قال محللون اقتصاديون إن النقل والضرائب تقضي على أرباح شركات النفط الكبرى. وأوضحوا أنه وعلى الرغم من أن تلك الشركات تجني أرباحاً طائلة من تكرير النفط ولكنها تخسر عند بيعه لأصحاب السيارات في أوروبا رغم إنهم يدفعون أسعارا قياسية لملء خزانات سياراتهم.

ووفقاً لأولئك المحللين فإنه وفي حين تتضخم أرباح الشركات من عمليات إنتاج وتكرير النفط الخام فان المنافسة الضارية في سوق التجزئة للوقود تخنق الأرباح. ويقول ساتفايندر روبرا من مؤسسة وود ماكنزي إن الجدل بان مصافي النفط تحقق أرباحاً على حساب قائدي السيارات لا يستقيم.

ويضيف «أصحاب المصافي ليس لهم سيطرة على مستوى إمدادات الخام أو الضرائب الحكومية والسياسة النقدية«، لكن البعض يرى أن هذا لا يمثل عزاء لأصحاب السيارات في بريطانيا الذين يدفعون أكثر من 90 بنساً للتر البنزين للمرة الأولى على الإطلاق. كما أن أسعار وقود الديزل أعلى من البنزين حيث يواجه سائقو الشاحنات في شتى أنحاء أوروبا بدورهم أسعاراً قياسية للوقود،

ويقول هوسيه بلانكو من شركة أوبال الاستشارية «نحن إما نواجه مستويات قياسية أو نقترب بشدة منها في شتى إنحاء أوروبا مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. ولكن شركات توزيع الوقود تمنى بخسائر في كل أنحاء أوروبا تقريبا«، وبلغ إجمالي هامش ربح الشركات التي تبيع البنزين الممتاز الخالي من الرصاص في محطات الوقود البريطانية 24. 4 بنسات للتر في نهاية الأسبوع الماضي وقدرت مؤسسة أوبال هامش ربح وقود الديزل بواقع 76. 5 بنسات للتر.

لكن بلانكو يقول انه بعد احتساب تكلفة النقل والتجزئة يكون صافي هامش ربح مبيعات البنزين بالسالب في بريطانيا وأيضاً في فرنسا وألمانيا، وتقول لينزي سورد المحللة في مؤسسة وود ماكنزي «شركات النفط لن تحقق أي أرباح الآن في عمليات التجزئة مع ارتفاع الأسعار إلى هذا الحد«.

كما ان إمكانية تحقيق أرباح من أصحاب السيارات مقيدة بشدة بسبب الضرائب الباهظة وخاصة في بريطانيا، ولا يذهب لشركة الوقود سوى اقل من ثلث ما يدفعه قائد السيارة في لندن ثمنا للوقود وهو 90 بنساً للتر. أما الباقي فيذهب للحكومة في صورة رسوم وضريبة القيمة المضافة.

ويقول جيف باين المحلل في لندن «انه أمر مؤسف لان المستهلك يصبح محاصراً. ولكن على الأقل فان الضريبة الضخمة تحميه من التقلبات السعرية الكبيرة في باقي أنحاء أوروبا«. وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم بنسبة 21 بالمئة عن العام الماضي في حين بلغت الزيادة في أوروبا نحو 11 بالمئة. ومما يبدو فان هوامش الربح الهزيلة أو السلبية لا تترك لكبرى شركات النفط حافزا يذكر للبقاء في الساحة.

يقول راي هولواي من رابطة شركات تجزئة الوقود البريطانية لا اعتقد أن هناك أي حافز يدفع للاستمرار في قطاع تجزئة الوقود. ويضيف أن شركات النفط الكبرى باعت أكثر من 2000 من محطات الوقود البريطانية لمستقلين خلال السنوات الثلاث الماضية،

أما الأرباح الحقيقية فتكمن في قطاع المنبع الذي يشمل التنقيب والإنتاج وهو ما أكده الارتفاع الجديد في أسعار النفط هذا الأسبوع لتصل إلى مستويات قياسية فوق 63 دولاراً للبرميل. وتقول سورد إن من المؤكد أنهم يحققون أرباحاً طائلة من التنقيب والإنتاج كما أن أرباحهم من عمليات التكرير لا بأس بها حيث يحصدون معظم هوامش الربح الجيدة.