لا يحتاج الأمر للكثير من الجهد حتى يكره المرء آدم ساندلر، فحياته السينمائية شديدة النجاح تنبع من فكرة مفادها ان من المضحك جدا ان يتصرف شخص بالغ كطفل. ساندلر يقدم نكهته الخاصة حين يتحدث بذلك الصوت الطفولي المتردد، ويتحرك في الغرفة مثل طفل في الصف الثالث الابتدائي يعاني من حالة تلعثم شديدة، وهو رجل لو أخرجته من الشاشة الكبيرة إلى العالم الواقعي لما مثل فيه أي شيء ذي شأن.
ويفترض بنا كمشاهدين ان نجد هذا التطور عزيزاً وجميلاً بسبب إعجابنا غير المتفحص بالفاشلين المسحوقين طيبي النوايا.وفي المقابل لا يحتاج المرء للكثير من الجهد حتى يحب آدم ساندلر. فأفلامه دوماً مصنوعة بأعجوبة طفولية من قوة الحب. أفلامه تذكرنا بأيام المدرسة وأشياء مثل «البلهاء، الثلاثة» أو «جيري لويس».
وهناك دوما الشخصيات الثانوية الجميلة (النادل الغريب في «السيد ديدز» ومدرب كرة القدم في «ووتربوي»، إضافة للسيناريو الجميل والأفكار الغريبة (ساندر وبوب باركر يضربان بعضهما لإخراج السرطان). هذا إضافة إلى السخرية الاجتماعية الرقيقة، مثلما نراها في «السيطرة على الغضب» بعد 11 سبتمبر، حين يطلب ديفيد بوزنيك الخجول والبائس من المضيفة في الطائرة إعطاءه سماعة للرأس لتقول له بلهجة «أورويلية إنها أوقات عصيبة جداً على بلادنا».
فأي من الاتجاهين هو الصحيح؟ تبعا لأحد التصنيفات التي تصنفها صناعة السينما، فإن ساندلر هو من بين أكثر 4 ممثلين شعبية. كما ان جاذبيته هي ثلاثة أضعاف جاذبية النجم العادي للناس بين 18 و 34 عاماً، وأعلي من ذلك للأجيال الأصغر. بل ان ساندلر من بين كل النجوم (سواء) توم كروز أو ايميرل لاغاس) يعد ضمن أشهر 5 نجوم عند المشاهدين الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً.
وبالطبع، فإن المقياس الآخر لشعبية ساندلر هو شباك التذاكر. وهنا تبرز الأرقام المثيرة للإْعجاب بأفلامه. كما أنها تتفوق على أعمال غيره من نجوم الكوميديا.إذن، كل ذلك يدفعنا للاعتقاد بأن جمهور ساندلر ينقسم إلى معسكرين، أحدهما أصغر من الآخر كثيراً. والفارق هو أن المعسكر المعارض لساندلر هو الأكثر بروزاً في الإعلام.
قد يقول البعض ان شخصيات ساندلر الساذجة وتواتر ظهور أفلامه وتقدمه من الأفلام المتخبطة إلى الأفلام البارعة واستخدامه لاسماء كبيرة للظهور أمامه في أفلامه «مثل جاك نيكلسون وهارفي كيتل وكاتي بيتس وستيلف بوسيمي وجون تورتور» هي كلها أجزاء من خطة مرسومة بعناية لتضمن له أطول نجاح وأعظم حياة سينمائية مستدامة. فساندلر يكتب أو ينتج معظم أفلامه أو يفعل الأمرين معاً.
كما أن له دوراً كبيراً في اختيار المخرج والممثلين المشاركين في أفلامه إضافة لانتاج أفلامه عبر شركة الإنتاج التي يملكها، هابي ماد يسون، وبالتالي فهو الذي يقرر كل شيء تقريبا.تقول شاري لانسنغ رئيسة باراماونت للإنتاج السينمائي: «أعتقد أن الناس يعتقدون بأن آدم إنسان يفعل كل شيء بنفسه. هذا غير صحيح. الحقيقة هي ان الناس بعد عشرين عاما من الآن سيقولون الشيء نفسه الذي يقولوه الآن عن توم هانكس وكيف بدأ حياته الفنية بفيلم «رفاق بوسوم».
إحدى أهم دعائم نجاح ساندلر، كانت أفلامه الكوميدية الخمسة التي يغني فيها أغاني حمقاء بين فقرات فاحشة غالبا وباع منها 5 ملايين نسخة. وبذلك استطاع، في مثال نادر لازدواجية الثقافة الشعبية، ان يطلق أفلامه هذه التي لقيت استحساناً لدى جمهوره المتحمس له في الوقت نفسه الذي قدم فيه أفلامه الأوسع انتشاراً في العام الماضي.
على سبيل المثال، لعب ساندلر دور النجومية في فيلم «أول 50 لقاء» ليكون قنبلة الموسم في يوم فالنتاين، ليطلق بعدها ببضع شهور فيلمه «صمت، لاتخبر أحداً» الذي وجهه للطبقة الادنى من عالم الثقافة الشعبية.في العادة، تكون الحياة المهنية لأصحاب أعمال الثقافة الشعبية هذه قصيدة «آندرو دايس كلاي» إلا إذا نظفوا أعمالهم من الهبوط مثل «إيدي ميرفي» غير ان ساندلر شذ عن القاعدة ولم يتعين عليه القيام بهذا الخيار.
والغريب في شأن ساندلر هو أنه استطاع ان يحتفظ في الوقت نفسه بقاعدته من الجمهور الذكوري الذي يحب كوميديا المراهقين التي يقدمها وجمهوره الأنثوي الذي يحب أعماله الرومانسية. جيم كاري ربما يكون نجماً كوميديا أكبر، غير أنه لا يتمتع بالقدر نفسه من الشعبية بين النساء. على جانب آخر هناك نقاد كثيرون يرفضون استخدام كلمة «عبقري» حين يصنفون ساندلر، رغم وجود بعض القراءات الإيجابية لأعمال له تعتبر إنجازاً كبيراً لهذا الممثل، مقابل عداء كبير يظهره النقاد يكاد يصل حد الانتقام الشخصي منه.
بعض النظريات تقول إن مرد هذا العداء هو الموقف السلبي جداً الذي يتخذه ساندلر من المطبوعات الفنية ومن المقابلات الصحافية معه. وأكثر ما يمكن ان يمنحه للصحافة هو حديث عابر مع مجلة للرجال لا أكثر. وقد رفض إجراء مقابلة معه لاعداد هذه المقالة.ويقول بعض النقاد إنه يعتقد أن كتاب السينما يكرهونه لأنهم لا يحبون النوع السينمائي الذي يقدمه ولانه يبدي الازدراء للصحافة.
غير أن اعمال ساندلر اثبتت انها مقاومة للنقد في هذه الصناعة. يقول جو مورغنستيرن، الناقد السينمائي في وول ستريت جورنال، بأنه يدرك ان اعمال ساندلر هي «تسلية بسيطة» وانه بالفعل قد أحب «هابي غيلمور» و«بيغ دادي» كما أحب ساندلر في «حب ثمل». غير أنه يضيف قائلاً: «يجب أن أعترف بموقفي السلبي عنه: أعتقد أنه هناك تحلل في صناعة السينما ـ وليس كسلاً فقط.
في افلام ساندلر السيئة لا أجد شيئاً سوى مجموعة من الناس، بينهم ساندلرو رفاقه، يذهبون إلى البنك ضاحكين وهزلين.نعود إلى التصنيف السينمائي الذي بدأنا به المقالة، ليبدو لنا أنه من غير المفاجيء ان شعبية ساندلر تصبح في ادنى مستوياتها بين من هم في الخمسين من العمر وفوق.
يقول مورغنستيرن وهو جد لديه احفاد إن ساندلر وجمهوره يستحقون بعضهم البعض. انه يصنع افلاماً للمراهقين المستعدين لمشاهدة أي شيء في ليالي العطل الاسبوعية. لكن هذا لا يعني ان الامر بهذا السوء الذي يتحدثون عنه. لا يجب ان تكون القضية بهذا القدر من الاشكالية».
ترجمة: جلال الخليل