كانت ليلة ما قبل البارحة، ختام مهرجانات بيت الدين 2005، بحفلة أحياها الفنان اللبناني مارسيل خليفة. بعد غياب طويل عن بلده الذي طالما تحدث عنه في أغنياته الوطنية. عاد مارسيل خليفة مع فرقته الميادين، ومع أميمة الخليل، وابنه الشاب الفنان رامي خليفة، ليغني مرة جديدة، الأغنيات التي ترافق اللبنانيين منذ سنوات الحرب.
كان الجمهور معظمه من الشبان والصبايا، كأن الثورة التي تتحدث عنها كلمات الأغنيات ما عاد لها الوقع ذاته على الذين كانوا جمهوره في بداياته، والذين باتوا رجالاً ونساءً، بينما أصبح أولادهم جمهور اليوم المتحمس.غنى مارسيل خليفة من قديمه وجديده، واستهل أمسيته بأغنية «صباح الليل»، التي أهداها إلى قصر بيت الدين، الذي اسماه: «المكان الجميل الساحر»، والذي اختاره للعودة بحفلة غنائية أمام الجمهور اللبناني.
ومن الأغنيات التي قدمها «ريتا»، «ركوة عرب»، «منتصب القامةأمشي» وغيرها.وتحدث مارسيل مع جمهوره مرات عدة بين الأغنية والأخرى حيناً، وفي قلب الأغنيات أحياناً أخرى، فأهدى أغنية لفلسطين، قال في بدايتها: «لن ننسى في هذه الليلة أن نغني لفلسطين»، فكان قوله هذا مقدمة لمقطع «حيفا» من غنائية «أحمد العربي» التي دخلت به أميمة بصوتها العذب الذي أضفى عليه مرور السنوات بحة خفيفة.
«لا نستطيع أن نتعامى عن مشهد البؤس الجماعي، وليس ما يبرر فننا سوى أن نتكلم من أجل الذين لا يستطيعون ذلك». بهذا القول المترجم للكاتب الفرنسي ألبير كامو، استشهد الفنان مارسيل خليفة لإعرابه عن امتنانه لمنظمة «الأونيسكو» التي أعلنته، أخيراً، فنانها من أجل السلام.
وجدد مارسيل خليفة في أمسيته التزامه «التعبير عن الجروح الصامتة عنوة وعما يدور في خلد المثقف في مرحلة انهيار القيم الذي انسحب على العطاء الفني والثقافي»، وأهدى تحيات إلى شهداء لبنان: الرئيس رفيق الحريري، والصحافي سمير قصير، وجورج حاوي، وباسل فليحان.
غنى مارسيل مع أميمة الخليل ومع بولا، ورافقه ابنه عازف البيانو، وعازف البوق إبراهيم معلوف، فكانت الموسيقى متنوعة الأجواء، بين الشرقي والغربي أحياناً، والأصوات النسائية العذبة وصوت مارسيل يعلو فوق رنات عوده وتقاسيمه، صوت تعوّد اللبنانيون على سماعه، واشتاقوا إليه.
كانت حفلة اختتام مهرجانات بيت الدين 2005، بين الغناء والوطنية والشعر والسياسة. فمن لبنان إلى فلسطين، أعلن مارسيل خليفة عن موقفه السياسي، فرفع في نهاية العرض، شعار اللقاء بين الثورة التي لطالما غنى لها والأخلاق فذكر الغائب كمال جنبلاط، قائلا: «إلى كمال جنبلاط الشاعر أولاً..» ونزلت ستارة المهرجان وسط صخب هتاف الجمهور الموجود في الباحة الخارجية للقصر.
بيروت ـ «البيان»