إذا كنت من الباحثين عن فرص عمل إضافي أو عاطلاً عن العمل تماماً، وتبحث عن مغامرة مثيرة تكسر روتين حياتك اليومية، فعليك بالتوجه إلى نيودلهي حالاً لتطارد البقرات التائهة والمتسكعة في شوارعها وتسلمها لأقرب ملجأ. هذا ما نقلته تقارير صحافية عن المحكمة العليا في دلهي التي أصدرت قراراً موجهاً للسلطات المحلية يلزمها بدفع 2000 روبية لكل من يمسك ببقرة ويسلمها للسلطات
وذلك لإنقاذ العاصمة الهندية من تهديدات قطعان الأبقار المقدسة التي تسرح وتمرح من دون رقيب أو حسيب، وكأن المدينة بمن فيها لا تعنيها!ويقدر عدد الحيوانات السائحة في دلهي بـ 35000 بقرة وثور تعيش من دون أي أوراق ثبوتية أو إقامة أو إذن زيارة، ولكنها تمتلك حصانة دينية خاصة تعود بجذورها إلى عصور غابرة. وهكذا فان التخلص من البقر في شوارع نيودلهي يكلف ما يعادل 1.61 مليون دولار.
ولا تقتصر الأزمة على الأبقار وثيرانها في دلهي، فهناك الآلاف من القردة والإبل والكلاب الضالة التي تتقاسم المدينة من شرقها وحتى غربها.وتتسبب الأبقار في أزمات مرورية بشكل يومي في أي شارع تمر منه، لأن الجميع مضطر للتوقف وإفساح المجال لها بالمرور،
ولكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد غالباً، فإذا قررت البقرة السير في منتصف الطريق بدلاً من جانبه فإن أحداً لن يجرؤ على نهرها أو إخافتها بصوت آلة التنبيه (الزامور) وإذا حاول ذلك فإنها لن تعيره انتباها بحكم الحصانة التي تمتلكها. ولكن للصبر حدود، وللطرقات السريعة قوانينها التي لا تفهمها الأبقار المدللة،
ولهذا سجلت العاصمة خلال العامين الماضيين أعلى نسبة حوادث مرورية قاتلة في البلاد بسبب دلال الأبقار وتبخترها فوق شوارع المدينة القاتلة. وبالرغم من الحوادث والقرارات القانونية العليا التي تحاول التخلص من زحمة قطعان الأبقار تلك، تبقى البقرة شيئاً مقدساً لدى أكثر من مليار هندوسي في الهند، هم في الواقع مستعدون للموت انتقاماً من أي شخص يفكر أو يخطط أو يشاع عنه نية التفكير بإساءة معاملة البقرة المقدسة،
فهل ستنجح 46 دولاراً بحل الأزمة، أم ان سكان العاصمة سيتجاهلون الدعوة العامة تلك على أمل صدور قرار جديد يضاعف ربما قيمة المكافأة إلى 100 دولار!يذكر أن الهندوس يقدسون البقر ولا يأكلون لحومه، لذا تنتقل عندهم في شوارع المدن حيث تشاء، وبحرية تامة، لا يزعجها أحد، وقد حصل الكثير من حوادث القطارات والسير في الهند،
نتيجة توقف سريع إكراماً لبقرة، والأبقار تنتقل عندهم في شوارع المدن حيث تشاء، ويأكلون اللبن فقط، ويستخدمون الروث وقوداً، أما البول فهو عندهم للعلاج أحياناً كالدواء، ويضعه الكهنة في أوعية ويرشونه على الجمهور بعد انتهاء طقوسهم في المعابد، أما إذا ماتت البقرة وجب دفنها بجلال الطقوس الدينية.
ترجمة: محمد بيضا