بدأت منظمة العمل العربية في إنشاء أول مرصد عربي للهجرة بهدف التعرف المستمر والمنظم على أوضاع وتيارات الهجرة العربية للخارج ونشر كافة البيانات الخاصة بها في ضوء تصاعد حملات العنصرية والتمييز ضد المهاجرين العرب في الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمحاولات المستمرة من جانب الحركة الصهيونية العالمية لتشويه صورة العرب والمسلمين على مستوى العالم ولصق تهم الإرهاب والعنف بهم، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر والتفجيرات التي شهدتها مؤخراً بعض العواصم العربية وعلى رأسها باريس ومدريد ولندن.
وأعلن المدير العام لمنظمة العمل العربية الدكتور إبراهيم قويدر أن المرصد العربي للهجرة سيتم الانتهاء من تنفيذه بالكامل خلال 3 سنوات، وبميزانية إجمالية متصاعدة تصل إلى 551 مليون دولار، منها 150 مليون دولار خلال العام الأول ترتفع إلى 192 مليون دولار في العام الثاني ثم 209 ملايين دولار في العام الثالث، مشيراً إلى انه سيتم الانتهاء قريباً من وضع دراسة الجدوى النهائية الخاصة بالمشروع والتي يقوم بإعدادها حالياً الدكتور مصطفى عبدالعزيز مدير المركز الاستشاري المصري لدراسات الهجرة في 30 سبتمبر المقبل.
وأضاف المدير العام لمنظمة العمل العربية ان هناك عدداً من الأهداف الجوهرية التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها من وراء إنشاء المرصد العربي للهجرة وهي إنشاء قاعدة بيانات تغطي كافة البلدان العربية لمعرفة حجم وتيارات الهجرة من وإلى الأقطار العربية على ان تتضمن البيانات الإحصائية للهجرة وتوزيعها وتياراتها والتشريعات التي تحكمها والأوامر والإجراءات التي تنظمها في بلدان الاستقبال والإرسال،
وإعداد حصر شامل بالخبراء العرب المتخصصين في مجالات الهجرة وحجم الكفاءات العربية المتواجدة خارج الوطن العربي حتى يمكن الاستفادة منها وتدعيم القدرات الفنية للدول العربية في مجال الهجرة وعمل ربط وثيق مع مراكز البحث والمتابعة لتقصي الحقائق عن أوضاع المهاجرين ومشاكلهم في بلدان المهجر.
وأضاف ان المنظمة تسعى أيضاً من خلال هذا المرصد إلى إيجاد آلية للتشاور المستمر بين الأجهزة المعنية بالهجرة في بلدان الاستقبال والإرسال حتى يمكن التدخل في الوقت المناسب لحل المشاكل التي يعاني منها المهاجرون العرب في الخارج خلال السنوات الأربع الأخيرة وخاصة بعد تفجيرات 11 سبتمبر وما أعقبها من اتخاذ إجراءات عنصرية متشددة ضدهم في الولايات المتحدة بشكل خاص وفي الدول الأوروبية بشكل عام.
وأوضح الدكتور إبراهيم قويدر ان أنشطة المرصد العربي للهجرة سوف تنحصر في وضع برامج محددة وآلية معينة لمعالجة البيانات المتعلقة بالهجرة وتأسيس موقع متطور عن الهجرة على شبكة الإنترنت، ووضع منهجية واضحة لمتابعة سياسات وتشريعات الهجرة وإصدار تقرير عربي دوري حول أوضاع ومشاكل المهاجرين وتقديم الدعم الفني للمساهمة في إنشاء مراصد هجرة وطنية في الأقطار العربية ووضع برامج تدريبية للعاملين في مجال إحصاءات الهجرة ودراسة تأثيرات عمليات توطين الوظائف والهجرة العائدة على أوضاع ومستقبل العمالة الوطنية داخل الدول العربية.
وأكد قويدر ان أنشطة المرصد سوف تتضمن أيضاً المساهمة مع الجهات العربية والدولية في إعداد التقارير الخاصة بعملية الهجرة والمساهمة في حل المشاكل والأزمات التي تواجه المهاجرين أو فئات محددة منهم، وخاصة الشباب والنساء وإعداد دليل خاص لخدمة المهاجرين العرب والتيسير عليهم وإحاطتهم علماً بكل ما هو جديد داخل أوطانهم الأصلية وتعريفهم بفرص الاستثمار المتاحة بالوطن العربي في محاولة لجذب مدخراتهم إلى الوطن الأم للمساهمة في حل بعض مشاكلها، وخاصة في ما يتعلق بالبطالة وسبل مواجهتها.
ونوه الدكتور إبراهيم قويدر إلى ان المنظمة تعكف حالياً على إعداد دراسة وافية حول أدبيات الهجرة وتشمل مفهوم الهجرة والموجات التاريخية لها والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنها وهجرة الشباب العربي ـ الدوافع والآليات، وهجرة العقول العربية ـ الأٍسباب والآثار، والهجرة في ظل العولمة وانعكاسات 11 سبتمبر على مسارات وتيارات الهجرة العربية وإحصاءات الهجرة في البلدان العربية بجانب المواثيق والتشريعات والقوانين التي تحكم عملية الهجرة وتنظم حياة المهاجرين.
وقال قويدر ان منظمة العمل العربية ستقوم خلال الشهر الجاري بالتوقيع على مذكرة للتفاهم والتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية بهدف الوصول إلى أفضل السبل لتحقيق العدل الاجتماعي ورفع مستويات المعيشة للعمال وضمان تحقيق مباديء العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية تنقل العمال، مشيراً إلى ان مذكرة التفاهم المزمع توقيعها سوف تتكون من 8 مواد أساسية وبعض المواد التكميلية للوصول في النهاية إلى رؤية مشتركة حول حماية المهاجرين وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعمال.
القاهرة ـ محمد عبدالجواد