فرضت الممثلة الكندية المولد راشيل ماك ادامز نفسها في هوليوود من خلال مثابرتها على الدراسة والعمل الجدي المتواصل، وحسن اختياراتها لأدوارها والسيناريوهات التي تقرأها جيداً قبل أن توقع على عقد العمل. وهي تعرف بأن التمثيل وظيفة، لكنه ليس كأي وظيفة أخرى.

وتقول: «أنا لا أقبل بعمل يستخدمني كأنثى مثيرة أو ما شابه. فهذا الأمر لا يهمني. ليس لأنني متعففة فقط، بل من أجل شيء أهم يتعلق بالاحترام لمهنة الفن وبوعي كممثلة ووعي الجمهور المشاهد الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. ومن صحيح القول انه على الممثل أن يمتلك الموهبة قبل أي شيء آخر، ولكن المسألة تكمن في القدرة على توجيه الموهبة نحو المكان الصحيح».

درست ماك ادامز المسرح وبرزت على الخشبة في الشكسبيرية ومن ثم في مسلسلات اجتماعية وحازت على جائزة ام تي في السينمائية، وقدمت حتى الآن ستة أفلام سينمائية خلال أربع سنوات تقريباً. وظهرت للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة بإدارة المخرج توم بريدي في فيلم «هوت شيك» في العام «2002»، والى جانبها الممثل روب شنيدر.

ثم عملت بإدارة المخرج مارك واترز في فيلم «فتيات بخيلات»، أثبتت من خلاله حضوراً قوياً في قصة تجمع بين الكوميديا والرومانسية. وفي العام «2004» قدمت فيلمها الثالث الذي رفعها الى مستوى شهرة عالية تحت عنوان «دفتر الملاحظات»، من اخراج نيك كيسفيتس.

وهذا الفيلم شكل انطلاقة كبيرة لها، فتدافعت شركات الانتاج على ابرام عقود معها، وأدت بالنتيجة إلى توقيعها على ثلاثة عقود أفلام على التوالي هي «ويدنغ كراشرز»، «العين الحمراء»، «فاميلي ستون». حول مسيرتها وصعودها السريع إلى عالم النجومية والشهرة أجرت مجلة «هوليوود ريبورتر» حواراً معها، طال كل تجربتها الفنية هذا نصه:

ـ هل الحظ يقف خلف تقديمك لستة أفلام خلال ثلاث سنوات؟

ـ الحظ يلعب دوراً مهماً في حياة جميع الناس. من الفنانين وغيرهم، لكن الحظ وحده لا يكفي فإن لم تنجح في أي عمل تقوم به، فإنك ستجد كل شيء يبتعد عنك، وأولهم شركات الإنتاج والأصدقاء وسواهم. فإيمان الشخص بذاته وبعمله من أهم النقاط التي تجلب الحظ لأن يكون بجانبك، وقبل الحظ بالنسبة للممثل يجب ان يكون مؤهلاً بدراسة الفن إضافة إلى الموهبة.

ـ بدأت تمثلين في مسلسلات تلفزيونية ثم درست وعملت في المسرح، في أي منهم تجدين نفسك أكثر؟

ـ لكل مجال رونقه الخاص، بدأت مع المسلسلات وكانت تجربة جيدة بالنسبة لي. فاستفدت منها في كيفية التعاطي مع الكاميرا وحساسيتها في التقاط المشهد ومستوياته التعبيرية. طبعاً الكاميرا في السينما إلى حد ما مختلفة. فهي أوسع ومنسجمة مع التكثيف الضروري، الذي يبدو أحياناً بسيطاً وفي أحيان أخرى معقداً. أما المسرح فهو عشقي الخفي والكبير.

فبمجرد الوقوف على الخشبة أشعر بتلك الحرارة الإنسانية الدافقة بيني كممثلة وبين المشاهد. فحين أقدم فهمي للشخصية وأسلوبي في التعبير عنها أشعر بمدى نجاحي مباشرة. وعندما يعرف الممثل أنه نجح يبدأ بتقديم طاقات لم يكن يعرف انه يمتلكها. بهذا المعنى المسرح حالة اكتشاف دائمة للمخرج وللممثل والكاتب والجمهور في آن، وإذا كان سؤالك لمن انتمي في هذه الفنون فستكون إجابتي واضحة، وهي لأي فن أستطيع من خلاله ان أقول شيئاً مفيداً وله معنى.

ـ تنوع عملك في السينما بين الأفلام الكوميدية والرومانسية والاجتماعية والدرامية، إلا ترين ان هذا الخليط قد يؤذيك في بدايتك؟

ـ أرى الأمر على عكس ذلك، فالتنوع يضع الممثل أمام امتحان مع ذاته، وأنا ضد ان يضع الممثل الحقيقي نفسه في نمط محدد. أو ان يصبح سجيناً لكاريكتير معين، وبالتالي يقيس طاقاته ويحصرها في زاوية آسرة قد تقضي عليه.

ـ أي واحد من المخرجين الذين عملت معهم تفضلينه؟

ـ المسألة ليست مسألة مفاضلة بين هذا وذاك. فلكل مخرج طريقته في إدارة الممثلين وكل المسائل المتعلقة بالعمل المشرع في تنفيذه. المهم ان يولد التفاهم بين الممثل والمخرج وان يؤمن احدهما بالآخر ويثق به وعندما نقوم بقراءة السيناريو كممثلين بشكل جماعي مع الكاتب والمخرج تبدأ عملية التفاهم حول الرؤية الأولية للفيلم، وهذا يولد روح الانسجام.

الصحافة تحب المقارنة، وعملها يقوم بنسبة عالية على هذا الأمر. فكيف تقارنين بين ديفيد دوبكين مخرج «ويدنغ كراشرز» وبين نيك كيسفيتس مخرج «دفتر الملاحظات»؟

يبدو ان الصحافة تحب الإحراج «تضحك» «ويدنغ كراشرز» فيلم كوميدي. وهو مختلف بشكل أو بآخر عن «دفتر الملاحظات» وهذا يؤدي الى اخراج مختلف في كلا الفيلمين ولا اخفى بأنني احببت العمل مع نيك كيسفيتس، لأنني كنت مرتبكة التفكير حول صناعة المشهد في فيلم «دفتر الملاحظات» الرومانسي، لانه يحتوي على مشاهد حميمية كثيرة،

ولم يكن لدي أية فكرة، عن زوايا التصوير التي ستوضع فيها الكاميرا، وكنت أفرح كثيراً حين أرى نيك قد وضع الكاميرا في المكان المناسب تماماً، وعندما نراجع المشاهد سوياً نشعر بأهمية اللقطة التي لم تخسر شيئاً من محتواها، هذا الاتقان يجعلك فخوراً بالعمل مع مخرج مثل كيسفيتس.

ـ ماذا عن إدارة ويس كريفن لك في «العين الحمراء»؟

ـ كريفن من المخرجين الذين يعرفون تماماً عن ماذا يريدون من كل تفصيل في الفيلم والعمل معه متعة فائقة.

ـ يقال إنك في هذا الفيلم ظهرت تشبهين الممثلة الفرنسية ايزابيل ادجاني؟

ـ الفيلم لم يعرض بعد. وأنا أحب واحترم ايزابيل، لكن لا أعرف من أين تصدر هذه الشائعات، ولا أعتقد انني وأياها متشابهتان لا في الشكل ولا في الأسلوب، «عذراً» لم أحب السؤال.

ـ الشبه الذي قصدته بالشكل؟

ـ لا، لا أعتقد اننا متشابهتان.

ـ آخر أعمالك هو «فاميلي ستون» بعد «العين الحمراء» الذي سيعرض قريباً فماذا عنه؟

ـ أنه فيلم اجتماعي عائلي وكوميدي يدور خلال حفلات عيد الميلاد.

* هل أحببت العمل في الكوميديا؟

ـ عندما تكون الكوميديا المقدمة جيدة ومحبوكة جيداً على خلفية رواية اجتماعية عندها الجميع سيحبونها، فالناس بحاجة لأن تضحك أحياناً على مشاهد طريفة وفيها تلك المفارقات العجيبة التي تواجهنا في الحياة بعض المرات.

ـ بمن من الممثلين تحبين أن تعملي معه ولم يحصل ذلك من قبل؟

ـ «تضحك» كثيرون..

ـ مثل من؟

ـ نيكولاس كيج، توم كروز.. ولن أقول أكثر

ـ ومن الممثلات؟

ـ «تضحك» أو كدت ان انسى الإناث، بالطبع احبهن، كلهن، وأحب ان أعمل اذا سنحت لي الفرصة مع ميريل ستريب وانيت بينينغ وسواهن الكثيرات.

إعداد حسين قطايا