بالرغم مما عانته السياحة الليبية خلال حقبة الحظر وما شهدته من تراجع كبير في أعداد السياح إلا أنها استطاعت في فترة وجيزة ان تعود بقوة على الخارطة السياحية العالمية بما تملكه من كنوز وآثار سياحية تعود لعصور مختلفة يسترجع معها من يزورها قصصا وحكايات وبطولات شهدتها الأرض الليبية على مر التاريخ.

ونجح القائمون على السياحة في ليبيا في استعادة الزخم السياحي مجددا اعتمادا على هذا الإرث التاريخي المهم الذي يشد إليه آلاف السياح الرحال طوال العام وذلك كبداية لانطلاقة مقبلة لصناعة السياحة في ليبيا تدعمها استثمارات ضخمة تجري حاليا في بناء فنادق ومنتجعات جديدة بالإضافة إلى تحديث وتطوير البنى التحتية لخدمة السياحة من طيران ومواصلات وأماكن ترفيه.

و ما زالت الآثار القديمة فى ليبيا مثل الآثار الفينيقية واليونانية والرومانية البيزنطية تمثل مركز جذب للسياح إليها.. وتعتبر تماثيل مسرح صبراتة أحد هذه الآثار التي تجذب سياح العالم إلى ليبيا وكان بحارة فينيقيون أسسوا هذه المدينة خلال الألف الأول قبل الميلاد ليتحول بعدها تجمع من الأكواخ إلى مدينة في القرن الخامس قبل الميلاد.

ولا يزال ضريح فينيقي كبير فريد من نوعه في شمال افريقيا ولو لم يحفظ بشكل جيد، يشهد على هذا الوجود الفينيقي في هذه المدينة وسط بقايا المباني الرومانية. وتم اكتشاف آثار هذه المدينة ومسرحها بين عامي 1923 و1936، وقام الايطاليون الغزاة في عهد بينيتو موسولينيني بترميمها بصفتها إحدى بقايا أمجاد الرومان في المنطقة.

وصبراتة هي واحدة من المدن القديمة التي تقع على ساحل طرابلس وتعرضت لغزوات الفينيقيين والإغريق والرومان والفاندال ثم البيزنطيين الذين طردهم العرب وأخيرا ايطاليا الفاشية. والى الشرق، في الجانب الآخر من مدينة طرابلس تقع ليبتيس ماغنا التي أطلق العرب اسم لبدة عليها وتشكل أعجوبة حقيقية تحمل الزائر في رحلة عبر التاريخ إلى العهد الذي كان فيه هذا المرفأ يشكل مع صبراتة واويا مدن طرابلس (تريبوليس) الثلاث.

وقدم البحارة والمستوطنون الفينيقيون من صيدا وصور عبر البحر المتوسط ليستقروا في هذه المنطقة في القرن السادس قبل الميلاد. لكن لم تزدهر هذه المنطقة إلا في عهد الإمبراطورية الرومانية بعد الحروب البونية بين الرومان والفينيقيين. وما زالت بقايا هذه الروائع التي استمرت قرونا وأثارت غيرة اسبارطة مدهشة من نوافير وحمامات ومسرح وأعمدة من رخام وفسيفساء.

وفي السوق الدائرية المبنية بأحجار رمادية، تبدو المحلات فارغة لكن صوت الأمواج يثير ضجيجا يمنح بعض الحياة الى الشوارع العريضة والمعابد التي لا يزورها اليوم سوى السياح وخصوصا الايطاليين والألمان الذين يأتون ولو باعداد قليلة للاستجمام على شواطئ ليبيا ذات الرمال الحمراء.

وقالت إدارة السياحة ان «الاهتمام بالسياحة متزايد» مشيرة الى ان هذا القطاع «يصبح صناعة مهمة تقدم الكثير من الآفاق والفرص الإنتاجية». ويعول القائمون على السياحة في ليبيا على تنوع مواقعه السياحية فمن العصور القديمة هناك طرابلس وبرقة من جهة وهناك الواحات في الصحراء مثل غات التي تحدث عنها المؤرخ بلينوس والرحالة العربي ابن بطوطة.

وهناك أيضا ليبيا الحديثة التي تضم «أول نهر شقه الإنسان» ويبلغ طوله آلاف الكيلومترات. وكان زعيم الثورة الليبية «القائد» معمر القذافي وصف هذا المشروع الهائل المخصص للري في 1991 بأنه «الأعجوبة الثامنة في العالم».

طرابلس ـ سعيد فرحات