تمر دبي والإمارات بشكل عام لحقبة من النشاط الاقتصادي وبالذات في الإنشاءات والعمران، هذا الزخم من المشاريع ذات الميزات المختلفة يجب ان لا تمر دون ان يستفاد منه للمستقبل القريب والبعيد. وفي هذا التقرير الذي اعده د. نبيل محمد شحاده ،

لن تكون النظرة إحصائية لعدد المشاريع أو قيمتها كباقي التقارير التجارية ولكنه جاء نتيجة خبرة الكاتب في هذا المجال في الإمارات والاقتراحات والأفكار الواردة نابعة من أسس علمية حديثة. ويتطرق للمشاكل الحالية والمستقبلية الهندسية، والإدارية، والقانونية للحركة الإنشائية من خلال العناوين التالية:

* تأهيل المقاولين والاستشاريين

* أنواع العقود

* المواصفات الفنية

* العقود والشروط الحقوقية

* التحكم بالتكاليف

* الهياكل الإدارية والقرارات

هموم الحركة الإنشائية في الإمارات:

* توحيد المواصفات والاستفادة من الخبرات في المشاريع المحلية ودراستها لتلائم الأجواء المحلية.

* النقص الشديد من المواطنين في الإدارات العليا للشركات المختلفة وبالذات في النواحي الفنية والنقص في خلق برامج تدريب حقلية للمهندسين.

* توحيد الشروط الحقوقية والتعاقدية.

* خلق ميكانيكية وأساليب لحل المنازعات بين الأطراف المختلفة.

* الاعتماد الكلي على جنسية واحدة كقوة عاملة مما يسبب مشاكل متعددة لها علاقة بقلة مستوى الخبرة المنقولة للمواطنين المعنيين بالحركة الإنشائية.

* التنسيق بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية في تطوير الهيكل الفني والتنظيمي للحركة الإنشائية.

* استخدام الطرق التعاقدية العالمية الحديثة في انجاز الأعمال. إذ ليست هناك قاعدة معتمدة والقانون الإماراتي.

تأهيل المقاولين والاستشاريين:

يقصد بالتأهيل تقدير وتقييم إمكانات الشركات المختلفة للحكم على قدرتها على تنفيذ مشروع أو مشاريع ذات خصائص ومميزات محددة.معظم الملاك وأصحاب المشاريع الإنشائية بحاجة ماسة لطريقة ليعرف مدى قدرة الاستشاري والمقاول اللذين سيختارهما لانجاز مشروعه بمستوى وشكل مرضيين.

ويعد تأهيل الشركات الاستشارية والمقاولات من أهم مراحل المشروع. والكثير من العاملين في مجال الإنشاءات عادة ما يقللون من دور هذه المرحلة أو يقومون بالتأهيل بطرق بسيطة وليس لها ارتباط بآخر المستجدات في طرق التأهيل وهذا ما يؤدي في النهاية إلى المشاكل التعاقدية والإنشائية التي منها انجاز مشروع لا يتطابق مع متطلبات المالك من حيث المواصفات أو التأخير في تنفيذ المشاريع أو انجازه بتكاليف أصناف الميزانية المقدرة.

ومعظم المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة تفتقر إلى نظام تأهيل علمي ودقيق، أضف إلى ذلك عدم وجود نظام موحد يصنف الشركات بالأسلوب نفسه.(أي نظام لتأهيل الشركات يجب ان يحتوي على ميكانيكية لتقييم جميع إمكانات الشركات)

الإمكانات والقدرات التي يجب ان تحتوي عليها أي نظام لتأهيل المقاولين:

*الهيكل والنظام الإداري.

*القدرات المالية.

*خبرات الشركة وموظفوها وعلاقتها بالتخصص.

*مصادر الشركة من موظفين وعمالة ومعدات ومواد.

*نظام السلامة والأمن.

*نظم إدارة المشاريع من تخطيط وتحكم بالتكاليف وإدارة الأفراد.

*التحكم بالجودة ومراقبتها.

*تطبيقات المعلومات الالكترونية.

*التدريب.

*القوانين الاتحادية والمحلية ذات الصلة بعمل تلك الشركات.

أولاً: يتم تحديد أوزان نسبية لكل من هذه الإمكانات بحيث تعكس مدى أهميتها للمالك.

ثانياً: يتم اختيار عوامل عدة لتقييم كل من هذه القدرات وتحديد معايير مرتبطة بمقاييس محددة ثابتة لتقييم هذه العوامل فعلى سبيل المثال عند تحديد العوامل التي يمكن ان تقيس مصادر الشركة يمكن تحديد: العمالة ـ المعدات ـ المواد. وبدورها العمالة يمكن تصنيفها إلى عمالة فنية، وعمالة ماهرة، وعمالة ذات خبرة. و المعايير التي يمكن تحديدها للقياس هي (العمالة- خبرتها ومهارتها- أصلها- مكان تواجدها)

المواصفات الفنية

اختلاف المواصفات الفنية بين مختلف شركات القطاع الخاص والحكومي وبين الإمارات المختلفة والدوائر المختلفة في نفس الإمارة. وبين الإدارات الفنية والأقسام في نفس الإدارة.الأسباب: تنوع مصادر مبادئ التصاميم ، فهناك مكاتب هندسية عالمية تقوم بالتصميم خارج الإمارات وتستخدم مواصفات بلادها.

والمكاتب المحلية تلجأ للمواصفات التي تناسب خلفية كوادرها الفنية بحيث ان المهندسين يطبقون المواصفات التي درسوها.وعدم وجود مواصفات إماراتية أو خليجية تلائم الظروف المحلية وكذلك عدم وجود قوانين وتعليمات حكومية تسند هذه المواصفات ان وجدت.

النتائج:

1ـ عدم تطابق هذه المواصفات أي المواصفات المحلية في دول العالم التي تحتوي أحياناً على جزئية مختصة بالأجواء الحارة ولكن باختلاف الأبحاث التي استندت عليها هذه المواصفات يعتمد نجاحها في التطبيق فمثلا المواصفات النرويجية أو السويدية حتى ولو كانت تحتوي على مواصفات ملائمة للأجواء الحارة فان احتمالات عدم ملاءمتها لأجواء الإمارات عالية جدا.

2- صعوبة تتبع المشاكل الفنية في حال ظهور مشاكل فنية في المنشآت التي يتم تنفيذها وبالذات بعد مرور زمن طويل على تنفيذها فانه سيكون من الصعب إيجاد حلول لها وبالذات مع غياب وجود أرشيف يشمل مخططات ومواصفات يمكن الرجوع إليها.

من ضمن الممارسات الهندسية انه في حالة اكتشاف عيوب في بناء فانه بالإضافة للفحوص الفنية لمعرفة أسباب المشكلة فانه يتم الرجوع للمواصفات التي تم بناء عليها التنفيذ وفي وجود هذا العدد الضخم من المواصفات يصعب تحليل هذه الأسباب.

الحلول المقترحة:

* إنشاء مؤسسة موحدة علمية فنية على مستوى الدولة تقوم وبالتنسيق مع كافة المؤسسات الحكومية والتشاور مع المؤسسات العقارية والصناعية بتطوير مواصفات محلية ومن ضمن مهامها القيام بدراسات دقيقة وعملية لإنتاج مثل هذه المواصفات.

* ليس من الخطأ اللجوء والاستناد إلى مواصفات أوروبية وغربية ولكن يجب التأكد من مطابقتها بالبحث في الدراسات والأبحاث التي استندت عليها. ومن المفيد الاستعانة بما وصلت إليه دول مجلس التعاون الأخرى في هذا المجال.

* سن القوانين الاتحادية والمحلية التي تلزم جميع الأطراف بتطبيق هذه المواصفات.

* الحفاظ على نسخ الكترونية من مخططات ومواصفات جميع المشاريع التي يتم تنفيذها داخل الدولة في قاعدة بيانات يمكن الرجوع إليها في المستقبل، ويتم هذا بطلب هذه النسخ من الملاك أو الاستشاريين وتحفظ في سجل حكومي مركزي.

* الاستفادة من التجارب التي تمر بها المشاريع الإنشائية الكثيرة باختيار وتعديل المواصفات الملائمة للإمارات. وهذه فرصة يجب ان يستفاد منها.

العقود والشروط الحقوقية

مستند الشروط الحقوقية هو أحد المستندات والوثائق التي تكون العقد الذي يتم توقيعه بين أطراف العقد سواء المالك والمقاول أو المالك والاستشاري وهذا المستند يتكون من بنود ترسم العلاقة القانونية والتعاقدية بين الطرفين وهي التي تحدد المخاطر والمسؤوليات على كل من الطرفين. معظم الدول الغربية طورت شروطاً حقوقية خاصة بها تلائم طبيعة بلادها وعقيدتها وأفكار مهندسيها.

الكثير من دول العالم الثالث والتي ليس لديها بنية تحتية قوية للمهن الهندسية والمقاولات تستخدم شروطاً حقوقية تسمى (FIDIC) قامت بتجهيزها جمعية الاستشاريين العالمية ومقرها الرئيسي جنيف.في جميع الإدارات الإنشائية والهندسية في القطاع الحكومي والخاص تستخدم هذه التغييرات من تغييرات جذرية وقد تكون هذه مدروسة أو غير مدروسة بشكل دقيق وعلمي. والأهم من هذا تقييم لمدى المخاطر الناتجة عن هذه التغييرات.

هذه التغييرات التي غالبا ما يقوم بها المالك لصالحه ستؤدي بلا شك إلى زيادة المخاطر التي يحتمل ان يتكبدها الطرف الأخر والنتيجة هي إما زيادة الأسعار لتغطية هذه المخاطر أو لجوء الطرف الآخر سواء المقاول أو الاستشاري إلى رفع مطالبات لتعويضه عن الخسائر غير المتوقعة أو التي لم يعط الفرصة المناسبة لتسعيرها.

والملاحظ من تجربة الكاتب والمؤكدة بالأبحاث انه مع هذه الثورة في حجم الإنشاءات ورغبة المقاولين الاستشاريين في إنهاء الأعمال لكسب مشاريع جديدة فهم لا يعرفون المطالبات بالكثير من الاهتمام ولكن في مرحلة تالية وعندما يعيدون حساباتهم الداخلية سيلجأون للمطالبات والتي غالبا ما تنتهي في المحاكم لحلها.

العقود

على الرغم من ان مفهوم العقد الهندسي هو «التفاهم المتبادل بين الأطراف المختلفة لانجاز المشروع بأنه هناك طرق مختلفة لترتيب وتنظيم وتحديد مسؤوليات كل طرف وهذا التحديد للمسؤوليات والواجبات يترتب عليه نقل أو تحميل المخاطر المختلفة للمشروع من طرف لآخر والتي لها تبعات مالية على أي طرف يتحملها».

هذه الطرق المختلفة التي ذكرت سابقاً يتم وضعها في قالب فيما يعرف بأنواع العقود. هناك العديد من أنواع العقود التي استحدثت عالميا لتلائم وتناسب مختلف المشاريع وهناك أيضاً ما يعرف بالعقود التقليدية. كل نوع من هذه الأنواع تكون له خصائص معينة تؤثر على صفات ومراحل المشروع:

1ـ التنظيم الإداري بين الأطراف.

2ـ التنظيم التعاقدي بين الأطراف.

3ـ المناقصة والاختيار، التصميم ، التنفيذ ، الانجاز والتشغيل.

4ـ مدة التنفيذ ، تكلفة المشروع وجودة التنفيذ.

يمكن تقسيم العقود إلى 4 أقسام رئيسية وهذه بدورها يمكن ان تجزأ إلى أنواع مختلفة ، وهي:

أ- عقود منفصلة (Separated contracts (وفيها يكون هناك أطراف العقد (المالك ، المقاول ، المهندس) منفصلين كوحدات مستقلة.

و تحت هذا القسم من العقود تقع الأنواع التالية:

1- عقود المبالغ الإجمالية (Lump Sum)

2 عقود قائمة على جداول الكميات (Bill of Quantities)

3 عقود قائمة على جدول المعدلات ((Schedule of Rates

4 عقد النسبة الزائدة عن التكلف (Reimburesment Contracts)

5 عقد العائد الثابت بالإضافة إلى التكلفة (Fixed r perceutose Fee)

6 التكلفة المستهدفة (Target cost)

7 التكلفة القصوى المضمونة (Guaranteed Maximum Cost)

ب- عقود الإدارة: في هذه المجموعة من العقود يتواجد طرف رابع يقوم بمهام إدارة المشروع ومتابعة مختلف النواحي القانونية والإدارية في المشروع. و تحت هذا القسم تقع الأنواع التالية:

1- إدارة الإنشاءات (Construction Management)

2 إدارة العقد (Management Contract)

3 عقد التصميم والإدارة (Design and Management contract)

ج- عقود التكامل / الشمول: في هذه العقود يتم تعميم ومتابعة وتنفيذ المشروع تحت عقد واحد. المنافسة يتم استخدامها في أول مراحل التعميم للمشروع بحيث ان المناقصة تشمل على جميع مراحل المشروع من التعميم إلى رحلة التشغيل وأحياناً التعميم. وهناك 3 أنواع مختلفة متفرعة من هذه الفئة:

1- عقود التعميم والتنفيذ (Design and Constract)

2 عقود المفتاح أو ما يعرف بعقود (Turnky، Package Deal) ويقع تحت هذه الفئة نوع حديث من العقود يسمى Boot.T والذي يشمل الإنشاء والتملك والتشغيل ومن ثم نقل الملكية.

3- عقود المبادرة المالية الخاصة (Private Finance Initiatione PFI) وهي عقود مطبقة بشكل واسع في المملكة المتحدة تكون هناك شراكة بين مختلف أطراف العقود ويقول الطرف المشترك بتقديم وتدبير التمويل ومن ثم يقوم بتقييم وتنفيذ وتشغيل المشروع.

د ـ عقود مستقلة:

هذه الفئة من العقود تشترك فيما بينها بأن طرفي العقد يتم عقد بينهم شراكة أو تضامن ليتشاركوا في جميع المخاطر والتكاليف. يقع تحت هذه الفئة الأنواع التالية:

1ـ الشراكة (Partnershing) و هي علاقة استراتيجية طويلة الأمد. يفضل في هذا النوع من العقود ان يكون المالك صاحب خبرة في مجال الإنشاءات ويمتلك قدرات فنية ومهنية مرتبطة بالتصميم والتنفيذ.

2ـ الائتلاف (All iancing) هذا النوع من العقود يناسب صاحب العمل الذي يرغب بطرح عدة مناقصات متشابهة في مراحل زمنية متقاربة مثل البتروكيماويات وعادة ما يرتبط استمرار هذا النوع من العقود على نجاح المشاريع السابقة.

3ـ (Joint Veuture) المالك ذو مؤسسة كبيرة ومقدم الخدمات وتتطلب مثل هذه العقود التعاون العامل وتقييم المخاطر والالتزامات.