قدر تقرير صادر عن مؤسسة «جي إف إم إس» للاستشارات في مجال المعادن أن يبقى سوق الزنك أكثر عرضة لعمليات تصحيح واسعة النطاق، خاصة في ظل حالة الضعف التي تخيم على الطلب في الأسواق الرئيسية وارتفاع مستوى المخزون بالمقارنة مع بقية المعادن.
لكن التقرير رأى أن سوق الزنك لايزال يعاني من عجز في مستويات الإمداد، مشيرا إلى أن التقديرات المبدئية تفيد بأن الطلب العالمي تجاوز العرض بمقدار 63 ألف طن خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يوازي تقريبا معدل الانخفاض في مستوى المخزون الذي بلغ 40 ألف طن.
ومن المحتمل أن يؤدي تشدد سوق مركزات الزنك إلى استمرار حالة العجز في الإمدادات خلال العامين المقبلين. ورصد التقرير انخفاض السعر عن المستوى العالي الذي بلغه في 12 أبريل الماضي والبالغ 1366 دولاراً للطن إلى 1216 دولاراً للطن في 16 مايو، أي بانخفاض نسبته 10%. وقد تعززت الأسعار في الفترة اللاحقة على ذلك لتحوم حول 1300 دولار للطن.
وأشار التقرير إلى أن البيانات الأخيرة الصادرة عن مؤسسة «آي إل زد جي» توضح أن الإنتاج في أسواق الدول الغربية ارتفع بنسبة 2. 2% خلال الربع الأول من العام الحالي ليصل إلى 1672 مليون طن.ولكن قيم التقرير بعض الاستنتاجات التي خلصت إليها مؤسسة «آي إل زد جي» بأنها تبالغ في تقدير الزيادات مدللاً على ذلك بأنه وعلى سبيل المثال، توضح الأرقام الصادرة مؤخرا عن بيرو بأن هناك معدل الإنتاج انخفض خلال الربع الأول بنسبة 4. 0% ليصل 4% ليصل لي 310213 طنا.
كذلك انخفض متوسط الإنتاج على أساس سنوي خلال شهر مارس الماضي بنسبة 7. 3% ليبلغ 99852 طنا بسبب التراجع الحاد في إنتاج منجم «آنتامينا». وقد عوضت هذا التراجع الزيادة الحاصلة في إنتاج منجم «فولكان». وأفاد التقرير أنه يجري متابعة نتائج المناقصة على مركزات الزنك والتي طرحتها شركة «مينيرا آتاكوشي»، وتتضمن شراء كميات تبلغ 25 ألف طن في عام 2006، و35 ألف طن في عام 2007 و15 ألف طن في عام 2008.
* العجز في الإمداد
ولفت التقرير إلى أن البيانات عن تجارة مركزات الزنك تظهر وجود عجز في الإمداد، فعلى الرغم من الطلب القوي من جانب الصين على مركزات الصلب، إلا أن إجمالي كمية الواردات قد استقرت عند مستوى 333. 218 طناً. وذكرت شركة «هيليداو» التي تعتبر أكبر منتج للزنك في الصين أنه ربما يبلغ إنتاجها لهذا العام 300 ألف في حين انها كانت تهدف إلى إنتاج 320 ألف طن. وأرجعت الشركة أسباب انخفاض معدل الإنتاج عن المعدل المستهدف إلى وجود نقص في الإمداد بمركزات الزنك.
وكان ذلك أحد الأسباب التي دعت الشركة إلى عدم توسيع طاقتها الإنتاجية بكمية إضافية مقدارها 80 ألف طن. ومع ذلك، تقوم الشركة ببناء مصهر جديد بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف طن سنويا. والذي سيبدأ تشغيله خلال الربع الأخير من العام الحالي.
ومن غير الواضح خلال الوقت الراهن ما إذا كانت ستتوافر كميات من خام الزنك تكفي لتشغيل المصهر.
وقدر أن حالة التشدد في السوق الصيني لمركزات الزنك قد قيدت التوسع الحاصل في الطاقة الإنتاجية لعدد من المصاهر، ففي مطلع شهر مايو الماضي، بدأت كل من شركة «يوي جيانج جولد» ومجموعة «ليد» في تشغيل مصهر للزنك بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف طن سنويا.
وفي التوقيت ذاته، من المقرر أن تبدأ شركة «يوينان جين دينج» للزنك في تشغيل مصهرها خلال العام الحالي، والذي سيحصل على إمدادات مركزات الزنك من منجم «لان بينج» المملوك للشركة. كما أن هناك عددا من مشروعات المصاهر قيد التنفيذ في الصين، حيث من المقرر أن تضيف شركة « شان إكسي» 100 ألف طن إلى طاقتها الإنتاجية السنوية والتي تبلغ في الوقت الحالي 65 ألف طن سنويا.
ومن المخطط أن يتم الانتهاء من تنفيذ برنامج التوسع بحلول بداية العام المقبل، وفي الإطار ذاته، تقوم شركة «زي جين» للتعدين ببناء مصهر في منغوليا بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف طن سنويا والذي من المقرر أن يبدأ تشغيله في منتصف العام المقبل.
* إعادة هيكلة الطلب
ووفقا للتقرير استمرت عملية إعادة هيكلة الطلب في خارج الصين، فمن جانب، تقدمت شركة «سودامين» الألمانية بطلب للإعلان عن إفلاسها، وعلى الرغم من عدم تأثر إنتاجها حتى الآن إلا أنه من الملاحظ أن نقص إمدادات مركزات الزنك ساهم في خفض معدل إنتاجها إلى أقل من 100 ألف طن سنويا.
وخلص التقرير إلى أن بيانات مؤسسة «آي إل زد جي» تدعم وجهة نظر مؤسسة مؤسسة «جي إف إم إس» بأن سوق الزنك لايزال يعاني من عجز في مستويات الإمداد حيث تفيد التقديرات المبدئية بأن الطلب العالمي تجاوز العرض بمقدار 63 ألف طن خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يوازي تقريبا معدل الانخفاض في مستوى المخزون والذي بلغ 40 ألف طن. ومن المحتمل أن يؤدي تشدد سوق مركزات الزنك إلى استمرار حالة العجز في الإمدادات خلال العامين المقبلين.