تكوّنت في الولايات المتحدة الأميركية رابطة تجمع عدداً من الأشخاص المهتمين بهواية مثيرة، وهي التقصّي عن أصول شعارات العلامات التجارية الشهيرة وكشف قصصها، عبر نشرة دورية تصدرها الرابطة، وحيّز افتراضي على الشبكة سوف يصمم قريبا.
ويهتم أعضاء المجموعة، التي أطلقت على نفسها اسم «كواليس العلامات»، بجمع المعلومات عن الظروف الأصلية التي حدت بمصممي العلامات التجارية إلى اعتماد تصميمات شعارات معيّنة، مثل علامة الصحّ التي استعملت منها شركة «نايكي» شعارها ولون «كوكاكولا» الأحمر وسهم «فيديكس» المخفي.
ويبدو اليوم من المثير معرفة أصل شعار شركة الأحذية الأميركية، التي تحاول «أديداس» الألمانية أن تنافسها بالتحالف مع الشريك الأميركي «ريبوك». إذ تقول المعلومات أن شعار «نايكي» قد صمم في العام 1971 وكلّف «فيل نيت»، مؤسس الشركة، 21 دولارا أميركيا فقط.
كان ذلك في العام 1971 حين كان على نيت أن يصدّر صناديق من الأحذية إلى المكسيك، وكان بحاجة إلى شعار. قامت المصممة كارولين دافيدسون بعرض الكثير من الاقتراحات عليه، وحين اختار علامة «الصح» قال لها: في الواقع، لم أحبّ كثيراً هذا الشعار، لكنني واثق انه سيلقى الرواج المناسب بين الناس.
وبالفعل، استطاعت هذه العلامة أن تجلب انتباه ملايين من الباحثين عن أحذية رياضية حول العالم، حققوا مبيعات للشركة بلغت 7,13 مليار دولار في السنة المالية 2004 ـ 2005 المنتهية في مايو الماضي.ومن «نايكي» إلى منافسها الطامح «أديداس» التي تطلق الرابطة عليها لقب «ضفدع العلامات»، في إشارة إلى الضجيج المستمر الذي تخلقه الشركة حول شعار علامتها التجارية.
ومن المعروف أن «أديداس» لا تتوقّف عن رفع الدعاوى القضائية، واحدة تلو الأخرى، من أجل حماية شعارها الذي يتكوّن من ثلاثة خطوط زرقاء أسفل بعضها البعض. واصطدمت مع شركة «رالف لورين» التي لجأت إلى استخدام الشكل مع تغيير عدد الخطوط إلى خطين زرقاوين كعلامة تجارية.
تقول آنه بوتز، المتحدثة باسم شركة أديداس سولومون، إن العلامة التجارية لشركة رالف لورين المكونة من خطين زرقاوين يمكن أن تخدع المستهلكين ويخلطوا بينها وبين العلامة التجارية لمنتجات أديداس المكونة من ثلاثة خطوط زرقاء. لكنّ «أديداس» لا تحقق طوال الوقت نتائج إيجابية في ولعها بالدخول إلى قاعات المحاكم ممتطية أحذية رشيقة،
ففي العام الماضي خسرت دعوى قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية ضد شركة فيتنس وورلد تريدنج الالمانية. وقال القضاء إن الخطين الزرقاوين عبارة عن زينة ولا يمكن الخلط بينها وبين العلامة التجارية لمنتجات «أديداس».أما «كوكاكولا»، فلا يعرف كثر أنها أعطت لونها لشخصية عرفها الأطفال على مدى سبعين عاما بردائها الأحمر والأبيض المثير وهي شخصية «بابا نويل» التي تظهر خلال أعياد معيّنة ويتوهّم الأطفال أنها تأتي إليهم بالهدايا من بلاد بعيدة.
فحتى العام 1931، لم يكن الناس يعرفون «بابا نويل» إلا باللونين الأبيض والأسود. لكن شركة «كوكاكولا» قررت في ذلك العام أن تجعله باللونين الأبيض والأحمر، أي كما نعرفه اليوم. نفّذت الشركة خطتها من خلال حملة إعلانية أطلقتها لحثّ الناس على شرب المزيد من السائل البنّي خلال فصل الشتاء البارد (بعد ذلك، استطاعت العلامة التجارية كوكاكولا أن تحيط نفسها بفكرة مشروب الشتاء، حتى يومنا هذا). حادون سانبلوم كان الفنان الذي صمم الحملة الإعلانية وجعل «نويل» يشرب «الكوكا».
ومن الملاحظات أيضا، تلك التي تناولت شعار شركة البريد السريع الأميركية «فيديكس»، وتساءلت الجمعية عن سرّ ذلك السهم الأبيض الخفي الذي بوسع الناظر إلى شعار «فيديكس» أن يتبيّنه بين حرفي E وx. ولا تنقص المجموعة روح الدعابة، إذ هم يتفننون بابتكار النكات التي تدور حول صناعة التسويق والعاملين فيها،
ومن القصص الفكاهية الذكية هذه الطرفة:» هذه رسالة من شاب إلى محرر إحدى الصفحات التي تهتم بمشاكل الناس يستشيره فيها عن أمر مصيري: صديقي، اسمي جون. لديّ مشكلة. عندي أخان. واحد يعمل في مجال الإعلانات، الآخر مات شنقا لجريمة ارتكبها. أمي توفيت بمرض معد حين كان عمري ثلاث سنوات فقط. أبي يتاجر بالممنوعات. أختي شاردة. مؤخرا، التقيت بفتاة خرجت لتوها من الإصلاحية. أريد أن أتزوّجها. مشكلتي الوحيدة تتلخص فيما إذا كان يجب عليّ أن أقو لها إن أخي يعمل في الإعلانات».
اعداد: ابراهيم توتونجي