يحتفل كيفن باكون هذه الأيام مع زوجته وشريكته في بطولة فيلمهما الجديد «وودزمان» بالانتهاء من تصوير الفيلم والذي تعاون فيه كل من باكون ودومان داش في إنتاجه. وقد بدأ جمهور السينما بالفعل يتحدث عن آخر أدوار باكون هذا وكلمة «أوسكار» ترافقه. ويأتي هذا الدور تتويجاً للحياة السينمائية لباكون، 46 عاماً، وهي الرحلة التي بدأها بفيلم «فوتلوز» وأخذته عبر أعمال ناجحة مثل «جي اف كيه» و«تريمورز» و«سليبرز» و«انها ستصبح أماً» و«النهر الغامض».
قصة «وودزمان» ليست بالمحببة، فهي تتحدث عن جريمة الاعتداء على الأطفال. والفيلم بالتأكيد ليس من النوع الذي يذهب المرء لرؤيته في أمسية احتفالية. وفي هذا الوجه، فإن الفيلم هو أول عمل يتطرق لهذا الموضوع، غير انه لا يحاول تقديم أجوبة للقضية. العمل هو من إخراج نيكول كاسيل و«وودزمان» هو أول عمل لها بعد تخرجها من كلية السينما. في الفيلم، نجد والتر (باكون) الذي يتحرش بضحاياه من الأطفال وهو يصارع شياطينه ودون ان تبدو عليه ملامح «الفظاظة».
إن كانت هناك كلمة واحدة يمكن ان تلخص الآراء عموماً عن الفيلم فهي انه كان «مجازفة». وقد ذكر أحد المصادر في الشركة المنتجة ان أحد المنتجين المحتملين للفيلم سابقاً أبدى استعداده لتمويل العمل بشرط حذف مشهد منه. وحين سئل باكون عن الموضوع رد غاضباً: «لعبت دور المجرم الذي يتحرش بالأطفال سابقاً. صحيح انه مشهد سينمائي ثقيل ويمثل أقصى أشكال الإجرام تطرفاً.
كان ذلك في فيلم سيلبرز. لكن في المرة السابقة يأتي أحدهم ويطلق علي سبع رصاصات في نهاية الفيلم ليقف الجمهور ويصفق. كان مشهداً مرضياً للجمهور جداً فيها».لكن ليس هناك هذا الرضا في نهاية فيلم «وودزمان». هناك مشهد واحد في الفيلم يكشف فيه والتر صراحة عن ميوله الإجرامية، حين يعتدي على طفلة.
يقول باكون: «والتر يريد حقاً ان يمضي صحبة معها بالفعل. انه يهتم جداً بها ويريد رفقتها، وهو خطأ بالتأكيد، غير ان الجنس ليس كل القضية. هناك حاجة عاطفية وصلة عاطفية أيضاً». غير ان الطفلة تجعل والتر يدرك حقيقته الإجرامية أيضاً.يقول باكون: «أعتقد انها المرة الأولى التي يدرك فيها ان من يعتدي عليهم هم ضحايا لجرائمه، وانه ليس نظيفاً.
أرى ان ذلك جزء من رحلته نحو تحمل مسؤوليته والخروج من قوقعة الإنكار فبشكل أو بآخر يبدأ بإدراك أنها ضحية. من الواضح ان العمل هو شيء مختلف تماماً عن الأعمال الأخرى. انه أشبه بحالة المدمنين الذين يعرفون انهم يرتكبون خطأ حين يشربون».
لا شك في ان معالجة مثل هذا الموضوع دون إضفاء صورة شيطانية على المجرم هو عمل شديد الجرأة. ويوافق باكون على ذلك قائلاً: «هذه فكرة شائكة. ان كانوا وحوشاً فالحياة ستكون أكثر بساطة. نستطيع ان نحدد من هم ونرسل وراءهم الأبطال للتخلص منهم. لكن ليس هناك من طريقة تميز فيها الوحوش عن غيرهم.
الأمر لا يتعلق بعرق أو جنس أو عمر، وحقيقة أنهم كلهم بشر نهاية الأمر، هي الفكرة المخيفة. وهذا ما سيواجهه من يذهب لرؤية الفيلم. وهذا أيضاً هو ما سيجد الناس ان من الصعب عليهم الاعتراف به. أردت ان تكون هذه الشخصية إنساناً عادياً، وان أروي قصته وأترك للناس أمر ان يتعاطفوا معه أمره. وأعتقد ان الكثيرين لن يفعلوا».
يصد باكون أي حديث عن الجوائز (رغم ان تقديراً من نوع ما سيكون جميلاً). غير انه كما يؤكد دامون المهووس بالاحتفالات، مهتم فعلاً بدخول لعبة الشهرة الهوليودية. يقول باكون: «كنت مشهوراً منذ مدة طويلة ورأيت الكثير مما يمكن للشهرة ان تحققه. أعتقد ان على الممثل ان يحمي نفسه من الاعتقاد بانه أسطورة، لأن ذلك شيء شديد الخطورة عليه. انه شيء سيقوده نحو الخيبات وانكسار القلب، بل والإدمان على الكحول والمخدرات أيضاً».
علينا ألا ننسى هنا ان من يتحدث هو الممثل الذي أتته النجومية على طبق من ذهب بعد دور رين ماكورماك في فيلم «فوتلوز» صحيح ان قصة الفيلم حينها كانت بسيطة (رين يتحدى حراس الأخلاق في بلدة صغيرة بالرقص) غير ان ذلك الدور دفع بباكون الذي كان حينها في سن 26 إلى مصاف النجوم. وكان بمقدوره حينها ان يسير في طريق كالذي أخذه توم كروز. غير ان الممثل الشاب فعل كل ما بمقدوره حتى لا يسير في هذه الطريق.
يقول: طلم أكن مهتماً بالنجومية والشهرة التي حصلت عليها بعد الفيلم. كل ما كنت أريده قبل الفيلم هو المال والجميلات. لكن بعدما حققته في ذلك العمل، أردت ان أصبح ممثلاً جاداً، وان أكون ممثلاً محترماً، أياً كان ثمن ذلك. والنتيجة كما اعتقدت هي اني غبت عن الساحة. كانت تلك فرصتي للشهرة، لكني لم أستغلها للحصول على الشهرة».
بعد »فوتلوز» ذهب باكون إلى المسرح ليثبت موهبته في فيلادلفيا في السبعينات، ثم في برودواي إلى جانب شين بين وفال كيلمر. شارك في الكوميديا الرومانسية «انها ستصبح أماً» مع جون هوغز. بل مضى حتى المشاركة في الأعمال الكلاسيكية مثل «تريمورز».
ثم عاد باكون وخرج من الظل عام 1991 حين نصحه مدير أعمال جديد بالعودة إلى أدوار الشخصيات المظلمة التي أثبت موهبة فيها أثناء عمله المسرحي في فيلادلفيا. وهكذا شارك في «جي اف كيه» ليعيد إرساء نفسه وشهرته في عالم السينما. على كل حال، سواء حاز باكون على الأوسكار أم لا، بمقدوره ان يعتبر هذه الأيام أفضل أيامه ليفلسف حياته على راحته: «لو وضعتني جانباً، فإننا كلنا يجمعنا الطموح وخرجنا من الحياة نفسها على السلم نفسه. لو اننا فكرنا كلنا في هذه الحقيقة أكثر قليلاً، لكنا نعيش في عالم أفضل».
ترجمة: جلال الخليل
عن مجلة «اسكواير»