دعت دراسة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن استمرار اطلاق مشاريع تستهدف ذوي الدخول المرتفعة، سيؤثر على شريحة ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من ارتفاع إيجارات مساكنهم.وحذرت الدراسة من مغبة تفاقم مشكلة النقص الحاد في المشاريع السكنية المتوسطة، لما لها من انعكاسات سلبية نظراً للحاجة المستمرة لخدمات ذوي الدخل المحدود في الكثير من القطاعات الإنتاجية، على حد تعبير الدراسة.
كما دعت الدراسة التي سلطت الضوء على تنامي الحركة العمرانية وتزايد مساهمة قطاعي العقارات والمقاولات في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلى ضرورة التدخل المباشر لإعادة النظر في قيمة الإيجارات المستمرة في الصعود وبما يتناسب مع مداخيل المستأجرين.
وطالبت الدراسة بضرورة المضي قدماً لإنشاء مركز موحد للمعلومات بالإضافة إلى إنشاء إدارة تخطيط شاملة تتولى مهام التخطيط الاستراتيجي في دبي. ولم تغفل الدراسة المطالبة بإعطاء دور رئيسي للشركات الوطنية لتنفيذ المشاريع المطروحة لاسيما وإنها لا تقل إمكانية وكفاءة عن مثيلاتها الأجنبية.
يعتبر قطاع العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية ذات العائد الاستثماري المربح، ويمثل مؤشراً مهماً للأداء الاقتصادي العام مما جعله محط الاهتمام والمتابعة لارتباطه بحركة السوق، ودوره في القطاعات الأخرى، وتأثيره بمستوى الحالة الاقتصادية العامة.
ويشكل العقار وملكيته واحدة من أكبر الضمانات لصرف القروض والائتمان من البنوك الوطنية والأجنبية في الدولة. ويشكل القطاع أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين أيضاً كونه أداة لتوظيف المدخرات بنسبة ربحية وأمان عالية وانخفاض تكاليف إدارتها
بالإضافة إلى استرداد رأس المال المستثمر خلال فترة زمنية قصيرة نظراً لارتفاع معدل العائد الداخلي لاستثمارات القطاع التي تبلغ سنوياً نحو 10% وهي النسبة التي تتعلق بعوائد الإيجار العقاري، بينما قفزت نسبة عوائد البيع إلى 100% خلال العام الماضي، ويتوقع ان تستمر خلال العام الحالي.
وظهر القطاع كواحد من أبرز الملامح التي اتسمت بها عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الماضية، حيث شهدت القطاعات كافة حركة اقتصادية واجتماعية وعمرانية نشطة وواسعة تمثلت في إقامة مناطق وتجمعات عمرانية جديدة وعمليات تطوير شاملة للمناطق القائمة، ترتب على ذلك إقامة طرق ومستشفيات ومدارس وجامعات ومؤسسات خدمات حكومية وخاصة ومشاريع خدمية متعددة لخدمة المناطق والمشاريع الجديدة ومواكبة التوسعات والتمدد في المناطق القائمة.
وتتمثل قيمة إنتاج العقارات في القيمة الإيجارية المدفوعة والمحتسبة للمباني والوحدات السكنية وغير السكنية خلال عام، ويتميز القطاع بارتفاع القيمة المضافة التي يولدها والتي تتكون من استهلاك المباني السكنية وغير السكنية خلال عام، ويتميز القطاع بارتفاع القيمة المضافة التي يولدها والتي تتكون من استهلاك المباني السكنية وغير السكنية والآلات والمعدات وتعويضات العاملين النقدية والعينية إضافة إلى فائض تشغيل القطاع الذي يحصل عليه أرباب العقارات.
وقد ارتفعت الأهمية النسبية لقطاع التشييد والبناء في مجمل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من 5. 6% عام 2000 إلى 7% عام 2001 لتصل إلى نحو 4.17 مليار درهم، وجاء القطاع في المرتبة السابعة بين القطاعات الإنتاجية من حيث المساهمة في إجمالي الناتج المحلي الذي بلغ 3,171 مليار درهم في العام 2000 و7. 178 مليار درهم في العام 2001
وحافظت على المستويات ذاتها خلال الأعوام 2002 و2003 و2004، ويتوقع ان تقفز خلال العام الجاري بنسبة 5. 14% في الناتج الإجمالي للدولة. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تسارع عمليات التنمية في كافة إمارات الدولة والتي تطلب تجديد طاقات وإمكانيات شركات المقاولات من جهة تكوين شركات كبرى. ومن خلال متابعة الأداء الاقتصادي لقطاع العقارات
يلاحظ ان القيمة المضافة للقطاع على مستوى الدولة قد ارتفعت من نحو 7. 15 مليار درهم عام 1995 إلى نحو 19 مليار درهم عام 2000 محققة بذلك معدل نمو سنوي بلغ 9. 3%، كان نصيب دبي منها 4,4 مليارات درهم عام 1995 ارتفع إلى 8. 5 مليارات درهم عام 2000 بمعدل نمو سنوي مقداره 7. 5%.
وقد تفاوتت هذه النسبة من إمارة إلى أخرى، وفي إمارة دبي شهدت السنوات الثلاث الماضية تسارعاً كبيراً في ظهور مشاريع طموحة نتج عنها عوائد مالية ضخمة وتوفر السيولة المالية لدى المستثمرين سباقاً محموماً في تشييد الأبنية الشاهقة والكبيرة بل ولا يزال في جعبة القطاعين الحكومي والخاص الكثير من المشاريع لتنفيذها خلال الفترة المقبلة.
* القيمة الإيجارية
قبل الاطلاع على أوضاع سوق العقارات في دبي لابد من التركيز على مجموعة حقائق تساعد في فهم أوضاع السوق والعوامل المؤثرة به، فقد ساهمت مشاريع نوعية أقيمت في دبي خلال الأعوام الماضية على غرار مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام في تطوير القطاع بشكل ملحوظ.
ما رفع قيمة الأراضي في بعض المناطق على أسعار غير مسبوقة بلغ فيها سعر المتر المربع الواحد نحو 12 ألف دولار أي أكثر بنحو 25 مرة مما كانت عليه قبل عشر سنوات من الآن حسبما أكدت بعض مكاتب الوساطات العقارية بدبي. وقد أحدثت هذه المشاريع نوعاً من المنافسة أدت إلى تطور النوعية وزيادة العمر الافتراضي للبنايات واتجاه حركة الإعمار إلى مناطق جديدة
مثل بر دبي صاحبه تطور في الخدمات والبنية التحتية، ما ساهم في جعل السوق العقاري يتبنى أساليب أكثر حداثة تتماشى مع الرؤية المستقبلية لإمارة دبي التي تتشكل وفق رؤى بعيدة المدى، من هنا جاء استكمال خطوات الوجه الحديث بإقامة مشاريع معمارية نوعية.
ويعتبر سوق العقارات متوازناً نسبياً من حيث العرض والطلب إذ ان السوق تصل إلى حالة التوازن عندما تكون القيمة الإيجارية للعقار تعادل بين 8% ـ 10% من قيمته. بيد ان أهم العوامل التي تؤثر على الطلب هي زيادة الإيجارات أو تخفيضها ففي حالة زيادة الإيجار يقل الطلب والعكس في حالة انخفاضها
وخاصة في الإسكان الفاخر، كما ان استقرار القوانين الخاصة بإقامة الأجانب تساعد في زيادة الطلب والعكس صحيح أيضاً، وتساعد السياسة التي تتبعها الشركات الكبرى من حيث إسكان الموظفين أو إعطائهم بدلات تؤثر في الطلب، وتلعب شركات الوساطة العقارية أيضاً دوراً مهماً في زيادة خلق فرص الطلب من خلال تسويقها للعقارات.
وتقوم البنوك الوطنية والأجنبية بدور حيوي في تفعيل العرض أو تحجيمه بواسطة السياسات التي تتبعها حيال التمويل العقاري، فعندما تقرر البنوك التوسع في الإقراض العقاري فهذا يساعد المستثمرين على طلب الاستثمار والعكس، وتقوم البنوك عادة بدراسة سلوكيات السوق وتكوين رؤية واضحة عن توجهاته المستقبلية وعلى ضوء هذه الدراسة تحدد سياسة الائتمان تجاه التمويل العقاري.
وقد لعبت الأحداث الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المنطقة والعالم دوراً فعالاً في جذب الاستثمارات إلى دولة الإمارات عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص، وقد اتجهت نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات نحو الاستثمارات العقارية مستفيدة بذلك من مرونة القوانين والتسهيلات التي تتيح لمواطني التعاون تملك العقار في دبي.
كما ان أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قد جعلت العديد من أصحاب رؤوس الأموال العربية المنتشرة في الغرب إعادة النظر في مواطن استثماراتهم ووجدوا في دبي مكاناً آمناً لهذه الاستثمارات والتي ذهب قسم كبير منها نحو الاستثمارات العقارية.
* الزيادة السكانية
ولابد من التركيز على ان عمليات البناء في دبي تقوم على خطط مدروسة وليس بطريقة عشوائية فحكومة دبي لديها خطة استراتيجية تنموية تتناول كافة القطاعات، وحسب هذه الخطة يتوقع ان يتضاعف عدد سكان دبي خلال الخمس عشرة سنة المقبلة بمعنى ان عدد سكان دبي بمن فيهم الوافدون يصل حالياً إلى نحو 029. 1 مليون نسمة تقريباً وبعد 10 سنوات يتوقع ان يصل عددهم إلى مليون ونصف المليون نسمة، وهذا ما أخذت به خطة دبي الاستراتيجية..
وهذا يحتاج إلى مضاعفة البنى التحتية والمرافق من شوارع وطرقات وجسور وأنفاق وصرف صحي وكهرباء بالإضافة إلى توفير المباني التجارية والمساكن التي لاستيعاب الزيادة السكانية، وإذا كانت دبي قد بدأت منذ أوائل الستينات حركة التنمية العمرانية لاستيعاب وتلبية حاجات السكان فإن الخطى تتسارع حالياً لتلبية الزيادة المتوقعة في أعداد السكان الذين سيتواجدون بدبي خلال العقد المقبل،
وهذا مؤشر على ان قطاع العقارات والأراضي سيشهد ازدهاراً خلال السنوات المقبلة. خاصة وان دبي قد أصبحت مركزاً تجارياً مرموقاً سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي وحازت برامج الإمارة الاقتصادية والسياحية على ثقة المستثمرين ما يساعد في جذبهم إلى الدولة.
وفي خضم هذا التسارع ترى شركات الوساطة العقارية ان الاتجاه الآن نحو الشقق والمباني ذات التشطيب الفاخر ما قد يحدث أزمة سكن بالنسبة لمحدودي الدخل أو يؤدي إلى دفعهم للبحث عن بدائل خارج إمارة دبي بسبب التناقص الملحوظ في الشقق والمساكن التي تلائمهم إذا استمر اتجاه البناء نحو الشرائح ذات الدخول العالية وفوق المتوسطة واستمر التناقص في المساكن الملائمة لذوي الدخل المتوسط والمحدود
وان كان هناك بعض البنايات التي تطرح بأسعار معقولة ولكن بكميات محدودة، والحل قد يبدو صعباً بالنسبة لهؤلاء ما يحتم تدخلاً رسمياً ـ على غرار ما كان قائماً قبل عقدين من الزمن ـ كانت تتولى جهات رسمية ذات صلة بالأمر حل الموضوع قبل ان يصبح معضلة تستعصي على الحل ويكون لها انعكاساتها السلبية خاصة أن دبي مازالت بحاجة لخدمات ذوي الدخل المحدود في كثير من القطاعات الانتاجية.
* الإعمار والقطاعات الأخرى
يرتبط قطاع الاعمار بشكل مباشر بالسوق وتطوره ونمو احتياجاته. ما يضفي عليه خصوصية علاوة على كون الإمارة تتمتع بعوامل جذب عديدة، وتمر بمرحلة تغيير هيكلي ينعكس على طبيعة القطاعات الاقتصادية القائمة بالإمارة، ويأتي النشاط العقاري بين تلك الأنشطة لتتلاءم مع طبيعة الوضع المتغير.
ويرجع المختصون النشاط الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية إلى العديد من الأسباب على رأسها تزايد مستويات الطلب، علاوة على ارتفاع العائد والذي يبلغ ما بين 8% إلى 10% سنوياً، وهو أعلى من العائد على الودائع المصرفية التي تتراوح بين 5% إلى 6% وتعتمد قيمة الأصل العقاري على قيمة الايجار وسعر الفائدة في البنوك وقت البيع، وقوى السوق والطلب على الإسكان نظرا لكونها المعيار الحقيقي.
وقد سجل القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية تطوراً ملحوظاً إذا ارتفع عدد المباني المنجزة من فلل ومجمعات سكنية من 986 مبنى في عام 1999 إلى 1672 مبنى في العام 2001، أما المباني متعددة الطوابق السكنية والاستثمارية منها فكانت عام 1999 نحو328 وحدة ارتفعت عام 2001 إلى 330 وحدة ثم إلى 350 وحدة.
أما من حيث القيمة فقد ارتفعت قيمة المشاريع المنفذة عام 2001 إلى 6152 مليون درهم من 5500 مليون درهم عام 1999، أما بالنسبة للمشاريع الحكومية فقد ارتفعت قيمتها إلى 85 مليون درهم عام 1999 من 39 مليوناً عام 1999 وفيما كانت تقدر قيمتها عام 2000 بنحو 41 مليون درهم.
* نقلة نوعية
وتشكل المشاريع العقارية نقلة نوعية وسابقة استثمارية على مستوى المنطقة تؤكد قدرة دبي على المنافسة في خضم التكتلات الاقتصادية العالمية لتصنع لنفسها مكانة مرموقة في مقدمة الواجهة الدولية بعد ان أكملت بنيتها التحتية من شبكة طرق ووسائل اتصال ومواصلات وتوفير الأمن والأمان للمستثمرين والاستثمارات على حد سواء.
وكانت دبي قد أطلقت مجموعة مشاريع عقارية متميزة مثل مشروع برج دبي، ودبي لاند، ودبي فستفال سيتي، والخليج التجاري، وتلال الإمارات والينابيع والروضة وجزيرة النخلة ومشروع جميرا بيتش ريزدنتس وغيرها لتفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين والراغبين بامتلاك شقق وعقارات من مواطني الدولة والعرب والوافدين الأجانب.
وتلبي المشاريع متطلبات شريحة عليا من السوق العقاري تتطلع الى وحدات سكنية فاخرة تتمتع بكافة المواصفات والمعايير العالمية متكاملة المرافق لم تكن متاحة بمواصفاتها حتى وقت قريب. وابدى مستثمرون محليون ومن أقطار دول مجلس التعاون استعدادهم لشراء أعداد متباينة من الشقق على أساس الشراء بالجملة وإبرام عقود شراء ضخمة تضمنت شراء مبان بأكملها واجزاء من مباني المشاريع، وهذا الاقبال بحد ذاته مؤشر اطمئنان وثقة باقتصاد دبي.
* تنشيط السوق
ويؤكد المتخصصون ان هذه المشاريع التي تعد من أكبر مشاريع التطوير العقاري السكني في المنطقة وأكثرها طموحاً من شأنها ان تحرك وتنشط سوق العقارات التقليدية بدبي الى أوضاع اكثر تفاعلاً مع رغبات المجتمع وتخلق نوعاً جديداً من الطلب على العقارات لم يكن موجوداً من قبل. وترى بعض شركات الاستثمار العقارية ضرورة توسع الطلب على امتلاك العقارات السكنية تدريجياً في دبي خلال السنوات المقبلة ليستوعب شرائح اكثر من المجتمع،
وتوقعت ان يدفع الفكر الجديد في المفهوم العقاري داخل دبي الى مطالبة بعض كبار الملاك بالسماح لهم بتمليك عقاراتهم السكنية للراغبين من المقيمين والوافدين أسوة بالمشاريع الحكومية. وهذا من شأنه ان يفتح المجال واسعاً امام المستثمرين الخليجيين والعرب والأجانب
لجلب أموالهم لاستثمارها في دبي على أمل منحهم حق الإقامة الطويلة المدى وهو ما يؤدي الى تثبيت دعائم التوطين المالي في الدولة. وتضاف الى ذلك ميزة خلق فرص عمل جديدة داخل هذا القطاع وقطاعات اخرى، بالاضافة الى التأثير الإيجابي في نشاط كافة القطاعات التجارية والاقتصادية التي ترتبط بشكل أو بآخر بنشاط قطاعات العقار والإعمار والبناء.
* دور المشاريع في حركة التنمية الشاملة
وعلى الرغم مما تمثله المشاريع الحديثة سواء التي تقيمها إعمار وأملاك أو غيرها من المطورين في القطاع الخاص أهمية في حركة التنمية والتطور، ومدى خدمتها للقطاع العقاري وبقية القطاعات، فإن الآراء تتفاعل حول أنشطة القطاع وأهمية المشاريع الحديثة دون ان تتضارب، احداها ترى في المشاريع ايجابية مطلقة دون تحفظات وتنظر اليها على أنها تتطابق تماماً مع توجهات دبي وطموحاتها المستقبلية،
بينما وجهة أخرى ترى أنه رغم ما تشكله هذه المشاريع من أهمية اقتصادية ومعمارية إلا أنها يجب أن تأتي في إطار التنمية الشاملة حتى تحقق الطموح الذي تقام من أجله، بما في ذلك جوانب اجتماعية واقتصادية أخرى وان تندرج في إطار التخطيط الشامل وإلا فقد تكون نتائج عكسية.
وحتى يأتي البحث منسجماً، فقد تم الوقوف على وجهتي النظر. الأولى: تبناها محمد بن بريك نائب رئيس ومسؤول المبيعات والتسويق في استثمار العقارية، حيث يؤكد أن المشاريع المعمارية الحديثة التي تنفذها دبي إنما تندرج في إطار توجهات دبي نحو تطبيق خطتها الاستراتيجية التي تشمل مختلف المجالات والقطاعات.
إذ أنها تلبي توجهات دبي الجديدة، وعلى سبيل المثال فإن التطورات المتلاحقة التي تتم في مطار دبي الدولي هي جزء من مواكبة هذه الخطة. إذ لدى المطار الآن القدرة على استقبال وخدمة 25 مليون مسافر ترانزيت سنوياً ووفق الخطة فإنه سيتم تطويره ليستوعب بحلول 2008 نحو 60 مليون مسافر ترانزيت.
أما بالنسبة للزوار فيستقبل نحو 3 ملايين زائر وبموجب الخطة يتوقع استقبال نحو 15 مليون زائر في عام 2010، على ذلك فإنه بالإضافة إلى المشاريع التي تنفذ حالياً أو التي ظهرت في دبي في السنوات الأخيرة أو التي يتم الإعداد لإنشائها في السنوات المقبلة ما يترتب عليه توافد مقيمين جدد وأيد عاملة جديدة بكل فئاتها. وهذا يتطلب تجهيز أماكن وسكناً مناسباً يلبي احتياجات هؤلاء من حيث العدد والنوعية.
وهناك أهداف تنموية أخرى لابد من أخذها بعين الاعتبار وهي أن المشاريع تساعد على تنمية وأحياء المناطق التي تقام بها. ويستبعد بن بريك أن تتعارض هذه المشاريع مع التركيبة الديموغرافية للإمارات رغم أنها دولة قليلة السكان ومحدودة المساحة موضحاً أن دبي نحو مليون نسمة ولكنها ليست جزيرة معزولة عن العالم فهي واقعة في منطقة استراتيجية تخدم جميع دول المنطقة وخدماتها تمتد إلى دول آسيا، الكومنولث المستقلة عن الاتحاد السوفييتي،
وعليه فلا يمكن النظر إلى المشاريع وفق حاجة دبي كإمارة أو مدينة وإنما وفق أهمية موقع دبي والخدمات التي تؤديها كنقطة التقاء وعبور إلى العالم وكمركز تجاري وسياحي ومالي على اعتبار أن هذا هو الدور المنتظر من دبي محلياً وعلى مستوى المنطقة وبالتالي سيترتب على ذلك استقطاب أعداد كبيرة من السكان يحتاجون إلى أماكن إقامة غير الفنادق تفوق ما هو متوفر حالياً.
وتساؤل آخر عن الحقوق المترتبة والضمانات والمزايا التي قد تمنح للملاك الجدد في هذه المشاريع يجب عليه المسؤولون عنها بأن أفكاراً عديدة تجري مناقشتها وفق شروط الإقامة لدى الحكومة الاتحادية لكن كشركات مسؤولة عن المشاريع فليس لديها ما تقدمه بخصوص الإقامة مستنيرين بذلك مما هو متبع في معظم دول العالم التي تسمح قوانينها بتملك الأجانب للعقارات ولكن ليس بينها من يمنح تسهيلات إقامة وفقاً لتملك العقار فالعقار يمكن للمالك استخدامه عند زيارته للبلد أو الاستفادة منه كاستثمار للإيجار أو البيع مستقبلاً.
وكذلك الحال في الإمارات إذ لا تملك الشركات ضمانات بخصوص الإقامة على اعتبار أنها ليست جهات الاختصاص فيما لم تتخذ الجهات المختصة أي قرار بهذا الشأن حتى الآن، ولكن الحقوق والضمانات مكفولتان للمالكين الجدد كون الدولة بها قوانين تكفل حقوق جميع المواطنين والمقيمين بها وهذا بحد ذاته كفالة ضمان لأي استثمار لرأسمال على أرض الدولة.
وعن الأثر الذي يمكن ان تحدثه المشاريع على القطاع العقاري التقليدي في دبي وخاصة الأخير قد تعافى من حالة ركود عانى منها خلال سنوات التسعينات، فإن وجهة النظر المؤيدة لإقامة المشاريع لا ترى لها آثاراً سلبية على القطاع العقاري التقليدي بل يعتقدون أنها مشاريع تنموية تكمل بعضها.
ويقول بن بريك في ذلك ان ثلث الموظفين والعاملين في دبي تقريباً يسكنون خارج دبي في الإمارات المجاورة وهذا يدل على أنه مازال هناك حاجة إلى مزيد من الوحدات السكنية لتلبية احتياجات هؤلاء، وان المشكلة ليست بارتفاع تكاليف الإيجار في دبي بدليل أنه لا يوجد عقار مقام وشاغر بل أن العقارات كافة مشغولة ولو كان الأمر مشكلة أسعار لوجدت العديد من الوحدات الشاغرة وان كانت الإيجارات وأسعار العقارات في دبي مازالت مرتفعة نسبياً إذا ما قورنت بالأسعار والإيجارات العالمية،
لكن هذا يدل أن الطلب مازال مرتفعاً على العقارات ولم يتمكن قطاع العقار التقليدي من تغطيته، وهذا يتطلب زيادة حجم العقارات في الإمارة لمواجهة الطلب وجعل العقارات في متناول الشرائح كافة وبهذا نستطيع أن نجلب السكان إليها بدلاً من أن نسبة عالية من العاملين في دبي يسكنون خارجها.
وفي الوقت نفسه فإن أصحاب وجهة النظر هذه يرون أن الإيجارات في دبي لها ما يبرر ارتفاعها بشكل نسبي مشيرين في ذلك إلى نوعية وسرعة الخدمات التي يحظون بها سواء مدنية أو ترفيهية أو صحية وغيرها. في المقابل ترتفع أصوات ناقدة ممن ترى في السوق منافسة غير عادلة بين شركات العقار الخاصة وشركات العقار التي تقوم بتنفيذ المشاريع النوعية والمدعومة من قبل الحكومة إذ إن هذه تحصل على الأراضي في شكل هبات من الحكومة
وهذا يمكنها من جني أرباح طائلة ونفقات أقل، بينما الأخرى تدفع للأرض التي تقيم عليها مشاريعها أثماناً باهظة وهذا بنظرهم يجعل المنافسة غير عادلة وهو الأمر الذي لا تنفيه الشركات التي تحظى بدعم الحكومة لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن المواطن هو المستفيد الأول والأخير من هذه المشاريع
سواء أكان المواطن من المساهمين في الشركات العقارية وهي شركات مساهمة عامة يساهم فيها أعداد كبيرة من مواطني دولة الإمارات والمستفيد الآخر هو القطاعات التي تعتمد على نشاط قطاع العقار ولكنها قطاعات يمتلكها مواطنو الدولة وبالتالي فإن النفع في المحصلة العامة يعود على المواطنين والإمارة عموماً وليس لصالح شركة أو شخص بعينه.
ويطالب أصحاب وجهة النظر المؤيدة لإقامة المشاريع النوعية الآخرين بمد النظر نحو آلاف أوسع تتجاوز المصلحة الذاتية وتواكب عجلة التطور الشامل التي تدور بسرعة هائلة نحو المصلحة العامة وتتوازى مع الدور الذي تلعبه دبي في المنطقة،
إذ تشكل هذه المشاريع استقطاباً حيوياً لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بدلاً من تسريبها إلى مناطق أخرى تسعى لجذبها خارج المنطقة، مدللين على ذلك بطلبات شراء ضخمة من خارج الدولة، فإن أعطيت الفرصة لمثل هذه العروض فإنه يجري استقطاب رؤوس أموال هائلة لداخل الدولة، وإلا فإن القنوات المتاحة لتسريبها إلى أوروبا وآسيا ومناطق أخرى كثيرة.
أما عن ما قد تحدثه هذه المشاريع من تعميق للخلل في التركيبة السكانية نتيجة ما قد يتمخض عن تملّك الأجانب للعقارات وتطلعاتهم للتمتع بالحقوق التي ستترتب لهم والتي تبدأ بالحقوق المدنية والصحية والاجتماعية والقانونية، وقد تمتد نحو التطلّع أو المطالبة بالحصول على جنسية الدولة.
وكيف سيؤثر ذلك على التركيبة السكانية للدولة التي تعاني أصلاً من خلل ناتج عن أنها سوق مفتوح للعمل ذات عدد سكان محدود لا يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة غالبيتهم العظمى من الوافدين الأجانب. الجهات القائمة على هذه المشاريع ترى فيها فرصاً استثمارية لن تحدث هذه التأثيرات والتفاعلات التي يصورها أصحاب وجهة نظر متشائمة ويبالغون بها، لأن دولة الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص أبوابها مشرعة أصلاً للاستثمار
وهي تتعامل مع هذا الوضع منذ عقود طويلة يعززه انسجام واضح بين المقيمين والأجانب وبين المواطنين في إطار قوانين راسخة تحدد الحقوق والواجبات للأطراف كافة، وأن حق التملّك محصور في إطار ملكية العقار والاستفادة منه في السكن أو البيع أو الإيجار وأي فوائد أخرى فإنها تأتي في إطار قوانين الدولة وتمنحها الدولة وليس بغرض أمر واقع، والقوانين واضحة لا لبس فيها ولا تدعو لكل هذه التساؤلات والتشكيك.
ودولة الإمارات تمنح الحقوق كافة التي يحددها القانون ويحرص على جعل كل مقيم بها ينعم بعيش كريم وتوفر له كل أسباب الراحة طالما يعرف واجباته تجاه البلد والشعب ويحترم عادات وتقاليد المجتمع. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الغالبية العظمى وبنسبة تصل إلى نحو 70% ممن تقدموا بطلبات حجز وشراء الوحدات السكنية في المشاريع هم من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي،
ومن المقيمين الأجانب ومعظمهم عاشوا في الإمارات لسنوات طويلة ولم يكن متاحاً أمامهم حق التملك في الدولة ما كان يدفعهم إلى استثمار مدخراتهم في الخارج وهذا استنزاف كبير للثروة الوطنية، ولكن بمنحهم حق التملك فإن هذا الجزء من الثروة قد أعيد توجيهه عبر قنوات تعود بالفائدة على الدولة واقتصادها الوطني.
* في إطار خطة شاملة
وليس بعيداً عن هذه الرؤية الإيجابية لمشاريع العقارات النوعية هناك آراء داعمة ومساندة لأي تطور تشهده دبي، لكنها تنادي بضرورة أن يأتي ذلك ضمن خطة تنموية شاملة حتى تنمو القطاعات كافة في إطار منسجم ومتكامل وحتى لا يكون نمو قطاع على حساب آخر.
وأصحاب وجهة النظر هذه لا يخفون مخاوفهم أن تؤثر المشاريع الحديثة على قطاع العقار التقليدي، ويوردون في ذلك أسباباً تبدو موضوعية، وهو ما يستدعي النظر إليها من زاوية إيجابية طالما أنها لا تتعارض بل تتقاطع في الهدف وتصب في المصلحة العامة والغاية دون أن تنكر الأخرى.
الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولات في الإمارات، يقول: حتى نستطيع تقييم سوق العقارات لابد من تناوله من وجوه عدة، ولنأخذ أولاً سوق المقاولات. فقد عاد هذا السوق للانتعاش بشكل كبير جداً خاصة في دبي والشارقة بعد حالة ركود امتدت لسنوات عدة من 99 ـ 2001 تقريباً.
وخاصة في دبي التي تقود التنمية في قطاع البناء والتشييد. بالنسبة لأبوظبي فقد مرّ قطاع سوق العقارات بفترة جمود إلى حد التوقف ولكنه الآن عاود انتعاشه مع إطلاق مشاريع تطورها شركة «الدار العقارية» وصدور قانون يجيز عمليات البيع والشراء بشروط محددة، مع توجه جديد نحو مشاريع نوعية تشمل مراكز تجارية وسكنية وبنية تحتية ومشاريع سكنية للمواطنين خارج مدينة أبوظبي. وعلى صعيد إقامة الأبراج فقد عادت للظهور بعد توقف لسنوات عدة.
إجمالاً إن قطاع المقاولات بدأ يشهد طفرة كبيرة جداً رغم أن الأسعار به محروقة ويواجه مشكلات عديدة من حيث أسعار مواد البناء التي بدأت بالارتفاع ومشكلة العمالة وزيادة الرسوم التي تفرضها جهات عدة على تكاليف البناء. فزيادة الرسوم تنعكس على زيادة تكاليف مالك المشروع سواء كان حكومة أو أفراداً عاديين. وبالتالي فإن أسعار البناء آخذة في الارتفاع عما كانت عليه في عام 2001.
والوجه الآخر هو المشاريع العقارية الحديثة التي ظهرت في دبي بعد معاودة الانتعاش في قطاع البناء نتيجة لكثرة المشاريع، وخاصة بعدما تركزت المشاريع التنموية بشكل كبير في بر دبي. أعتقد أن هذا سينعكس بشكل سلبي في الفترة المقبلة على المباني التابعة للقطاع الخاص داخل المدينة في بر دبي، وأخشى ألا يؤثر ذلك على الأراضي وخاصة أن الشركات المساهمة العامة التي تحصل على أراضيها على شكل هبات
وتنفذ مشاريع كبيرة لأنه عندها رأسمال ضخم، مما يجعل التوازن غير موجود. فلابد من إحداث نوع من التوازن في هذه المعادلة، وإذا كانت الشركات المساهمة تحصل على الأراضي بمساحات كبيرة على شكل منح، فهذا موقف نبيل من الحكومة بأن تساعد الشركات المساهمة العامة لأن في ذلك دعماً لمواطنين. لكن هذا يؤثر على التنمية داخل المدينة وتصبح فرص المنافسة غير متكافئة.
* التخطيط الاستراتيجي الشامل
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المعنية بإقامة هذه المشاريع أنها تأتي في إطار التخطيط الاستراتيجي الشامل لإمارة دبي، فإن د. بالحصا يرى أن التخطيط الاستراتيجي الفعلي لا بد أن يأتي شاملاً، وأنه عند تنمية السوق العقاري بهذا الشكل والمستوى، فإن معظم القطاعات الأخرى تتأثر بهذه الطفرة.
ويتساءل إذا ما كانت هناك خطة في الجانب الصناعي مثل إقامة منطقة صناعية متكاملة، وخطة في الجانب الزراعي ـ ونحن بلد غير زراعي إطلاقاً ـ. هذا يتطلب إيجاد توازن في عملية التنمية وعندما تنمي السوق العقاري يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذا السوق يرتبط بقطاعات اقتصادية أخرى.
فإذا كانت هذه القطاعات لم تخضع لخطة تنمية فمن الطبيعي أن تفاجأ بنتائج قد لا تكون إيجابية. ويركز بالحصا على أهمية إيجاد إدارات متخصصة للتخطيط الشامل، بدلاً من النهج السائد حالياً بأن تقوم كل إدارة بوضع خطة خاصة بها، وبالتالي تكون الخطط قاصرة على وجهة نظر الدوائر التي تقوم بوضعها،
وهذه الدائرة لا تكون الجهة التخطيطية المخولة لوضع خطة شاملة لكل إمارة. ما يجري حالياً أن كل المشاريع التي تقام أو يتم تنفيذها بدبي لم تأت في إطار خطط من قبل الدوائر وإنما بمبادرات مباشرة وطموحة من سمو الشيخ محمد والحكومة طبعاً، لكن ليس هناك دائرة متخصصة بالتخطيط تقوم على وضع الخطط بشكل موضوعي.
* شركات العقار
ولا تخفي أوساط شركات المقاولات والشركات العقارية خشيتها من أن تستأثر المشاريع الحديثة باستقطاب نسبة كبيرة من سكان الإمارة الذين يستأجرون آلاف الوحدات السكنية في المدينة، وتتوقع هذه الأوساط تأثر سوق العقار التقليدي بشكل كبير خاصة أن دولة الإمارات محدودة السكان، وليس بها عشرات الملايين من البشر، ومعظم السكان وافدون من دول أخرى.
وتتساءل أنه هل من الممكن استقدام أناس من الخارج ليسكنوها؟ طبعاً لا. وهنا يصبح الموضوع مدعاة للتساؤل عن أثر هذه المشاريع لأن انشغالها سيكون على حساب المشاريع العقارية التقليدية الموجودة، والتي سيعزف عنها قاطنوها بهدف التملك بدل استئجار العقارات، والقاطن محق في ذلك، فبدل أن يدفع قيمة إيجارية عالية يكون أفضل له أن يدفع هذه القيمة مقابل سكن يمتلكه ويستفيد منه سواء للسكن أو الاستثمار.
وتؤكد هذه الأوساط على أن هذه المشاريع سيكون لها أيضاً تأثيرات اجتماعية لا يمكن إغفالها، تتمثل في مخاوف من تعميق الخلل في التركيبة السكانية، طالما أننا سمحنا للأجانب بالتملك والسكن فما هو الأساس الذي سيقيم به هؤلاء في الدولة، فإذا أصبح هذا المالك دون عمل فعلى أي أساس سيسمح له بالإقامة،
وإذا سمح له بالإقامة سيسمح له بالتواجد والإقامة دون عمل، هذه أمور تحتاج إلى معالجة من الأساس، فمثلاً شخص مقيم بحكم العمل وجمع مدخراته واشترى بها مسكناً، وانتهى عقد عمله، فهل سيسمح له بالإقامة بحكم تملك السكن، وإذا رغب في المغادرة فكيف ستكون طبيعة علاقته بالسكن الذي اشتراه.
لذا هنا أمور تحتاج إلى دراسة وبحث تفصيلي أكثر، وإيجاد الحلول الملائمة لها. أما من الناحية الاقتصادية فإن الجدوى من إقامة هذه المشاريع هي جدوى آنية. تخدم قطاع المقاولات والقطاع العقاري في المرحلة الحالية، لكن على المدى البعيد فلن تكون مجدية حتى للقطاع العقاري.
فيما قد يحقق القطاع السياحي بعض الفوائد. إذ إن السائح والزائر سيجد فيها أماكن سكنية مريحة وملائمة من كافة النواحي. ويؤكد هؤلاء على ضرورة إيجاد توازن بالقول: إنه لا بد من التوازن في كافة الجوانب الاستثمارية، سواء العقارية أو غيرها حتى نتمكن من الحصول على عوائد مجزية،
وألاّ تتم تنمية قطاع على حساب قطاعات أخرى، فهناك جوانب أخرى كثيرة غير العقار نستطيع أن نستثمر بها، مثل الاستثمار في مجالات منتجة لمواد نستطيع أن نصدرها للخارج للحصول على العملات الأجنبية بحيث نقوي مركزنا المالي وبالتالي ندعم اقتصادنا الوطني.
وعليه فأعتقد أن ظاهرة المشاريع النوعية لن تستمر على المدى البعيد إذ ليس هناك المزيد من الطاقة الاستيعابية لهذه المشاريع التي قد تستمر سنة أو ثلاث سنوات، ولكنها لن تستمر طويلاً في ظل عدم وجود تخطيط متوازن. أما على مستوى الإيجارات، فتعتبر بعض شركات الوساطة العقارية أن قيمة الإيجارات مرتفعة نسبياً ويجب إعادة النظر بها،
فيما طالب البعض بتخفيضها إلى حد 30%، لأن بقاء وضع الإيجارات على ما هو عليه سيدفع نسبة كبيرة من العاملين في دبي إلى الإقامة في مناطق أخرى من الدولة، وهذا ما هو حاصل لدى ذوي الدخول البسيطة والمتوسطة، وبالتالي فإن ذلك ينعكس على اقتصاد الإمارة ككل، ويطالب هؤلاء أن تقوم الحكومة بالتخلي مباشرة بوضع إطار عام ينظم الإيجارات، لأن ما يمكن خفضه من قيمة الإيجار يمكن تعويضه من خلال النفقات الاستهلاكية التي سيدخلها من قدموا للإقامة في دبي.
* نقلة على مستوى المنطقة
تجمع الآراء على أن المشاريع تعكس سياسة حكومة دبي التي تعتمد على روح المبادرة والتخطيط من أجل المستقبل، إذ إن هذه المشاريع تشكل ثورة في عالم الاستثمار العقاري ليس على مستوى إمارة دبي فحسب بل على مستوى منطقة الخليج بأكملها.
فهذه هي المرة الأولى التي يفتح فيها المجال لغير مواطني الدولة أو مواطني دول مجلس التعاون بملكية العقارات بهذا الشكل الواسع، حيث إنها كانت تتم في الماضي ببعض المناطق، ولكن على نطاق أضيق وليس كما هو متاح الآن، خاصة أن دولة الإمارات بلد قليل السكان ومحدود المساحة.
وتساءلت الدراسة عن الحقوق التي تضمنها ملكية السكن بالنسبة للوافدين من ناحية الصحة، التعليم، الضمان الاجتماعي، إذا ما قرروا الاستفادة من حقهم بالإقامة في الدولة لفترات طويلة على الرغم من افتقادهم لأهلية وكفاءة العمل.
ودعت الدراسة إلى:
ـ إعادة النظر بدعم الحكومة لهذه المشاريع على حساب المشاريع العقارية التي يقيمها القطاع الخاص، وأخذ مطالبه بعين الاعتبار مثل مراجعة التسهيلات التي تمنح للمؤسسات العامة بخصوص منح الأراضي، لأن ذلك يؤثر على المنافسة التي تشكل روح الإبداع والمبادرة التي يتميز بها قطاع العقارات.
ـ إيجاد صيغة متوازنة للتنمية حتى لا يتم تطوير قطاعات استثمارية على حساب أخرى على أساس التنمية المتوازنة لكافة القطاعات، حتى لا يحدث خلل في مسيرة التنمية.
ـ ضرورة إنشاء إدارة تخطيط شامل تتولى عملية التخطيط الاستراتيجي بالإمارة.
ـ إعطاء دور رئيسي للشركات الوطنية لتتولى تنفيذ المشاريع خاصة أنها لا تقل قدرة ولا كفاءة عن الشركات الأجنبية.
ـ عدم تركيز المشاريع في مناطق على حساب أخرى حتى تحظى المناطق كافة في الإمارة بكل المزايا التي تتمخض عن إقامة مثل هذه المشاريع وما يترتب عليها من خدمات متكاملة تتلاءم وطبيعتها العصرية.
ـ إعادة النظر في قيمة الإيجارات السائدة في دبي.
ـ الأخذ بعين الاعتبار عدم الاندفاع وراء بيع جهة واحدة أو أكثر عدة وحدات سكنية بحيث تصبح هذه الجهات أو الشركات مالكة لأكبر عدد من الوحدات السكنية ما يعطيها فرصة لاحتكارها، وبالتالي التحكم في الأسعار على هواها.
ـ ضرورة إرساء قاعدة من الشفافية، خاصة في ما يتعلق بالأرقام والمعلومات.
ـ ضرورة المضي قدماً بإنشاء مركز موحد للمعلومات في دبي.
دبي ـ «البيان»