بدأ عام 2005 على نحو يوحي بأنه سيكون عاماً جيداً بالنسبة لصناعة الصلب، وقد كانت مؤشرات الربع الأول بالنسبة للمنتجين جيدة، حيث إن معظم الإنتاج كان قد تم التعاقد عليه، مما عكس نمواً قوياً في الطلب شجع المنتجين على زيادة إنتاجهم إلا أنه مع الشهر الأخير من الربع الأول ظهرت مؤشرات انخفاض في الطلب على منتجات الصلب، ما جعل منتجي الصلب يفكرون في تخفيض إنتاجهم.
وهذا ما أعلنت عنه شركة أرسيلور التي قررت تخفيض إنتاجها من المنتجات المسطحة خلال النصف الأول من هذا العام بحوالي مليون طن من المنتجات المسطحة، ونصف مليون طن من المنتجات الطويلة استجابة لانخفاض الطلب، ولدعم سعر الصلب، حيث سبق للشركة أن اتخذت إجراء بزيادة أسعار الربع الثاني بمعدل 15 يورو/ طن.
وقد اختارت شركات أخرى منتجة للصلب السير في الاتجاه نفسه، عبر الاعلان عن اتخاذ إجراءات تخفيض إنتاجها وذلك بهدف المحافظة على التوازن بين العرض والطلب. وقد اعتبر هذا الإجراء من قبل بعض الشركات خطوة استباقية تهدف إلى المحافظة على توازن السوق ودعم الأسعار، وحتى لا تتعرض أسواق الصلب نتيجة وجود فائض إلى نوع من عدم الاستقرار.
وحسب تحليلات مختلفة لمتتبعي حركة تطور أسعار الصلب، فإن الأسعار في الربع الثاني سوف تظل قريبة من المستوى الذي كانت عليه في الربع الأول في عدد من المناطق. وربما أعلى مما كانت عليه في الربع الأول في أماكن أخرى، بتأثير مباشر من زيادة أسعار المواد الأولية.
حيث ارتفعت أسعار خام الحديد حسب التعاقدات التي تمت خلال هذا العام بـ 71.5%، كما ارتفعت أسعار فحم الكوك، ولم تنخفض أسعار المواد الأخرى كالخردة والحديد الزهر، وهو ما سوف يخلق ظروفاً تدفع منتجي الصلب لدعم زيادة الأسعار، ونقل جزء من زيادة التكاليف إلى هذه الأسعار.
ومما سوف يساعد على أن تكون سوق الصلب أكثر استقراراً، وتعمل في مستويات قريبة لما عرفته هذه الصناعة خلال عام 2004 هو أن معدلات النمو في استهلاك الصلب في الصين ستظل مرتفعة، بالرغم من دخول الصين في مرحلة ما يعرف بـ »التباطؤ الموجه«، الذي يهدف إلى تقييد الاستثمارفي بعض الأنشطة التي تؤدي إلى زيادة استهلاك الصلب، إلا أنه بالرغم من هذا التقييد فإن القطاعات المستهلكة للصلب، كما يرى المحللون، سوف تظل تنمو بشكل قوي، وسوف يؤدي إلى زيادة إنتاج الصلب.
ومن المتوقع أن يرتفع في هذا العام إلى 302 مليون طن سنوياً، كما أنه من المحتمل أن تزيد المستوردات عن مستوى عام 2004 التي بلغت فيه المستوردات 29.39 مليون طن، بحوالي 2 مليوني طن، وبأن تتراجع الصادرات عن المستوى الذي وصلت إليه في العام الماضي.
حيث بلغ حجم الصادرات 15 مليون طن، وسوف تنعكس زيادة الانتاج بشكل واضح على زيادة المستوردات من خام الحديد، حيث يتوقع أن يصل حجم مستورداتها في عام 2005 من هذه المادة إلى 235 مليون طن، أي أكثر مما استوردت في عام 2004 بـ 30 مليون طن.
وكان من نتائج ظهور مؤشرات لعدم استقرار السوق خلال هذا العام، أن أخذت بعض شركات الصلب الكبيرة مثل آرسيلور وميتال ستيل، وبهدف ضمان استقرار سوق منتجاتها، تفكر بالبحث عن أسواق جديدة خارج أسواقها التقليدية، وهذا ما أعلن مدير عام أرسيلور في الاجتماع السنوي خلال شهر أبريل الماضي، حيث خاطب المساهمين قائلاً إن أرسيلور تبحث خارج أوروبا عن فرص للنمو لأن 80% من النمو في استهلاك الصلب في السنوات الـ 5 ـ 10 المقبلة سوف يحدث في الاقتصادات الناشئة.
كما تتجه ميتال ستيل إلى الاهتمام بالسوق الأفريقية، حيث تعتبر أن أفريقيا سوف تكون في المستقبل واحدة من أهم أسواقها، لذا، فهي تنظر إلى توسيع مبيعاتها في هذه المنطقة التي تستورد 6 ملايين طن من أجل استهلاكها الظاهري الذي يبلغ 17 مليون طن سنوياً.
ومهما يكن من أمر التغيرات التي يتوقع أن تشهدها أسواق الصلب في عام 2005، فهي لن تؤدي إلى حدوث انخفاض كبير في الأسعار، خاصة وأن الطلب سوف يشهد نمواً مستمراً، حيث يتوقع المعهد الدولي للحديد والصلب أن يتجاوز الطلب العالمي على المنتجات الجاهزة خلال عام 2005، مليار طن، ولأول مرة، وسوف تظل الصين المحرك الرئيسي لهذا الطلب، حيث يرى المعهد أنها سوف تكون مسؤولة عن 29% من إجمالي الطلب العالمي، وهو ما يعادل 293 مليون طن، وما يقرب من 80% من النمو العالمي في عام 2005.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد المنطقة العربية، من المناطق التي سوف تكون معدلات نمو الطلب فيها قوية، وذلك في ظل استمرار حالة الانتعاش الاقتصادي التي تعيشها المنطقة تحت تأثير تحسن أسعار النفط والغاز التي سوف تضمن مستوى من النشاط الاقتصادي الذي يخلق نمواً في الطلب على الصلب.