تضج الشاشات بأبناء النجوم الذين تسند إليهم ادوار البطولة اعتماداً على نجومية ذويهم. وإذا كان البعض ينجح في إثبات نفسه كممثل موهوب أو كمطرب لامع، فهناك حالات قابلتها موجة من الاستنكارات ما دفع بعدد من أبناء الفنانين إلى رفض الدخول في مجال عمل آبائهم، وأصروا على أعمال بعيدة عن الأضواء.
شكل الرحابنة النموذج الأبرز لسياسة التوريث ، فبعد عاصي ومنصور وفيروز، تحولت العائلة إلى فنية بامتياز، فأصبح شقيقهم الياس ملحناً ومؤلفاً موسيقياً، وانتقل هذا الولع بالفن إلى الأبناء من بعدهم وفي طليعة هؤلاء يأتي زياد نجل عاصي الذي بدأ حياته الفنية مع مسرحية «سهرية» عام ،1973 التي شكلت تجسيداً للإرث الرحباني لجهة مفرداتها ومناخها الريفي ونهايتها السعيدة.
لكنه سرعان ما تمايز عن هذا الإرث ابتداء من مسرحية «نزل السرور»، التي اهتمت بمعالجة الواقع السياسي الاجتماعي بشكل مباشر، لرغم التباسها على المستوى السياسي والفني.جسّد زياد رؤيته الخاصة ولغته، ومزاجه، وغموضه. فأخذ من والده الكثير من الملامح الموسيقية وأضاف إليها الكثير، وتعاون مع والدته فيروز في ألحان لقيت ترحيباً من بعضهم، ونقدا من بعضهم الآخر.
قالت فيروز عنه: «عندما أتعامل مع زياد فأنا أتعامل مع فنان كبير، ومستعدة أن أغني له أي أغنية. وتعاملي معه هو حدث على صعيد الأغنية العربية». وكانت «البوسطة» و«حبيتك تانسيت النوم»، و«بعتلك» و«وحدن» و«أنا عندي حنين»، و«زعلي طول أنا وياك»، وغيرها.
في الجانب الآخر، يسهم أسامة ابن عم زياد في المسرح والألحان، أما ابن عمه الآخر غسان فيدور في عالمه الصاخب، والنقد السياسي، يلجأ إلى اللحن الغربي السريع، يهتم بالبيئة، ينتقد أهل السياسة، ويقدم الأغنيات الرومانسية باللغة الانجليزية.ماجدة الرومي ابنة الموسيقار الراحل حليم الرومي الذي أثرى المكتبة الموسيقية العربية بأروع الألحان منها نشيد «إرادة الحياة»، وهو كان أول من شجع فيروز على الغناء، وأطلق عليها اسمها، وكان يعمل في الإذاعة اللبنانية.
مرة سئلت ماجدة ماذا أخذتِ من والدك؟ فقالت «فنيا تعلمت منه أن الفن رسالة مشرفة، ودرست على يديه الرصانة الفنية التي شاهدتها في بيتنا وبنوع الغناء الذي كنا نسمع لمسته وبأسلوبه بالتفكير بالفن وهدفه منه. إنسانياً أخذت عنه الشكل والصوت والمواصفات التي يسعدني أنها كانت موجودة فيه، فضلا عن أسلوبه في التفكير والتعامل مع الناس».
وديع الصافي أيضا من عائلة فنية، كان قادراً على الغناء في سن الرابعة، وأحيا عدداً من حفلات أعراس بلدته «نيحا الشوف». كان والده بشارة فرنسيس يتمتع بصوت جميل، ويكتب الشعر. تملك والدته حنجرة ملائكية. ولخاله أيضاً علاقة بالغناء. أي ان وديع نشأ في أسرة فنية واظهر نبوغاً مبكراً جداً إذ كان يشار إليه بـ «الولد - المعجزة».
جاءته الفرصة الذهبية عندما أعلن عن مسابقة إذاعية للأصوات الجديدة فأظهر الصافي تفوقاً ملحوظاً على أربعين متسابقاً واعتمد مطرباً في الإذاعة اللبنانية.قلد كثيرون صوت الصافي وحاولوا الاستفادة من مهاراته ونجوميته، وأيضا كان هم الصافي ان يرث أولاده فنه، فجعل ابنه جورج يقود حفلاته الموسيقية، ولكن لا يبدو ان الأولاد لديهم موهبة الصوت الجبلي.
يشار إلى أن وديع الصافي كان إلى جانب الرحابنة في بعض مسرحياتهم، وانفصل عنهم بعد خلاف.حاول خضر علاء الدين ان يتقمص شخصية والده خضر علاء الدين «شوشو» وفشل فشلا «ذريعا»، رغم محاولاته الحثيثة في ذلك. إذ ان والده «أسطورة» لا تتكرر، له شخصيته الخاصة، وله زمنه وفريق عمله ومسرحه وجمهوره. أما خضر فأتى من واقع كانت الحرب قد مزقته من جوانبه الاجتماعية والطبقية والثقافية كافة.
أبدع مرسيل خلفية في الأغنية السياسية، وتعلم العزف على العود منذ صغره، وهذا ما جعل ولديه بشار ورامي يتجهان إلى تعلم الموسيقى، وأيضا ابن خالته شربل روحانا تعلم العزف على العود. وتأتي في هذا المضمار هبة منذر ابنة الموسيقار عبدو منذر، وهي فنانة شابة أثر والدها في توجهاتها . تعتمد في أغانيها على الحركة السريعة والرقص، وتفضل الغربي أكثر من الشرقي وتحديدا التعبيري.
تقول عن والدها: «لقد لعب الدور الأبرز والأكبر في دخولي عالم الفن. وفي امتهاني هذا المجال، وجد بي المقومات اللازمة. واكتشف موهبة فنية تجعله يدرك بأني ورثت عنه الحس الفني. لذا قرر ان يشجعني في خوض هذه التجربة، فاختار ما يناسبني وبالأحرى ما يناسب شخصيتي وطريقة أدائي في الغناء. ومن ثم أعطاني ثقته لأصدر البومي الغنائي الأول «شو بحبك».
تنسب هبة سبب شهرتها إلى والدها غير انها تحاول قدر الإمكان أن تثبت نفسها وقدرتها على الساحة الفنية. كذلك زميلتها بريجيت ياغي فنانة في مقتبل العمر، والدها الفنان عبده ياغي هو أول من شجعها ودعمها. شاركت في برنامج «سوبر ستار2» الذي عرض على شاشة المستقبل اللبنانية، ولمعت في أغنية «معك»، التي لحنها الفنان احمد قعبور.
تحب ياغي تقديم الأغنيات الرومانسية،و تفضل أسلوب اليسا ونانسي عجرم في الغناء. تردد انها ستقدم «ديو» مع والدها. في بدايتها بدت أكثر نجومية من والدها، خصوصا في إطلالتها التلفزيونية، لكنها لا تنكر ان والدها ساهم في تنمية قدراتها الفنية.
بيروت ـ محمد زيدان