* يعتبر ظهوره بحد ذاته على شاشات التلفزيون أو في المنتديات الاقتصادية دافعاً رئيسياً لتحريك جميع عملات العالم، فلابتسامته وعبوسه معنى فريد من نوعه. وينصب اهتمام العالم عليه كل أربعاء، وهو موعد اجتماع المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يتم من خلاله قراءة البيانات الإقتصادية المتعلقة بدولة الدولار أو لطرح التنبؤات والتوقعات في ظل ظرف سياسي أو اقتصادي معين.

لقد قرر ألان غرينسبان بداية العام الجاري رفع الفائدة الأميركية بمعدلات منطقية موزعة على أشهر العام بشكل موازٍ لحركة التضخم وميزان العجز التجاري الأميركي، وبالفعل تمكن من تحقيق مبتغاه مسجلاً خلال النصف الأول من العام الجاري نجاحات ملموسة طرأت على سعر الدولار وتحركات النمو الإقتصادي الذي عاد بدوره إلى خزائن البنوك المركزية العالمية بعد تمكن اليورو من تشويش الصورة على مدى عامين تقريبا.

يصفه المحللون برأس السياسة النقدية العالمية، وهو ليس الأقوى في سوق العملات وحسب، بل في كل أسواق المال العالمية، وقد شغل منصبه الحالي كرئيس للمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأميركية لفترات متعاقبة خلال ولاية أربعة رؤساء من الإدارتين الجمهورية والديمقراطية، ولايزال مستمرا حتى الآن، وعمل كرئيس للجنة الضمان الاجتماعي عام 1983 في ظل ولاية الرئيس ريغان.

وكان مصمما على إصلاح الضمان الاجتماعي في الوقت الذي كانت فيه أميركا تشهد تزايدا كبيرا في الضريبة على القوة العاملة الأميركية، اشتهر بنقده البارد للعجز الهائل خلال السنوات الأربع الماضية، مواجهاً بذلك الكثير من الانتقادات نظرا للتضارب الفلسفي لمواقفه، وعلى الرغم من هذا، إلا أنه تمكن من قيادة السوق الأميركي بأقصى ما يمكنه حسب ما يرى المراقبون، خاصة في ظل انهيار سوق الأسهم عام 1987، والركود الاقتصادي الذي ضرب أميركا جراء حرب الخليجِ بعد عام 1991، وانفجار فقاعة ناسداك عام 2000، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

يسجل له ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي أثناء خدمته إلى أعلى حدوده في 17عاماً، والتي تمثل إحدى أهم فترات النمو الاقتصادي في التاريخ الأميركي، ولم يسبق له التردد في استعمال القوة الكاملة التي تحت تصرفه بهدف خلق السيولة بأسرع وقت ممكن، الأمر الذي يقدره الخبراء كأحد أسرار نجاحه، ومن المتوقع أن يتنازل عن منصبه في أواخر يناير من العام المقبل.