تقول تقارير المنظمات الدولية المختصة إن نحو 1. 1 مليار نسمة، أي خمس سكان العالم يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم. وتتصدر بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء وبلدان جنوب آسيا قائمة المناطق التي تعيش تحت وطأة الفقر المدقع.
ويشكك المراقبون في أن تتمكن الجهود الدولية الحالية من تخفيف المشكلة في البلدان التي يلقي الفقر بظلاله الوخيمة عليها وخاصة القارة السوداء، ويؤكد تقرير للبنك الدولي على أن المجموعة الدولية لن تتمكن لغاية عام 2015 من تحقيق أهدافها الساعية إلى خفض نسبة الفقر فيها إلى النصف.
وأوضح التقرير أن التكلفة المحتملة التي قد تتكبدها مؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك والمختصة بتقديم القروض الميسرة للدول الفقيرة قد تصل إلى أكثر من 50 مليار دولار بما في ذلك التزاماتها بموجب مبادرات سابقة لتخفيف أعباء الديون. وأضاف التقرير الذي وضعه جيفري لامب وداني لايبزيجر المسؤولان الكبيران في البنك الدولي أنه بغير تقديم شكل ما من أشكال التمويل لتعويض الخسائر فقد تتأثر بشدة قدرة المؤسسة على الاستمرار في تقديم قروض لأفقر دول العالم.
وقال «إذا جرى تعويض مؤسسة التنمية الدولية بالكامل وبطريقة حيوية فستكون قادرة على مواصلة دورها بصفتها حجر زاوية في جهود التنمية العالمية». وأضاف «إذا لم يحدث ذلك فان المؤسسة قد تواجه تراجعا سريعا في قدرتها التمويلية وهي نتيجة من الواضح أنها لا تتفق مع نية واضعي اقتراح مجموعة الثماني».
ووفقا لتقرير البنك الدولي فان الاتفاق سيعني ان المؤسسة ستخسر ما بين 1. 27 ملياراً و8. 42 مليار دولار من القروض المستحقة بالإضافة إلى 4. 15 مليار دولار أخرى جرى إلغاؤها سابقا بموجب مبادرة عام 1996 لتخفيف أعباء الدول الفقيرة المثقلة بالديون. ووفقاً لتقرير آخر صادر عن البنك فإن المتوقع أن ترتفع نسبة الفقر المدقع في إفريقيا بحلول عام 2015 بأكثر من 10% من معدلاتها الحالية.
ويقر المسئولون في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بأنه يجب زيادة المساعدات الإنمائية التي تحصل عليها هذه الدول، ولكنهم في الوقت ذاته يطالبونها بإجراء إصلاحات على سياستها وبتحسين سبل استغلال المساعدات الإنمائية التي يحصلون عليها. كما يطالب البنك الدول المعنية بإتباع استراتيجيات تشجع النمو الاقتصادي وتؤمّن المطالب الحياتية الأساسية للطبقات الفقيرة.
وكان رؤساء الدول والحكومات المشاركون في قمة الألفية التي نظمتها الأمم المتحدة عام 2000 قد اتفقوا على اتخاذ 18 قرار بخصوص الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وكان أبرز هذه القرارات الالتزام بالقضاء على الفقر المدقع وتخفيض نسبة من يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد ونسبة من يعانون من الجوع من سكان العالم إلى النصف، وذلك بحلول عام 2015.
واعتمدت دول مجموعة الثماني خلال قمتها الأخيرة مقترحاً بريطانياً ينص على خطة تهدف لإلغاء ديون بعض الدول الفقيرة وتخفيفها للبعض الآخر. ويعتمد المنظور البريطاني، الذي لقي ترحيب ودعم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، بالدرجة الأولى على زيادة المساعدة المالية لأفريقيا.
وبادرت الولايات المتحدة الأميركية إلى تخصيص 674 مليون دولار إضافية هذا العام كمساعدة للدول الفقيرة في القارة السمراء. وسيضاف هذا المبلغ إلى 4. 1 مليارات دولار خصصتها واشنطن هذه السنة للمساعدة في التنمية ومكافحة خطر المجاعة في تلك الدول. لكن هذه المبالغ ظلت بعيدة جدا عن توصيات اللجنة المكلفة بدعم افريقيا التي جمعها بلير. ويطالب بلير بزيادة مساعدات الدول الغنية لأفريقيا لتبلغ خمسين مليار دولار في 2015.
ومن جانبها أعلنت ألمانيا عن حرصها على تعزيز علاقات الشراكة بينها وبين الدول الإفريقية التي تقوم بمبادرات حثيثة لتعزيز الجهود الرامية لإنجاح عملية إنماء هذه الدول. وفي هذا الاتجاه عبرت مندوبة المستشار الألماني أوشي أيد عن استعداد بلادها لتوسيع نطاق التعاون مع الدول التي تتبنى سياسة الإصلاحات التي أقرتها هيئة «الشراكة الجديدة من أجل التنمية الإفريقية».
لكن كثيراً من الشكوك تحيط بالأمر برمته، إذ تتخبط القارة الإفريقية منذ عقود عدة في مشاكل سياسية وعرقية واقتصادية معقدة أدت لاندلاع حروب أهلية وإقليمية وأعاقت نمو القارة السمراء وأبعدتها عن الركب العالمي في ظل غياب بوادر تنموية فعلية تعتمد على الثروات البشرية والطبيعية للقارة.
ولم تتوصل الدول الغنية في العالم إلى القناعات السياسية اللازمة لمساعدة الدول الإفريقية في إيجاد مخرج للمشاكل العويصة التي تحدق بمجتمعاتها إلا بعدما أصبحت صور الفقر والشتات الاجتماعي وضحايا الصراعات المسلحة تجتاح الدول الغربية وتحرك عواطف شعوبها. الأمر الذي دفع حكومات الدول الغنية إلى القيام بمبادرات على المستوى السياسي والمالي لتقديم يد المساعدة للدول الإفريقية الأكثر فقرا في العالم.