ارتفعت أسعار مزيج برنت خام القياس الأوروبي والخام الأميركي الخفيف في التعاملات الآجلة أمس بسبب أعطال ببعض المصافي ما أثار قلقاً متنامياً في شأن إمدادات الوقود. وقفز سعر برنت في عقود سبتمبر في بورصة البترول الدولية بلندن 35 سنتاً إلى 47. 60 دولاراً للبرميل أي بانخفاض أقل من دولار عن مستواه القياسي البالغ 26. 61 الذي سجله أواخر الأسبوع الماضي.
وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف 28 سنتاً الى 66. 61 دولاراً للبرميل. وكانت مصفاة بريمكور خفضت من معدلات إنتاجها أول من أمس الخميس من وحدة إنتاج البنزين لإجراء اختبار في وحدة بورت ارثر بتكساس التي تنتج 250 ألف برميل يومياً. وتواترت خلال الأسبوع الماضي أنباء عن مشكلات وخفض في إنتاج مصاف أميركية مما آثار من جديد المخاوف في شأن نظام التكرير الذي يعاني من ضغوط إنتاج كبيرة ويجاهد لملاحقة نمو الطلب على الوقود.
وهبطت مخزونات البنزين في أميركا أربعة ملايين برميل الأسبوع قبل الماضي وهي أقل بنحو ستة ملايين برميل حالياً عن مستوياتها في مثل هذا الوقت من العام الماضي.وأظهرت بيانات الحكومة الأميركية أن الطلب على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية ارتفع بنسبة 1. 1 بالمئة بالمقارنة بالعام الماضي. وزاد الطلب على نواتج التقطير.
ولقي النفط الخام أيضا دعماً من صعود عقود البنزين بعد أن هبطت مخزونات البنزين للمرة الخامسة على التوالي الأسبوع الماضي وبمقدار أكبر كثيراً مما كان متوقعاً.وتعرضت نحو عشر مصافٍ في الولايات المتحدة لعمليات إغلاق غير مقررة من قبل منذ آواخر يوليو وشهدت فنزويلا احد موردي النفط الرئيسيين للسوق الأميركية عمليات إغلاق عدة للمصافي.
وعزز ذلك كله المخاوف من تعرض المصافي لمشكلات قبل الصيانة الموسمية المعتادة في الخريف. وزاد من المخاوف إعلان مصادر تجارية ان مصفاة شركة سونوكو التي تبلغ طاقتها 150 ألف برميل في توليدو بولاية أوهايو لم يستأنف تشغيلها.وشهدت الساعات الماضية تأرجحاً في أسعار النفط فبعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها متخطية حاجز الـ 62 دولاراً الخميس تراجعت لتغلق عند 40. 61 دولاراً للبرميل في نايمكس.
وقفز سعر عقود البنزين لشهر سبتمبر في نايمكس في آخر تعامل إلى 80. 1 دولار للجالون مرتفعا 91. 2 سنت. وتباينت ردود الفعل الدولية حول مستوى الأسعار والإنتاج ففي حين قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان ان منظمة اوبك متجاوبة جدا في مواجهة أسعار الطاقة المرتفعة.
مشيراً إلى أن السعودية أبلغته أنها لا تريد أن تكون أسعار النفط مرتفعة أكثر مما ينبغي بسبب الأثر الذي قد تتركه على الطلب في الدول المستهلكة. أبدت بعض الدوائر الاقتصادية شكوكاً حول قدرة الدول المنتجة على تلبية حاجة السوق المتزايدة، خصوصاً خلال فصل الشتاء الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المشتقات النفطية في الدول الصناعية.
من جانبه قال ادموند دوكورو كبير مسؤولي النفط في نيجيريا إن بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك تريد تعطيل العمل بحصص الإنتاج والسماح للجميع بالإنتاج بحرية تامة للمساعدة على تهدئة أسعار النفط الملتهبة لكن نيجيريا تحبذ إبقاء هذه الحصص الرسمية. وأوضح أن أوبك التي ستناقش سياستها الإنتاجية في اجتماع يعقد في سبتمبر قد تقرر زيادة حصص الإنتاج مع أن أعضاء كثيرين ينتجون بالفعل بكامل طاقتهم أو قد تبقي الحصص بلا تغيير.
وكان دوكورو قال في وقت سابق من هذا الأسبوع انه لا يحبذ أي زيادة في الحصص الإنتاجية قبل اجتماع سبتمبر. وحول الخيارات المتاحة لاجتماع أوبك الشهر المقبل قال «سوف يتعين علينا الموازنة بين جدوى تحديد رقم لن نستطيع الوفاء به وبين الحصافة وتقرير إبقاء الحصص دون تغيير. والخفض غير وارد. ويمكن استبعاده من قائمة الخيارات».
ورأى المسؤول النيجيري أن الزيادة الأخيرة في أسعار النفط دفع إليها إلى حد كبير نقص عمليات التكرير مقارنة بإمدادات المعروض من النفط الخام. وأضاف دوكورو قوله إن أسعار النفط فوق 60 دولاراً للبرميل قد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي لكنه لم ير بعد أي علامات على أن الأسعار قرب 60 دولاراً كان لها أي أثر. وأردف «الأسعار المرتفعة سوف تستغرق وقتاً حتى تهدأ لأنها ليست مرتبطة بالإنتاج فحسب بل مرتبطة بالتكرير».
وتوقع أن تبقى الأسعار عند مستوياتها الحالية لمدة عامين قبل أن تتراجع. وقال «أتوقع أن نرى بعض التراجع للأسعار في غضون عامين». مؤكداً أن العامل الذي سيدفع إلى هبوط الأسعار هو تباطؤ الطلب من الصين والذي قد يأتي من النزاع التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة.
في الأثناء قالت إيران أن الاتحاد الأوروبي عرض دعمها كطريق عبور رئيسي للنفط والغاز من آسيا الوسطى في إطار برنامج حوافز تهدف لإقناع إيران بتجميد أنشطتها في مجال الوقود النووي. وأوضح مسؤول إيراني رفيع قريب من مفاوضات الاتحاد الأوروبي «في هذا الاقتراح أيدوا فكرة أن تكون إيران المعبر الرئيسي للطاقة لأوروبا من آسيا الوسطى». وقدمت بريطانيا وألمانيا وفرنسا في وقت سابق مقترحات لإيران للتعاون الاقتصادي والسياسي بهدف إقناعها بالتخلي عن كل الأنشطة التي قد تستخدم لصنع قنبلة نووية.
وفي وقت سابق قال مندوب في منظمة اوبك ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستبقي إنتاجها النفطي بلا تغيير عند 5. 9 ملايين برميل يومياً في أغسطس. وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى إن السعودية تحتفظ بطاقة إنتاجية قدرها تقريبا 5. 10 ملايين برميل إلى 11 مليون برميل وان المملكة تقول انها تستطيع بسهولة زيادة إنتاجها في المستقبل إلى 15 مليون برميل وإبقاءه عند ذلك المستوى 50 عاماً.
وأضافت الإدارة انه من المتوقع ان تزداد عائدات السعودية الصافية من صادرات النفط الى 150 مليار دولار هذا العام من 116 مليار دولار عام 2004 وذلك يرجع أساساً إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج. وقالت الإدارة إن ارتفاع أسعار النفط سيساعد الاقتصاد السعودي على النمو بمعدل 7. 5 في المئة هذا العام و8. 4 في المئة عام 2006 مقارنة مع معدل نمو قدره 2. 5 في المئة العام الماضي.
واستدركت بالقول انه مع ذلك فان المملكة تواجه تحديات اقتصادية على الأجل الطويل منها ارتفاع معدلات البطالة وتسارع معدلات النمو السكاني وما يستتبع ذلك من زيادة الانفاق الحكومي.لكن محلل بارز في صناعة النقل البحري قال ان متابعة حركة استئجار ناقلات النفط تظهر ان صادرات كل أعضاء منظمة اوبك الأحد عشر من النفط الخام انخفضت 120 الف برميل يومياً خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في العشرين من أغسطس وذلك بسبب هبوط موسمي متوقع في الطلب.
وقال روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية ان مجمل صادرات اوبك متضمنة الشحنات التعاقدية المنتظمة والشحنات الفورية هبطت إلى 3. 24 مليون برميل من 42. 24 مليون برميل في الفترة حتى 23 من يوليو. وكان ماسون قال في تقرير الأسبوع الماضي ان صادرات اوبك المنقولة بحراً زادت 220 ألف برميل في فترة الأربعة أسابيع السابقة.
وأوضح ان هبوط الصادرات وهو الأول منذ يونيو كان مسايراً لأنماط تأجير السفن الموسمية وان شركات التكرير الآسيوية تحملت معظم الهبوط.وبدت أصوات القلق ترتفع في الدول المستهلكة حيث أعلنت الصين خلال الأيام الماضية أنها ستتبع استراتيجية جديدة تهدف من خلالها تنظيم عملية استهلاك مشتقات الطاقة.
وكان تقرير حكومي قد تحدث عن احتمال ارتفاع الطلب على النفط في الصين خلال السنوات المقبلة بنسب تصل إلى 6 في المائة نظراً للتوسع الذي تشهده البلاد في الأنشطة الصناعية والاقتصادية الأخرى. وأبدت كل من اليابان وألمانيا في وقت سابق تخوفهما من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى انعكاسات خطيرة تلحق الضرر بمستوى الإنتاج.
من جانبها قالت الحكومة الاندونيسية في تقرير وضعته أمام البرلمان إن العجز في الميزانية قد يصل إلى 69. 2 مليار دولار بزيادة كبيرة عن التقدير السابق وذلك بسبب ارتفاع فاتورة دعم المحروقات، وتوقع التقرير أن تتسع هوة العجز إذا بلغ متوسط أسعار النفط 50 دولاراً للبرميل هذا العام ارتفاعاً من التقدير الوارد في الميزانية وهو 45 دولاراً.
وقال الاقتصادي بوربايا يودي ساديوا من معهد دناريكسا للابحاث «رقم العجز متفائل بعض الشيء لكنه قد يعني أن تضطر الحكومة للتعجيل ببيع الأصول أو رفع أسعار الوقود مرة أخرى هذا العام». ولم يذكر التقرير تفاصيل عن كلفة الدعم لكن ميزانية 2005 تستهدف أن يبلغ إجمالي الدعم 97 تريليون روبية سينفق 80 في المئة منها تقريبا على أسعار الوقود.
وفي الجانب الآخر تضاعفت أنشطة شركات النفط وزادت صادرات شركة تراسنفت الروسية من النفط عبر خطوط الأنابيب الممتدة إلى أوروبا والموانيء بواقع 70 ألف برميل يومياً في يوليو مقارنة مع يونيو لتصل إلى متوسط 29. 4 ملايين يومياً. وأعلنت شركات مثل أكسون موبايل وتوتال عن تحقيق أرباح كبيرة خلال النصف الأول من العام بسبب ارتفاع عائدات النفط.