أكد أن مشروع تأسيس المنظمة أشبه بإشعال شمعة في بحر الظلمة واليأس الذي ينخر جسد شبابنا العربي الذي يبحث عن مخرج من غياهب البطالة والإهمال الرسمي لقضاياه وطموحاته، مشيرا إلى أن لا بد وأن يتخذ سلسلة إجراءات عملية لمنح تلك الطاقات فرصتها في القيادة والتفوق وتحمل المسؤوليات الاقتصادية والسياسية تجاه المجتمع.
ونفى في حديث للبيان أن تكون المنظمة قد تلقت أية مساعدات حكومية من أية دولة عربية أو غربية مؤكدا أن استقلالية شخصيتها أمر مفروغ منه وأن الدور الذي تلعبه في الدول العربية ينطلق من رؤية استراتيجية جادة تهدف إلى خلق جيل عربي شاب قادر على تحمل مسؤولياته بالكامل والمساهمة في الإبداع والتطوير بصرف النظر عن الجنس واللون والمذهب.
* من أين ولدت فكرة منظمة القيادات العربية الشابة؟
ـ المنظمة هي وليدة أفكار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ووزير الدفاع الذي وجه مجموعة من الشباب العربي للاضطلاع بدورهم الريادي في تفعيل جيل الشباب العربي وتطوير قدراته القيادية، ومن هنا بدأت المنظمة برئاسة محمد القرقاوي بتنفيذ فعالياتها الرامية إلى تطوير قدرة الشباب على القيادة وشق طريقها نحو المستقبل. ولأن أحد أهم معايير الحكم على نجاح القيادة هو مدى قدرتها على إيجاد قيادات بديلة لها قادرة على تحمل المسؤوليات ومتابعة الطريق من بعدها.
* ما هي الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها ضمن خطط عملها المستقبلية؟
ـ تتلخص أهداف المنظمة في تطوير وتأهيل المهارات والقيادات الشابة وتحديد برامج إرشادية لإيجاد نماذج ريادية ومثل عليا للشباب إضافة إلى ربط النجاح والازدهار بالعمل الجاد.
* ما الدور الذي لعبته مدينة دبي في ولادة منظمتكم؟
ـ أعتبر دبي مدينة عربية شابة وقيادة عربية شابة نجحت بتوحيد العرب ليس على مستوى الشعارات والخطب بل بالعمل والجد والوحدة على أرض الواقع، وبالأمس فقط كنت في أحد الاجتماعات ورأيت كيف تتمازج معاني الوحدة ووحدة الأهداف بكل تلقائية وإخلاص، فهذا فلسطيني وتلك لبنانية وذاك عراقي وآخر ليبي ومغربي.. جميعهم اتفقوا على كلمة واحدة هي دبي التي استطاعت أن تستوعب ثقافات العالم بأسره.
وهنا تكمن عظمة وروعة دبي التي عكست قمة التقدم الحضاري والإنساني وشحذت عزائمنا وزرعت الأمل فينا. ونحن نشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على رعايته الكريمة للمنظمة والتي تؤكد حرص سموه الدؤوب على دعم كل ما من شأنه المساهمة في نمو وتطور وازدهار المنطقة العربية،
وتشجيعه لجهود تفعيل دور القيادات الشابة في مختلف قطاعات المجتمع.ويمثل هذا الدعم حافزاً قوياً للقيادات الشابة في الدول العربية للمضي قدماً في تطوير قدراتها ومواهبها للمساهمة بشكل أكثر فعالية في قيادة عملية التطور في بلدانها والمنطقة بشكل عام، وتأهيلها لمواجهة تحديات المستقبل.
* يرى البعض أن الحديث عن إيجاد قيادات عربية شابة ضرب من الترف الفكري، لاسيما أن رصيد الدول العربية يتجاوز 100 مليون عاطل عن العمل لا يجدون أي اهتمام من دولهم، فما هو ردك؟
ـ أولا نحن لسنا مؤسسة حكومية أو حزبية تتبنى ايدولوجيا معينة، ونحن لا نمتلك عصا سحرية قادرة على حل مشكلة بطالة تفتك بمئة مليون عربي غالبيتهم من الشاب، ودورنا محدد جدا كما ذكرت، وهو إيجاد طاقات عربية شابة قادرة على إدارة دفة الموقع المسؤول سواء أكان مهندسا أم طبيبا أم صحافياً أم غيره، وأن نساعد الشباب على الخروج من مرحلة التلقي السلبي إلى مرحلة المبادرة والابتكار ليفتح مشروعه الخاص أو يطور دوره في مكان عمله.
* ما هي الآلية المناسبة لتفعيل التنمية البشرية تلك؟
ـ أعتقد أن المنطقة العربية بحاجة إلى التركيز على أربعة محاور رئيسية من أجل تفعيل جهود التنمية وهي المحاسبة والمسؤولية، والحرية، والإدارة المحترفة التي تحترم قدرات الموظفين والعمل على تصحيح السلبيات والتخلص منها لنتمكن من الانطلاق نحو الإنجاز والتطوير.
* ما الدور الذي تلعبه المنظمة في استقطاب الشباب المتفوقين؟
ـ لدينا برامج منح دراسية ومنح تدريبية وبرامج إرشادية يكلف بها أعضاء المنظمة لمساعدة النوابغ والمتفوقين وأن يكونوا أنموذجاً لهم من خلال تجاربهم الناجحة في الحياة العملية. وهناك برنامج المنح التدريبية للشباب العربي المؤهل في شركات عالمية وعربية كبيرة لنحقق بذلك فائدة مزدوجة بتعريف الشركات على الطاقات العربية الشابة وإبراز جوانب تميزهم ومدى انضباطهم بقوانين العمل والأصول المهنية مما يشجع تلك الشركات على استقطاب شبابنا للعمل فيها.
وأما المنح الدراسية فلدينا الآن 10 منح مقدمة من الجامعة الأميركية بدبي ستمنح لأي طالب عربي يتمتع بمستوى أكاديمي عالٍ وروح قيادية بارزة، كما ستعطى الاولوية للطلبة غير المقتدرين ماديا على متابعة تحصيلهم العلمي.وهناك العديد من الفعاليات والنشاطات والمؤتمرات الموجهة لاستقطاب تلك الكفاءات الشابة والمتفوقة.
* ما أهم انجاز تسعون إلى تحقيقه على المدى الطويل؟
ـ أهم انجاز هو حث الشباب العربي على المغامرة وكسر حاجز الخوف من الفشل، وتعميم تجربة النجاح لتصبح أنموذجا يحتذى في كل جوانب الحياة. فالكل مرشح لخوض التجربة وتحقيق ما يطمح إليه بعيدا عن المعوقات.
* من المسؤول عن غياب دور الشباب في تحمل المسئوليات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟
ـ أرى بأن المسئولية مشتركة بين المجتمع وجيل الشباب، فمن جهة ألغى المجتمع دور الشباب تحت أكثر من ظرف وشعار، ومن جهة ثانية قبل الشباب بهذا الواقع وتنازلوا عن دورهم الاجتماعي في التنمية والتطور. لقد زرع المجتمع في الشباب نوعا من الاتكالية والاعتماد على الدولة أو النظام في تأمين الوظيفة ومصدر الدخل، وإذا أردنا أن نعرف لماذا حققت دول متقدمة مثل اليابان وأميركا والصين وغيرها من الدول الأوروبية هذه الانجازات الاقتصادية سنجد أن اعتمادها على الطاقات الشابة هو أهم عامل في ذلك،
إذا زرت هذه الدول في فصل الصيف ستجد أن طلبة المدارس هم الذين يديرون البلاد تقريبا؟ وفي المقابل كم من شاب عربي يضع في برنامجه العمل خلال الصيف من بين ملايين الشباب! هناك مشكلة حقيقية يجب على الشباب تداركها وهي أن العمل مهما كان نوعه يجب أن يوضع على سلم الأولويات، مهما كانت مكانتك الاجتماعية أو الأكاديمية.
* لماذا نحمل الشباب المسؤولية بعيدا عن المجتمع والظروف التي تحاصرهم؟
ـ لا يمكن تحميل الشباب مسؤولية الوضع بشكل مطلق ولكنهم يتحملون مسئولية التهاون في تحمل مسؤولياتهم تجاه أنفسهم، وأعتقد أن عليهم النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس لا الفارغ حتى يتمكنوا من النهوض والأخذ بدورهم الطبيعي في بناء المجتمع الذي سيكون مجتمعهم بعد عقد أو عقدين.
* هل ترى أن منظمتكم قادرة على إحداث تغيير تدريجي في ثقافة المجتمع الشاب الذي أصبح شبه مشلول في ظل غياب الاهتمام الرسمي بهم والأوضاع الاقتصادية المتردية في الأقطار العربية؟
ـ لو أن كل منا ركن واستسلم إلى الأمر الواقع لما تغير شيء على وجه الأرض، وأن تحاول أفضل من ألا تحاول، ونحن إذا قارنا بين مشاكل الشباب في العالم العربي والعالم الغربي أو الآسيوي سنجد أنها موجودة في كل مكان، فالبطالة ليست حكرا على شبابنا من دون الآخرين،
ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم استطاعوا مواجهة مشاكلهم ووضع الحلول والخطوات العملية للتخلص منها، بينما ما زلنا ننتظر أن يأتي أحد من كوكب آخر يحل مشاكلنا دفعة واحدة بدون أن نحرك ساكنا، كأن نصحوا في صبيحة الغد ونجد أن مشكلة بطالة 100 مليون شخص قد حلت!
* ما الخطوة المقبلة لكم؟
ـ سنقيم أول منتدى خاص بنا في ديسمبر من العام الجاري، وسيستمر لمدة يومين وسيشارك فيه نخبة من السياسيين ورواد الأعمال وكبار الشخصيات والقيادات الاجتماعية والتعليمية والفنية من داخل وخارج الوطن العربي، وسيكون المنتدى أحد أهم النشاطات السنوية التي ينظمها أعضاء المنظمة لمناقشة كل ما يتعلق بمتطلبات واحتياجات الجيل الجديد من القيادات الشابة في الوطن العربي.
* هل تلقيتم أي دعم مالي من جهات حكومية عربية أو أجنبية؟
نحن لا نقبل أي دعم أو منح من أي جهة حكومية عربية أم أجنبية، ونعتمد على أنفسنا في تمويل نشاطاتنا، حيث يدفع كل عضو 1000 يورو سنويا رسوم عضوية، ونحن منظمة غير مسيسة أو متبنية لأي فكر عقائدي، ولدينا أمين عام هو صاحب الفكرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بصفته الشخصية لا بصفته السياسية، وقد قدم للمنظمة هبة بصفته الشخصية قدرها مليون درهم.
* وهل تقبلون هبات ومنحاً من القطاع الخاص؟
لا مانع من قبول المنح والهبات من المنظمات الأهلية والخيرية الخاصة، فالنظام الخاص بالمنظمة يمنع فقط تلقي مساعدات من الجهات الحكومية والحزبية فقط.
حوار: محمد بيضا