بدا الاقتصاد التركي مثقلاً بالكثير من الهموم خلال الفترة الأخيرة، على الرغم من التفاؤل الحذر الذي يسود بعض الدوائر الحكومية في أنقرة. وتحاول الحكومة التركية لملمة جراحاتها الاقتصادية والمضي قدماً في مسيرتها الرامية لاحتلال مكانة إقليمية مرموقة في المجال الاقتصادي.

لكن سيل المشكلات لا يتوقف، إذ يتوقع أن يتجاوز العجز التجاري 40 مليار دولار هذا العام ارتفاعا من التقدير الأولي للحكومة البالغ 33 مليار دولار. ووفقاً لبيان صادر عن الحكومة التركية فإن حجم التجارة سيصل الى 180 مليار دولار ارتفاعا من 7. 160 ملياراً في العام الماضي. وبلغ العجز التجاري التركي في العام الماضي 4. 34 مليار دولار.

وتوقع البيان أن تتراوح الإيرادات السياحية بين 18 و20 مليار دولار وسبعة مليارات دولار من خدمات تعاقدات خارجية و5. 3 مليارات دولار من تحويلات العاملين. وعبرت الحكومة التركية عن ثقتها في تحقيق الهدف الرسمي للصادرات وهو 71 مليار دولار وتعهدت برفع قيمة الصادرات إلى 100 مليار دولار في عام 2008.

وقال وزير في القطاع الاقتصادي التركي إنه يشعر بخيبة أمل لزيادة الصادرات بنسبة 1,1 في المئة فقط في يوليو لكنه أضاف أن الصادرات ارتفعت بنسبة 5,15 في المئة في الاسبوع الاول من أغسطس. ورأى أن الليرة التركية مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية وهو ما يعمل على دعم الواردات.

لكن مسؤولين آخرين يقولون إن الصادرات قد تتجاوز المستوى المستهدف هذا العام لتصل الى 75 مليار دولار. وفي أوائل الشهر الجاري قال توزمين ان الواردات التركية ربما تصل الى 115 مليار دولار بنهاية العام الجاري مقارنة مع المستوى الذي تستهدفه الحكومة وهو 104 مليارات دولار.

وفي سياق متصل قال البنك المركزي التركي إن البيانات الاخيرة تشير الى تراجع المخاوف من التضخم مقارنة مع شهر مضى وتكهن بوصول التضخم في نهاية العام الى المستوى المستهدف وهو ثمانية بالمئة.وفي تقريره الشهري عن توقعات التضخم قال البنك ان احتمال انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل سيزداد اذا استمر هذا الاتجاه ولم تحدث أي صدمات خارجية كبيرة.

وكان الزلزال الضخم الذي ضرب البلاد خلال الفترة الماضية أوقف الانتعاش الهش لاقتصاد تركيا بعد ما عاناه من آثار الأزمة الروسية ووفقاً لتقارير منظمات دولية وإقليمية فمن المتوقع أن تشهد تركيا انكماشًا اقتصاديًا يصل لأكثر من 2% هذا العام، بعد أن انكمش بالفعل بأكثر من 5% فى النصف الأول من العام الذى تلا تجفيف الأزمة المالية الروسية لتدفق الاستثمارات للأسواق الناشئة بصفة عامة.

وكان الوضع قد استقر نسبياً قبل نحو ثلاث سنوات وبدأ في الانتعاش لكن الزلزال الذي دمر المنطقة الصناعية بشمال غرب البلاد وخلّف ما يقرب من 20 ألف ضحية قد أوقف هذا الانتعاش في بداياته.وتتهم بعض المجموعات الحكومة التركية بتقويض مرتكزات الاقتصاد ووضعه بشكل شبه كامل تحت قبضة صندوق النقد الدولي وشروطه المجحفة. ويقول البعض إن صندوق النقد هو الذي يدير تركيا.

وأسهم ركود الاقتصاد العالمي في زيادة الضغوط على الاقتصاد التركي الذي سجل خلال الفترة الأخيرة أسوأ أداء له منذ الحرب العالمية الثانية، واعتبرت الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت تركيا هي الأخطر من بين كل الأزمات التي مرت على البلاد منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923 والتي بلغ عددها 13 أزمة اقتصادية، وكانت أولاها الأزمة التي حدثت عام 1929، فيما استمرت الثانية التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية لغاية عام 1949، وتعاقبت بعدها الأزمات حتى العام 2001 الذي شهد أخطر الأزمات.

ورهنت تلك الأزمات الاقتصاد التركي وبشكل شبه كامل لصندوق النقد الدولي مقابل برنامج اقتصادي جديد مدعوم بقروض قدرها 31 مليار دولار لمواجهة أزمة الديون المحلية الهائلة، وتحقيق الانتعاش.ويرى الاقتصاديون إنه ليست هناك بوادر تذكر على تحقيق النمو حتى الآن، ويستدلون على ذلك بالبيانات الاقتصادية، حتى وإن تحسنت بعض المؤشرات الرئيسية.

وتعد قضية الديون التركية العامة هي الأخطر، والتي ستزيدها القروض الجدية التي يقدمها صندوق النقد الدولي خطورة. وكان إجمالي الدين العام قد وصل إلى أكثر من 180 مليار دولار، مرتفعاً من 164 مليار دولار في يونيو 2001. وأدت الأزمة الاقتصادية إضافة إلى الزيادة التي تم تسجيلها في إجمالي عدد سكان البلاد الذي وصل إلى أكثر من 68 مليون نسمة إلى انخفاض كبير في متوسط دخل الفرد في تركيا ليصل إلى نحو 2227 دولاراً سنوياً.

وفي مقابل هذا هنالك ارتفاع كبير في تكلفة تلبية احتياجات المعيشة التي تصل إلى 192 دولاراً شهرياً بالنسبة للأسرة الصغيرة.ومن الآثار الاجتماعية الخطيرة التي خلفتها الأزمة مشكلة ارتفاع معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل، فقد وصل عدد الذين تركوا العمل بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا إلى قرابة المليوني شخص. ويمثل العاملون في مجال الإنشاءات والتجارة النسبة الأكبر من العاطلين، استناداً إلى التقرير الصادر من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية التركية.