يؤكد المسؤولون ورجال الأعمال العرب والألمان في لقاءاتهم أن هناك فرصاً ضخمة للتعاون الاقتصادي بين ألمانيا والبلدان العربية، وتعزز من أهمية هذه الفرص السمعة الحسنة للمنتج الألماني في الأسواق العربية من جهة وحاجة هذه الأسواق لمشاريع كبيرة وخاصة في مجالات تحديث البنية التحتية والصناعة من جهة أخرى. غير أن استغلالها يواجه عدة عوائق لا بد من تجاوزها لفتح أبواب أوسع للتجارة والاستثمار.
ويبرز في مقدمتها غياب سوق عربية مشتركة تستوعب استثمارات كبيرة. وهناك حاجة ماسة لاستكمال عقد اتفاقات شراكة تسمح بتبادل السلع والبضائع دون رسوم جمركية عالية. وعلى صعيد الاستثمار لا بد من توفير بيئة استثمارية أقل بيروقراطية في كل من ألمانيا والبلدان العربية. وفي هذا الإطار لا يكفي إصدار القوانين التي تهدف إلى تحجيم التعقيدات الإدارية وإنما تلك التي تضع آليات لتنفيذها بشكل مبسط ولا ينطوي على هدر الكثير من الوقت.
فقد أثبتت تجربة الكثير من الدول العربية مثلاً أن الإدارات الحكومية تشوه في أحيان كثيرة القوانين من خلال تفسيرها وتطبيقها بشكل لا يتناسب والهدف الذي وضعت من أجله. وعلى غرار الواردات الألمانية من المنطقة العربية فإن استثماراتها فيها ضعيفة كذلك وإن اختلف الأمر من بلد لآخر. وينطبق هذا الضعف على الاستثمارات المباشرة التي تقدرها وزارة الاقتصاد والعمل الألمانية بنحو مليار يورو فقط.
ويتضح تواضع هذا الرقم إذا أخذنا بعين الاعتبار أن قيمة الاستثمار الخارجي الألماني المعلن عنه يزيد على 255 مليار يورو.وتتركز الاستثمارات الألمانية المباشرة في ليبيا ومصر وتونس والمغرب. أما الاستثمارات العربية في ألمانيا فمعظمها غير مباشر.