تركت نتائج زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى دمشق بعض الايجابيات في سوق القطع من حيث استمرارية عروض الدولار وانخفاض سعر التداول بين المصارف ومصرف لبنان إلى 5. 1503 ليرات بدلا من 1504 ليرات للدولار في الأسبوع الماضي. كما انعكست نتائج الزيارة ارتياحا على الحركة التجارية بعد فتح الحدود بشكل ملحوظ في منطقة المصنع وبقاء بعض العراقيل في منطقة العبودية في الحدود الشمالية.
في حين لجمت توقعات الخلافات الحكومية حول التعيينات الإدارية للفئة الأولى حركة التحسن في الأسواق بانتظار جلسة مجلس الوزراء التي تأجلت إلى الأسبوع المقبل. وكانت حركة الرساميل بدأت بالتحسن الجزئي خلال الأسبوعين الأخيرين وكذلك التحويلات في الودائع من الدولار إلى الليرة سعيا وراء معدلات الفوائد المرتفعة والبالغة 34. 9% على سندات الخزينة بعدما تأكد المودعون بأن لا شيء طارئاً قد يؤثر في السوق
باعتبار أن شيئا لم يتغير بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهي كارثة اقتصادية ـ سياسية لا يمكن أن يكون هناك اكبر منها.وأكدت المصادر المصرفية أن السوق المالي بدأ يبتعد عن المؤثرات السياسية والأمنية شيئا فشيئا، من دون أن تنكر وجود جملة سلبيات من تراجع أكثر المؤشرات وأهمها المؤشر السياحي الذي تراجع أكثر من 20% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي بينما كان المنتظر نموه نسبة 22%.
وهذا يفسر تراجع ميزان المدفوعات وحركة الودائع إضافة إلى تراجع العائدات الضريبية وضريبة القيمة المضافة بسبب تراجع حركة الاستهلاك وتريث المواطنين في الإنفاق. وتشير مصادر وزارية إلى أن نتائج قرارات الحكومة السابقة في جلستها الأخيرة بالترخيص لتملك الأجانب وغير اللبنانيين لعقارات بلغت مساحتها أكثر من 620 ألف متر في معظم المناطق ولا سيما المشاريع في وسط بيروت لتملك شقق سكنية ومشاريع سياحية، بدأت تعطي ثمارها من حيث تحرك السوق العقاري،
الأمر الذي جعل محفظة المصارف من العقارات تتحرك لتنفيذ عمليات بيع بلغت قيمتها أكثر من 20 مليون دولار منذ أسبوعين، إضافة إلى تسجيل ارتفاعات في أسعار العقارات نتيجة الطلب، بنسبة 10 و20% في سعر المتر المربع بعد جمود كبير وهبوط الأسعار خلال فترات الأزمات الماضية.
وبالنسبة لحركة السوق المالي فقد تدخل مصرف لبنان شاريا للدولار على سعر 5. 1503 ليرات لكميات وصلت إلى 80 مليون دولار خلال الأسبوع وهذا أمر مربح للمصرف المركزي الذي كان يبيع بسعر 1514 ليرة خلال فترات التأزم والمناكفات السياسية. أما أسعار فائدة الأنتر بنك من يوم إلى يوم فقد بقيت بحدود 5. 3 إلى 4% ما يؤكد توافر السيولة بالليرة اللبنانية وبالدولار عند المصارف وبالتالي لم تسجل عمليات طلب على المصارف وفي ما بينها.
وتؤكد مصادر المصرف المركزي ان طلب الزبائن يتوجه إلى سندات الخزينة الأسبوعية بالليرة اللبنانية لا سيما على الفئات الطويلة الأجل ثلاث سنوات باعتبار أن الفائدة على هذه السندات لا تزال مغرية للمودعين والمستثمرين. وتؤكد هذه المصادر أن إصدارات سندات الخزينة لتمويل عجز الموازنة تسجل فوائض تفوق 200 إلى 300 مليار ليرة أسبوعيا وهو أمر لم يحصل منذ فترات طويلة.
وفي هذا الوقت أظهرت نتائج المالية العامة أي نتائج الخزينة والموازنة للنصف الأول من العام 2005 عجزا نسبته 26. 27% وهي ارتفعت عن الشهر الماضي بسبب بداية زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات خصوصا ان موازنة العام 2005 لم تقر بسبب التطورات السياسية وان نفقات هذا العام تتم على أساس القاعدة الاثني عشرية بما يعني ذلك أن النفقات الشهرية قد لا تكون دقيقة ما ينعكس مزيدا من العجز مع نهاية العام.
وكانت تداولات بورصة بيروت ضعيفة جدا هذا الأسبوع مقارنة مع الأسبوعين الأخيرين نتيجة تراجع تداولات الأسهم المصرفية بشكل كبير من جهة وتراجع الطلب على أسهم سوليدير مقارنة بالأسابيع الماضية مع بقاء هذه الأسهم المحور الأساسي لحركة التداولات.
أما العنصر الثالث والاهم فهو إقفال الأسواق يوم الثلاثاء الماضي حدادا على وفاة الملك فهد بن عبد العزيز، حيث توقفت المصارف والشركات والمؤسسات العامة والخاصة عن العمل الأمر الذي جعل الطلب الخارجي يتريث قليلا في الأيام اللاحقة.
واللافت في الأمر أن حركة يوم الاثنين بلغ حجمها حوالي 46 ألفا و68 سهما قيمتها 968 ألفا و184 دولارا. وهذا من المستويات المتدنية منذ أسابيع باعتبار أن الحد الأدنى للتداولات اليومية لم يكن يقل عن المليون ونصف مليون دولار. وقد شكلت حصة أسهم سوليدير وحدها حوالي 475 ألف دولار. وكانت شهادات إيداع بنك لبنان والمهجر الأكثر تداولا في هذا اليوم إذ شكلت حوالي 11. 1 ألف سهم قيمتها 900. 493 ألف دولار.
أما تداولات يوم الأربعاء، أي بعد العطلة، فقد نشطت بعض الشيء وسجلت ما قيمته 4. 2 مليون دولار لحوالي 173 ألفا و143 سهما أكثر من 90% منها لسهمي سوليدير«أ» و«ب» اللذين بلغ عددهما في ذلك اليوم حوالي 147 ألف سهم قيمتها حوالي المليوني دولار تقريبا.وهذا الحجم من الطلب أعاد سعر سهم سوليدير إلى حوالي 75. 13 و73. 13 دولارا بارتفاع حوالي الواحد في المئة عن إقفال يوم الاثنين بعدما كان تراجع سعر هذا السهم إلى ما دون 5. 13 دولارا.
وكان سهم بلوم بنك أو شهادات إيداع لبنان والمهجر ابرز الأسهم المتداولة بعد سوليدير بحجم قدره 9 آلاف سهم قيمتها 396 ألف دولار على الرغم من تراجع هذا السهم بنسبة 2. 2% وهي نسبة التحسن التي حققها مع بداية اليوم الأول للتعاملات. وفي تداولات يوم الخميس عاد الضعف إلى التداولات وتراجع سعر سهمي سوليدير نتيجة تقلص الطلب وتراجع العروض حيث لم تصل التداولات في هذا اليوم إلى أكثر من 6. 835 ألف دولار، حوالي 500 ألف دولار لسوليدير و5. 44 ألف لشهادات إيداع بلوم.
وهنا أيضا تراجع سهم سوليدير إلى حدود 5. 13 دولارا بعدما وصل سعره إلى 75. 13 دولارا. وبالمقارنة مع حركة الأسبوع الماضي فقد شهدت البورصة تراجعا في التداولات بنسبة تفوق 55% بعد ما كانت حركة التداولات وصلت خلال الأسبوع المنصرم إلى ما يزيد على المليون و382 ألف سهم فاقت قيمتها 7. 17 مليون دولار وبالكاد تصل حركة هذا الأسبوع إلى نصف عدد الأسهم المتداولة بالقيمة والعدد.
من جهة أخرى قال مراقبون انه وعلى الرغم من الانفراج الذي شهدته أزمة الحدود بين لبنان وسوريا، بقيت المشكلة على حالها في المعابر الشمالية مع استمرار زحمة الشاحنات التي تنتظر العبور إلى الأراضي السورية. و قدرت نقابة الفلاحين والمزارعين الخسائر في القطاع الزراعي بسبب الأزمة الحدودية بأكثر من 10 ملايين دولار أميركي.
وقال رئيس النقابة إبراهيم الترشيشي: «نصف خسائرنا المالية، أي خمسة ملايين دولار أميركي، كانت في صنف البطاطا وحده، وهذا ما لا يستطيع المزارع تحمله بأي شكل من الأشكال، لذا نطالب بالتعويض عن الأضرار بالآلية التي قدمناها الى وزير الزراعة طلال الساحلي في الأسبوع الماضي.
وشهدت منطقة العبودية الحدودية شللاً كاملاً في حركة الشاحنات والآليات السياحية والعمومية، جراء خضوعها لتفتيش دقيق من قبل الجمارك السورية من دون أن تعرف الأسباب، وتزداد الأزمة تعقيداً نظراً لاصطفاف الشاحنات المنتظرة على جانبي الطريق التي هي أصلاً ضيقة ولم تعد صالحة إلا للسير باتجاه واحد.
من جهته، نفى المدير العام للجمارك السورية باسل صنوفة إقفال الحدود، مطالباً الجانب اللبناني «بضرورة الإسراع في إنجاز المطلوب منه لجهة بناء جسور إضافية في الدبوسية وتوفير المساحات اللازمة لاصطفاف السيارات». من جهة ثانية، اجتمع وفد من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت الوزير السابق عدنان القصار برئيس الحكومة فؤاد السنيورة لتهنئته بالنجاح الذي حققه خلال زيارته الى دمشق وتسهيل عبور الشاحنات على الحدود.
بيروت ـ «البيان»