رسم باهت للبحر ولافتة مكتوبة بالعبرية والعربية هما كل ما تبقى من مطعم السمك الذي يملكه هاشم الخوالدة والكائن بجوار مستوطنة يهودية بقطاع غزة المحتل. لكن الخوالدة يشعر الآن بالتفاؤل أن الأوضاع ستتحسن ويخطط لإعادة فتح مطعمه الذي كان يعج ذات يوم بالرواد عندما تخلي إسرائيل جميع مستوطنات غزة وعددها 21 مستوطنة بمقتضى خطة فك الارتباط.
وقال الخوالدة محدقاً في الخلاء الذي كان يقف فيه مطعمه ذات يوم مطعمي أحرق والآخر الذي أقمته على شاطئ البحر جرت مصادرته عندما شيدت مستوطنة شيرات هايام وأضاف آمل أن أعيد فتح مطعمي بعد الانسحاب وآمل أن أبدأ في بناء مطعم جديد خلال خمسة أشهر. لدي بعض الأموال وأنا واثق من تحسن الأوضاع.
ويقع مطعم الخوالدة في المواصي وهو جيب فلسطيني محاط بالمستوطنات في جنوب قطاع غزة على ساحل البحر المتوسط. وكان من قبل يستفيد من الخضر والموالح التي تزرع في هذه الأرض الخصبة وصيد الأسماك من المياه العميقة وزوار اليوم الواحد الذين يأتون لقضاء يوم على الشاطئ.وقبل أن تقام مستوطنة شيرات هايام الدينية في عام 2000 على أراض يرى المستوطنون أنها حق توراتي كانت هناك سلسلة من المطاعم والمقاهي تخدم اليهود والفلسطينيين على حد سواء في المنطقة.
لكن الوضع تغير بدرجة كبيرة عندما قطعت القوات الإسرائيلية التي كانت تقاتل الانتفاضة الفلسطينية في عام 2001 الطريق إلى المواصي بتوسيع نطاق طوق امني حول المستوطنة. واقتصر الطريق من والى المواصي على نقطة تفتيش واحدة أغلقت لفترات طويلة بسبب إنذارات أمنية. وقال الجيش إن هذه الإجراءات اتخذت لمنع تسلل مهاجمين.
وقال الخوالدة «كان الوضع هنا صعباً حقيقة بدون عمل، ولم أر أسرتي في خانيونس منذ سنوات.. السلطات قصرت الصيد حتى مسافة مئة متر فقط من الشاطئ. الانسحاب سيكون أمرا طيبا وسنتمكن من التحرك دون بطاقات هوية ونقاط تفتيش».ويرى معارضو خطة الانسحاب من الإسرائيليين في الخطة المقرر أن تبدأ بعد أيام قليلة في أول إخلاء لمستوطنات مقامة على أراض يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم في المستقبل أنها إذعان لعنف النشطاء الفلسطينيين.
ويقيم نحو 8500 مستوطن في غزة وسط 4. 1 مليون فلسطيني. ويرى فلسطينيون آخرون في المواصي كذلك فرصة للتنمية بعد جلاء المستوطنين عن المنطقة. ويقول الزعيم المحلي محمد أبو ماهر «نحتاج لمساحة كي نتنفس من جديد وهذا المكان يتمتع بإمكانات كبيرة. ليأت المستثمرون».وفي حين يأمل سكان المواصي في أن تسمح لهم السلطة الفلسطينية بالاحتفاظ بممتلكاتهم في الداخل عندما تستعيد السيطرة على المنطقة إلا أن الشريط الساحلي سيبقى تحت سيطرتها.
وقالت ديانا بطو المستشار القانوني للسلطة الفلسطينية «ليس لدينا خطط إقليمية نهائية بعد لكن المواصي من المناطق التي نتطلع إليها لأنها تضم واحدا من أفضل شواطئ المنطقة والهدف هو أن نحولها إلى منطقة شواطئ سياحية».وقال علاء وهو عامل من المواصي يبلغ من العمر 25 عاماً إن الاستثمار السياحي يمثل أفضل فرصة لتنمية المنطقة. وأضاف «نحن فقراء هنا وليس لدينا أية أموال لبناء أي شيء. ربما يكون أفضل حل هو أن يأتي آخرون لمساعدتنا».
ويعتقد الفلسطينيون أن الحل يكمن في أن تتخلى إسرائيل عن السيطرة على حدود غزة مع مصر وهو منفذ القطاع الوحيد إلى العالم العربي وان تعطي الضوء الأخضر لبناء ميناء ومطار في غزة وإقامة ممر للتجارة والسفر بين غزة والضفة الغربية.
وقال مارك ريجيف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل تعمل مع الفلسطينيين والمبعوث الدولي الخاص جيمس ولفنسون بشأن هذه القضايا. وأضاف «من مصلحة أمننا القومي أن تصبح غزة قصة نجاح سياسي بإدارة جيدة وسيادة للقانون وقصة نجاح اقتصادي يرى الناس فيها تحسنا في مستوى معيشتهم».
وتابع «سنبذل ما في وسعنا لتسهيل تحقيق هذين الهدفين». لكن رغم ترحيب الفلسطينيين بالانسحاب من أراض احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 إلا أنهم يشعرون بالقلق من أن تستغل إسرائيل ذلك لإحكام قبضتها تكتلات استيطانية أكبر في الضفة الغربية.