أدى تأجيل افتتاح المركز التجاري بمطار القاهرة الدولي بسبب الفشل في تسويق وحداته التجارية إلى توجيه انتقادات إلى المسؤولين عن إنشائه. الانتقادات ركزت على قيامهم بإنشاء «المول» دون دراسة كافية لجدواه الاقتصادية. المركز التجاري بمطار القاهرة الدولي تم إنشاؤه على مساحة إجمالية تبلغ حوالى 3 آلاف متر مربع، ويتكون من طابقين وبدروم..
ويضم عددا كبيرا من الوحدات التجارية للأغراض المختلفة منها الكافتيريات والمطاعم ومحلات الملابس والهدايا والتحف ومقهى وصيدلية وغيرها.. ويرتبط المركز بصالة الوصول الدولي رقم «3» المنشأة حديثا ويجرى تشغيلها بشكل تجريبي حاليا عن طريق كوبري معلق.. وتصل التكلفة الإجمالية له حوالي 56 مليوناً و400 ألف جنيه، وكان مقررا افتتاحه في سبتمبر 2004 ولكن تم تأجيل ذلك.
وفي حين يقول اللواء محمد فتحي الله رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي أنه تم الانتهاء من كافة الانشاءات الخاصة بالمركز التجاري ولا يعوق افتتاحه سوى تحديد موعد لذلك مع الجهات المعنية وأنه يجرى حاليا دراسة العروض التي تقدمت بها عدد من المحلات والشركات لشغل الوحدات التجارية المختلفة والمقارنة بينها لاختيار أفضلها،
أكد مصدر مسؤول بالقطاع التجاري بشركة ميناء القاهرة الجوي إنه لم يتم تسليم المركز التجاري من شركة المقاولات حتى الآن نظرا لعدم الانتهاء من أعمال التشطيبات داخل المبنى.. وكذلك عدم تركيب السير الأوتوماتيكي الذي يربط بين صالة الوصول رقم «3» والمركز التجاري من خلال الكوبري المعلق.
أما بالنسبة للتعاقدات مع الشركات والمحلات لتأجير الوحدات التجارية وتشغيلها في «المول» فأكد أن الإقبال لايزال ضعيفا رغم الإعلان عن فتح باب التعاقد في الصحف، ولم تتلق الشركة إلا عددا محدودا من العروض لا تكفي إلا لتشغيل نسبة لا تزيد على 5% فقط من إجمالي الوحدات التجارية بالمركز.. كما لا توجد بين هذه العروض شركة واحدة للملابس وهو النشاط التجاري الرئيسي في مشروع من هذا النوع!!.
وحول أسباب إحجام بعض الشركات والمحلات التجارية عن تأجير وحدات بالمركز التجاري أكد المصدر أن الأسباب لا تتعلق بارتفاع المقابل المادي لأنه تمت دراسة الأمر ومعرفة المقابل المادي للايجار في عدد من المراكز التجارية القريبة خاصة في أحياء مدينة نصر ومصر الجديدة وتم تحديد الأسعار بناء على ذلك بل على العكس لم ينظر إلى المراكز التجارية التي تتقاضى مبالغ باهظة
لكن تكمن المشكلة في أن المشروع لم يتم دراسته بالشكل الكافي وهناك تخوف لدى الراغبين في الاستثمار وشراء الوحدات يكمن في أن «المول» مرتبط بصالة الوصول والراكب القادم من الخارج في الغالب يكون محملا بالهدايا ومنهكا من رحلة السفر وإجراءات الخروج.. وبالتالي يصعب عليه التجول والتسوق في هذه الظروف..
وأكد أن مثل هذه «المولات» والمراكز التجارية لو أقيمت في مطار» غالبا ما تكون بالقرب من صالات السفر وأحيانا داخل الترانزيت ذاته.. حيث يكون الراكب قد انتهى من جميع إجراءاته وأمامه فسحة من الوقت للتسوق والشراء.وحول موعد افتتاح المول التجاري أكد المصدر أن الشهر المقبل سيكون الأمر جيدا.
وأشار إلى بروز مشكلة أخرى أثناء معاينة الوحدات التجارية بداخل «المول» وهى الحاجة إلى دمج بعض الوحدات لتلائم طبيعة النشاط وهو ما يستلزم تكسير بعض الحوائط المصنوعة من الطوب الفاصلة بين هذه الوحدات وهو أمر كان يجب مراعاته في التصميم من البداية وهو ما يشير إلى أن المشروع لم يأخذ حقه الكافي من الدراسة الاقتصادية السليمة.
وقال المصدر المسؤول بالقطاع التجاري إن هناك مشكلة أخرى تتعلق بساحة انتظار السيارات حول المول التجاري، فمساحتها ضيقة للغاية ولا تستوعب سوى عدد محدود من السيارات ومع ذلك يشاركها فيه ركاب صالة الوصول الدولي رقم «3» وكذلك صالة السفر الداخلي رقم «2» وكذلك الأماكن المخصصة لانتظار سيارت أطقم قيادة الطائرات وأطقم الضيافة الجوية..
أما اللواء عبدالفتاح بدران نائب رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي فقال إن الصورة ليست بهذه القتامة. وهناك العديد من العوامل الايجابية الجاذبة للمستثمرين لشراء وحدات في «المول التجاري» بالمطار منها وجود عدد كبير من المودعين والمستقبلين الذين يقضون فترات طويلة في المطار في انتظار وتوديع ذويهم.. وهم «زبون» موجود بالفعل لن نسعى إليه بل سنسعى لإضافة جمهور آخر من خلال الدعاية وعناصر الجذب المختلفة..
هذا إلى جانب ما يقرب من 15 ألف موظف وعامل بمطار القاهرة الدولي سواء في مصر للطيران أو بشركة القابضة للمطارات وهم يمثلون قوة شرائية كبيرة لا يستهان بها.وأكد بدران أنه لا يوجد مشروع بهذا الحجم يتم بدون دراسة فهذا أمر عادي وغالبا سيتم ظهور بعض السلبيات أثناء التنفيذ أو حتى بعد التشغيل الفعلي للمشروع.. وإنه إذا ظهرت ستتم دراسة هذه المشاكل ومناقشتها ومحاولة حلها بأنسب الطرق.
القاهرة ـ «البيان»