كشفت السلطة الفلسطينية عن خطتها الاستراتيجية لرفع مستوى وتنمية الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.وقدمت الخطة لمجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بداية الأسبوع الجاري، كما ستقدم الأهداف الاستراتيجية لها إلى جيمس ولفنسون مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لأجل العمل على إنعاش الاقتصاد الفلسطيني مباشرة بعد جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن قطاع غزة.
وتتوقع السلطة أنه في حال تم تنفيذ الخطة وتحقيق أهدافها سوف ينتعش الاقتصاد الفلسطيني تدريجياً مما سينعكس على عدة مؤشرات ونتائج في مقدمتها التخفيف التدريجي لحالة الفقر المتفشية وهبوط تدريجي للبطالة التي بلغت في قطاع غزة أكثر من 35 %.
وقال وزير الاقتصاد الوطني المهندس مازن سنقرط إن الرؤية التي تسعى السلطة لتحقيقها تتمثل في أهداف الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وتمكينه من دعم أسس التنمية الشاملة لتحقيق الرفاهية والتقدم وصولا بقطاع غزة ليصبح أحد مراكز النشاط الاقتصادي الوطني والإقليمي.
وأشار إلى مهام ودور جميع القطاعات في تنفيذ وتحقيق هذه الخطة، مبينا دور السلطة الذي يتمثل في صياغة السياسات الاقتصادية من حيث التشريعات والقوانين الاقتصادية والمالية المتجانسة لتحفيز الاستثمار ورؤوس الأموال، مؤكداً أن وزارة الاقتصاد الوطني وخلال الشهور القليلة الماضية قامت بإنهاء كثير من هذه الاستحقاقات المساعدة للنهوض بالاقتصاد والاستثمار.
وأكد سنقرط انه سيطرح نتائج هذه الجهود من خلال الحكومة على المجلس التشريعي خلال الأسبوع المقبل.وشدد وزير الاقتصاد على أهمية المطلوب من اللجنة الرباعية ومبعوثها ولفنسون وخاصة توجيه الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لرفع الحصار والإغلاقات والحواجز ورفع كافة العراقيل الإسرائيلية التي تحد من حركة المواطنين والبضائع في داخل الوطن وترسخ الربط الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال: لابد أن تلعب اللجنة الرباعية دوراً فاعلاً لتتبنى الدول المانحة المشاريع التي تكفل بناء البنى التحتية اللازمة للاقتصاد الوطني الفلسطيني وخاصة تلك المتعلقة بالربط الجغرافي بين جناحي الوطن الضفة والقطاع والعمل على ترميم المطار وبناء الميناء وتأهيل المعابر حسب المواصفات العالمية.
وأكد على دور القطاع الخاص الفلسطيني في تطوير الاستثمارات القائمة والاستفادة من الفرص المتاحة لاستثمارات جديدة ودور القطاع الخاص في جلب المستثمرين الفلسطينيين والعرب والأجانب من الخارج للاستثمار في فلسطين.وأضاف أن الرسالة هي تأهيل وإعادة هيكلة اقتصاد قطاع غزة في إطار الاقتصاد الفلسطيني بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية شاملة.
وتتمثل الأهداف الاقتصادية الاستراتيجية في تحقيق الاستقرار والتواصل والسيطرة بما يساهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني وتبني سياسات اقتصادية فاعلة تمكن من تأهيل الاقتصاد الفلسطيني لتحقيق التنمية الشاملة، إضافة إلى تحسين الأداء العام وتوحيد واستكمال وتطوير التشريعات، تعزيزا لسيادة القانون وإعادة تأهيل وتطوير مقومات البنية التحتية، بما يلبي متطلبات عملية التنمية وتحسين آليات التمويل الخارجي وتوجيهها بما يخدم متطلبات عملية التنمية.
وقال وزير الاقتصاد الذي انتقل للإقامة في قطاع غزة استعداداً لرحيل الاحتلال: إن هذه الاستراتيجية والخطة كانت محور نقاش ولقاءات وورش عمل من أجل صياغة خطة اقتصادية لقطاع غزة للمستقبل القريب. وأكد انه لا يمكن الحديث عن الاقتصاد بمعزل عن القضايا الاجتماعية، البيئية وغيرها ويجب أن تكون غزة مرتبطة بباقي أجزاء الوطن وفي بعض الحالات نتعامل بخصوصية غزة.
وتضمنت الخطة الاستراتيجية نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني لتخطي هذه المرحلة الصعبة.وأكد الوزير أن الخطة الاستراتيجية تناولت أهم المؤشرات وهي: نسبة البطالة والفقر ونسبة التعليم والأمية ومعدل دخل الفرد ومعدلات توزيع الدخل القومي ونسبة مشاركة المرأة ومعدلات الجريمة ومتوسط عمر الفرد.
إضافة إلى العوامل الرئيسية المؤثرة مثل الاحتلال والفساد والبيئة القانونية والتشريعية وتركيبة النظام الاجتماعي والسياسي والوضع الاقتصادي والدين والعادات والتقاليد والكثافة السكانية.ولفت إلى أن الخطة تناولت الوضع السياسي والاقتصادي العام (الاغلاقات وعدم التواصل) والضعف المؤسساتي وعدم السيطرة على الموارد ونقص التمويل ومستوى الوعي والتعليم والانتماء الاجتماعي والتعاون الإقليمي (إمكانيات استيراد مياه، طاقة) والتعديات على المصادر الطبيعية (الأراضي، المياه، الشواطئ).
وتناولت الخطة القضايا الاقتصادية والقانونية والسياسية وأهمها (السيادة / الاستقرار / الأمن / الديمقراطية / العلاقات الخارجية / الوحدة الوطنية / صنع القرار السياسي / الدولة / حقوق إنسان / حق العودة واللاجئين)، إضافة إلى المؤثرين: السلطة الفلسطينية / الجانب الإسرائيلي / دول الجوار الجانب الفلسطيني (المواطن / منظمة التحرير / السلطة / المجتمع المدني) الجانب الإقليمي والعامل العربي وخاصة مصر والأردن والجانب الدولي وخاصة اللجنة الرباعية.
وأكدت الخطة على أهم المؤشرات الموجودة مثل (نضوج القوى السياسية الفلسطينية على قاعدة الوحدة الوطنية، إجراء الانتخابات البلدية والمحلية والتشريعية والرئاسية ضمن القوانين المعمول بها) والتزام كافة القوى السياسية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة 1967.وتزايد دور المجتمع الدولي الضاغط على إسرائيل باتجاه تنفيذ التزاماتها واستمرارية التزام الدعم المالي العربي والدولي وتزايد التأييد الدولي لعدالة القضية الفلسطينية ضد الجدار الفاصل على ضوء قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وقال سنقرط انه من خلال معرفة وتحديد العوامل الإستراتيجية، تم تحديد المحورين الأساسيين (انسحاب وسيطرة على المعابر) اللذين على أساسهما تم تحديد السيناريوهات الأربعة التي تشمل إعادة انتشار (إخلاء) وإبقاء السيطرة على المعابر. وسيطرة على المعابر ولا انسحاب. وانسحاب ولا سيطرة على المعابر.ولا انسحاب ولا سيطرة على المعابر.
وأضاف: أن قيام إسرائيل بإخلاء قطاع غزة من الداخل مع بقاء سيطرتها على المعابر الحدودية والدولية لا يعني إنهاء الاحتلال وهو أمر مشابه للانسحاب الإسرائيلي مع بقاء السيطرة يعني في حقيقة الأمر ما يشبه إخلاء المدن في الضفة الغربية.وأوضح: أن ذلك يؤدي إلى زيادة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمزيد من ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
خاصة مع استمرار محدودية فرص العمل في السوق الإسرائيلية في وجه العمالة الفلسطينية وتراجع معدلات التجارة الفلسطينية الخارجية والمحلية وتراجع القطاعات الإنتاجية والخدماتية وانتشار مناخ المنافسة الضارة بين أطراف القطاع الخاص وكذلك ازدياد حالة عدم اليقين لدى القطاع الخاص وإحجامه عن الاستثمار وبالتالي نقص إيرادات السلطة.
وأكد أن ذلك سيعزز استمرار فصل اقتصاد قطاع غزة عن الاقتصاد في الضفة مما ينتج عنه تهديد حقيقي للمجتمع الفلسطيني وتفكيكه بما سيؤدي إلى تهديد الهوية السياسية والمجتمعية الفلسطينية وتحويل القسم الأكبر من المعونات الدولية وموازنة السلطة صوب برامج الإغاثة بعيداً عن القطاعات الإنتاجية وتعطيل معظم الاتفاقيات التجارية الخارجية واستمرار وقف العمل في الميناء والمطار واستمرار التبعية الاقتصادية لإسرائيل واستمرار مظاهر الفوضى والفلتان الأمني مما يهدد المشروع الوطني الفلسطيني بالخطر.
نابلس: سامر خويرة