تعاني دول الاتحاد الأوروبي من البطالة والتهميش والفقر مع تسجيل فروقات كبيرة بين البلدان. وتظهر أحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الاتحاد الأوروبي للإحصاء أن معدل الفقر النسبي داخل الدول الخمس عشرة قد وصل إلى 18 في المئة وهو قريب من رقم العام 1995.

فالفقر يطال 68 مليون شخص يتوزعون بالتساوي بين العاملين وغير العاملين، نصفهم عاشوا تحت حد الفقر النسبي لثلاث سنوات متتالية. أضف إلى ذلك أن تعريف حد الفقر يختلف بين الدول ويتراوح بين 12060 يورو في اللوكسمبورغ و2870 يورو في البرتغال. علما أن الفقر لا ينحصر على المداخيل المنخفضة.

وسجلت معدلات البطالة في فرنسا أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات في مارس الماضي وبلغت 2. 10 في المئة، بحسب بيانات رسمية فرنسية نشرت خلال الفترة الأخيرة. وتتفق البيانات الفرنسية مع بيانات أخرى تدعو للتشاؤم من مختلف أنحاء أوروبا في وقت تستمر أسعار النفط في مراوحة أعلى مستوياتها ومن دون أن تتراجع عن حافة الـ 50 دولارا للبرميل الواحد.

وكان معدل البطالة في دول الاتحاد الأوروبي قد سجل خلال شهر ديسمبر الماضي 8. 9%، مقارنة مع بيانات الشهر نفسه من العام 2003. وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد أن المعدل السنوي للبطالة انخفض بنسبة 2. 0%، مقارنة مع الشهر نفسه من العام السابق.

وقالت البيانات إن أعلى نسبة بطالة سُجّلت في كل من بولندا حيث بلغت نسبتها 18. 3%، وسلوفاكيا بنسبة 16. 9%، وأسبانيا 10. 4%، وفي ألمانيا 10%. وفي ذات الإطار حذر هربرت تومبيل رئيس غرفة العمال في النمسا من أن واحدا من كل أربعة عمال في البلاد لن يجد عملا.

وأشار تومبيل في حديث نشر بصحيفة «كوريير» إلى أن الرقم الرسمي لعدد العاطلين في شهر يوليو وهو 211 ألف رقم قياسي لأي شهر يوليو منذ عام 1970.وقال تومبيل المعروف قرب صلة الغرفة التي يرأسها بالحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض «تقدم الشهر الماضي 251 ألفا من رجال وسيدات النمسا بحثا عن عمل وهو أعلى رقم سجل في التوقيت نفسه».

وقبل عقد الحكومة التي يقودها حزب الشعب المحافظ لاجتماع جديد بشأن التوظيف أعرب تومبيل عن شكوكه بشأن ما يمكن أن تفعله الحكومة مؤكدا أنها لم تفعل حتى الآن سوى القليل.وبسؤاله عما يمكن أن تفعله الغرفة المعنية بشؤون العمال لخلق فرص العمل تحدث تومبيل عن «تخفيف عبء الضرائب عن ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة في (إطار) ملياري دولار فضلا عن ضخ مليار دولار استثمارات في قطاع البنية التحتية».

وقال تومبيل إنه إذا نفذ ذلك ستخلق نحو 30 ألف فرصة عمل.وأضاف أنه يتعين أيضا إجراء إصلاحات اجتماعية مثل زيادة علاوة الكمبيوتر أو زيادة أجرة سيارات الأجرة التي لم تزد منذ عام 1997 على الرغم من زيادة أسعار النفط بصورة كبيرة.

ولا يوجد هناك اتفاق داخل الائتلاف الحاكم بشأن توقيت إصلاح الضرائب المقبل. فقد دعا «تحالف مستقبل أستراليا» وهو الحزب الأصغر بالائتلاف لخفض الضرائب على ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة في أقرب وقت ممكن لكن وزير المالية كارل ـ هينز جراسير رفض إجراء تخفيضات قبل حلول عام 2008.

وحسب إحصاءات الاتحاد الأوروبي يبلغ معدل البطالة في النمسا 1. 5 في المئة فيما يبلغ متوسط معدل البطالة في الدول الأعضاء بالاتحاد نحو 9 في المئة.ويرى محللون أن ارتفاع معدل البطالة، وتراجع معدلات الإنفاق الاستهلاكي في بولندا وألمانيا وفرنسا، يعزّزان من التوقعات بتراجع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة دول اليورو خلال العام 2005.

وقال نائب وزير الاقتصاد البولندي «بيوتر كولبا» قوله إن عدد العاطلين عن العمل في بولندا بلغ في شهر نوفمبر الماضي نحو ثلاثة ملايين، لتتصدر قائمة الدول الـ 25 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من حيث ارتفاع معدلات البطالة. وشهد عدد العاطلين في ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً، حيث وصل إلى 5,4 ملايين شخص خلال الشهر نفسه، وهو أعلى مستوى للبطالة سُجل فيها منذ توحيدها عام 1990، وفقا للإحصائيات الرسمية.

كما يتوقع محللون ومؤسسات اقتصادية أوروبية استمرار ارتفاع هذا المعدل خلال الأعوام المقبلة.وسجّل معدل البطالة في فرنسا ـ ثالث أكبر اقتصادات أوروبا ـ في نوفمبر الماضي أعلى مستوياته خلال خمسة أعوام، في ظل تباطؤ إيقاع النمو العالمي وزيادة سعر صرف اليورو، مما أدى إلى خنق الصادرات وخفض التعيينات الجديدة.

وحسب إحصائيات حكومية فقد صعدت أعداد العاطلين بنحو 19 ألف شخص لتصل إلى 7. 2 مليون عاطل في الشهر نفسه، وقفز معدل البطالة ليصل إلى 9. 9% وهو الأعلى منذ فبراير من العام 2000. ويؤدي ضعف التعيينات في أوروبا إلى تقويض الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل الجزء الأكبر من إجمالي منطقة اليورو المؤلفة من اثنتي عشرة دولة انضمت للعملة الأوروبية الموحدة، والبالغ عشرة تريليونات دولار.

وسجّل إيقاع النمو في كل من ألمانيا وفرنسا، اللتين تمثلان أكثر من نصف اقتصاد المنطقة، مستوى ضعيفا بلغ 25% فقط في الربع الثالث نتيجة للارتفاع الذي سجله اليورو أمام الدولار، مما أثر سلبا على الصادرات. ويرى محللون ضرورة نقل الاعتماد في النمو الاقتصادي من الصادرات إلى الطلب المحلي، إلا أنهم يشيرون إلى أن بيانات الوظائف الضعيفة تنذر بأن جهود إنعاش الطلب المحلي العام المقبل لن تكون سهلة.

ويقول الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن فرنسا بحاجة إلى دينامية جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها.

وأكد أن رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي الجديد لا يعني رفضهم أوروبا، وهو يعكس عدم إحساس الناخبين بالارتياح، مشيرا إلى الحاجة الملحة للعمل على مواجهة بعض المشاكل مثل مشكلة البطالة.

وقال شيراك «إن فرنسا أكثر قوة عندما تعمل في إطار الاتحاد الأوروبي، ونحن لا نستطيع الحفاظ على نموذجنا الاقتصادي والاجتماعي، ولا نستطيع نشر قيمنا في العالم دون الحفاظ على مكاننا في أوروبا». وأضاف «سأعمل مع شركائنا على انتهاز كل الفرص المتاحة لإحياء الطموح الأوروبي العظيم».

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يشكل اليوم أكبر شراكة سياسية واقتصادية في العالم، حيث يشكل نحو 38% من حجم التجارة العالمية. ويتمتع بإمكانية التنقل الحر للبضائع والخدمات والأفراد بين دوله، ويبلغ عدد مواطنيه نحو 500 مليون نسمة.

إلا أن الإحصاءات تظهر تباطؤا على نحو غير متوقع في الربع الأخير من عام 2004، حيث أظهرت أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو هبط إلى 2,0% في الربع الأخير من عام 2004، وهو أبطأ معدل نمو تشهده في عام ونصف العام. وفي الفترة نفسها، حققت الولايات المتحدة نسبة نمو بلغت 8,0%، فيما حققت بريطانيا نسبة نمو بلغت 7. 0%.

وأوضحت الأرقام أن بعض الدول شهدت نتائج سلبية في النمو، ومن بينها إيطاليا التي بلغت فيها النسبة 3,0%، وألمانيا التي شهدت نسبة 2. 0%، واليونان التي شهدت أيضا نسبة بلغت 1. 0% في الربع الأخير من العام الماضي. ونما إجمالي الناتج المحلي في دول منطقة اليورو ـ وعددها 12 دولة ـ نما بمعدل 3,1% مقارنة بالربع الأخير من عام 2003. وشهد عام 2004 نموا بنسبة 2% في منطقة اليورو.

ولا يتوقع أن تحقق منطقة اليورو في الفترة المقبلة تغييرا يُذكر، حيث خفّضت المفوّضية الأوروبية تقديراتها للنمو في منطقة اليورو في عام 2005 إلى ما بين 2. 0 و6. 0%، بعد أن كانت 3. 0 و7. 0%. وكانت البيانات الاقتصادية والاستطلاعات الأخيرة، قد دلّت على نمو اقتصادي معتدل خلال الربع الأخير من عام 2004، وعدم حدوث تغيير في هذا الوضع قرب نهاية العام.

وفي غضون ذلك، ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي في ألمانيا في نهاية عام 2004 بعد هبوطه في العام الماضي، نتيجة الانتعاش الملحوظ في قطاع البناء. وارتفع هذا المؤشر ـ الذي يمثل ما يقرب من ربع قيمة الناتج القومي المحلي في ألمانيا ـ بنسبة 2. 1%، بعد تعديله فصليا خلال ديسمبر الماضي، عقب انخفاضه بمعدل 5. 1% في نوفمبر.

وكان البنك المركزي قد اتخذ قرارا بتثبيت أسعار الفائدة على معدلها الحالي في بداية شهر فبراير 2005 عند معدل 2%، وهو أدنى مستوى لها في معظم دول منطقة اليورو منذ الحرب العالمية الثانية. وتوّقع الخبراء زيادة الفائدة في دول اليورو الاثنتي عشرة إلى 25. 2% في نهاية الربع الأخير من العام الحالي.

وقد لجأت منطقة اليورو ـ التي يُقدّر اقتصادها بعشرة تريليونات دولار ـ إلى الاعتماد على خفض أسعار الفائدة، بعد فشل التعافي الاقتصادي، الذي قادته الصادرات على مدى عام، في إقناع الشركات بزيادة عدد الوظائف. وفي حين أظهر المركزي الأوروبي تفاؤلا حيال المستقبل

وإمكانية تحسن اقتصاد الاتحاد الأوروبي في أعقاب التوسع الاقتصادي العالمي، إلا أنه أبدى قلقه أيضا بخصوص أسعار العقارات في هذه المنطقة، والتي يؤدي ارتفاعها إلى ارتفاع أسعار الفائدة. لكن تقديرات المحللين تشير إلى أن أسعار الفائدة ستبقى على حالها في الأشهر القليلة المقبلة.