عادت مصفاة نفط السماوة العراقية للتشغيل التجريبي بعد توقف قسري استمر 14عاما اثر التدمير والخراب الكلى الذي تعرضت له إبان حرب الخليج الثانية. وقال المهندس حسن محمد تايه مدير المصفاة إنها تعرضت خلال حربي 1991 و2003 إلى دمار شامل وتمت المباشرة بإعادة تأهيلها وإعمارها عام 2001 حيث قامت شركة الصناعات الخفيفة في الإسكندرية بتصنيع قسم من المعدات وتهيئة لوازم التشغيل.

إلا ان المصفاة تعرضت ثانية للقصف مما أدى إلى تلف وأضرار بالغة في الحرب الأخيرة ضد العراق عام 2003. وأضاف ان العمل استمر حتى المباشرة بإعادة تصليح وتنصيب وحدة التكرير بطاقة تبلغ «10» آلاف برميل في اليوم، مشيرا إلى ان جهود الإعمار والتأهيل قامت بها كوادر عراقية من شركة مصافي الوسط لإعادة تأهيل المعدات المتضررة وانجاز الأعمال الأخرى.

وفي سياق متصل قال وزير النفط العراقي إبراهيم بحر العلوم أمس ان العراق يصدر حاليا 6,1 مليون برميل يوميا من النفط، ويستهلك 600 ألف برميل محلياً. وكانت صادرات النفط العراقية قبل حرب عام 2003 تبلغ نحو مليوني برميل يوميا ولكن تخريب المنشآت النفطية منذ انهيار حكم صدام حسين جعل العراق يجاهد لاستعادة طاقته التصديرية قبل الحرب التي كانت تبلغ 2,2 مليون برميل يوميا.

وأوضح بحر العلوم ان العراق الذي يواجه غضبا شعبيا من نقص الوقود يأمل بإنتاج 13 مليون لتر من البنزين يوميا بنهاية أغسطس و14 مليون لتر بنزين يوميا بنهاية أكتوبر.وفي مواجهة أسئلة صعبة من الصحافيين العراقيين بشأن نقص الوقود قال بحر العلوم ان الإنتاج بلغ 11 مليون لتر يوميا في يوليو و25,10 ملايين لتر يوميا في يونيو و6,9 ملايين لتر يوميا في مايو.

وينوي العراق توريد ما يصل إلى 150 ألف برميل يوميا من النفط الخام لمصفاة عبادان في جنوب غرب إيران والحصول في المقابل على إمدادات من البنزين والسولار والكيروسين. ولدى إيران خطط طموحة لمبادلة 350 ألف برميل يوميا من النفط مع العراق.

وقال بحر العلوم في المؤتمر الصحافي ان الوزارة حققت في يوليو أعلى إيرادات شهرية في تاريخ الصناعة النفطية العراقية حيث بلغت الإيرادات 5,2 مليار دولار. وعن الزيادة المطردة في الإنتاج قال الوزير «الوزارة تمكنت من تحقيق الخطة التي رسمت خلال 100 يوم وهي تصاعد القدرات التصديرية».

ومضى يقول «وزارة النفط تطمح من تصعيد هذه الخطة للوصول الى إنتاج وتصدير ما كنا عليه في النصف الأول من العام الماضي».وأوضح بحر العلوم ان مصافي النفط العراقية المنتشرة في شمال ووسط البلاد تمكنت من زيادة معدلات الإنتاج للمشتقات النفطية حيث «تراوحت معدلات الزيادة بين 7,10 بالمئة من إنتاج الغاز السائل والبنزين».

وذكر الوزير أن كوادر الوزارة في شركة نفط الجنوب في مدينة البصرة الجنوبية تمكنت «من تحقيق طفرة في استثمار الغاز المصاحب وتمكنت من انجاز مشروع يرفد شبكاتنا بنحو 80 مليون قدم مكعب في اليوم من الغاز».وأضاف بحر العلوم انه تم خلال الشهرين الماضيين «تأهيل مصفى السماوة بطاقة تكريرية 10 آلاف برميل باليوم ومازال العمل التجريبي قائما فيه».

وأكد ان الأعمال المدنية لمصفاة النجف بدأت كمرحلة أولى «بطاقة تكريرية 10 آلاف «برميل يوميا» تتصاعد إلى 30 ألف برميل يوميا».وإضافة إلى ذلك «هناك تشغيل وحدة التكسير والهدرجة في مصافي الشمال التي يمكن ان تعطينا زيادة في المشتقات الوسطية بحدود 20 بالمئة».

وكشف الوزير العراقي عن مناقصات جديدة ستقوم الوزارة بالإعلان عنها لإنشاء مصافٍ جديدة. وقال «هناك خطط للوزارة ومنها البدء بإعلان المناقصة لمصفى كويسنجق بمعدلات طاقة تكريرية 70 ألف برميل يوميا إضافة إلى مصفى النهرين الذي أعلن عنه في مناقصة الأسبوع الماضي».

وأضاف «مازالت لدينا مفاوضات مع شركات تصفية عالمية للدخول في عمليات استثمارية لإنشاء مصفى بطاقة تكريرية تبلغ حوالي 300 ألف برميل يوميا ونأمل ان نخلص من هذه التجربة الجديدة في القطاع النفطي بالوصول إلى نتيجة بحيث نصعد من الطاقات التكريرية بما يلبي احتياجات المواطنين».

وأبدى رجال أعمال عراقيون مثل فاروق مصطفى رسول احد أغنى أغنياء كردستان ارتياحاً حيال فتح البلاد أمام الاستثمارات مبديا تفاؤله تجاه المستقبل وثقته في ان السليمانية ستكون حلقة اتصال مع العالم الخارجي.ورسول رئيس شركة اشياسيل للهاتف المحمول أسرع شركات المحمول الثلاث الرئيسية في العراق نمواً.

وإضافة إلى شركة المحمول التي ضخ فيها هو وشركاء مثل الشركة الوطنية الكويتية للاتصالات 300 مليون دولار لديه اتفاقات لتشييد مصنعين للاسمنت ومصنع للصلب وبناء فندق خمس نجوم من 28 طابقا في مدينته المزدهرة.ويفكر أيضاً في إقامة مشروعات ثقافية وتشييد مجمعات سكنية وتأسيس شبكة للبث عبر الأقمار الصناعية وتكنولوجيا لاسلكية وإقامة مراكز للتدريب على الكمبيوتر وهي أشياء لا صلة بينها وبين العنف الذي يمزق العراق.

وقال رسول في مقابلة في مقر شركته اشياسيل «الاستثمار يسير بالتوازي مع الامن والاستقرار السياسي وهنا في السليمانية لدينا الاثنان».ويقول في ثقة «ستصبح السليمانية واحدة من اكثر مدن الشرق الأوسط تطورا خلال بضع سنوات.. ستكون حلقة اتصال العراق مع العالم الخارجي».

ولم تشهد المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم ذاتي مستقل عن بغداد منذ بعد حرب الخليج 1991 تقريباً أيا من انعدام الأمن والعنف الذي يعاني منه بقية العراق منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003 .وعلى مدى العامين الماضيين تؤسس المدينة بمنتهى الحرص دعائم النمو بما في ذلك قيام الحكومة المحلية في السليمانية بتعديل القانون لجعل جميع الاستثمارات معفاة من الضرائب وبدأت الآن تخطو خطى واسعة إلى الأمام.

وتتدفق رؤوس أموال من دول الخليج وتركيا ولبنان والصين على المدينة فيما قامت الحكومة الكردية الإقليمية والمستثمرون المحليون والمانحون الدوليون أيضا بضخ أموال.ووفقا لمكتب السليمانية للاستثمار فان الإجمالي يبلغ مليارات الدولارات. ولا يحتاج الأمر سوى لجولة قصيرة في أنحاء المدينة لترى العمل يجري على قدم وساق في مواقع البناء والحركة والنشاط في كل زاوية.

ومع رصده للطلب الضخم المنتظر على مواد البناء التي يجري استيرادها حاليا يقول رسول انه يستثمر 200 مليون دولار في بناء مصنعين للاسمنت سينتجان في نهاية الأمر ستة ملايين طن من الاسمنت سنويا.ويقول ان مزيدا من الأموال سيتم ضخه في مصانع للحديد والصلب.

وفيما رفض المقارنة مع دبي أو بيروت اللتين شهدتا نموا قويا يقول رسول «يتعلق الأمر بتأسيس البنية التحتية بتوفير الأساس السليم كي تصبح السليمانية رائدة في اقتصاد العراق وكي يحذو بقية العراق حذوها عندما يحين الوقت».ويقول «معظم المشروعات لا تهدف إلى الربح فقط» لكنه يقر بأنه يجب ان يحقق أرباحاً كي يستمر في العمل. وقال «أريد أن أبقى في الذاكرة لقيامي بوضع الأساس».

وقد يظل في الذاكرة بسبب مشروعات أخرى منها مشروع باستثمارات 60 مليون دولار لتشييد فندق على تلة في وسط السليمانية تربطه مركبة تلفريك بوسط المدينة ويضم مطعما دوارا في أعلى طوابقه.ومكتب رسول ملئ بالرسومات الهندسية للمجمع الذي ينتظر الانتهاء منه خلال عدة سنوات.

والمهمة عملاقة لرجل الأعمال الذي بدأ حياته يدير مجلة يسارية قبل دخول مجال الأعمال لكنه يقول انه واثق من ان المستقبل مشرق.وقال «خلال ثلاث أو أربع سنوات.. سترى.. ستفعل السليمانية أشياء عظيمة.. وعندما يكون العراق جاهزا سيفعل الشيء نفسه»

(رويترز)