أصبح التعقيد عنواناً للحياة التي نعيشها اليوم. فلا تخلو ناحية من نواحي حياتنا من التعقيد إذ إننا نواجهه مع برامج الكمبيوتر المتطوّرة التي نستخدمها أثناء العمل، ومع كم المعلومات الهائل الذي نجده على شبكة الإنترنت، والقنوات التلفزيونية الكثيرة التي يعج بها جهاز التلفزيون، وحتى الأدوات المنزلية الجديدة التي من المفروض أن تسهّل حياتنا.

ويجب علينا يومياً أن نقوم بعمليات ووظائف كثيرة، الأمر الذي لم يكن مألوفاً حتى في الماضي القريب. وللمتسائل عن الأسباب نقول إن هذا ينبع من توفّر التكنولوجيا في كل مكان، مما جعل الأمور أكثر تعقيداً بدلاً من تيسيرها علينا. ويقول لويس حكيم، رئيس مجلس إدارة فيليبس للإلكترونيات في منطقة الشرق الأوسط إنه على الرغم من أن هذا الصراع مع تعقيد التكنولوجيا أصبح جزءاً من روتين حياتنا،

نجد نفسنا نتساءل عن أهداف التكنولوجيا والثورة الرقمية التي واجبها تيسير أمورنا بدلاً من تعقيدها. فوعد التكنولوجيا كان عالماً خالياً من التعقيدات. ولعل أفضل الأمثال على هذا يتوضّح في عالم السينما، فتناول أحد الأفلام هذا الموضوع ملخّصاً مشاكله بتصوير جهاز «ذكي» إلى درجةٍ تمكّنه من قراءة موجات الرأس لمعرفة ما يريده المستهلك ومن ثمّ تحضيره له.

أضف إلى ذلك أننا أصبحنا أكثر وأكثر انشغالاً، مما لا يترك لنا وقتاً طويلاً لنحاول فهم التعليمات الصعبة وكتيّبات التشغيل المعقّدة. فمن الواضح إذن أن ظاهرة التعقيد أصبحت مشكلةً كبيرةً ومتزايدة، بالأخصّ لمؤسساتٍ كمؤسستنا تقدّم منتجات وأدوات كهربائية.

ومن المثير فعلاً أن نرى معالجة المؤسسات المختلفة لهذه المشكلة. ومن المعالجات التي اعتدناها تلك الآتية من المؤسسات المفتونة بالتكنولوجيا وتعدّد الوظائف التي تقدّمها. فيعتقد القائمون على هذه المؤسسات بأن العميل سيُعجب حتماً بكل الوظائف والمميزات التي يزوّدون بها أجهزتهم غير آبهين بما إذا سيتمكّن هؤلاء العملاء من الوصول إلى وظائف هذه الجهاز أو التحكّم به بسهولة.

وفي الواقع تظهر الأبحاث أن هذه المعتقدات خاطئة، فيتبيّن أن 30% من منتجات التشبيك المنزلي أعيدت لعدم تمكّن العملاء من معرفة استعمالاها. وأشارت دراسةٌ أخرى إلى أن 48% من الأشخاص الذين أرادوا شراء كاميرا رقمية عدلوا عن شرائها ظنّاً منهم أنها بالغة التعقيد.

كما ظهر في بحثٍ آخر أن 90% من مالكي مشغّلات الفيديو ضز لا يستخدمون أكثر من 10% من وظائف هذا الجهاز. وليس من الصعب أن نخلص إذن إلى أن هذه الطريقة ليست الوسيلة الفضلى لكسب مودّة العملاء أو تنمية القطاع. لا بل يظنّ البعض أن هذه الظاهرة قامت بتأخر قطاع الكهربائيات لسنوات وسنوات.

ويشير حكيم إلى أنه بالنسبة إلى فيليبس ومؤسسات قليلةٍ أخرى فهي تعتبر حل هذه المشكلة بسيطاً. فقد تبنّت فيليبس في شتى أعمالها وعبر كل أوجه عملياتها شعارا هو سمََّم فَل سيٌٍِيكيُّ؟. ويترجم هذا على أمر الواقع بتطوير منتجاتٍ تستفيد من أحدث التقنيات وتصميم هذه المنتجات بشكلٍ يمكّن العميل من التفاعل معها بشكل سهل من خلال واجهات مستخدمٍ بسيطة تمكّن المنتج من إضفاء القيمة على تجربة المستخدم، بغض النظر عما إذا كان الجهاز نظاماً موسيقياً منزلياً، أو ماسح ش طبياً للمستشفيات، أو مصباح هالوجين للسيارة.

ويشار إلى أن مؤسسات أخرى بدأت تعي أهميّة هذا الاتجاه الذي نسلكه، فالـ يذُل والـ حفك منتجان أنيقا التصميم وسهلا الاستخدام.يمكننا أن نرى قوة البساطة حتى في الطريقة التي تعمل فيها فيليبس. ويثبت في بعض الأوقات أن أبسط الأفكار هي التي تساعدنا على تطوير منتجاتنا. فلنأخذ على سبيل مثال فيليبس بٍُمجفق وهو منزل متكامل موجود في مختبراتنا للأبحاث. نعوّل على مختبر المنزل في اختبار كيفية تعاطي الأشخاص مع التكنولوجيا الجديدة.

فباستطاعتنا أن نختبر جدوى منتجاتنا وسهولة استخدامها على مستخدمين حقيقيين في بيئة تحاكي الواقع. ويسمح لنا هذا بتعديل منتجاتنا للتأكّد من أنها تتماشى مع رؤيانا. ويختم حكيم بأننا الآن في فجر جديد للتكنولوجيا والتعقيد اللذين يحتمان علينا تقديم منتجاتٍ رفيقة بالمستهلك، مع واجهات سهلة الاستخدام.

لقد قطعت فيليبس على نفسها، وعلى موظفيها، وعلى مختلف عملياتها عهداً بالالتزام بريادة هذه مبادرة البساطة في القطاع. وهذا يعني أن على كل المنتجات والأجهزة الجديدة أن تقدّم تجربةً مميزة وبسيطة في آن واحد، كي تثري حياة العملاء وتفي بوعد سمََّم فَل سيٌٍِيكيُّ؟ الذي قطعته التكنولوجيا في الأساس.

دبي ـ «البيان»