أعلنت تركيا أمس أنها استأنفت محادثاتها في شأن أسعار الغاز الطبيعي ومواصفاته مع إيران ثاني أكبر مورد لأنقرة. لكن مسؤولاً كبيراً في وزارة الطاقة التركية قال إنه لا يتوقع التوصل لاتفاق قريباً بسبب استمرار الخلافات بين الطرفين. وبدأت المباحثات بين الجانبين قبل عامين عندما طلبت تركيا من طهران تحسين نوعية الغاز ووقف اضطرابات الإمدادات في الشتاء والموافقة على خفض الأسعار.
وتسعى إيران من جانبها لتعاون تركي في تصدير الغاز الى دول أخرى لكنها ترفض خفض السعر. ووجهت تركيا انتقادات لاتفاق مبدئي بين إيران وأوكرانيا في الشهر الماضي لتصدير الغاز عبر الأراضي الأوكرانية وقالت انها تمثل أفضل مسار للغاز الإيراني الى أوروبا.وأضاف المسؤول أن تركيا تصر على نقل الغاز الإيراني لأوروبا عن طريق أراضيها وأوضح مسؤول آخر أن البديل الآخر عن طريق أوكرانيا باهظ الكلفة.
وتستورد تركيا ما بين 16 و17 مليون متر مكعب من الغاز من إيران يوميا لكن هذه الكمية سترتفع الى ما بين 110 و115 مليوناً في شهور الشتاء. وتعاني من مشكلات اقتصادية معقدة، حيث أعلن البنك المركزي التركي ان عجز الحساب الجاري للبلاد بلغ 349. 2 مليار دولار في يونيو متجاوزاً توقعات السوق بأن يبلغ 15. 2 مليار دولار ومقارنة مع عجز معدل قدره 490. 2 مليار دولار في مايو.
وأضاف البنك انه خلال النصف الأول من العام الحالي زاد عجز الحساب الجاري بنسبة 3. 38 في المئة الى 691. 13 مليار دولار.وفي سياق متصل قال وزير التجارة الخارجية التركي في وقت سابق ان العجز التجاري لبلاده سيتجاوز 40 مليار دولار هذا العام ارتفاعا من التقدير الأولي للحكومة البالغ 33 مليار دولار.
وقال الوزير خورشيد توزمين ان حجم التجارة سيصل الى 180 مليار دولار ارتفاعا من7,160 ملياراً في العام الماضي لكن تمويل العجز لن يمثل مشكلة لتركيا.وبلغ العجز التجاري التركي في العام الماضي 4. 34 مليار دولار.وقال توزمن في اجتماع مع رجال أعمال «نحن نتوقع إيرادات سياحية بين 18 و20 مليار دولار وسبعة مليارات دولار من خدمات تعاقدات خارجية و5. 3 مليارات دولار من تحويلات العاملين».
وأضاف «سنحقق الهدف الرسمي للصادرات وهو 71 مليار دولار وسنشهد صادرات بقيمة 100 مليار دولار في عام 2008».وقال الوزير انه شعر بخيبة أمل لزيادة الصادرات بنسبة1. 1 في المئة فقط في يوليو، لكنه أضاف أن الصادرات ارتفعت بنسبة 5. 15 في المئة في الأسبوع الأول من أغسطس.
وكرر قوله ان الليرة التركية مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية وهو ما يعمل على دعم الواردات. ويقول مسؤولون ان الصادرات قد تتجاوز المستوى المستهدف هذا العام لتصل الى 75 مليار دولار.وفي أوائل الشهر الجاري قال توزمين ان الواردات التركية ربما تصل الى 115 مليار دولار بنهاية العام الجاري مقارنة مع المستوى الذي تستهدفه الحكومة وهو 104 مليارات دولار.
لكن وعلى الرغم من ذلك التراجع زاد الانتاج الصناعي التركي 6. 1 بالمئة في يونيو مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي ومتجاوزا بفارق طفيف متوسط التوقعات.وتكهن اقتصاديون بأن تباطؤ نمو الصادرات سيحد من ارتفاع الانتاج الصناعي في يونيو بعد مستويات نمو قوية في وقت سابق من هذا العام.
ووفقاً لبيانات معدلة فقد زاد الانتاج الصناعي 4. 2 بالمئة في مايو مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي. وفي النصف الاول من العام زاد الانتاج الصناعي 5. 4 بالمئة. ونما قطاع التعدين بنسبة 8. 7 بالمئة في يونيو بينما سجل قطاع الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 2. 1 بالمئة وزاد قطاع الكهرباء والغاز والمياه2. 5 بالمئة.
ومما حد من نمو الانتاج تباطؤ نمو الصادرات نتيجة ارتفاع الليرة التركية أمام العملات الرئيسية وتدفق المنتجات الآسيوية الرخيصة على الأسواق العالمية.وكانت تركيا قد وقعت مع طهران على اتفاقية حول الغاز الطبيعي في عهد حكومة نجم الدين أربكان عام 1996.
وخلال السنوات الأخيرة أعلنت استعدادها لإلغاء الاتفاقية وذلك بسبب إصرار إيران على عدم خفض سعر الغاز المصدر. وفي وقت سابق وصلت المفاوضات بين البلدين إلى طريق مسدود عقب اشتراط الحكومة الإيرانية على مشروع ينص على نقل الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر الأراضي التركية مقابل موافقتها على خفض سعر الغاز الذي تصدره إلى تركيا.
وحاولت أنقرة خلال الفترة الأخيرة التفاوض مع الحكومة الإيرانية حول الاتفاقية بعد أن أعلنت طهران توقيعها على اتفاقية مع أوكرانيا لتسويق الغاز الطبيعي الإيراني إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية. وقال مراقبون إن الحكومة التركية تخطط لتعويض النقص في الغاز عن طريق زيادة الاستيراد من روسيا عبر خط التيار الأزرق الممتد بين البلدين تحت مياه البحر الأسود.
وفي هذا الإطار اقترح المدير العام لشركه « نفتا غاز» الأوكرانية الكساندر ايوتشنكو على إيران تصدير غازها إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية. وأشارت المصادر إلى أن أوكرانيا اقترحت على إيران دراسة مد أنبوبين من إيران إلى أوروبا، الأول عبر أرمينيا وجورجيا وروسيا وأوكرانيا والآخر عبر أرمينيا وجورجيا والبحر الأسود وأوكرانيا، وقالت إن تنفيذ أي من المشروعين يحتاج إلى استثمارات بقيمة 10 ؟مليارات دولار.