استمرت أسواق النفط أمس في ممارسة لعبة تحطيم الأرقام القياسية لليوم الخامس على التوالي، بسبب تضافر عدة عوامل بينها ارتفاع الطلب والأعطال في المصافي. وبلغ سعر برميل النفط تسليم سبتمبر 11. 66 دولاراً في سوق نيويورك بلغ خلال التبادلات الالكترونية في رقم قياسي جديد منذ بدء تسعيره في 1983.

وفي سوق لندن وصل سعر البرميل المرجعي من نفط برنت بحر الشمال إلى 85. 65 دولاراً في رقم قياسي جديد أيضا. كما قفزت أسعار البنزين وزيوت التدفئة الأميركية إلى مستويات جديدة. وارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي

وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 28ر58 دولاراً للبرميل من 30ر57 دولاراً. وارتفع سعر البنزين الأميركي في التعاملات الآجلة 67. 0 سنت إلى 9565. 1 دولار بعد أن بلغ مستوى قياسيا عند 9630. 1 دولار. وهبط سعر السولار في بورصة البترول الدولية 75 سنتاً إلى 597 دولاراً للطن.

وإزاء التصاعد الجنوني للأسعار رفع سماسرة مستوى المقاومة النفسي للخام الأميركي الخفيف من 66 دولاراً الذي تبنوه قبل يومين إلى 75 دولاراً. وقال محللون إن سعره سيتجه نحو 50. 68 دولاراً للبرميل إذا أغلق على مستوى أعلى من 50. 65 دولاراً خاصة بعد مكاسبه التي بلغت سبعة بالمئة هذا الأسبوع والتي قد تشجع المتعاملين على البيع لجني الأرباح.

* مخاوف متزايدة

وزادت المخاوف بشأن إمدادات الخام من التأثيرات التي ترفع الأسعار. فقد أثار قرار إيران استئناف برنامجها النووي متجاهلة دعوات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لها بوقف هذه الأنشطة من المخاوف من أن تحال إيران ثاني أكبر منتج بين أعضاء أوبك إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات عليها.

والى جانب الطلب القوي، فقد جاء ارتفاع الأسعار متأثراً بعوامل عدة أبرزها الأعطال في المصافي في الولايات المتحدة والقلق حول استقرار الإمدادات من الشرق الأوسط، إضافة إلى بيانات اقتصادية أميركية قوية صدرت خلال الساعات الماضية. وظل القلق يساور التجار بشأن معروض البنزين الأميركي بعد تراجع المخزون رغم ارتفاع واردات النفط الخام والإنتاج.

وتباينت الآراء حول الوضع الحالي للأسواق، ففي حين قال ديفيد ثورتل من «كومنولث بانك اوف استراليا» في سيدني إنه لا توجد أسباب كثيرة لبيع النفط وإنما هناك الكثير من الأسباب التي تدفع إلى الشراء، رأى سيمون ورديل المحلل في «غلوبال انسايت» في لندن إن الوضع النفطي في الولايات المتحدة قد يكون العامل الذي يثير اشد القلق حاليا، وتكهن بأن يستمر على هذا النحو، مشيراً إلى أن العجز في قدرات التكرير ليس أمراً يمكن أن يحل سريعا.

* أوبك أدت دورها

وفي الأثناء قالت وكالة الطاقة الدولية إن منتجي النفط من خارج أوبك لم ينتجوا الكميات المتوقعة هذا العام رغم الأسعار القياسية للنفط وهو أمر من شأنه أن يزيد العبء على دول أوبك التي تنتج بالفعل بأقصى طاقتها. وخفضت الوكالة التي تقدم المشورة بشأن الطاقة لست وعشرين دولة صناعية تقديراتها لنمو إمدادات المنتجين المستقلين هذا العام بواقع 205 آلاف برميل يوميا إلى 675 ألف برميل يوميا بانخفاض حاد عن الزيادة في إنتاجهم العام الماضي التي بلغت 1. 1 مليون برميل يوميا.

وقالت الوكالة في تقرير توقعاتها الشهري إن المنتجين خارج أوبك مثل روسيا والنرويج ينتظر أن يضخوا في المتوسط هذا العام 8. 50 مليون برميل يوميا في سوق يستهلك 7. 83 مليون برميل يوميا.ورأى لورانس ايجلز رئيس إدارة أسواق النفط بالوكالة أنه وحتى تهدأ الرغبة في تكوين مزيد من المخزونات أو تتغير الظروف التي أسفرت عن ذلك، ستظل الأسواق تبحث عن مزيد من الإمدادات وستتطلع إلى أوبك.

ووفقاً للوكالة فقد نتج بطء النمو هذا العام في المعروض من خارج أوبك أساساً عن مشاكل في الإنتاج في بحر الشمال وخليج المكسيك. ويقول بعض المحللين إن توقعات الوكالة بالنسبة للمعروض من خارج أوبك ما زالت متفائلة أكثر من اللازم. وأوضح باركليز كابيتال في هذا الإطار «رغم أن تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير يبدو أكثر التقارير تفاؤلا منذ فترة،

فما زلنا نشك بدرجة كبيرة في توقعاتها بحدوث زيادة كبيرة في المعروض من خارج أوبك خلال النصف الثاني من هذا العام». وأضافت «الأنباء الأخيرة الواردة، بما فيها تدهور مستويات الإنتاج في بحر الشمال ومزيد من التراجع في الإنتاج الروسي لا تدعم هذه الزيادة». وتتوقع الوكالة أن تتحسن الصورة في عام 2006 مع انتعاش الزيادة في الإمدادات من خارج أوبك إلى 25. 1 مليون برميل يوميا.

لكن هذا التقدير معدل أيضاً بالخفض 150 ألف برميل يوميا مقارنة مع تقرير الوكالة الشهر الماضي. وفي ظل الزيادة المحدودة في المعروض من خارج أوبك يطالب المراقبون أوبك بزيادة الإنتاج. وهو أمر من شأنه أن يوقع العبء بشكل أساسي على السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم والعضو الوحيد الذي يملك فائضا في الطاقة الإنتاجية.

وقدرت الوكالة الطاقة السعودية الفائضة بما يتراوح بين مليون و 5. 1 مليون برميل يوميا. وقالت «بالنسبة للسعودية والمنتجين الآخرين في أوبك فإن الطاقة الفائضة هي الأداة الحقيقية الوحيدة التي يملكونها للتحكم في الأسعار. إلا أنه في الوقت الحالي لا يتمتع أعضاء أوبك باستثناء السعودية بنفوذ يذكر في السوق نظراً لأن طاقتهم الإنتاجية استنفدت تقريباً».

وكانت الوكالة قد رفعت توقعاتها للطلب على نفط أوبك في الربع الأخير بواقع 300 ألف برميل يومياً ليصل إلى 2. 29 مليون برميل يوميا. وقالت إن أوبك تجاوزت بالفعل هذا المستوى في يوليو حيث ضخت 6. 29 مليون برميل يومياً. وأشارت إلى أنه جرى تكوين المخزونات بسرعة في النصف الأول من 2005 رغم سعر 60 دولارا، لكنها أوضحت أن قرار السوق ما زال هو أن هناك حاجة إلى مزيد من المخزونات حتى تزيد الاستثمارات وتتضح أنماط الطلب.

ويرفع التعديل النزولي في نمو إمدادات المنتجين المستقلين في 2006 الطلب على نفط المنظمة في العام المقبل إلى 3. 28 مليون برميل يومياً بتعديل صعودي قدره 200 ألف برميل يومياً.وحظيت جهود أوبك لزيادة المعروض بالإشادة لكن تباطؤ الاستثمارات في طاقات إنتاج جديدة أثار انتقادات.

وعدلت الوكالة الطلب العالمي على النفط نزولا بكمية 150 ألف برميل يومياً هذا العام وبكمية 120 ألف برميل يومياً في العام المقبل. كما خفضت توقعاتها للطلب على النفط في الصين هذا العام والعام المقبل مستندة إلى مؤشرات أولية على أن نمو الاستهلاك في الربع الثالث من العام الجاري سيقل عن المتوقع.

وخفضت توقعاتها لاستهلاك النفط في الصين بمقدار 40 ألف برميل يومياً ليصل النمو إلى 320 ألف برميل يومياً. ومن المتوقع الآن أن يبلغ النمو في الطلب 9. 4 في المئة هذا العام مقارنة مع 15 في المئة العام الماضي. وظل تقدير وكالة الطاقة لنمو الطلب العالمي على النفط لهذا العام والعام التالي دون تغيير إلى حد كبير عند 6. 1 مليون برميل يومياً بارتفاع 20 ألف برميل يومياً وعند 78. 1 مليون برميل يومياً بزيادة 30 ألف برميل يومياً على التوالي.

لكن على عكس ما مضى إليه تقرير وكالة الطاقة الدولية قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بشكل غير متوقع في الأسبوع الماضي فيما زادت الواردات إلى ثاني أعلى مستوياتها وقلص توقف مصافي نفط عن العمل الطلب على النفط الخام. وأوضحت أن مخزون النفط الخام زاد بمقدار 8. 2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس إلى 8. 320 مليون برميل.

ووفقاً لها فقد تراجع طلب مصافي النفط على الخام نحو 64 ألف برميل يومياً إلى نحو 16 مليون برميل يومياً بسبب توقف عدة مصافي في منطقة وسط الغرب الأميركي وساحل خليج المكسيك. لكن التقرير أظهر تراجعا في مخزون البنزين قدره مليونا برميل في الأسبوع الماضي فيما زادت الضغوط على الإمدادات نتيجة ذروة الطلب في فصل الصيف ومشاكل مصافي النفط.

وأوضح التقرير أن مخزون المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل ارتفع بكمية اكبر من المتوقع للأسبوع الثاني عشر على التوالي مما قلص المخاوف بشان حدوث أزمة في المعروض في الربع الأخير عندما يصل الطلب على زيت التدفئة إلى ذروته. وزاد مخزون المشتقات الوسيطة بنحو 6. 2 مليون برميل إلى 9. 129 مليون.

وبعث الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز بإشارات غير مطمئنة وقال إن عصر البترول الرخيص انتهى ورأى أن أسعار النفط العالمية ستستمر في الصعود. وأسند شافيز في كلمة في قصر الرئاسة الأرجنتينية بعد الاجتماع مع الرئيس نيستور كيرشنر توقعاته هذه إلى نضوب احتياطيات الكثير من الدول.

ورأى شافيز ان إنتاج العراق من النفط تقلص نتيجة الحرب بقيادة الولايات المتحدة. وأيد رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي ما ذهب إليه رئيس بلاده العضو في أوبك وقال إن فنزويلا تسعى إلى تحقيق تكامل في أميركا الجنوبية عبر بيع النفط إلى جيرانها الذين يعانون نقصا في موارد الطاقة بأسعار تفضيلية في علامة تضامن إقليمي.