نجح الممثل السينمائي كيانو ريفز، الذي تحوَّل من رحالة في سن المراهقة إلى سوبرمان بقوى خارقة للطبيعة في أفلام الخيال العلمي، ونجح أيضاً في تجسيد جميع الشخصيات التي لعبها خلال مسيرته المهنية، لدرجة أنه بات من الصعب تمييزه عنها بأي حال.
واستطاع ريفز، الذي تعرض للهجوم مراراً من قِبل النقاد والجمهور المتشكِّك بالمدى الحقيقي لموهبته، أن يحافظ على مسيرته السينمائية من خلال الموازنة بين جهوده المقلّة ونجاحاته المباشرة والمتقطعة في شباك التذاكر.وُلد كيانو تشارلز ريفز في بيروت بلبنان عام 1964، ويعني اسمه الأول «النسيم العليل فوق الجبال» بلغة هاواي.
وجاب العالم وهو لا يزال في سن الثانية بفضل عمل والده كعالم في الجيولوجيا، أما والدته فكانت تعمل عارضة ثم مصممة أزياء للسينما والمسرح.وبعد طلاق والديه، لحق ريفز بوالدته وشقيقته للعيش في نيويورك، قبل أن ينتقل الثلاثة للإقامة في تورنتو، حيث كان لاهتمام ريفز برياضة الهوكي على الجليد والتمثيل الأولوية على التحصيل الأكاديمي.
ولم يمض وقت طويل حتى قرر حارس المرمى الموهوب تكريس جل وقته للتمثيل. عمل ريفز في وقت لاحق مديراً في محل لبيع الباستا في تورنتو، وسرعان ما بدأ الظهور في أدوار صغيرة في العديد من البرامج التلفزيونية الكندية، قبل أن يظهر للمرة الأولى عام 1985 في فيلم سينمائي كندي بعنوان «على بعد خطوة واحدة».
أما الجمهور الأميركي فلم يشاهده إلا في عام 1986 في الفيلم الدرامي «دماء شابة» للمخرج روب لاو. وفي العام نفسه برز ريفز في فيلم «حافة النهر» للمخرج تيم هانتر، حيث كان ذلك الفيلم بمثابة الانطلاقة له في عالم السينما. لكن السنوات التالية في أواخر الثمانينينات شهدت تقدماً بطيئاً لريفز، حيث لعب أدواراً هامشية في أفلام سينمائية عديدة.
أما النصف الأول من عقد التسعينات، فقد تميز بنشاط غير مسبوق لريفز دفع الجمهور إلى التساؤل ما إذا كانوا قد قللوا من أهمية الموهبة التي يتمتع بها كممثل.شهد النصف الثاني من عقد التسعينات تحولاً بارزاً في مسيرة ريفز بانتقاله إلى تمثيل أدوار في أفلام الحركة بدأ في فيلم «جان دي بونت» وتبع ذلك أدواره في أفلام «السرعة» و«جوني نيمونيك» و«تفاعل تسلسلي».
ولكن هذه الفترة لم تخل من محاولات رومانسية كما في فيلمي «نزهة في الفيوم» و«الاحساس بمنيسوتا».مر ريفز في نهاية التسعينات بأزمة عائلية انعكست على أعماله، فابتعد قليلاً عن السينما إلى ان انجلت الأزمة وعاد ليلعب أدواراً ناجحة في أفلام تنتمي إلى فئة الخيال العلمي مثل فيلم «ذي ماتريكس»، الذي أنتج منه جزءين آخرين هما «ذي ماتريكس ريلوديد» و«ذي ماتريكس ريفليوشنز».
وفي عام 2004، شارك ريفز في فيلمين هما «ماسحة تعمل على نحو خفي» و«قنسطنطين»، حيث سيتم عرض هذين الفيلمين في 2005 الحالي. وفي فيلم «ماسحة تعمل على نحو خفي»، سيلعب دور شرطي سري مدمن على نوع من المخدرات يجعل مستخدمه يكون شخصيتين مستقلتين.ويشاركه البطولة في هذا الفيلم وينونا رايدر وروبرت داوني الابن أما المخرج فهو ريتشارد لينكليتر، في حين ينتجه الممثل الشهير جورج كلوني بالاشتراك مع مجموعة من المنتجين.
وفي فيمل «قنسطنطين»، يلعب ريفز دور جون قنسطنطين، وهو شخص لا يشعر بالانسجام مع محيطه، فيجوب العالم محققاً في ألغاز خارقة للطبيعة وما شابهها من أمور، ويسير بذلك على خيط رفيع بين الخير والشر. يشكل قنسطنطين فريقاً مع محققة الشرطة أنجيلا (وينز) التي تطلب مساعدته في التحقيق بقضية مقتل شقيقتها التوأم التي بدت وكأنها حادثة انتحار. ويقول ريفز عن هذا الدور: «قدمت لقنسطنطين مساعدة في الحياة لم يطلبها.
ولا يجد حرجاً في الاستفادة منها. وكان منهكاً وساخراً، ولكنه كان منعماً بالأمل. فقد عايش كل هذه المشاعر». وعن العلاقة بينه وبين الشخصية التي يمثلها، يقول ريفز: «كنت على الدوام أعتبر ان هناك دوراً وهناك ممثلاً لهذا الدور. وهذان الكيانان يجتمعان معاً وفي خضم العملية أتعلم عن الدور، والدور يتعلم عني. وهكذا فإنك ترفع المرآة في مواجهة الطبيعة ولكن تلك الطبيعة هي في الحقيقة طبيعتك».
إعداد: ضرار عمير