكان تداول الاثنين، شراء وبيعاً. كما يمكن مقايضة أحدهما بالآخر، فالمال يمكن استخدامه لشراء الوقت، ويمكن استغلال الوقت لصنع المال. والأعمال التجارية تحرص دائماً على شراء الوقت، والمجال الذي تتخذه مسرحاً لممارسة ذلك، بصورة يومية، هو شراء الجهد من العاملين.

وفي إشارة إلى ذلك، تطرق هارينجتون إميرسون، وهو مهندس أميركي، إلى العام 1913، حينما ألمح إلى أن كثيراً من الشركات ترتكب خطأ الظن في أنها عند شرائها للعاملين فإنها تشتري الإنتاج، في حين يتصور العاملون أنهم يبيعون الوقت، وسوء الفهم هذا، حسبما قال اميرسون، كان أحد العوامل المسببة للاضطرابات الصناعية، فالشركات راغبة في دفع أقل كلفة ممكنة للوحدة الإنتاجية، تقليصاً للنفقات، في حين تحدو العاملين الرغبة في رفع سقف التعويضات عن أوقاتهم، لجني أقصى المنافع لأنفسهم.

والجواب حسب رأيه، يكون في إيجاد نظام يزيد في وقت متزامن الطاقة الإنتاجية، وتعويض العاملين عن أوقاتهم، وهو يحث الشركات على أن تجزل العطاء لعمالها، وتحسن معاملتهم، وستجد أنهم سيقدمون أفضل عطائهم من الوقت، ويستخدمون الوقت أحسن استخدام.

أما فيما يخص إنفاق الوقت لجني المال، فالشركات تقوم بذلك، عندما تنغمس في أي عملية ابتكارية أو إبداعية. وقد أظهرت حالة نيوتون العواقب الوخيمة التي ترتبت على عدم استغلال الوقت الكافي من الزمن. وعلى النقيض من ذلك، أمثولة إدوين لاند، صاحب بولورويد، الذي بدأ العمل في التصوير الفوري عام 1947، بيد أنه لم يطلق وحدته الشهيرة «بولورويد 07 - X5» إلا في عام 1972.

وكانت بولورويد أطلقت في البداية كاميرات فورية تستخدم أفلام الأسود والأبيض، إلا أن الهدف الرئيسي كان إطلاق تصوير فوري ملوّن، وبدلاً من تعجله في طرح مشروعه، فإنه عكف على تصميم «07 - X5»، تاركاً إياه ينضج على نار هادئة. واستغرق إنجازه 25 عاماً، ولكن عندما حان الحين لإطلاقه، فإنه حقق نجاحه الباهر.

ثمة علاقة وثيقة بين الوقت والمال، وهي ليست بالبساطة التي ينظر من خلالها المحاسبون بأن «الوقت يكلف مالاً»، وهي ليست علاقة عكسية، فاستثمار مزيد من الوقت يمكن أن يولّد مزيداً من المال، والعكس بالعكس. وحذار من المعادلة البسيطة القائلة بأن العجلة في الأمر، تزيد من رخصه، وتذكروا القول المأثور: «في العجلة الندامة».

ترجمة: وائل الخطيب