تفاعلت أسواق النفط مع وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز والانتقال السلس للسلطة إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، على نحو يؤكد حساسيتها المفرطة للمستجدات بمختلف أوزانها وتأثيراتها، فرغم حرص المملكة العربية السعودية على طمأنة الأسواق بأن عملية انتقال السلطة لا تحمل أية تغييرات محتملة في السياسة النفطية.

ورغم تنويه التحليلات بمختلف مشاربها إلى أن الملك عبدالله هو الذي كان يمسك بدفة الأمور فيما يتعلق بالسياسة النفطية السعودية خلال توليه ولاية العهد، بل درج المحللون على توصيفه بأنه «مهندس السياسة النفطية السعودية» على مدار ما يزيد على عقد كامل، وبالتالي، فإن ما جرى من انتقال سلس للسلطة هو تقنين لواقع كان موجودا بالفعل.

ورغم ذلك كله، اجتهدت التحليلات في الإجابة على تساؤل جوهري وهو: ما هي ملامح السياسة النفطية للمملكة العربية السعودية والتي من المتوقع أن تعبر عن التغير الحالي في هيكل السلطة السعودية. وبدا طبيعيا أن تتفاعل أسواق النفط مع إعلان وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز، وذلك بالنظر إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر اكبر دولة منتجة للنفط في العالم،

فهي أنتجت 5. 12 % من الإنتاج العالمي على مدار العقد الماضي، كما تعتبر المنتج النفطي الوحيد الذي يسعى بشكل متواصل للحفاظ على فائض في الإنتاج. علاوة على أنها تعد عضوا مؤثرا في منظمة أوبك، وتنهض بدور محوري في قرارات المنظمة، بحكم امتلاكها احتياطياً نفطياً هائلاً،

وهو ما يكسبها نفوذا ضخما على بقية الدول الأعضاء فيما يتعلق بقراراتها سواء بخفض أو رفع الإنتاج. كما تمتلك السعودية أكبر طاقة إنتاج احتياطية والتي تتراوح بين 5. 1 و2 مليون برميل يوميا، إلى جانب تأكيدها على أنها قادرة على أن تنتج بسهولة 15 مليون برميل يوميا خلال الخمسة عشر عاما المقبلة.

* رسائل مطمئنة

وقد حرصت المملكة العربية السعودية على تهدئة الأسواق، بإبراز أن تغيير السلطة لا يحمل أية تغييرات في السياسة النفطية السعودية، وجاءت هذه الرسالة في محتوى التصريحات التي أدلى بها المسؤولون السعوديون، فقد نقلت وسائل الإعلام عن مصدر سعودي قوله إن العاهل السعودي الجديد سيواصل التمسك بالثوابت الراسخة للسياسة النفطية للمملكة والتي تهدف إلى ضمان تزويد السوق بإمدادات كافية من النفط، كما عبر المصدر السعودي عن ثقته بعدم وجود تغيير في السياسة النفطية السعودية.

وفي الإطار ذاته، وقال مصدر في وزارة النفط السعودية بأن المملكة العربية السعودية ستواصل إعطاء زبائنها بما يحتاجونه، وفي سياق التأكيد على محتوى الرسالة السعودية للأسواق، شدد الأمير تركي الفيصل السفير الحالي للمملكة العربية السعودية في بريطانيا والذي تم تعيينه كسفير لها في واشنطن،

على أن المملكة ستواصل سياستها في ضخ المزيد من النفط لتلبية احتياجات الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار، واستبعد أن تكون هناك أدنى تغييرات في السياستين النفطية والخارجية، على اعتبار أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد عمل بشكل وثيق مع الملك الراحل في تنفيذ السياسات الداخلية والخارجية للمملكة.

وعبر كبار المسؤولين في منظمة أوبك عن محتوى ذات الرسالة لطمأنة الأسواق، فمن جانب أكد الشيخ أحمد فهد الصباح رئيس أوبك ووزير النفط الكويتي ثقته بأن القيادة السعودية الجديدة ستتبنى النهج نفسه، وأن ردود فعل السوق على الأنباء الحزينة ستهدأ، وتوقع أن تتم عملية إنتقال سلس للسلطة لاستعادة الهدوء في أسواق النفط بعد الصعود المبدئي في الأسعار.

وأضاف موضحا أن كل شخص على علم بأن المملكة العربية السعودية تعد أكبر دولة منتجة للنفط ومن الطبيعي أن يكون هناك صعود فوري في الأسعار، وهو ما يعكس أهمية وثقل المملكة العربية السعودية، كم أنه من الطبيعي أن يكون هناك شكوك في السوق خلال هذه المرحلة حتى تنجلى حقيقة الوضع.

ولكنه عبر عن ثقته بأن الأسعار ستعاود التراجع، كذا عبر ثقته بأن الملك عبدالله سيسير على النهج الذي خطه لنفسه على مدى السنوات العشر الماضية.، ومن جانب آخر، عبر بيجان زانجانيه وزير النفط الإيراني عن اعتقاده بأن صدمة الأسواق الناتجة عن وفاة الملك فهد سوف تكون عرضية. على اعتبار أن الملك عبدالله هو الذي كان يتولى إدارة السياسة السعودية من حيث الواقع، وبالتالي، فأنه من الطبيعي ألا يكون هناك تغير في سياسة المملكة.

واتفقت تحليلات المحللين مع محتوى البيانات السعودية وتلك الصادرة عن مسؤولي أوبك، حيث استبعد المحللون أن يؤدي تغيير السلطة في السعودية إلى أية تغييرات في السياسة النفطية السعودية، بالرغم من أنه قد يحفز على زيادة طفيفة في الأسعار.

وعبر عن ذلك جيوف بين استشاري الطاقة في بنك ستاندارد بقوله «أن عملية التغير في السلطة بالمملكة العربية السعودية لا تحمل تأثيراً ضخماً على الأسواق.

وذلك بالنظر إلى أن الملك عبدالله تولى فعليا إدارة شؤون البلاد لسنوات عديدة. ولكنه أضاف مستدركا «أنه ربما يكون لهذا الحدث تأثير نفسي على الأسواق، باعتبار أن السوق حساس لأي حدث يزيد حالة عدم اليقين. وهو الأمر الذي يدفع الأسعار إلى أعلي. وفي الإطار ذاته، قال مايك لينش رئيس المركز الإستراتيجي لبحوث الطاقة والاقتصاد أنه من المحتمل أن يستغرق رد فعل السوق لفترة وجيزة.

واستدرك قائلا ان السوق ينظر إلى هذا الحدث على انه ليس من نوعية الأحداث التي تثير القلق والخوف، بما يدفع إلى شراء النفط، بحكم أن السياسة النفطية لن تتعرض للتغير، لكون الملك عبدالله تولى فعليا إدارة شؤون المملكة على مدى السنوات العشر الماضية. وفي الإطار ذاته عبر بول هورسنيل المحلل في «باركليز كابيتال» عن المنطق ذاته بقوله: «إن الملك الجديد يعتبر مهندس السياسة النفطية السعودية ومن ثم فمن غير المحتمل أن نظهر تغييرات جذرية».

* حساسية الأسواق

ولكن على الرغم من التطمينات سواء الصادرة عن المملكة العربية السعودية أو تلك التي ترددت على ألسنة مسؤولي أوبك، أو ما ورد في متن تحليلات المحللين، بالرغم من هذا كله، تفاعلت أسواق النفط مع إعلان الوفاة على نحو يؤكد حساسيتها المفرطة، وانشغلت بالبحث عن إجابة لسؤال معلومة إجابته سلفا للمتابعين للسياسة النفطية السعودية، وهو مستقبل تلك السياسة في ظل القيادة السعودية الجديدة.

ولعل مرد حالة الحساسية التي تنتاب الأسواق في رأي مايكل لويس المحلل في «دوتش بنك» تعود إلى أن السوق مازال قلقا بشأن حالة الإمداد خلال الربع الأخير من العام الحالي وبشأن حالة التشدد التي تسود السوق، وأضاف مستدركا أن هناك احتمالاً بأن يتجاوز عقد النفط الخام تسليم ديسمبر 75 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير.

فقد قفزت أسعار النفط في بورصة نيويورك التجارية إلى ما يزيد على 61 دولاراً في أعقاب إعلان وفاة العاهل السعودي الملك فهد، وقفزت اسعار العقود الآجلة للنفط تسليم شهر سبتمبر إلى 80. 61 دولارا للبرميل، بزيادة مقدارها 23. 1 دولار للبرميل. وقفزت عقود النفط الخام تسليم شهر سبتمبر في بورصة البترول الدولية في لندن إلى 47. 60 دولارا للبرميل بزيادة 11. 1 دولار.

ودفع هذا الصعود حالة العصبية التي سادت السوق نتيجة لوفاة الملك فهد والتهديدات الإيرانية باستئناف الأنشطة النووية وأنباء استمرار توسع نمو القطاع الصناعي وهي عوامل أضافت المخاوف ودفعت السوق إلى أن يكون في حالة صعود. ولكن ظلت حالة الصعود في الأسعار هي السائدة في السوق.

وساهمت التوقعات التي سادت السوق بأن انتقال السلطة إلى الملك عبدالله لن يؤدي إلى تغييرات في السياسة النفطية، في لجم الأسعار، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 40 %، أي بمقدار دولار واحد، ولكنها ظلت أقل من أعلى مستوى بلغته في 7 يوليو والبالغ 10. 62 دولارا للبرميل،

وقبل إعلان نبأ الوفاة، كان صعود الأسعار مرجعه ذيوع أنباء عن وجود مشاكل في التكرير بالولايات المتحدة، الأمر الذي زاد حالة القلق بشأن تلبية الطلب المحلي على الوقود. وترافق مع عملية الصعود في الأسعار، اجتهاد التحليلات في التكهن بما ستكون عليه السياسة النفطية السعودية في ظل القيادة الجديدة.

* زيادة الطاقة الإنتاجية

وفي سياق الإجابة عن هذا السؤال، تبرز مواصلة المملكة خططها في زيادة طاقتها الإنتاجية، وهو ما يعبر عن أحد ثوابت السياسة النفطية السعودية، حيث حرصت المملكة العربية السعودية على الاستجابة للتطورات في سوق النفط العالمي ببذل جهود لزيادة طاقتها الإنتاجية، ففي شهر فبراير 2005 أعلنت المملكة أنها رفعت طاقتها الإنتاجية لتصل إلى 8. 10 ملايين برميل مقابل 6. 10 ملايين برميل في شهر يناير الماضي.

وفي 16 مارس 2005، وخلال انعقاد مؤتمر منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أعلنت السعودية أنها رفعت مستوى إنتاجها من 25. 9 ملايين برميل في شهر فبراير إلى 5. 9 ملايين برميل فى شهر مارس، وأنها ستعمل على زيادة مستوى إنتاجها في شهر ابريل، علاوة على أن المملكة أعلنت أنها تخطط للوصول بطاقتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل يوميا خلال الخمسة عشر عاما المقبلة من مستواها الحالي البالغ 11 مليون برميل يوميا. وبتكلفة تبلغ 50 مليار دولار.

ولقد أظهر صناع السياسة النفطية في المملكة العربية السعودية رغبتهم في زيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية الصعود في الطلب العالمي على النفط، وذلك بسبب شعورهم بأن أسعار النفط العالية ستؤثر على مرونة الطلب على المدى المتوسط والطويل، علاوة على إدراكهم أن الأسعار المرتفعة ستدفع المستوردين نحو تقليل مستويات وارداتهم، وستسهم في تبطئة نمو الاقتصاد العالمي.

وينظر المحللون إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأنه كان اليد المحركة للسياسة النفطية السعودية، عندما انخفضت أسعار النفط إلى أقل من10 دولارات للبرميل، حيث إنه كان مهندس سياسة الربط بين مستوى الإنتاج والطلب، وهو الذي عمل على تحفيز الدول المنتجة على خفض مستويات الإنتاج،

وعليه فقد استهدفت السياسة النفطية السعودية خلال الفترة من 1998 إلى 2005، منع تكوين مخزون زائد لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الأسعار، كما حدث إبان عقد التسعينات.وبناء على تلك التجربة، تنتاب دول منظمة أوبك المخاوف بخصوص حصص الإنتاج،

فقد تجرعت هذه الدول مرارة تجربة تهاوي سعر النفط إلى 10 دولارات، حيث قررت تلك الدول في اجتماعها الوزاري في جاكرتا رفع سقف الإنتاج، كاستجابة من جانبها للأزمة المالية التي ضربت اقتصادات دول جنوب شرق آسيا.وهو ما دفع إلى هبوط حاد في الأسعار،

وهو الأمر الذي جعلها أكثر توجسا من الحركات الارتدادية للأسعار، ولهذا وضعت هذه الدول وعلى الأخص المملكة العربية السعودية نصب عينها على مستويات المخزون، فعندما يبدأ مخزون النفط في الدول الغنية في الصعود تقوم دول منظمة أوبك بخفض حصص الإنتاج بهدف وقف تراجع الأسعار.

* تطوير الطاقة الاحتياطية

ويرى بعض المحللين أن تجاهل الدول المنتجة تطوير طاقتها الإنتاجية الاحتياطية، يتنافى مع إحدى البديهيات المعمول بها في الأسواق وهي ضرورة قيام المنتجين بتطوير طاقاتهم الإنتاجية الاحتياطية. وهذا بالفعل ما قامت به العديد من الدول الأعضاء في منظمة أوبك، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية التي حافظت على حجم من الإنتاج يتم استخدامه لوقاية السوق من أن يصاب بحمى ارتفاع الأسعار.

فعلى سبيل المثال خلال الحرب الإيرانية العراقية وأثناء حرب الخليج الثانية والثالثة والأزمة السياسية في فنزويلا في عام 2003، استخدمت المملكة العربية السعودية قدرتها الإنتاجية الاحتياطية للحفاظ على استقرار سوق النفط. ومكنت تلك القدرة الإنتاجية الاحتياطية للمملكة من أن تكون بمثابة البنك المركزي لأسواق النفط.

ولكن في 14 مارس 2005 أعلنت كل من السعودية والكويت التخلي عن هذه السياسة، وأظهر صناع السياسة النفطية في المملكة العربية السعودية رغبتهم في زيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية الصعود في الطلب العالمي على النفط، وتشير التحليلات بأن التخلي عن تلك السياسة التي تستهدف مخزون الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية،

قد ساهم في زيادة مخزون هذه الدول، ففي شهر أكتوبر 2004، ارتفع مخزون النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 2 % مقارنة بالعام السابق عليه، ووفقا لبيانات وزارة الطاقة الأميركية، ارتفع حجم المخزون الأميركي بمقدار 4. 2 مليون برميل ليبلغ 1. 371 مليون برميل في عام 2005.

ويرصد المحللون ملمحا آخر للسياسة النفطية السعودية، وهو مواصلة بناء طاقة إنتاج احتياطية، فقد تراجعت تلك الطاقة الاحتياطية على مدار السنوات الماضية، ويعود السبب من وجهة نظر بعض المحللين إلى أن دول منظمة أوبك لم تستثمر بشكل كاف لتحافظ على معدل إنتاج يلبى احتياجات الطلب، ونتيجة لذلك انخفضت طاقة الاحتياط العالمية إلى حوالي مليون برميل يوميا لتقرب بذلك من أدنى مستوياتها على مدار 20 عاما.

ويوجد الشطر الأعظم من طاقة الإنتاج الاحتياطية في المملكة العربية السعودية، وبالتالي صار أهم سوق للسلع يفتقد إلى غطاء الأمان الذي يقيه من تقلبات الأسعار. ويسود الاعتقاد بأن طاقة الاحتياط لن تعود مرة أخرى إلى مستوياتها الذهبية في منتصف الثمانينات، ولكن البعض يرى أن المملكة العربية السعودية لديها مصلحة في بناء قدرة احتياطية إنتاجية، وذلك على خلاف معظم دول منظمة أوبك التي تحاول تعظيم مكاسبها على المدى القصير لمحدودية احتياطيها من النفط.

ولكن السعودية على وجه النقيض تتربع على القمة في امتلاكها احتياطياً نفطياً مقداره 260 مليار برميل من الاحتياطات المؤكدة. وهى كميات تفوق كثيرا ما تمتلكه مجتمعة كل من ليبيا وفنزويلا وإندونيسيا ونيجيريا، وحتى عند مستويات الإنتاج الحالية التي تبلغ 10 ملايين برميل يوميا،

تتصدر السعودية الدول المصدرة للنفط، وهي قادرة على ضخ النفط على مدى سنوات القرن الحالي، ومن ثم ليس من مصلحتها إبقاء الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، لأن هذا من شأنه أن يحفز المستثمرين على ضخ أموالهم في موارد الطاقة البديلة للنفط أو الاستثمار في مناطق الدول غير الأعضاء في أوبك.

وتضيف التحليلات عاملا آخر يحفز صناع السياسة النفطية السعودية على العمل لبناء طاقة إنتاج احتياطية، وهو الدروس المستقاة من الصدمات النفطية في السبعينات والتي كانت دول أوبك اكبر الخاسرين فيها وليس الدول المستهلكة للنفط والتي تأقلمت مع واقع الأسعار المرتفعة للنفط، وكما يقول علي النعيمي وزير النفط السعودي «إن بلاده ترفض صعود الأسعار إلى مستويات عالية، بحكم ارتباط ازدهارها بازدهار الآخرين».

وتؤكد التطورات أن السعودية بصدد إعادة بناء الاحتياط النفطي، فقد أعلنت شركة أرامكو السعودية أكبر شركة بترول في العالم بأنها أطلقت مؤخرا برنامجا يعد أضخم برنامج للتوسع على مدار عدة سنوات ويهدف إلى زيادة طاقة الاحتياط لتصل إلى المستوى المستهدف الذي يتراوح ما بين 5. 1 و2 مليون برميل يوميا.

* إدارة التوازنات

ويعتقد محللون بأن السعودية ستواصل الإمساك بدفة إدارة التوازنات داخل منظمة أوبك، حيث تعمل السعودية منذ وقت طويل كصوت داع إلى الاعتدال داخل منظمة أوبك، وتقاوم الدعوات المطالبة بأسعار عالية للنفط، وهو ما اتضح في الاجتماع الوزاري لدول الأوبك يوم 16 مارس في مدينة أصفهان الإيرانية، حيث تمكن السعوديون من تكوين إجماع حول رفع مستويات الإنتاج لخفض الأسعار، رغم معارضة بعض الدول الأعضاء في المنظمة.

ورغم الإقرار بأن مشكلة أسواق النفط لا تكمن في مستويات الإمداد، ولكنها في اتجاهات الطلب، وهو ما عبر عنه علي النعيمي وزير النفط السعودي، إذ قال ان المملكة قادرة على زيادة إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا، ولكنه أشار إلى أن المشكلة في السوق لا تنبع من نقص الإمداد حيث اننا نعتمد على السوق والكل بحاجة إلى زبائن ولكن الإدراك السائد في السوق أنه لا يوجد إمداد كاف وهذا ليس حقيقياً، بل توجد وفرة في الإمداد.

وما يعزز قدرة المملكة على مواصله لعب هذا الدور في أوبك، حقيقة كونها المنتج الوحيد في العالم الذي يسعى بدأب إلى تحقيق فائض في الإنتاج لتلبية الطلب العالمي الآخذ في الصعود على المدى القصير والمدفوع باحتياجات نمو الاقتصاد الصيني، فضلا عن قدرتها في زيادة طاقتها الإنتاجية إذا ما استمر الطلب العالمي في الصعود والنمو بانتظام في المستقبل.

تتباهى المملكة العربية السعودية بالفعل بسيطرتها على اكبر احتياط للنفط في العالم وهي تستخدم هذه الورقة للحصول على نفوذ لا يبارى على أسواق النفط، وفي ظل الملك عبدالله سوف تستمر المملكة في لعب الدور الذي لعبته على مدى فترة طويلة كمهدئ للأسعار.

* الدور المسيطر لـ «أرامكو»

ويشير المحللون إلى أن شركة أرامكو العملاقة ستستمر في مواصلة دورها بوصفها المسيطر الوحيد على الحقول النفطية في المملكة وهو الدور الذي خول إليها منذ تأميم قطاع النفط في المملكة في السبعينات. وانه على الرغم من تصعيد شركات النفط العالمية لضغوطها لفتح القطاع النفطي للاستثمارات الأجنبية،

إلا أن المحللين يستبعدون تخلي الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن تلك السياسة، خصوصا وانه صار لدى شركة أرامكو الخبرة والموارد المالية التي تؤهلها للعب هذا الدور والقيام بأنشطة الاستكشاف والتنقيب والإنتاج بمفردها. وهي تمتلك هنا مصداقية عالية، حيث تحسن سجل شركة أرامكو بشكل جعلها أفضل من شركات غربية عديدة رائدة.

وتخطط شركة أرامكو لضخ عدة مليارات من الدولارات في استثمارات تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للمملكة من 11 مليون برميل يوميا إلى 5. 12 مليون برميل يوميا. وينظر المحللون إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أنه مهندس سياسة توثيق الروابط مع الدول الصاعدة كروسيا والصين في مجال النفط، وهو التعاون الذي أثمر عن مشروعات مشتركة عديدة،

ولهذا يرجح المحللون ان يواصل الملك عبدالله بن عبدالعزيز هذه السياسة، كما يرجحون بأن تعمل القيادة السعودية الجديدة على توثيق التعاون مع دول خارج أوبك، وهي السياسة التي تبناها الملك عبدالله خلال توليه ولاية العهد.

كتب مجدي عبيد