* سطع نجمه بعد تهمة فساد وجهت إليه على خلفية التلاعب بحسابات مصرفية تخفي خسائر لحقت ببنك كريدى ليونيه الفرنسي تعود أصولها إلى العام 1992، امتداداً لتوليه منصب محافظ البنك المركزي الفرنسي. وأشارت الأنباء في حينها إلى أنه تمت تبرئته منها في الوقت الذي كان مرشحاً قوياً لاستلام منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي بعد انتظار له دام طويلاً.
جان كلود تريشيه هو ثاني أقوى صانع سياسة في أسواق العملات في العالم، ويتمتع في الوقت الراهن بسمعة يشوبها بعض الحذر، لكن الثقة الأوروبية التي منحت له بتعيينه رئيساً للبنك المركزي الأوروبي جعلته قادراً على تنظيم جدولِ أعمال البيت الأوروبي بدقة وصراحة، بعد مصادقة البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة يوم 24-9-2003 على تعيينه مدة ثماني سنوات غير قابلة للتجديد، اعتبارا من الأول من نوفمبر من نفس العام ليأتي خلفاً لـ «فيم ديوسينبرغ»، وأشارت تقارير سابقة إلى أن المنافسة على رئاسة البنك المركزي الأوروبي انحصرت بينه وبين شخصين آخرين هما رئيس البنك الأوروبي للتعمير والتنمية ��ان ليمير، ووزير المالية الفرنسي السابق لوران فابيوس.
وواجه تريشيه انتقادات حادة بسبب استجابته البطيئة إلى المشاكلِ الأوروبية من ركود وبطالة بمعدلات عالية ضربت أوروبا وأثرت بشكل جلي على اقتصادها، إلا أن معجبيه رأوا فيه مثالاً للعقلانية بإدارته لاقتصاد الاتحاد الأوروبي المؤلف حينها من 12 دولة، في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة تغيرات سياسية واقتصادية وسكانية عظيمة، ويشهد له إبداء التحيز في مقاومة التضخم، بدلا من توليد النمو الاقتصادي، الأمر الذي أشر إلى أنه من غير المحتمل للمصرف الأوروبي المركزي أن يعمل على تخفيض النسب، إلا إذا شهدت منظمة اليورو كسادا في تلك الفترة.
وتشير التحليلات إلى أن تريشيه استلم رئاسة البنك المركزي الأوروبي في وقت صعب للغاية، كان النمو الاقتصادي الأوروبي يعيش حينها حالة من التباطؤ، وتواجه كل من فرنسا وألمانيا وايطاليا، الاقتصادات الثلاثة الكبرى ، تراجعاً طفيفاً على موازينها التجارية والناتج المحلي والتضخم، إلا أنه بالثقة التي منحت له حقق انجازات كبيرة على صعيد حركة اليورو وقيمته وامتداده جاذباً استثمارات وتدفقات أميركية وآسيوية هرولت باتجاه الإدارة الجديدة والفائدة الجديدة التي كانت في وضع مغر حينها.