قال محللون اقتصاديون إن الفكرة التي تبنتها منظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا في نيروبي خلال الفترة الأخيرة والقاضية بالانتقال من منظور وطني إلى منظور إقليمي فيما يتعلق بالأمن الغذائي منيت بنكسة كبيرة بسبب الجفاف المستمر والإنتاجية الضعيفة للمحاصيل ونقص الغذاء في الدول المختصة بتفعيلها.

وبدأت فكرة التجارة الحرة بين الدول الأفريقية التي تعاني من نقص الغذاء والجفاف تكتسب زخماً مع إنشاء منطقة احتياط غذائي إقليمية بدون حدود. وظلت الدول بجنوب وشرق أفريقيا تتبنى لبعض الوقت استراتيجيات التنمية الداخلية لتحقيق وفرة في الغذاء على المدى الطويل سعيا للتخلي عن مساعدات المتبرعين.

وتبنت منظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) إستراتيجية «ذرة بلا حدود» قبل نحو ثلاثة أعوام كمبادرة عملية لتحقيق هذا الهدف. وتبنت الحكومات هذه السياسة للحد من خطر حالات الطوارئ الغذائية وتوسيع ودعم تجارة الغذاء في تلك المنطقة. وتعتقد الكوميسا أن هذه المبادرة ستساعد الدول الأعضاء بمرور الوقت على أن يصيروا أقل اعتمادا على دعم المتبرع الأجنبي سواء أكان على شكل تمويل أو كميات من الذرة من الولايات المتحدة.

غير أن دولا مثل زامبيا وزيمبابوي ومالاوي وكينيا وأنجولا وموزمبيق وليسوتو وتنزانيا وسوازيلاند وكينيا، وهي الدول التي كان ينتظر أن تساهم أو تستفيد من برنامج «ذرة بلا حدود»، عانت جميعها من نقص في الغذاء.وتعرضت معظم الدول الأعضاء في الكوميسا بجنوب أفريقيا إلى موجات جفاف غير متوقع في مراحل النمو الحرجة للمحاصيل الرئيسية للبلاد في موسم الزراعة الأخير.

وحتى زامبيا التي أمدت برنامج الأمم المتحدة للغذاء بالذرة خلال أزمة نقص الغذاء بمنطقة جنوب أفريقيا تعاني عجزا في المحصول. وووفقاً لإيراستوس مويشا الأمين العام لمنظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا إن هذا يشكل تحدياً كبيراً لمبادرة ذرة بلا حدود.ومع تراجع محصول الذرة صارت منطقة جنوب أفريقيا كلها مستورداً للذرة. وبعد أن تعرضت كبرى الدول المنتجة للذرة للجفاف في الوقت نفسه صار من المستبعد أن يكون هناك فائض من الإنتاج للتجارة.

وقال شيم سيمويمبا المتخصص في السياسات التجارية في زامبيا «من الناحية النظرية نود أن تقتصر العمليات التجارية على دول المنطقة ولكن من الناحية العملية تبحث كل الدول عن دولة أجنبية أخرى توفر لها السلعة وتلك هي المشكلة التي تسعى المبادرة لعلاجها».ويعمل سيمويمبا ببرنامج دعم التوسع الإقليمي للتجارة الزراعية وهو برنامج أميركي لدعم منظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا.

وقال إنه إذا كانت منطقة الاحتياط الغذائي ستنشأ ستكون سياسة ذرة بلا حدود سياسة وقائية ضد العجز الغذائي على المدى الطويل لان المبادرة ستضمن حركة الذرة في أي وقت من مناطق الفائض إلى مناطق العجز.وأضاف أن هذا يتكامل مع تأمين دخل المواطنين في هذه المنطقة. وأوضح أن هذا يتطلب أن تأخذ الحكومات الإقليمية خطوات نشطة للتوفيق بين المعايير ورفع السيطرة عن تجارة الذرة للسماح بحرية توافر السلعة الأساسية في ثمان من الدول الأعضاء.

ولكن منظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا وضعت بالفعل معايير متوافقة لتجارة الذرة في كل المنطقة وتشجع القطاع الخاص على خوض هذا المجال.وقال سيمويمبا «وافقت على هذه المعايير كل المكاتب الوطنية. من المهم وضع معايير مناسبة للتأكد من أن الذرة المتداولة ملائمة للاستهلاك الآدمي».

ويرى الخبراء أن المعيار الذي يضمن نجاح تجارة الذرة عبر دول المنطقة هو النقل والبنية الأساسية للاتصالات خاصة مع انتشار الفقر والتخلف. ولكي تنجح المبادرة يجب أن تحسن الحكومات الإقليمية من بنيتها الأساسية ويجب أن تعمل نظم النقل بشكل خاص بتكاليف منخفضة وكفاءة عالية وإلا لن يختلف الأمر عن استيراد السلعة من الخارج.

وتعتبر معلومات السوق عاملاً آخر لنجاح مبادرة برنامج دعم التوسع الإقليمي للتجارة الزراعية. ولتحقيق هذا الهدف وضعت المنظمة سعرا عمليا لتبادل السلعة لتقليل فجوة المعلومات.وتعد مسألة توفير المعلومات مهمة للغاية من أجل تحقيق الأمن الغذائي خاصة للحكومات التي تسعى لتحقيق أهداف. كما حذر مسؤولو البرنامج من أن الأمن الغذائي قضية متعددة الأبعاد تشمل توافر السلعة الأساسية بكميات كافية.

وأشاروا إلى أن رفع دخل الناس على سبيل المثال سيساعد على تنوع ما يتناولونه من أغذية والآليات التي تسهل عليهم الحصول على الغذاء بالمنطقة.ووفقاً للمراقبين فإنه لا يمكن فصل سياسة ذرة بلا حدود عن قضية التنمية الاقتصادية ولكن دول المنطقة تملك القدرة على شراء الذرة من بعضها البعض رغم تراجع مستوى الدخل والتنمية حاليا.

(د.ب.أ)