توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» ان ترتفع فاتورة الوقود التي تدفعها شركات الطيران هذا العام إلى 83 مليار دولار بزيادة 39 ملياراً على العام 2003، الأمر الذي ينذر بنكسة جديدة لصناعة النقل الجوي حيث من المتوقع ان تصل خسائر الشركات بسبب الارتفاع القياسي في أسعار الوقود إلى 6 مليارات دولار مقابل 8. 4 مليارات في العام الماضي .

ويصف مسؤولون في صناعة الطيران موجة الصعود التي تشهدها أسعار النفط في الأسواق العالمية وتجاوزها حاجز 67 دولاراً بـ «الأزمة الطاحنة» اذ يتوقع ان تدخل شركات الطيران الدولية في دوامة جديدة من الارتباك لا تقل عن تلك التي مرت بها في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ،الأمر الذي قد يحمل معه في حال استمراره بوادر أزمة كبيرة لأرباح صناعة النقل الجوي هذا العام بعد ان تحملت فاتورة مضاعفة للوقود العام الماضي.

ويدعو المسؤولون إلى تكثيف الجهود لإيجاد آلية للتنسيق فيما بين شركات الطيران للوصول إلى حلول جذرية لهذه الازمة التي يتوقع استمرارها والتعامل معها وفق خطط طويلة الأمد وليس من خلال إجراءات « مسكنة» فقط مشيرين إلى انه منذ بداية الاتجاه الصعودي أخذت غالبية الشركات اعادة حساباتها والبحث عن مصادر جديدة لتغطية الفارق بين أسعار النفط الحالية والميزانية المخصصة للوقود من قبل هذه الشركات والتي تضاعفت في غضون عام واحد بنسبة 100% .

اذ بلغت حالياً ما نسبته 25% من الإجمالي مقارنة بنسبة 12% قبل عام. وتدرس شركات الطيران العربية والعالمية عدداً من الخيارات للتغلب على هذا التحدي الذي يفرض نفسه من النصف الثاني من العام الماضي في ظل المؤشرات المستقبلية التي توحي باحتمالية استمراره لأشهر مقبلة.

ويقول مسؤولون في شركات طيران عربية ان شركات الطيران ليس أمامها خيار سوى رفع قيمة ضريبة الوقود للتغلب على هذه الزيادة إلا ان توقيت فرضها مازال موضع نظر، وذلك لأنه جاء مع بداية موسم الذروة الذي تزداد فيه أسعار التذاكر بطبيعة الحال بنسبة تتراوح بين 40 ـ 50% وتشهد فيه الشركات العربية نسب إشغال قياسية

ورغم ذلك فإن هناك توقعات بعدم تأخر فرض زيادة جديدة على ضريبة الوقود طويلا خاصة وان الناقلات الأوروبية قد بدأت في تنفيذه على الفور، الى جانب قناعة المسافرين بضرورة تحملهم جزءاً من هذا الارتفاع الذي لا يد لشركات الطيران فيه.

ويؤكد غيث الغيث النائب التنفيذي للرئيس للعمليات التجارية في طيران الامارات ان الحلول التي اتخذتها شركات الطيران لمعالجة مسألة ارتفاع أسعار الوقود إلى ضعف ما كانت عليه في السابق، لم تكن جذرية، ولم ترق إلى حجم الأزمة التي استمرت طويلا على غير العادة.

معتبرا ان زيادة علاوة الوقود على تذاكر السفر ليست الحل الوحيد لانقاذ الشركات. ودعا الغيث في تصريحات خاصة لـ »البيان« إلى اهمية تضافر جهود الشركات والمسؤولين في صناعة النقل الجوي والمنظمات الدولية ذات الصلة، للبحث عن آليات جديدة للتعامل مع هذه التحديات في المستقبل.

واستبعد الغيث ان تؤثر تداعيات ارتفاع اسعار الوقود على خطط طيران الإمارات لشراء طائرات حديثة او السفر إلى وجهات جديدة، مشيرا إلى ان الناقلة بدات في تسلم 12 طائرة في عام 2005 بمعدل طائرة شهريا وان شبكة خطوطها تشهد توسعا وفقا للخطط الموضوعة.

وقال الغيث إن صناعة الطيران بشكل عام شهدت خلال عام 2004 انتعاشة قوية جاءت بعد سنوات صعبة مرت بها عقب أحداث 11 سبتمبر والحرب على العراق، لافتا إلى ان التحدي الوحيد الذي واجه ومازال يواجه الشركات منذ منتصف النصف الثاني تمثل في ارتفاع اسعار النفط إلى مستويات قياسية الأمر الذي كاد ان يؤثر سلباً على الصناعة لولا طفرة النمو في الطلب على حركة السفر.

وانتقد الغيث الإجراءات التي تعاملت بها الصناعة للتغلب على أزمة ارتفاع أسعار الوقود، معتبراً انها إجراءات غير جذرية واتسم اغلبها بالطابع التسهيلي، وذلك لأن الشركات لم تكن تدرك ان الفترة سوف تطول ولم نكن نتوقع تجاوز اسعار النفط حاجز الـ 55 دولاراً للبرميل.وأضاف ان عدم الإسراع في التنسيق الدولي وإيجاد حلول جذرية أطال أمد الأزمة مما جعل الشركات تعاني اكثر مما توقع.

وأكد الغيث ان نسبة الزيادة في علاوة أسعار الوقود على تذاكر السفر لم تكن حتى لتغطي نصف الارتفاع في الأسعار، الذي ضاعف المخصصات المرصودة للوقود من قبل الشركات من 15% إلى اكثر 30%. وأشار الغيث إلى وجود تباين بين الشركات في التعامل مع الأزمة اعتمادا على عوامل عدة أهمها اختلاف استراتيجيات الشركات وتلقي بعضها للدعم الحكومي وخشية البعض رفع الأسعار خوفا من فقدان الزبائن، مما عكس عدم وجود نضوج في التفكير عند البعض وتمكن هاجس الخوف عند البعض الآخر.

وقال الغيث ان المستهلك كان اكثر ادراكاً وتقبل الزيادة بصدر رحب لأنه قدر المشكلة التي انعكست على كل المجالات الاقتصادية، مشيراً إلى ان فجوة التنسيق كانت سببا في عدم قدرة الشركات على تحديد الضريبة المناسبة لحجم المشكلة.

وتوقع النائب التنفيذي للرئيس للعمليات التجارية في طيران الإمارات ان مناقشة هذه الأزمة من قبل صناع القرار في المنظمة الدولية للطيران المدني والاتحاد الدولي للنقل الجوي، بهدف التمهيد لوضع آلية أكثر شمولية لاستيعاب هذه التغيرات بطريقة مختلفة، لعدم تعرض الشركات لمعاناة مماثلة في المستقبل.

وفيما يتعلق بجهود طيران الإمارات لمعالجة مضاعفات ارتفاع أسعار الوقود قال الغيث ان الناقلة نجحت في تحديد نسب معينة لعلاوة أسعار الوقود وتطبيقها وفق ظروف السوق، إلى جانب برمجة بعض النفقات بطريقة لا تؤثر على التشغيل والخدمات والمشاريع المستقبلية،

وإعادة جدولة المصاريف والأولويات. واستبعد الغيث ان تترك هذه الأزمة التي شهدتها الصناعة العالمية آثاراً على خطوط الشركة، مشيراً إلى ان النافلة سوف تواصل شراء طائرات جديدة وتزويد الأسطول بطائرة جديدة شهرياً، حيث من المقرر أن تستلم الشركة 12 طائرة جديدة في عام 2005 اثنتان من طراز ايه 500 ـ 34 وعشر طائرات من طراز بوينغ 300 ـ 777 اي آر.

كتب مصطفى عبد العظيم