أكد باتريك انطاكي مدير فندق ( لو مريديان العقة ) أن الاجواء الآمنة التي وفرتها القيادة الحكيمة من اهم الركائز التي ينهض عليها القطاع السياحي في الدولة، مشيرا إلى ان الدولة فرضت نفسها كوجهة سياحية متميزة وأصبحت موجودة في برامج الشركات العالمية المتخصصة في السفر والسياحة نظرا لما تحظى به من امن وأمان.

وبين انطاكي خلال حوار مع « البيان » ان التلوث البحري يعد من أهم المشاكل التي تعاني منها السياحة في المنطقة، وفي العالم كله وهو بحاجة إلى جهود جبارة لمواجهته والاقلال من اضراره على الشواطيء وعلى المرافق، منوها إلى ضرورة الاهتمام بإعداد اتفاقيات عالمية وترتيب اجراءات للحد من هذه الظاهرة ومن اضرارها بحيث يتم التخلص من مياه التوازن للسفن بموجب شهادات رسمية معتمدة من جهات حكومية،

مشددا على ضرورة القيام بعمليات مستمرة لتنظيف مياه البحر في المناطق القريبة من الشاطيء حفاظاً على البيئة والسكان والمرافق السياحية التي تقع فيها لحماية مواقعها السياحية المتميزة ذات الطبيعة الساحلية حفاظا على استمرار الجذب السياحي الذي تؤثر فيه كثيرا أية حوادث للتلوث البحري داخل المياه أو فوق الرمال، ويرى انطاكي انه قد حان الوقت لربط إمارات الدولة بشبكة من القطارات تنقل المسافرين والسياح والبضائع والسيارات بين إمارات الدولة لتقليل نسبة التلوث والحوادث على الطرق واختصار الوقت والجهد.

والى تفاصيل الحوار:

ـ بداية ما هي عوامل الجذب السياحي في الإمارات عموماً وفي الفجيرة على وجه الخصوص؟

ـ ان الأجواء الآمنة في الإمارات تعد من أهم الركائز التي ينهض عليها القطاع السياحي في الدولة، كما انها تعتبر اهم واكبر مروج للإمارات في اوساط السياحة العالمية، واستضافة الامارات للمؤتمرات والملتقيات العالمية وما يقام فيها من مهرجانات محلية على مدار ايام السنة،

تؤكد للعالم كله انها وطن يمتلك كل عوامل الاستقرار والازدهار التي توفر له عناصر الأمن والأمان، ولذلك فرضت الامارات خلال السنوات الاخيرة نفسها كوجهة سياحية متميزة وأصبحت موجودة في برامج الشركات العالمية المتخصصة في السفر والسياحة نظرا لما تحظى به من امن وامان في عالم يشهد الكثير من الاضطرابات شرقا وغربا.

فالسائح يبحث عن الامن والطمأنينة اللذين يوفران له سياحة جيدة في رحلة جديدة يقوم بها لاكتشاف طبائع المجتمعات وثقافاتها وتراثها القديم ورموز حضارتها، وهذا ما تحظى به الدولة، اضافة إلى جهود الحكومة المركزة على جذب الناس سياحياً واقتصادياً، اما الفجيرة فتتمتع بطبيعة ساحرة خلابة لوجود العديد من العوامل الطبيعية الجذابة، مثل الجبال والبحر،

مما جعلها من اجمل المناطق في الدولة، ويقصدها عشّاق الرحلات الجبلية والمغامرات الصحراوية والألعاب البحرية وهواة الصيد والغوص. وقد أُقيمت في الفجيرة عام 1998 ثلاث محميات بحرية طبيعية لجذب هواة الغوص والرياضات البحرية ومُحبي الاستمتاع بجمال البيئة البحرية، حيث تحتضن هذه المحميات مجموعة كبيرة من الشُعب المرجانية والنباتات والأسماك الملونة والكائنات البحرية النادرة مثل السلاحف الخضراء التي صدر قرار وزاري في عام 1989 بمنع صيدها.

كما يوجد في إمارة الفجيرة منتجعان للمياة المعدنية الكبريتية التي تعالج العديد من أمراض الروماتيزم والبرد، كما تلقى السياحة التراثية والأثرية في الفجيرة رواجاً كبيراً خاصة من السائح الأجنبي الذي تستهويه هذه النوعية من السياحة، حيث هناك الآثار القديمة التي تنتشر في الفجيرة مثل قلعة الفجيرة التي تم ترميمها وأصبحت صالحة للزيارة، كذلك قلعة البثنة وحصن الجبل وغيرها من الأماكن الأثرية..

ـ لنتحدث عن فندق المريديان، متى تأسس وكم تبلغ ارباحه السنوية؟

ـ أنشئ فندق لو مريديان العقة في ديسمبر 2002، باستثمار مشترك بين طيران الامارات وفنادق مريديان العالمية بتكلفة 160 مليون درهم، وهو اول فندق خمس نجوم في المنطقة، وتبلغ نسبة أشغال الفندق في الأيام العادية 86% بينما تبلغ نسبة اشغالة في الاجازات وعطلات نهاية الاسبوع 100%، ودخل الفندق في عام 2004 حوالي 58 مليون درهم.

ـ 160 مليون درهم مبلغ كبير أليست مغامرة لاستثمار مثل هذا المبلغ في المنطقة؟

ـ شركة الإمارات للطيران وشركة فنادق مريديان العالمية لا تقومان بأي مشروع بدون دراسته، فقد تم اجراء دراسة مستفيضة للمنطقة وعوامل الجذب السياحي فيها وامعنوا بالامكانيات التي تحظى بها المنطقة من العوامل الطبيعية، وتم التيقن بأن المنطقة لها مستقبل سياحي هائل، فتم انشاء الفندق، وانشأ كذلك عدد من المشاريع السياحية الضخمة بجواره.

ـ قام الفندق مؤخراً بعدة حملات ترويجية في الخارج فما هي نتائج حملتكم، وعلى أي الدول كان تركيزكم ؟

ـ في العام الماضي ركزنا على السوق البريطاني لأن البريطانيين لم تكن لديهم دراية كافية بامارة الفجيرة، فقمنا بمجهود كبير لتعريف البريطانيين بالفجيرة والعقة بالذات، واتفقنا مع شركة علاقات عامة لتسويق اسم الفجيرة، وتعريف البريطانيين بالعوامل الطبيعية التي تتحلى بها المنطقة من خلال النشر في اكبر الصحف البريطانية، وبالفعل حققت الحملة نجاحا ملحوظا فقد ازداد نسبة العملاء الانجليز بنسبة 12%.

ـ ما هو الجديد لديكم على صعيد الجولات السياحية ؟

ـ طورنا مؤخرا رحلات الغوص، من خلال رحلات يومية إلى جزيرة مسندم في عمان التي تحتضن مجموعة كبيرة من الشُعب المرجانية والنباتات والأسماك الملونة والكائنات البحرية النادرة، ومركز الغوص التابع للفندق هو الوحيد في الامارات الذي يقوم برحلة إلى مسندم يوميا.

ـ تدفقت العديد من المشاريع السياحية على المنطقة مؤخرا، فهل يشكل هذا هاجساً لديكم؟

ـ القطاع السياحي في الفجيرة مطمئن، لان حكومة الفجيرة لا توافق على منح أي قطعة ارض الا اذا كانت مقتنعة بالمشروع، وتتدخل للحفاظ على مستوى عال من المشاريع السياحية المقامة على شواطئها، اضافة إلى ان المشاريع تدخل إلى المنطقة بشكل تدريجي لتستوعب الطلب السياحي المتنامي، وما زال هناك العديد من الطموحات التي يمكن ان تحققه المنطقة.

ـ وبالنسبة للمنافسة من الامارات الاخرى وخاصة اننا بدأنا نشهد تسابق بين كافة الامارات على المشاريع السياحية ؟

ـ الخطورة دائما موجودة لذلك ينبغي علينا ان نبقى متيقظين، فكل الامارات سوف تتنافس في اقامة المشاريع السياحية، والاعتناء بالجودة هو اهم معايير النجاح لأي امارة، وعلى من يريد ان يحتفظ بالمقدمة ان يبتكر دوماً افكاراً جديدة، ولكن من الصعب على أي امارة اللحاق بدبي، فستظل تنفرد بالمقدمة في هذا القطاع، ولكن يمكننا ان نتعلم منها، ونستغل نجاحها في الترويج لمشاريعنا.

ـ ما هي الجهود التي تقوم بها حكومة الفجيرة لدعم النشاط السياحي ؟

ـ احتلت إمارة الفجيرة مكانة متمّيزة على خريطة الصناعة السياحية بعد النجاحات التي حققها مكتب السياحة في الفجيرة برئاسة الشيخ سعيد بن سعيد الشرقي في جذب الاستثمارات والشركات السياحية العالمية لاستغلال المقومات الطبيعية المتنوعة التي تزخر بها الإمارة،

إضافة إلى موقعها الاستراتيجي المتميّز والمناخ المعتدل فترة طويلة من السنة، فقد اصبح المكتب متواجداً في كل الاسواق العالمية، لترويج الفجيرة سياحياً، كما تقوم الحكومة بتطوير مؤسساتها لتستوعب الكم الهائل من المشاريع السياحية على المنطقة، مثل تطوير المطار والبنية التحتية والمرافق الخدمية العامة.

ـ هل الدوائر الحكومية الموجودة في الفجيرة تواكب النهضة الاقتصادية والسياحية الموجودة الآن؟

ـ تسارعت وتيرة التطور بالامارة بشكل ملحوظ في السنوات الثلاث الماضية و في مختلف المجالات سواء على المستوى الحكومي او القطاع الخاص، واصبح الكل مستعدا من الناحية الفنية والتجهيزات والبنية التحتية والكوادر المؤهلة، فتوفرت عناصر التكنولوجيا واعطيت الصلاحيات لاختصار الطرق المؤدية إلى اتخاذ القرار وكسب الوقت، وعبدت شبكة من الطرق الحديثة إلى المنطقة.

ـ ما هي التحديات التي تواجهها السياحة في المنطقة ؟

ـ التلوث البحري يعد من أهم المشاكل التي تعاني منها السياحة في المنطقة، وفي العالم كله وهو بحاجة إلى جهود جبارة لمواجهته والاقلال من اضراره على الشواطيء وعلى المرافق، ويجب التعامل معه بصورة أكثر اهمية إذ يجب التركيز على التصدي للتلوث البحري والنفطي خاصة من منبعه.

ومن المعروف ان التلوث البحري يكون عادة بسبب عمليات تفريغ مياه التوازن بالسفن العابرة أو المتوقفة في المناطق القريبة من الشواطيء داخل وخارج المياه الاقليمية وهنا يجب الاهتمام باعداد اتفاقيات وترتيب اجراءات للحد من هذه الظاهرة ومن اضرارها بحيث يتم التخلص من مياه التوازن بموجب شهادات رسمية معتمدة من جهات حكومية، من الضروري ايضا ان تكون هناك عمليات مستمرة لتنظيف مياه البحر في المناطق القريبة من الشاطيء حفاظا على البيئة والسكان والمرافق السياحية التي تقع فيها.

فالدول المتقدمة تعمل بجد واهتمام لحماية مواقعها السياحية المتميزة ذات الطبيعة الساحلية حفاظا على استمرار الجذب السياحي الذي تؤثر فيه كثيرا أية حوادث للتلوث البحري داخل المياه أو فوق الرمال، فحرس السواحل هو الجهاز الذي يمكنه ان يلعب دورا مهماً في حماية البيئة من أي تلوث بحري،

بحيث تكون الاجراءات المتبعة وبحزم هي الاداة الرئيسية للتصدي لعمليات تفريغ مياه التوازن التي تتسبب في الاضرار بالبيئة البحرية وتدفع بعض الفنادق الواقعة على الشواطيء إلى اقامة حواجز مطاطية حول المياه المتاخمة لها وتصل تكلفة هذه الحواجز إلى حوالي مليون درهم في بعض الاحيان.

ـ يشكل الروتين عامل طرد للاستثمار المحلي والاجنبي فهل تعاني الامارات من هذا الامر ؟

ـ لا يشكل الروتين أي عائق لدينا، وذلك نتيجة حرص المسؤولين على تبسيط الاجراءات وتهيئة المناخ المناسب وازالة العقبات امامنا، فالتعامل اليومي مع الجهات المختلفة ليس فيه أي روتين او بيروقراطية، والقوانين التي نتعامل بها تساعدنا على اداء عملنا كما يجب.

ـ ما رأيك بشبكة المواصلات الموجودة في الدولة ؟

ـ شبكة المواصلات الموجودة حاليا والتي تربط بين الامارات جيدة، ولكنها تحتاج إلى تطوير اكثر لتسهيل حركة انتقال الناس من امارة إلى اخرى، وارى انه حان الوقت لربط امارات الدولة بشبكة من القطارات تنقل المسافرين والسياح والبضائع والسيارات بين امارات الدولة لتقليل نسبة التلوث والحوادث على الطرق واختصار الوقت والجهد.

كتب فراس العويسي