انتعشت حركة الطيران في أوروبا الشرقية بعد انضمام ثماني دول من شرق ووسط أوروبا إلى الاتحاد الأوروبي في مايو 2004 وانتظار عدد آخر الانضمام إلى «الجنة الموعودة» سواء بين دول تلك الكتلة الشيوعية سابقا أو بينها وبين دول غرب أوروبا.وفي ظل هذا الانتعاش لسوق الطيران والنقل الجوي بدأ نشاط شركات الطيران منخفض التكاليف يزدهر بشدة في شرق أوروبا وأصبحت دولة مثل بولندا مركزا رئيسيا لحركة الطيران منخفض التكاليف في أوروبا الشرقية.

وعندما كانت شركة طيران إل.أو.تي البولندية المملوكة للدولة تحتكر السماوات البولندية كانت أسعار السفر بالطائرة في بولندا من أعلى الأسعار في أوروبا.ولكن الأمر تغير بانضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 حيث أصبحت السماوات البولندية مفتوحة أمام شركات الطيران الأوروبية الأخرى وبخاصة شركات الطيران منخفض التكاليف التي وجدت في تلك الدولة التي يصل عدد سكانها إلى 40 مليون نسمة سوقا واعداً.

وزاد عدد المسافرين بالطائرة من وإلى بولندا خلال السنوات القليلة الماضية بمعدلات كبيرة ليصل خلال العام الماضي إلى 9. 8 ملايين راكب بزيادة نسبتها 26 في المئة عن عام 2003.وكان عدد المسافرين من وإلى بولندا عام 2000 قد بلغ 7. 5 ملايين مسافر فقط.ولا يوجد في الأفق مؤشر على عدد المسافرين من وإلى بولندا سنويا وإن كان بعض الخبراء يتوقعون استقرار الرقم إلى حد ما.

وفي حين يستحوذ مطار أوكيسي بالعاصمة وارسو على 70 في المئة تقريبا من إجمالي عدد المسافرين من وإلى بولندا فإن المطارات الإقليمية الأخرى بدأت تحقق مكاسب ملموسة وفقا لتقديرات مسؤولي الطيران في بولندا.وقال آدام بوركوفسكي أحد مسؤولي هيئة الطيران البولندية إن حصة مطار وارسو «قد تنخفض إلى 40 في المئة خلال 15 عاما».

ومن المنتظر أن تتمكن طائرات شركات الطيران منخفض التكاليف من الإقلاع والهبوط في مطار مولدين العسكري السابق بالقرب من وارسو بحلول الخريف المقبل.وتستخدم هذه الشركات حاليا صالة الوصول والسفر المخصصة للرحلات الداخلية في مطار أوكيسي ولكنها تشكو من الرسوم الباهظة التي تدفعها.

وتراهن المدن الصغيرة في بولندا على وجود مطارات تجذب شركات الطيران منخفض التكاليف لتوفير المزيد من فرص العمل الجديدة.ففي عام 2004 أقامت شركة فيز إير المجرية مركزها الإقليمي في بولندا في مدينة كاتوفيس حيث زاد عدد المسافرين على رحلاتها إلى بنسبة 264 في المئة ليصل إلى 622 ألف مسافر مقارنة بعام 2003.

وقال جوزيف فارادي رئيس الشركة إنه يتوقع أن يصل عدد ركاب الشركة خلال العام الحالي إلى 5. 1 مليون راكب.كما يتوقع زيادة عدد الركاب في مطار كراكوف البولندي خلال العام الحالي إلى 2. 1 مليون راكب مقابل 840 ألف راكب العام الماضي.واضطرت شركات الطيران التقليدية إلى خفض أسعار تذاكرها في بولندا بنسبة تصل إلى 30 في المئة لمواجهة المنافسة الشرسة من جانب شركات الطيران منخفض التكاليف.

في الوقت نفسه زاد عدد ركاب هذه الشركات على رحلاتها بين بولندا والعديد من المدن الأوروبية حيث زاد عدد ركاب شركة لوفتهانزا الألمانية على سبيل المثال بنسبة 20 في المئة تقريبا عام 2004 مقارنة مع 2003.ولجأت شركات طيران تقليدية أخرى إلى استراتيجية مختلفة لمواجهة هذه المنافسة بتأسيس شركات طيران منخفض التكاليف خاصة بها.

وقد أسست شركة «إل.أو.تي» البولندية المملوكة للدولة شركة سنترال وينجز لخدمات الطيران منخفض التكاليف.وتعتزم الشركة الجديدة تسيير خطوط بين بولندا وأيرلندا وإيطاليا خلال الخريف المقبل.وتأمل الشركة في وصول عدد ركابها مليوني راكب خلال العام الحالي.

وما حدث في بولندا حدث في دول شرق ووسط أوروبا المنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوروبي حيث انتعشت حركة النقل الجوي منها وإليها وتدفقت عليها شركات الطيران منخفض التكاليف الأمر الذي يقول إن شرق ووسط أوروبا ستصبح الساحة الرئيسية للتنافس بين شركات الطيران الأوروبية المختلفة.