حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الارتفاع في الأسعار ستكون له عواقبه المستقبلية على الاقتصاد العالمي. وجاء في تقرير سوق النفط الشهري الصادر عن الوكالة التي يوجد مقرها في باريس أن أسعار النفط المرتفعة لم تحدث تحولا بعد في التوسع الاقتصادي العالمي.
بيد أن الوكالة حذرت من أن الأسوأ سوف يتحقق بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي الذي يمر بمرحلة الاستجابة لأسعار النفط المرتفعة في عام 2004 وما زال ينتظر ردة فعله حيال الاتجاه التصاعدي المثير لأسعار النفط هذا العام.ويرى العديد من الاقتصاديين أن الدول التي من المرجح أن تكون الأكثر تأثرا من جراء هذا الارتفاع في الأسعار تلك التي تنتمي إلى قائمة الاقتصاديات الاستهلاكية النامية والتي تعد أكثر اعتمادا نسبيا على النفط بالمقارنة مع الدول المتقدمة.
وفي عدد من هذه الدول مثل اليمن وبعض دول أميركا الوسطى كان الارتفاع في أسعار النفط قد تسبب بالفعل في تفجر اضطرابات اجتماعية.ورغم أن وكالة الطاقة الدولية أعدت قائمة بالأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط إلا أنها أنحت باللائمة في حدوث هذا الارتفاع على منظمة أوبك
التي قالت الوكالة إن أعضاءها لا يرغبون في ضخ استثمارات كافية على النحو الذي يعكس هذا الاتجاه. وذكرت الوكالة أنه من المتوقع زيادة الطلب على النفط بنسبة 2 في المئة في عام 2005 مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 7. 83 مليون برميل يوميا على أن يزيد الطلب مرة أخرى بنسبة 1. 2 في المئة ليصل إلى 5. 85 مليون برميل يوميا في عام 2006.
وقال محللون اقتصاديون ان ارتفاع أسعار النفط قد يلقي بظلاله على مسيرة الإصلاحات الاقتصادية في اندونيسيا. وكان نائب الرئيس الاندونيسي يوسف كالا قد استقبل أمس ممثل البنك الدولي في جاكرتا أندرو ستيرز أمس لمناقشة الإصلاحات والتطورات الاقتصادية على الساحة الاندونيسية في ضوء ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية. وقال كالا إن المحادثات تناولت تجارب العديد من الدول فيما يتعلق بدعم النفط في السوق المحلية.
وأضاف ان تجارب الدول التي زادت معدلات دعم النفط في أسواقها تختلف كلية عن حالة اندونيسيا التي زادت معدلات استيراد النفط فيها بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة ارتفاع معدلات الطلب المحلي وانخفاض معدلات الإنتاج.وأشار كالا إلى ان المحادثات مع ممثل البنك الدولي تطرقت إلى تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط على الاقتصاد العالمي بصفة عامة والاندونيسي بصفة خاصة «تعد اندونيسيا أحد الدول الأعضاء في منظمة أوبك».
وأعرب نائب الرئيس عن أمله في تحسن الأوضاع الأمنية في إقليم اتشيه لتنفيذ الخطط الحكومية للتنقيب عن الغاز في الإقليم.وتخشى الحكومة الاندونيسية من أن تزايد معدلات دعم النفط في الميزانية إلى أكثر من 100 تريليون روبية «الدولار يعادل 10 آلاف روبية» سوف يؤدى إلى ارتفاع معدل العجز في الموازنة.
وألمحت الحكومة التي زادت من أسعار النفط في السوق المحلية في مارس الماضي إلى احتمال زيادة الأسعار مرة أخرى بحلول العام المقبل وهو ما أدى إلى حدوث حالة من عدم الاستقرار في البورصة خلال الأيام الماضية. ومن جهة أخرى قال وزير الدولة لقطاع الأعمال الاندونيسي سوجي هارتو ان الحكومة الاندونيسية تعتزم خصخصة 50 في المائة من المؤسسات التي تمتلكها خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وأضاف الوزير ان الحكومة الاندونيسية تمتلك 158 شركة يبلغ إجمالي أصولها 150 مليار دولار. وأشار إلى ان إجمالي إيرادات تلك الشركات يصل إلى 50 مليار دولار بينما تتراوح أرباحها ما بين 5. 3 و4 مليارات دولار موضحا ان الحكومة تعتزم تقليص عدد الشركات المملوكة لها ليتراوح ما بين 70 و85 شركة. وشدد على أن خصخصة الشركات العامة سوف تسهم في توفير 150 مليار دولار لتمويل مشروعات البنية التحتية في اندونيسيا مثل الطرق ومحطات الكهرباء وتوفير الوظائف.
وأوضح ان الحكومة الاندونيسية تسعى إلى زيادة معدلات التدفقات الاستثمارية الأجنبية والتي تراجعت إلى 3. 10 مليارات دولار العام الماضي «حوالي 25 في المائة معدلات الاستثمارات الأجنبية في السوق الاندونيسية قبل الأزمة المالية الآسيوية والتي حدثت عام 1977». وفي الإطار ذاته أكد وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية عدم وجود أى نقص في إمدادات النفط الخام للأسواق العالمية.
وأضاف العطية ان رسالة منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في زيادة إنتاجها كانت ايجابية ولقيت تجاوبا من الدول المستهلكة وتتدخل في الأسواق في الوقت المناسب، مشيرا إلى ان رسالة أوبك واضحة ولا تتجاوز توريد النفط الخام للأسواق في وقت تنتج فيه معظم الدول الأعضاء فيها بأقصى طاقتها.