«ذا ريسينغ» أو «التمرد» من الأفلام المهمة في موسم الصيف، وسيبدأ عرضه في الصالات المحلية مساء الأربعاء المقبل، وتدور أحداثه حول «التمرد» الذي وقع في العام 1857 في شبه القارة الهندية، من قبل جندي هندي يدعى مانغال باندي، ضد الشركة الهندية الشرقية البريطانية التي سيطرت على ثلثي الاقتصاد العالمي آنذاك واستعمرت الكثير من الشعوب والقارات ومنها الهند.

وتعتبر هذه الشركة من أكثر الشركات نجاحاً في التاريخ، ولها قوانينها الخاصة وجيشها الخاص.يتحول اسم الجندي مانغال باندي إلى أغنية شعبية ونشيد حرية، ما زال يردد حتى اللحظة. وباندي يعتبر أول رجل أطلق الحرب الأولى للاستقلال. وحكايته أخذت أبعاداً ملحمية، فيها الحب والصداقة والخيانة والوعي والرفض للظلم والحلم بالحرية.كل هذا شكل المادة الخام للثورة الهندية ضد المستعمر فيما بعد. بهذا المعنى الفيلم يقدم رواية تحمل كل مستويات الدراما، فالقائد البريطاني جوردن لا يتخلى عن صداقته القوية مع الجندي باندي، خصوصاً أن الأخير أنقذ حياته في إحدى المعارك، لكنهما في النهاية يضطران إلى أن يتواجها كونهما من فريقين متنازعين. فتعود مسألة الفوارق بينهما، في الرتب والانتماء العرقي وسواهما.

الفيلم من بطولة الممثل الهندي أمير خان في شخصية باندي، يقابله الممثل توبي ستيفنس في شخصية القائد جوردن، وإلى جانبهما الممثلتان الهنديتان راني ميكرجي وأماشي باتل. قام بإخراج الفيلم كيتان ميهتا، وأعد له السيناريو بوبي بيدي وديبا حاحي، ووضع له الموسيقى المميزة علي عبدالرحمن الموسيقي الهندي المعروف، وأدار التصور المميز في الفيلم فروخ دهوبي.

ويقول مخرج الفيلم: «قصة الفيلم آسرة، ومنقولة عن وثائق تاريخية، والمهم أكثر أننا نقلنا الكثير من التاريخ الشفهي إلى السيناريو. وكم هم ممتع أن تكون أغنية واحدة وقصيدة واحدة دفعتا بشبه قارة نحو التمرد والحرية والاستقلال. وفي الحقيقة لقد عملنا على السيناريو لسنوات فلم نكن نريده أن يوثق وفي الوقت ذاته لا نريد أن نخسر التواريخ والأحداث وزمن وقوعها، ولكننا استطعنا أن ندمج بين التوثيق والفن،

عبر التقاطنا لأبعاد الحكاية في الخيال الشعبي، بما فيها تلك الأساطير المؤلفة من مئات السنوات أحياناً، أو من الإضافات التي تمت عبر حقب متفاوتة زمنياً، لكنها جاءت من ضمن السياق الدرامي ولم تخرج عنه. والفيلم يصور حقيقة واضحة عن تصادم الحضارات وقدرتها على التحاور وأسباب تضادها، في لعبة مد وجزر لهما دافعهما وسببهما لأن يكونا على الدوام متعاكسين.

وحول إدارته لممثليه يضيف ميهتا: «الجميع قاموا بأدوارهم على أحسن وجه، وأخص أمير خان الذي وضع جهداً كبيراً في تجسيد دور بطل الفيلم. وقام بفهم الشخصية وامتدادها داخل الحكاية الشعبية وبمتعلقاتها الرمزية والأسطورية. أحياناً كنت أشعر خلال عمليات التصوير أن خان أصبح جزءًا من السيناريو، أو أنه تقمص الدور لدرجة أنه سيصعب عليه أن يعود لحياته العادية.

وهذا الكلام يحيلنا إلى العلاقة المركبة بين الممثل والدور. طبعاً حجم الدور الذي يلعبه خان واسعاً جداً. وتطلب مواقف متباينة ومتصاعدة على الدوام وهذا أخطر ما يقع فيه الممثل، في حال لم يعرف كيف يبدل هنا ويغير هناك، ويصعد في مكان آخر، ويرق أحياناً أو يخفف من حدة نبرة الشخصية. بهذا الإطار قدم خان كل طاقاته على العطاء في دفعات انسجمت مع مناخ السيناريو بقوة وأستطيع أن أختصر حول هذا الفنان بأنه من الممثلين النادرين في تاريخ السينما والعمل معه متعة لا توصف.

حسين قطايا