بدأت الحكومة المصرية في اتخاذ خطوات حثيثة من أجل انعاش الاقتصاد الوطني من خلال بوابة الاستثمارات الأمنية وتوفير المناخ المناسب لها. وفي هذا الإطار فإن من المتوقع أن يشارك أكثر من ألف من كبار المستثمرين ورجال الأعمال المصريين والعرب والأجانب في المنتدى الدولي الثالث للاستثمار والتجارة الذي تنظمه وزارة الاستثمار المصرية في الثلاثين من شهر نوفمبر المقبل ولمدة يومين تحت شعار «استثمر في مصر 2005».

ويستهدف المنتدى عرض الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في مصر وسيركز بشكل خاص على المشروعات الجديدة والفرص الحقيقية والحوافز الاستثمارية التي توفرها الحكومة فى الوقت الراهن. وأعلن الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار ان الوزارة ستطلق هذا العام خلال المؤتمر خطتها الاستثمارية كما ستعلن وزارات ووكالات أخرى عن مناقصات جديدة للبنية الأساسية ومشروعات أخرى في مجال النقل والبترول والغاز.

ويقدم المنتدى خدمة جديدة هذا العام تتيح للمستثمرين الفرصة لمقابلة المسؤولين ومتخذي القرار في هيئة الاستثمار كما سيتم تقديم استشارات كاملة عن الضرائب وقوانينها ولوائح البنوك والاستثمار ولوائح البورصة. ومن المقرر ان يناقش المؤتمر هذا العام الخريطة الاستثمارية لمصر واستراتيجية اعادة تشكيل القطاع الصناعي وأسرع القطاعات نمواً وأوضاع البنوك والتمويل وعملية دمج البنوك المحلية والدولية ونقل التكنولوجيا في القطاع المالي في مصر.

وكانت القاهرة قد تعهدت بالوصول بحجم الاستثمار الأجنبي المباشر للعام المالي الجديد 2005 ـ 2006 الى 5. 1 مليار دولار.

وأكدت الحكومة في تقرير رفعته الى مجلس الشعب أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قد شهد طفرة هائلة خلال العام المالي السابق الذي انتهى يوم 30 يونيو الماضي مسجلة مليار دولار مقابل 407 ملايين دولار فقط في العام السابق بزيادة تتجاوز 100% مع الأخذ في الاعتبار الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول.

وأوضح التقرير أن الاستثمارات المحققة في العام المالي السابق بلغت 5. 3 مليارات جنيه بما يمثل 63% من إجمالي قيمة ما تم بيعه ويبلغ نحو 6. 5 مليارات جنيه حصيلة 28 عملية بيع وتخارج للمال العام. وكشف أنه تم ضخ 490 مليون جنيه لقطاع الغزل والنسيج لتحسين كفاءة المعدات وتحديثها إضافة الى ضخ 300 مليون جنيه لدعم رأس المال العام من خلال صندوق اعادة الهيكلة وما تم إتاحته من مبيعات للأصول الزائدة.

وأشار الى أن هناك اتفاقية وقعت مع الاتحاد الأوروبي لتمويل إصلاح قطاع الغزل بمنحة قدرها 80 مليون يورو ثم إتاحة الشريحة الأولى منها بمبلغ 5,19 مليون يورو. كما تم تسوية جماعية شاملة لأعباء ديون شركات قطاع الأعمال والتي تقدر بنحو 36 مليار جنيه من خلال اتفاق مع البنوك الدائنة تحت إشراف البنك المركزي ووزارة المالية وتقوم التسوية على أساس مشاركة وزارة المالية في تحمل أعباء ديون الشركات لبنك الاستثمار القومي والجهاز المصرفي في مقابل تمويل حصيلة عمليات البيع الى الخزانة العامة.

وأضاف أنه تقرر البدء فورا في اعداد جيل من الكوادر الجديدة المؤهلة لتولي المسؤولية حيث تم تصعيد قيادات جديدة من الصفين الثاني والثالث وتم تعيين نائبين لرئيس كل شركة أحدهما للنواحي الفنية والآخر للشؤون المالية والإدارية. وأعلنت وزارة الاستثمار مطلع الأسبوع الجاري وجود مفاوضات مع إحدى الشركات العالمية الكبرى العاملة فى مجال صناعة الدواء للمساعدة في عملية إعادة هيكلة الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الدوائية

وتطوير أدائها والتعاون في مجال حماية الملكية الفكرية، وفتح مجالات التصدير للدواء المصري في المزيد من الأسواق الخارجية. وأكد وزير الاستثمار عقب اجتماعه مع ممثلي شركة جلاكسو سميث كلاين، إحدى أكبر شركات الدواء العالمية على ترحيبه بإشراك خبرات القطاع الخاص في إدارة الشركات المملوكة للدولة، بما يتضمنه ذلك من تطبيق للنظم الإدارية الحديثة، وتنمية القدرات البشرية في الشركات المملوكة للدولة، مشدداً على أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة لزيادة نصيبها في سوق الدواء الأفريقي.

وقال إنه ناقش في اللقاء الذي حضره الدكتور مجدي حسن رئيس الشركة القابضة للصناعات الدوائية سبل زيادة حجم استثمارات الشركة في قطاع الدواء في مصر بما يرتبط بذلك من توفير لفرص عمل، حيث يبلغ حجم العمالة بالشركة حوالي 1492 عاملاً بإجمالي استثمارات 611 مليون جنيه مصري.

وتؤكد وزارة الاستثمار حرصها على اعمال مبادئ الشفافية والافصاح عن ادارتها لبرنامج إدارة الأصول، موضحاً الاستجابة الايجابية لسوق الأوراق المالية لهذا المناح والتي اتضحت في تعدي رأس المال السوقي لنسبة 70% من الناتج المحلي الاجمالي لمصر، مشيراً إلى أن العام المالي الحالي سيشهد تفعيلاً أكبر لبرنامج إدارة الأصول.

وبدأت مصر خلال الفترة الأخيرة تنويع الاستثمارات ومصادر الدخل واحتلت مصر المركز التاسع عالمياً في تصدير نترات الأمونيوم بقيمة 93. 31 مليون دولار عام 2003 وبحصة سوقية 47. 3 في المئة من اجمالي الصادرات العالمية. وذكر تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء أمس أن هذه الصادرات اتجهت الى 14 سوقاً رئيسية استحوذت خمسة أسواق منها على 34. 96 في المئة من الصادرات.

ورأى التقرير أن الصادرات المصرية من نترات الأمونيوم مازالت ضئيلة مقارنة بالفرص المتاحة لتوسيع قدرتها التنافسية ونفاذها إلى أسواق جديدة .. مشيرا إلى الأهمية النسبية للسوق الفرنسي الذي استورد بما قيمته 64. 16 مليون دولار أي ما يعادل 11. 52 في المئة من إجمالي الصادرات المصرية من نترات الأمونيوم العام قبل الماضي.

وجاءت تركيا في المركز الثاني بواردات قيمتها 88. 4 ملايين دولار تمثل 28. 15 في المئة تلتها الأردن بواردات قيمتها 56. 4 ملايين دولار تمثل 28. 14 في المئة ثم اليونان بنسبة 52. 10 في المئة بما قيمته 36. 3 ملايين دولار وجاءت تونس في المرتبة الأخيرة بنسبة 13. 4 في المئة بقيمة 32. 1 مليون دولار.

وأفاد التقرير بأن قيمة الواردات العالمية من نترات الأمونيوم بلغت في مجملها نحو 155. 1 مليار دولار في العام قبل الماضي.. وقد ارتفعت قيمة الواردات العالمية من هذا البند بمعدل 11 في المئة سنويا في المتوسط خلال الفترة ما بين عامي 1999 و2003.

وفي سياق متصل أكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة أن الحكومة ملتزمة بتقديم كل الدعم لتشجيع صناعة السيارات في مصر وتعميق استخدام المكونات المحلية للوصول إلى إنتاج سيارات مصرية ذات قيمة مضافة عالية تسهم في نقل التكنولوجيا المتطورة وتزيد من فرص العمل والتشغيل.

إن مصر لديها فرص وإمكانات كبيرة في مجال الصناعات المغذية للسيارات والتي صارت من أهم الصناعات العالمية التي تستوعب استثمارات وعمالة ضخمة. وأضاف أنه يمكن للمصانع المصرية أن تتوسع في إنتاج مكونات السيارات والصناعات المغذية لها بغرض التصدير للأسواق الخارجية.

وشدد رشيد على أن الحكومة لن تتخذ أية إجراءات يترتب عليها أي أضرار لأصحاب مصانع تجميع السيارات أو الصناعات المغذية لها، مشيراً إلى أن التخفيضات الجمركية التي اتخذتها الحكومة أخيراً على بعض أنواع السيارات وأجزائها جاءت بهدف توسيع السوق وتعميق التصنيع المحلى وتشجيع الصناعات المغذية للسيارات وتحقيق عدالة المنافسة بين جميع المنتجين والمستوردين.

وأكد أن إلزام منتجي السيارات المحلية بوجود مكون محلي بنسبة 45 في المئة على الأقل في السيارات يهدف إلى تعميق وتشجيع صناعات قطع الغيار ومكونات السيارات لإنشاء قاعدة صناعية في هذا المجال لديها قدرات تنافسية تمكنها من التصدير إلى الأسواق الخارجية.

ومن ناحيته استعرض المهندس صلاح الحضري رئيس رابطة مصنعي السيارات تقريراً شاملاً حول التأثيرات الإيجابية للتخفيضات الجمركية الأخيرة على صناعة وسوق السيارات في مصر، موضحاً أن تلك التخفيضات أدت إلى توسيع سوق السيارات في مصر بشكل كبير خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي، حيث زادت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 7. 61 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي لتصل إلى 56 ألفاً و887 سيارة مقابل 35 ألفاً و185 سيارة في النصف الأول من العام الماضي.

وقال الحضري إن من بين السيارات المباعة في النصف الأول من العام الحالي 32 ألفاً و444 سيارة من الإنتاج المحلي مقابل 22 ألفاً و803 سيارات في النصف الأول لعام 2004 بنسبة زيادة قدرها 4. 41 %. وأضاف أن مبيعات السيارات المستوردة في السوق المصرية بلغت في الشهور الستة الأولى من العام الحالي نحو 24 ألفاً و443 سيارة مقابل 12 ألفاً و282 سيارة في الفترة المقابلة من العام الماضي بنسبة زيادة بلغت نحو 99 %.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تؤكد أن التخفيضات الجمركية التي اتخذتها الحكومة أخيراً حققت أهدافها في سوق السيارات حيث زاد حجم السوق كما زاد الإنتاج المحلي بنسبة ملحوظة في الوقت الذي انتعشت فيه الصناعات المغذية للسيارات في مصر.

وطالب الحضري عدداً من رؤساء كبريات شركات إنتاج السيارات في مصر بتحويل جزء من طاقات مصانع تجميع السيارات في مصر إلى صناعة المكونات بغرض التصدير ومنح حوافز للتشجيع على زيادة استخدام المكونات المحلية في السيارات المنتجة في مصر لتحقيق أعلى قيمة مضافة وخلق فرص عمل جديدة وتشجيع الاستثمارات الوطنية.