على الرغم من عضوية إندونيسيا في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ووجود احتياطيات نفطية ضخمة بها..إلا أن المؤشرات ترجح تزايد معدلات استيراد النفط في تلك الدولة بالتزامن مع تراجع صادراتها النفطية في السوق الدولية وعدم وجود استثمارات أجنبية ضخمة لمواصلة عمليات التنقيب عن النفط.

ويتوقع خبراء نفط اندونيسيون وأجانب تزايد معدلات استيراد النفط من جانب اندونيسيا العام الحالي لمواجهة الطلب المحلي المتزايد في السوق المحلية في ضوء احتياج قطاع النفط الاندونيسي الى استثمارات هائلة لمواصلة عمليات البحث والتنقيب عن النفط.

وتسعى الحكومة الاندونيسية الى تقديم تسهيلات واغراءات للشركات الأجنبية الكبرى الأميركية والأوروبية والصينية مثل كونوكوفيليبس واكسون موبيل وتوتال وانوكال وبتروتشينا وصينوبك للتنقيب عن النفط في محاولة لزيادة معدلات الانتاج. وتشير احصائيات وزارة الطاقة والموارد المعدنية الاندونيسية الى أن حجم انتاج النفط في اندونيسيا تراجع في يونيو الماضي الى 927800 برميل يومياً مقابل 968700 برميل يوميا في مايو الماضي.

وقال وزير الطاقة والموارد المعدنية الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو إن انتاج اندونيسيا من المتكثفات انخفض في يونيو الماضي الى 120600 برميل يوميا 123 ألف برميل في مايو الماضي .. موضحا أن إجمالي انتاج اندونيسيا من النفط والمتكثفات بلغ خلال الفترة محل القياس 048. 1 مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 092. 0 مليون برميل يوميا.

ويرى المحلل الاقتصادي الاندونيسي فوزي ايسيشان ان انخفاض انتاج النفط في اندونيسيا خلال الأشهر الماضية أثار قلقاً بالغاً في الأوساط الحكومية الاندونيسية من احتمال حدوث ضغط قوي على الدولار من جانب الشركة العامة للنفط والغاز» بترومينا» من اجل شراء كميات النفط التي تحتاجها السوق المحلية.

وأدى تزايد الطلب على الدولار الأميركي الى تراجع قيمة الروبية الاندونيسية مقابل الدولار الى أدنى مستوى لها خلال ثلاث سنوات «الدولار يعادل حوالي 10 آلاف روبية». وتعد اندونيسيا الدولة الوحيدة داخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» التي تفشل في انتاج حصتها كاملة والتي يبلغ حجمها 425. 1 مليون برميل يوميا بسبب تراجع احتياطيات النفط الاندونيسية وغياب الاكتشافات النفطية الكبيرة.

وأدت تلك الأسباب الى تحول اندونيسيا الى دولة مستوردة للنفط فقط خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2004 حيث لم تصدر جاكرتا أي شحنات نفطية خلال تلك الفترة.وتعاني اندونيسيا حاليا من نقص حاد في المعروض النفطي في السوق المحلية بسبب تراجع الانتاج وارتفاع معدلات الطلب المحلية وهو ما يهدد بتوقف عدد كبير من محطات الطاقة في الاقاليم الاندونيسية.

وتخشى الحكومة الاندونيسية من استمرار ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية لأنها سوف تضطر في هذه الحالة الى زيادة مخصصات دعم النفط في السوق المحلية والتي تبلغ حاليا 5. 76 مليار روبية. ومن جانبه .. قال الوزير الاندونيسي المنسق للشؤون الاقتصادية أبو ريزال بكري إن حكومة بلاده طالبت الصين بمنحها قرضا بقيمة 5. 1 مليار دولار لتمويل استيراد النفط في ضوء ارتفاع حجم الطلب في السوق الاندونيسية وزيادة أسعار النفط في السوق الدولية.

وأضاف بكري أن اندونيسيا قدمت طلبا للحكومة الصينية بشأن القرض أثناء زيارة الرئيس سوسيلو بامبانج يوديونو لبكين خلال الفترة من 27 حتى 30 يوليو الماضي.موضحا أن القرض الصيني سوف يسهم في توفير الأموال اللازمة لاستيراد النفط لزيادة المخزون ومواجهة الطلب المتزايد في السوق المحلية وتدعيم العملة المحلية.

وأشار الى أن الاعتماد على البنك المركزي الاندونيسي بشكل رئيسي لتوفير العملات الصعبة لاستيراد النفط أدى لانخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي والذي يبلغ حاليا حوالي 33 مليار دولار «يغطي الاستيراد لمدة خمسة أشهر فقط».وتسعى حكومة الرئيس سوسيلو بامبانج يوديونو الى تشجيع الشركات الأجنبية على زيادة مساهماتها في قطاع النفط الأندونيسى لتدعيم الصادرات وتقليص حجم الاستيراد الذي يهدد بزيادة معدلات التضخم والعجز في الموازنة العام الحالي.

وفى السياق ذاته شدد يوديونو على أن تدعيم قطاع النفط والغاز يمثل أولوية قصوى لجاكرتا خلال السنوات الخمس المقبلة. ودعت اندونيسيا الاسبوع الماضي الشركات الدولية للتنقيب عن النفط في حوالي 24 حقلا جديدا بهدف زيادة الانتاج.ويوضح خبير النفط الاندونيسي وحي الدين يوديانا الذي يترأس أحد فروع شركات النفط الأميركية في أندونيسيا ان غياب الاستثمارات في قطاع النفط يهدد بتحويل اندونيسيا من دولة مصدرة للنفط الى مستوردة له العام الحالي.

وفى السياق ذاته.. قال وزير النفط الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو إن الحكومة الاندونيسية تناقش حاليا خططا تتعلق بالانسحاب من منظمة أوبك مشددا على ان قرار الحكومة سوف يعتمد على الفرص والمزايا التي تجنيها جاكرتا من جراء عضويتها في أوبك.

وترى وزارة الطاقة الاندونيسية ان معيار العضوية في منظمة أوبك هو ان تكون الدولة العضو مصدرة للنفط وقت انضمامها.. وتعد اندونيسيا ثاني اصغر دولة مصدرة للنفط داخل أوبك. وتعتزم اندونيسيا استيراد حوالي 400 ألف برميل من الوقود يوميا بسبب زيادة معدلات الطلب المحلى وضعف طاقة مصافي التكرير المحلية وانخفاض المخزون عن الحدود الآمنة.

وترى جاكرتا أن المشروعات التي تنفذها العديد من شركات النفط الدولية العاملة في اندونيسيا مثل كونوكو فيليبس وأكسون موبيل وأونوكال وبتروتشينا لن تؤدى الى زيادة معدلات انتاج النفط الاندونيسي الى المستويات المتوقعة العام الحالي. وتسهم صادرات النفط والغاز الطبيعي بنحو 26 في المئة من إجمالي صادرات اندونيسيا .. وارتفعت عائدات الصادرات النفطية العام الماضي بنحو 15 في المئة لتصل الى 8. 11 مليار دولار عام 2004 نتيجة الارتفاع القياسي في اسعار النفط في السوق الدولية.