سجل ميزان المدفوعات اللبناني في نهاية يونيو الماضي عجزاً بلغ 1. 1 مليار دولار مقابل فائض بلغ 265 مليون دولار قبل عام. وتراجع تدفق الرساميل بمعدل 30% خلال النصف الأول من العام ليصل الى 5. 2 مليار دولار.قال خبراء لبنانيون ان الاقتصاد اللبناني تمكن من الخروج بأضرار اقتصادية محدودة بعد الزلزال السياسي الذي أحدثه اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في فبراير الماضي لا بل سجل تحسناً بسيطاً مع انتهاء الوصاية السورية على لبنان.

وقال الخبير المالي مروان بركات من بنك عودة رغم تراجع المؤشرات الاقتصادية خلال النصف الأول من العام 2005 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإن الاقتصاد اللبناني خرج بأضرار محدودة نسبياً مقارنة مع الحدث المأساوي المتمثل باغتيال الحريري.وأضاف بركات المسؤول عن النشرات الاقتصادية في المصرف ان «رحيل شخص ارتبط اسمه منذ عام 1992 بإعادة إعمار لبنان بعد 15 سنة من حرب أهلية مدمرة، كان له وقع نفسي سلبي على الاستثمارات والانتاجية والاستهلاك ولو بقي محدوداً في الزمن».

وأوضح ان المؤشرات الاقتصادية خلال النصف الأول من العام الحالي كانت سيئة إلا ان تحسناً واضحاً طرأ ابتداء من مايو الماضي.من جهته رأى الخبير الاقتصادي روجيه ملكي ان الذي اعطى دفعاً إيجابياً للاقتصاد اللبناني هو اجراء أول انتخابات نيابية حرة في مايو ويونيو الماضيين بعيداً عن الوصاية السورية التي ترافقت مع انتشار كبير للفساد، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الإصلاحي فؤاد السنيورة.

وحسب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فإن ما يوازي ستة مليارات دولار من الودائع بالليرة اللبنانية حولت الى عملات أجنبية بعد اغتيال الحريري.وقبل انسحاب القوات السورية في أواخر ابريل الماضي بعد تواجد استمر 29 عاماً تم تحويل 3. 2 مليار دولار من الودائع في المصارف اللبنانية الى الخارج.

ووفقاً لحديث أدلى به سلامة لجريدة النهار في نهاية يوليو الماضي فإن موجودات مصرف لبنان الخارجية بلغت 4. 10 مليارات دولار أي أقل بـ 6. 1 مليار دولار مما كانت عليه قبل اغتيال الحريري وذلك خصوصاً بفضل اصدار سندات خزينة بأربعة مليارات دولار.وابتداء من منتصف ابريل الماضي عادت ودائع الليرة اللبنانية بلغت قيمتها ثلاثة مليارات دولار الى المصارف اللبنانية، كما عاد مليار دولار بالعملة الأميركية الى مصارف لبنان التي تبلغ الودائع فيها 55 مليار دولار.

وهكذا تمت المحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية القائم منذ تسلم الحريري رئاسة الحكومة للمرة الأولى في مطلع التسعينات، إلا أن الدين الخارجي واصل ارتفاعه ووصل الى 36 مليار دولار مقابل 5. 34 ملياراً في يونيو 2004 وسيبقى العجز في الموازنة بحدود عشرة بالمئة من الناتج الداخلي المقدر بنحو 20 مليار دولار.

ويستبعد المحللون ان يسجل لبنان في نهاية العام الحالي نسبة النمو الاقتصادي التي سجلها عام 2004 وبلغت خمسة بالمئة، وذلك بسبب تراجع الحركة السياحية واجراءات التقيد التي فرضتها سوريا على معابرها الحدودية مع لبنان حسبما يرى الاقتصاديون.وقال ملكي ان رفع الوصاية السورية سيسهل اقرار اصلاحات إدارية ومالية واعتماد الخصخصة في قطاعات عدة وانهاء الهدر في النفقات.

واعتبر ان السنيورة الذي كان من أقرب المقربين للحريري يحظى بدعم المؤسسات الدولية.ورأى ملكي أخيراً أن «الطبقة السياسية أدركت ضرورة الإصلاح لتجنب الأسوأ، والمساعدات الدولية المقبلة لن تأتي إلا في حال حصول توافق داخلي حول مشروع تحديث الدولة».