تقع حديقة «بادلاندز» الوطنية في وسط الولايات المتحدة، في الجنوب الغربي من ولاية «ساوث داكوتا» على مساحة 244 ألف فدان، حيث دأبت عوامل التعرية، على تشكيل هذه المنطقة، ونحت أشكال غريبة في جبالها ووديانها المترامية.ذرى وعرة، قمم متساوية تكونت طبقة فوق طبقة، وتشكلات بقيت، فيما حتت الأمطار المواد اللينة.

أهرامات طبيعية ترتفع عالياً فوق المسطحات الأرضية، والأعشاب تغطي نصف الحديقة، مفترشة الأرض الواقعة بين القمم والسهوب الشاسعة، فيما تختلط الزهور البرية بالأعشاب في الربيع مضيفة لوناً جذاباً على المشهد الطبيعي. منذ 80 مليون عام، كانت المنطقة مغطاة بنهر ضحضاح، غير أن ارتفاع اليابسة أدى بمرور الزمن إلى جفافه، وخلال العصر الطباشيري بدأت الرمال والترسبات البحرية بالتصلب، وجفت الأرض، وغطت المنطقة بطبقة من الطين، وانشقت الجداول عبر الطبقات مكونة أخاديد وتلالاً مقببة، فيما حملت المياه المرتشحة من الأنهار المندثرة رمالاً وحصى ترسبت فوق التلال.

يمتاز كل عصر من العصور بطبقته الأرضية الملونة، ولعل أجملها هو الحزام الأصفر، والأحمر القرنفلي المميز للفترة الأولى من حقبة الاوليجوسين أو العصر الحديث اللاحق، وهي الحقبة التي بدأت منذ 32 مليون سنة.الطبقة العقدية، وتتميز بلونها الصدئ، وهي تكشف عقيدات من الصخور المتحجرة وهي عبارة عن طبقات من الطين الذي اختلط بمواد أخرى. أعمق الأودية الموجودة في الحديقة تقع في «شيب ماونتن» حيث ترتفع القمم بصورة حادة فوق الصدوع السحيقة وأشجار العرعر تنمو بجانب الصنوبر، أما في منطقة «سيدار باس» فالتآكل يمشي بوتيرة متسارعة.في خبايا «بادلاندز» يوجد أكبر تجمع للمستحاثان الحيوانية في العالم، والتي ترجع إلى حقبة الأوليجوسين منذ 32 مليون عام.

ومن أكثرها عدداً، مستحاثات النسانيس البدائية التي عاشت منذ أربعين مليون عام وانقرضت منذ ثلاثة ملايين سنة.الأيائل الأذانية أكثر الأيائل انتشاراً في الحديقة، ويمكن تمييز هذا الأيل عن غيره بأذنيه الكبيرتين، وهناك تعيش كلاب المروج التي تنتمي إلى عائلة المرموط والقواضم، ويطلق عليها كلاباً تجاوزاً بسبب نباحها الشبيه بنباح الجراء.

وتعيش حيوانات البينرون، المسماة بالجاموس الأميركي، في ظل الحديقة، وكانت تلك الثدييات الضخمة على شفا الانقراض عام 1800.كما ترعى الوعول شائكة القرون الأعشاب في المروج الخضراء، وتجوب أكباش الجبال المنطقة الوعرة.وأكثر الأشجار شيوعاً في الحديقة أشجار العرعر، بالإضافة إلى عباد الشمس الذي يضفي جمالاً ورونقاً على الحقول الشاسعة.

أطلق الهنود، سكان أميركا الأصليين على جبال «بادلاندز» اسم «ماكوسيكا» أي الأراضي الرديئة، بسبب صعوبة التنقل فيها، وكان صيادو الفراء الفرنسيين أول إنسان أبيض يشاهد في بادلاندز، والذين أطلقوا عليها اسم «الأرض العسيرة».وفي أواخر القرن الثامن عشر، نقل مربو الماشية قطعانهم للرعي، واستولى المستوطنون على مناطق شاسعة، وتواصلت عمليات الصيد لتقضي على البقية الباقية من حيوان البينرون.

وفي 25 يناير من عام 1939 أصدر الرئيس فرانكلين روزفلت مرسوماً اعتبر بموجبه «بادلاندز» محمية تحت اسم «صرح بادلاندز الوطني». وفي عام 1978، أنشئت «حديقة بادلاندز الوطنية» لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها، حيث بدأت تسترد عافيتها وعادت الأعشاب للنمو، وأعيدت الحيوانات إلى الحديقة لتعيش آمنة.

ترجمة: وائل الخطيب