استقرت أسعار مزيج برنت والخام الأميركي الخفيف في الأسواق الدولية أمس قرب أعلى مستوى لها على الإطلاق، وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي والبنزين إلى مستويات قياسية جديدة في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس بعد أن أظهرت بيانات حكومية أميركية هبوطا كبيرا لمخزونات البنزين وسط سلسلة من مشكلات المصافي.
وسجل سعر عقود النفط الخام لشهر سبتمبر 05. 65 دولاراً للبرميل فترة قصيرة وهو أعلى مستوى سعري منذ بدء التعامل في العقود الآجلة للنفط الخام في نايمكس عام 1983، لكنه تراجع قليلاً إلى 89. 64 دولاراً. وسجل برنت 64 دولاراً للبرميل. وكان سعر العقد قد بلغ في التسوية الأربعاء أول من أمس 90. 64 دولاراً مرتفعا 83. 1 دولار أو 9. 2 في المئة.
وقال سماسرة ان مستوى المقاومة النفسي التالي للخام هو 66 دولاراً. وارتفعت أسعار النفط في تسعة من جلسات التعامل الإحدى عشرة الماضية اذ قفزت نحو ستة دولارات أو اكثر من تسعة في المئة. وتزيد الأسعار الان اكثر من 20 دولارا أو نحو 46 في المئة عما كانت عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
وقفزت أسعار العقود الآجلة للبنزين لشهر سبتمبر إلى مستوى قياسي جديد بلغ 9041. 1 دولار للغالون في التعاملات الالكترونية مرتفعة 78. 0 سنت عن سعر التسوية الأربعاء. وكانت الذروة السعرية السابقة للبنزين 8990. 1 دولار. وقال سماسرة ان مستوى المقاومة التالي لسعر عقود البنزين هو دولاران.
وأدى الطلب القوي على الطاقة في الولايات المتحدة وسلسلة أعطال في مصاف وتهديدات للإمدادات من الشرق الأوسط إلى رفع سعر برميل النفط الخفيف تسليم سبتمبر إلى 17. 65 دولارا في رقم قياسي في سنغافورة.وفي الأثناء، أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن سعر سلة خاماتها،
المكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، ارتفع إلى 30. 57 دولاراً للبرميل من 45. 56 سجلت الثلاثاء.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بشكل غير متوقع في الأسبوع الماضي فيما زادت الواردات إلى ثاني أعلى مستوياتها وقلص توقف مصافي نفط عن العمل الطلب على النفط الخام. وقالت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية إن مخزون النفط الخام زاد بمقدار 8. 2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس إلى 8. 320 مليون برميل.
وتراجع طلب مصافي النفط على الخام نحو 64 ألف برميل يوميا إلى نحو 16 مليون برميل يوميا بسبب توقف عدة مصاف في منطقة وسط الغرب الأميركي وساحل خليج المكسيك.وفي سياق متصل قالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات أوبك من النفط الخام زادت 285 ألف برميل يوميا في يوليو مع استئناف الإنتاج من حقول نفط في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد انتهاء أعمال صيانة فيها.
وأشارت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط إلى أن السعودية وإيران والعراق رفعوا إنتاجهم ايضا. ووفقاً للتقرير فقد بلغت إمدادات أوبك في يوليو 6. 29 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 3. 29 مليون برميل يوميا في الشهر السابق.وأنتج عشرة أعضاء في أوبك يخضعون لنظام حصص الإنتاج 7. 27 مليون برميل يوميا في يوليو بارتفاع 240 ألف برميل يوميا عن إنتاج يونيو البالغ 49. 27 مليون برميل يوميا.
وكان إنتاج يوليو اقل بواقع 300 ألف برميل يوميا عن سقف الإنتاج الرسمي للمنظمة البالغ 28 مليون برميل يوميا والذي بدأ العمل به في اول يوليو. وقررت أوبك تعزيز الإنتاج في اجتماعها في يونيو في محاولة لكبح جماح أسعار النفط العالمية. لكن زيادة الإنتاج لم يكن لها تأثير يذكر على أسعار النفط العالمية لأسباب من بينها القلق بشأن طاقة التكرير العالمية.
وقالت الوكالة التي تقدم النصح بشأن الطاقة لعدد 26 دولة صناعية ان إنتاج المنتجين المستقلين لن يزيد هذا العام سوى 675 ألف برميل يوميا بانخفاض حاد عن الزيادة في إنتاجهم العام الماضي التي بلغت 1. 1 مليون برميل يوميا.وخفضت الوكالة تقديراتها لنمو إمدادات المنتجين المستقلين هذا العام بواقع 205 آلاف برميل يوميا وقالت ان عمليات توقف غير مقررة في إنتاج الخليج الأميركي والمكسيك والنرويج وبريطانيا تمثل 150 ألف برميل يوميا من خفض التقديرات.
كما ان روسيا وافريقيا ومنطقة اسيا والمحيط الهادي تنتج اقل من المتوقع.وتوقع التقرير أن تتحسن الصورة في عام 2006 مع انتعاش الزيادة في الإمدادات من خارج أوبك إلى 25. 1 مليون برميل يوميا. ولكن هذا التقدير معدل ايضا بالخفض 150 ألف برميل يوميا مقارنة مع تقرير الوكالة الشهر الماضي.
ويرفع التعديل النزولي لإمدادات المنتجين المستقلين في 2006 الطلب على نفط المنظمة في ذلك العام إلى 3. 28 مليون برميل يوميا بتعديل صعودي قدره 200 ألف برميل يوميا.وبالنسبة لنمو الطلب العالمي ظل تقدير وكالة الطاقة لهذا العام والعام التالي دون تغيير إلى حد كبير عند 6. 1 مليون برميل يوميا بارتفاع 20 ألف برميل يوميا وعند 78. 1 مليون برميل يوميا بزيادة 30 ألف برميل يوميا على التوالي.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ان واردات الصين من النفط الخام في اول سبعة شهور من عام 2005 زادت بنسبة 5. 5 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2004 لتصل إلى 49. 74 مليون طن. وفي يوليو وحده ارتفعت واردات الخام 7. 11 2. 15 في المئة عن واردات نفس الشهر من العام الماضي التي بلغت 61. 9 ملايين طن.
وبلغ إجمالي واردات المنتجات النفطية في اول سبعة شهور من العام 2. 18 مليون طن بانخفاض 20 في المئة عن العام السابق. وفي شهر يوليو وحده استوردت الصين 42. 2 مليون طن من المنتجات النفطية بانخفاض 8. 12 في المئة عن يوليو 2004 .من جانب آخر، قالت مصادر في تجارة النفط ان السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم ستبقي إمداداتها للمصافي الأميركية من دون تغيير في سبتمبر.
وقال مصدر في إن السعودية ستزود المصافي الأميركية بنسبة 75 في المئة من الكميات المتعاقد عليها وذلك دون تغيير عن الشهور السابقة. وأوضح أن كبرى شركات النفط العالمية ستحصل ايضا على نحو 80 في المئة من الكميات المتعاقد عليها من النفط السعودي دون تغيير عن الأشهر السابقة.ورأى مصدر آخر أن لا أحد يطلب كميات إضافية من النفط السعودي لأنه لا يبدو مغريا في الوقت الحالي، حسب تعبيره.
وفي وقت سابق من هذا الشهر خفضت السعودية أسعار نفطها للولايات المتحدة بين 35 و70 سنتا للبرميل ولكن المتعاملين قالوا ان الأسعار لم تنخفض بما يكفي للتنافس مع الخامات المحلية.وفي دوائر أوبك أيضاً قال رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي إن المنظمة فعلت كل ما في وسعها لزيادة إمدادات النفط لكن أسعار النفط العالمية ستبقى على الارجح عند مستوياتها الحالية. وأضاف «قلنا ان هذه مسألة هيكلية وليست عوامل قصيرة الأجل .. وسيبقي السعر كما هو».
وكان رئيس المنظمة الشيخ احمد الفهد الصباح قال منتصف الأسبوع إن أزمة عمليات التكرير هي المسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط، مشيرا إلى أن أوبك تضخ ما يكفي من النفط لضمان تجاوز العرض للطلب.وقال ان مخزونات النفط تزيد على مستويات متوسط خمس سنوات وفي ارتفاع. وأضاف ان أوبك تضخ 4. 30 مليون برميل يوميا في إطار سوق عالمي يستهلك هذا العام نحو 84 مليون برميل يوميا.