استقبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» في مقر الرئاسة في مدينة غزة، وفداً من رجال الأعمال الفلسطينيي، وحث الرئيس رجال الأعمال على الاستثمار في وطنهم، وإعادة بناء ما دمره الاحتلال الإسرائيلي على مدى العقود الماضية، مؤكداً أن السلطة الوطنية الفلسطينية ستوفر كافة التسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال لإنجاح مهامهم.

وبهذا الصدد، عرض رجل الأعمال مهدي الصيفي عضو مجلس الإدارة المنتدب في شركة «باديكو» على السلطة الوطنية الفلسطينية ورجال الأعمال الفلسطينيين إنشاء شركة استثمارية برأسمال 100 مليون دولار تعمل في غزة. وقال مصدر مسؤول في اجتماع حضره وزير الشؤون المدنية محمد دحلان وعدد من رجال الأعمال الفلسطينيين، إن شركة الاستثمار المنوي إقامتها يمكن ان تعمل في مجالات الاستثمار المختلفة خاصة في مجال المقاولات وبناء الميناء وإعادة تأهيل المطار، أو أي مشاريع زراعية وصناعية .

وأكد ان «باديكو» يمكن ان تحصل على 25 % من أسهم الشركة في حين تخصص باقي الأسهم 75 % للقطاع التجاري ورجال الأعمال والمواطنين، مشيراً إلى إمكانية زيادة رأسمال الشركة اذا رغب رجال الأعمال الفلسطينيون في الداخل، مؤكدا ان الشركة سيكون لها مجلس إدارة خاص. وأشار إلى ان الشركة الجديدة ستخلق فرص عمل للمواطنين وتساهم في تحسين ظروفهم ودعم السلطة السياسية.

من جانبه، قال محمد دحلان، ان كل المشاريع التي سيتم تنفيذها في غزة ستطرح من خلال عطاءات معلنة.وأكد دحلان، خلال اللقاء، على ضرورة ان يقوم رجال الأعمال الفلسطينيون بدراسة الاقتراح ومناقشته، مقترحاً عقد ورشة عمل لذلك الغرض. وقال، إنه اتصل بعدد من رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج ودعاهم للعمل والاستثمار في الداخل،

مع إتاحة المجال للقطاع الخاص لينمو، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبوها في الخارج. وأكد على ضرورة ان لا تدخل الشركات المحلية كملحق للشركات الكبيرة، مؤكداً أهمية ان تتحمل الشركات الكبرى المخاطرة. وتعهد دحلان بتقديم الدعم والمساندة لكل المستثمرين الفلسطينيين من الداخل والخارج.

من جهة ثانية ، قررت «باديكو» تأسيس شركة جديدة متخصصة لتطوير وتوفير بيئة استثمارية ملائمة في منطقة شمال الضفة الغربية، في المجالات الصناعية والزراعية برأسمال يصل إلى 60 مليون دولار. ونقل عضو مجلس إدارة شركة «باديكو»، مهدي الصيفي، والرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات الفلسطينية، عبد المالك جابر، القرار إلى رئيس الوزراء أحمد قريع «أبو علاء».

من جهة أخرى قال المهندس زياد البندك وزير السياحة والآثار، إن وزارته أعدت بخصوص التحضير للانسحاب الإسرائيلي من غزة، خطة تتلخص في عدة نقاط مهمة منها تشكيل لجنة من الوزارة لاستلام المواقع السياحية والأثرية، ولجنة من الوزارة والشرطة السياحية لحماية المواقع الأثرية من أية اعتداءات، بالإضافة إلى عمل مسح وتقييم للمواقع الأثرية في المنطقة المراد إخلاؤها، وتجهيز طواقم التفتيش والترخيص الأثري لمراقبة ومتابعة أي أعمال تجريف للكثبان والتلال الرملية.

وأضاف البندك: إنه من المقرر أن يتم التنسيق مع اللجنة المركزية لتنظيم وتخطيط المدن، واللجنة الفنية للانسحاب للحفاظ على تطبيق المخطط الخاص بذلك، بالإضافة إلى التنسيق مع البلديات للمحافظة على شاطئ غزة، إضافة إلى جاهزية الوزارة مع الاستعداد الطارئ للجنة الوطنية للتقييم البيئي برئاسة سلطة جودة البيئة وبعضوية 8 وزارات والتنسيق مع وزارة الداخلية بخصوص حالات التدخل الأمني والشرطي في المنشآت السياحية.

وأكد البندك أن الهدوء النسبي الذي عمّ على الساحة الإقليمية وخاصة الساحة الفلسطينية الإسرائيلية انعكس إيجابياً على عودة السياحة في الأراضي المقدسة وعلى المناطق الفلسطينية خاصة القدس، وبيت لحم وأريحا.وقال البندك: إن بعض الإجراءات التي قامت بها إسرائيل سهلت نوعاً ما في عبور السياح إلى هذه المناطق، مما أدى إلى زيادة أعداد السياحة الوافدة بنسب كبيرة بالمقارنة مع السنوات الأربع الماضية،

مضيفاً إن عدد السياح الوافدين إلى المناطق الفلسطينية العام 2004 شهد زيادة بمعدل 120% بالمقارنة مع العام 2003 الذي بلغ فيه عددهم 103000 سائح.وتوقع البندك أن يصل العدد عند نهاية العام الجاري إلى أكثر من 250 ألف سائح في حال استمرار الهدوء النسبي والاستقرار في المنطقة.

وأضاف إن إسرائيل مازالت تماطل في اتخاذ إجراءات جدية وتؤجل تنفيذ الاتفاقيات الموقعة في مجال السياحة، وخاصة في مجال منح حرية الحركة للعاملين في القطاع السياحي الوطني الخاص، وخاصة الأدلاء السياحيين والحافلات السياحية، الأمر الذي يؤثر سلباً على الإقامة في المناطق.

وحول الإجراءات الإسرائيلية التي أثرت على قطاع السياحة، أكد البندك أن الظروف السياسية التي مرت بها الأراضي الفلسطينية شكلت عائقاً أمام تطور صناعة السياحة رغم الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها الأراضي المقدسة على صعيد الحركة السياحية، مشيراً إلى أن فلسطين التاريخية عامة والضفة الغربية على وجه الخصوص تتصدر دول العالم من حيث توفر المواقع الأثرية والدينية.

وانتقد البندك، سياسة المماطلة من الجانب الإسرائيلي ووضع المعوقات وعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة الخاصة بالسياحة بروتوكول باريس الاقتصادي العام 1994، المتضمن فصلاً عن السياحة، ما شكل عقبة رئيسة أمام تنشيط الحركة السياحية، بالإضافة إلى سياسة الإغلاق والحصار وتدمير بعض القطاعات وبناء جدار الفصل العنصري. واعتبر الوزير البندك، أن القطاع السياحي هو الأكثر تضرراً خلال سنوات الانتفاضة الثانية

وذلك بسبب التوقف الفوري لحركة السياحة الدولية بالأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن الإحصائيات تفيد أن الاقتصاد الوطني خسر ما يقارب مليار دولار من عائدات السياحة في ظل انخفاض نسبة الزوار إلى ما دون 5% عما كان عليه في العام 2000.وأوضح أن الضرر شمل جميع الفعاليات العاملة ضمن القطاع السياحي ومنها: الفنادق والمطاعم والإدلاء السياحيون وصناعة تجارة الحرف التقليدية، ووسائل النقل التي هبط عددها من 240 حافلة إلى 60 حافلة.

وقال إن ذلك سبب ارتفاع نسبة البطالة في هذا القطاع إلى حوالي 85% وانخفاض نسبة الإشغال الفندقي إلى ما دون 3%، الأمر الذي أدى إلى إفلاس عدد من المرافق السياحية وإيقاف المشاريع التي كانت قيد الإنشاء، وتراكم الديون لدى العديد من هذه المرافق بما يقارب 50 مليون دولار من القروض البنكية، بالإضافة إلى نسبة الفوائد الإجمالية وتقدر ب2 مليون دولار.

وفيما يتعلق بالقدس الشرقية، بين الوزير البندك أن فنادقها بحاجة لإعادة تأهيل لمنافسة الفنادق الإسرائيلية، حيث يعاني معظمها من الهدم والتدمير، مشيراً إلى أن بلدية القدس وقوانين البناء يعيق ذلك، حيث إنه من بين 36 فندقاً المتواجدة في المدينة المقدسية أعلنت 8 حالة الإفلاس واضطرت إلى إغلاق أبوابها بسبب الركود السياحي وتقدر ديون 22 فندقاً من ضريبة «الأرنونا» بأكثر من 17مليون شيكل عن العام 2004.

وحول تأثير جدار الفصل العنصري على المواقع الأثرية، أكد البندك على تأثيره التدميري على التراث الأثري والمشهد الحضاري في الأراضي الفلسطينية، مضيفاً إنه تسبب في فصل مئات المواقع الأثرية داخل الجدار. وبينت الإحصائيات المستخرجة من الخرائط والمنتجات التي تمت في فلسطين أن عدد المواقع والمعالم الأثرية المنتشرة في الضفة الغربية أكثر من 12 ألف موقع ومعلم أثري،

منها 1997 موقعاً رئيسياً بين خربة وتل أثري وبلدة قديمة، مشيرة إلى أنها تشكل معاً ما نسبته 17% من المجموع الكلي من هذه المعالم، في حين تشكل المعالم الأثرية مثل الأبراج وعيون المياه ومصانع الشعير ومقالع الحجر والمقامات الدينية نحو عشرة آلاف معلم أي ما نسبته 83%.

وقال البندك، إن عدد المواقع التي تم مسحها من قبل إسرائيل من العام 1976 -2000 ما يقارب 8170 موقعاً ومعلماً أثرياً والتي تغطي الأجزاء الشمالية والوسطى وبعض الأجزاء الجنوبية من الضفة بما فيها القدس الشرقية، وهو ما يصعب تكوين صورة لعدد المواقع والمعالم الأثرية التي سوف تقع داخل المنازل الفلسطينية أو خلف الجدار.

وأضاف إن نتائج المسح الفلسطيني المعروف باسم زالموارد الثقافيةس الذي غطى ما نسبته 70% من المناطق السياحية الخاضعة للسلطة فقد بلغت حوالي 2831 موقعاً ومعلماً في منطقتي أ و ب.وأشارت المعطيات المستخلصة من المسوح والمصادر البريطانية والإسرائيلية والفلسطينية إلى الغنى الكبير بالمواقع الأثرية وموارد التراث الثقافي في الأراضي الفلسطينية

التي تتجاوز 12 ألف معلم أثري وما يزيد على 70 ألف بيت تقليدي في القرى الفلسطينية التقليدية وما يزيد على 12 ألف بيت ومبنى عام في المدن التاريخية الأربع نابلس والخليل بيت لحم في مساحة لا تتجاوز 5ر5595 كيلو متراً. وكشفت المعطيات الإحصائية الأولية إلى أن 2637 موقعاً أثرياً ومعلماً ستصبح واقعة خلف الجدار أي ما نسبته 22% من المجموع الكلي، و399 موقعاً أساسياً أي خربة وتل وبلدة قديمة أي ما نسبته 20% من مجمل المواقع الأساسية في الضفة الغربية

بما فيها القدس الشرقية والبالغ عددها 1997، بالإضافة إلى 2238 معلماً أثرياً أي ما نسبته 22%، و264 موقعاً ومعلماً جرت فيها أعمال تنقيب من قبل الإسرائيليين وبعثات أجنبية.وأكد أن هذه النسبة العالية من المواقع الأساسية التي تقع خلف الجدار من الجهة الغربية، تشكل قيماً علمية وتاريخية مهمة للتاريخ الحضاري الفلسطيني والمنطقة ككل،

معتبراً أن احتواء المواقع الأثرية كان من أحد الاعتبارات الإسرائيلية في مسار الجدار بهدف ضم أكبر عدد ممكن من المواقع الأثرية داخل الجدار وفصلها عن الأراضي الفلسطينية، ما يشكل إنهاكاً صريحا لقانون الآثار والاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية والقانون الدولي.

وحول دور وتأثير القطاع السياحي على الاقتصاد الوطني، أوضح البندك أن السياحة تساهم سنوياً بما يعادل 300 مليون دولار أي ما نسبته من 7-8% من ناتج الدخل القومي الفلسطيني. يذكر أن القطاع السياحي من أهم مصادر الدخل للعملات الأجنبية من الخارج باعتباره من أكبر قطاعات الصادرات،

مشيراً إلى أن العائدات المالية للسلطة الفلسطينية بلغت العام 2000 ما يقارب 50 مليون دولار.ونوه البندك، إلى أن السياحة توفر في الظروف الطبيعية فرص عمل لما يقارب 12 ألفاً من الأيدي العاملة الوطنية، وهذا يشكل ما نسبته 2% من القوى العاملة في الوطن.

وأظهرت الإحصائيات الخاصة بأعداد السياح القادمين في النصف الأول من هذا العام، إلى تصاعد ملحوظ مقارنة مع الأعداد السابقة وخاصة في بيت لحم وأريحا، حيث بلغ عدد السياح في القدس 160 ألف سائح، فيما بلغ عددهم في بيت لحم 117 ألفاً، وأريحا 60 ألفاً

في الوقت الذي بلغت فيه الإيرادات المالية السياحية لنفس الفترة من هذا العام 000ر31850 أي ما نسبته 21 % من المعدل السنوي لنفس الفترة في الوضع الطبيعي.وأشارت الإحصائيات لنفس الفترة، إلى توفير فرص عمل لـ 3270 من الأيدي العاملة، محددة أن ما نسبته 59% من هذه الإيرادات كان في مدينة القدس.

غزة ـ سامر خويرة