مع انتهاء أولى حلقات مسلسل النقد العالمي التي استمرت على مدار ستة أشهر مضت، وبدخولنا في الحلقة الثانية والأخيرة، بدأ المراقبون تخيل حركة العملات وخطوط سيرها باختلاف رغباتهم وتطلعاتهم التي تحكمها خبراتهم، ولكنها في النهاية ليست أكثر من توقعات ترمي للمتابعين خطوطا تسهم في المحصلة بتنوير المهتمين وإسداء الخدمة لهم.
والاختلافات في محاور هذه السيناريوهات واضحة، ولا ترمي بثقلها على اقتصاد واحد وحسب، لكنها تتحدث عن مصير اقتصادات دول تحكمها في النهاية صورة مختلفة يضغط عليها شكل الأداء الاقتصادي لكل دولة على حدة، وتأثير نجاحات الاقتصادات المنافسة على بعضها.
وانقسمت التوقعات إلى فريقين، فريق تحدث عن إمكانية عودة اليورو إلى 40. 1 مع نهاية شهر ديسمبر مستشهدا بمبدأ «موجات إليوت» الخاصة بحركة الأسهم والعملات، فضلا عن الدورة التكاملية التي تمر بها العملات بشكل دوري تبعا لارتفاعها أو انخفاضها المستمرين والتوقيت المسير.
ويرى فريق آخر استكمال الدولار ارتفاعه بوجه اليورو إلى المستوى 15. 1 دولار، معوضا بذلك خسائره التي مني بها خلال عام مضى، بالنظر إلى تحسن ميزان العجز الأميركي، وتغير سياسة النقد الصينية التي اعتبرتها الولايات المتحدة دائما عقبة في طريق نمو الصناعات الأميركية التي من شأنها تخفيف وطأة العجز ومضاعفاته على دولة الدولار والميزان التجاري تباعا.فهل تتكرر القصة ذاتها بعد مرور ستة أشهر، عندما كان الدولار في موقف الضعيف أم ستستمر مسيرة الدولار صعودا دون كابح؟
* توقعات النصف الثاني 2005
تسير التكهنات الصريحة حول إمكانية عودة اليورو مجددا للارتفاع بحدود 40. 1 دولار إذا ما تخطى خطوط الدعم التي رسمها بعض التقنيين، ونجح في الخروج من مأزقه الحالي عند 20. 1 دولار الذي تمسك به بعد عدد من الضربات المتلاحقة أكبرها رفض الدستور الأوروبي في استفتاء فرنسا، فإنه سيتحرك بسلاسة نحو مستويات سعرية لم يعهدها من قبل.
وتوقع حسام عدنان المحلل المالي في شؤون العملات أن العالم سيشهد في النصف الثاني من العام الجاري بعضا من التوازن والهدوء على حركة اليورو، وسيستمد جزءا من قوته في الأشهر القليلة المقبلة من خلال تحقيق عدد من المكاسب مقابل الدولار، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يطرأ هبوط آخر على اليورو خلال الشهر المقبل الذي يمكن اعتباره الهبوط الأخير، ومضيفا أن شهر ديسمبر من العام الماضي سيشهد صعودا ملحوظا لليورو، وعليه سيسجل مستويات متقاربة إلى أبعد الحدود مع مستوياته السابقة التي افتتح بها تداولات العام الجاري.
وأكد عدنان أن الأشهر الحالية لا يمكنها إخراج الدولار من الأزمة التي يمر بها، الأمر الذي يعود إلى أشهر الصيف وقيام كبار المستثمرين بإجازاتهم ما يعني خروجهم من السوق، وهو أمر طبيعي يطرأ على كل الاستثمارات التي تمر بدورها بحركة دائرية صعودا وهبوطا، فاليورو صعد في العامين الماضيين بقوة ودون توقف وهبوطه جاء نتيجة طبيعية، ورحلة عودته للارتفاع في الفترة المقبلة ستبدأ من القاع بعد انتهاء موسم الصيف والإجازات والدورة التكاملية.
ويضيف عدنان إن ارتفاع النفط في الوقت الراهن سيلقي بآثاره على كل الدول إلا أن أميركا ستكون أكبر المتضررين، علاوة على ذلك سيكون انخفاض الدولار هو التطبيق المباشر الذي ستظهر آثاره بشكل جلي، بعد إصدار نتائج البيانات الإقتصادية حول الصناعة ومبيعات التجزئة وتقرير الوظائف وزيادة العجز الأميركي.
إلا أن المطلوب حسب ما يرى عدنان هو الموازنة في سعر اليورو عند 30. 1 دولار وفي حال هبوطه أسفل 20. 1 دولار فإنه لابد من وجود آلية تعيده إلى مرحلة مؤقتة بين 20. 1 - 1.30 دولار، وفي حال تجاوزه للسعر 30. 1 دولار فإن ذلك سيؤدي إلى تذبذب متبوع بقفزات قوية وقد يحدث رد فعل عكسي يصعب تكهنه.
أما بالنسبة للين الياباني فقد شهد تذبذبا كبيرا في الفترة الماضية وكان من المفترض أن يمر بمستويات أضعف من تلك التي هو عليها، إلا أنه في المقابل حافظ على جزء كبير من مكاسبه مقابل اليورو مما أعطاه جزءا من القوة، على إثر كل هذا فإنه سيعود إلى 105 - 106 ينات لكل يورو، أما بالنسبة لسعره مقابل الدولار فإنه لابد من بقائه عند مستوياته أو الارتفاع وليس طبيعيا أن يخترق السعر 115 ينا للدولار الواحد.
ويرى عدنان أن اليورو لن يكسر مرحليا 18. 1 دولار وفي حال عودته فوق الحاجز 24. 1 دولار فإنه بذلك سيتمكن من الصعود إلى 28. 1دولار وتوقعات غربية كثيرة تشير إلى السعر 40. 1 دولار هدفا سهلا بعد تخطي خطوط الدعم العلوية. وهو ما يسير حسب مبدأ (إليوت) الذي يتحدث عن الموجة التصاعدية لليورو المنتهية عند 40. 1 دولار لكل يورو.
وفي المسار نفسه توقع عدد من الخبراء زيادة الفائدة في دول اليورو إلى 25. 2% في نهاية الربع الأخير من العام الجاري، فقد لجأت منطقة اليورو إلى المقدر اقتصادها بعشرة تريليونات دولار إلى الاعتماد على خفض أسعار الفائدة، بعد فشل اقتصادها في التعافي الذي قادته الصادرات المتدنية على مدى عام ولم تتمكن على إثرها من إقناع الشركات بزيادة عدد الوظائف.
في حين أظهر المركزي الأوروبي ممثلا بتريشيه، تفاؤلا حيال المستقبل وإمكانية تحسن اقتصاد الإتحاد الأوروبي، في أعقاب التوسع الإقتصادي في أوروبا، إلا أنه أبدى قلقا بخصوص أسعار العقارات في هذه المنطقة والتي سيؤدي ارتفاعها إلى ضرورة رفع أسعار الفائدة حينها لكن التقديرات أشارت إلى أن أسعار الفائدة ستبقى على حالها في الأشهر المقبلة.
من زاوية أخرى، توقعت اثنتان من كبرى المؤسسات المالية العالمية، استمرار الدولار في تعزيز موقعه في مقابل اليورو، طوال أشهر فصل الصيف والسياحة، ما من شأنه أن يفقد العملة الأوروبية الموحدة جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققتها عندما بلغت الذروة في أواخر ديسمبر الماضي، مما سيمكنه من رفع القيمة الشرائية للدولار في الدول الأوروبية ومنتجعاتها السياحية.
وصدرت أولى التوقعات عن مؤسسة الوساطة والخدمات المالية العملاقة »مورغان ستانلي«، التي أكدت في تقرير حديث لها نشر في 18-7-2005، أن الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، توفر قاعدة صلبة لتعزيز أسعار صرف الدولار، مقابل غالبية العملات الرئيسة، وخصوصاً اليورو والين الياباني على المديين القريب والمتوسط.
وطبقاً لتوقعات المؤسسة ينتظر أن يتجه سعر صرف الدولار في مقابل اليورو إلى 17. 1 بحلول سبتمبر المقبل، مقارنة مع 19. 1 عند الإغلاق في نيويورك الاثنين الماضي. وسيعني تحقق هذه التوقعات، ارتفاع سعر صرف الدولار في مقابل اليورو بنحو 14%، بعد ان هبط الى أكثر 36. 1 في 27 ديسمبر الماضي، ليدعم القيمة الشرائية للدولار، بمعدل 14 ألف دولار لكل 100 ألف.
ووجهت المؤسسة المصرفية الكندية في أحد تقاريرها الأسبوعية عن الأسواق العالمية، دعوة صريحة للمستثمرين ببيع الجنيه الإسترليني واليورو بأي أرباح ممكنة، لاعتقاد المحللين بأن البيانات الاقتصادية المقبلة، والاعتبارات السياسية، تعمل لمصلحة الدولار الذي توقعت أن يعزز سعر صرفه مقابل اليورو ليصل الى 15. 1 دولار في نهاية سبتمبر المقبل.
ورأت مورغان ستانلي أن الأسباب التي تدعم أسعار صرف الدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى في الفترة المقبلة، تشمل اتساع الرقعة الجغرافية لتدفق الأموال على أميركا، وحساسية النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو واليابان، وتزايد مؤشرات احتمال تباطؤ تدفق الاستثمارات الدولية الى الصين، كنتيجة لتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي.
وشددت على أن أهم العوامل الداعمة للورقة الخضراء ستكون فروقات العائد الاستثماري إذ ان مكانة الأصول الأميركية تحسنت بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الى 25. 3% ، وستزداد تحسناً في أعقاب إقرار زيادة جديدة متوقعة في اجتماع 9 أغسطس، مشيرة الى أن جاذبية الدولار لن تتأثر في حال قرر المجلس تجميد إجراءات تشديد سياسته المالية لحفز النشاط الاقتصادي.في المقابل، توقعت المؤسسة أن يعكس سعر صرف الدولار في مقابل اليورو مساره قبل نهاية العام، ويستمر بالتراجع ببطء شديد ليصل الى 22. 1 في نهاية الربع الأول من 2006، ومن ثم الى 30. 1 في أواخر العام.
* غموض مرتقب
على الجهة المقابلة أفاد بنك الكويت الوطني في تقرير حديث له، إلى حالة من الغموض تحيط بمستقبل الإقتصاد الأميركي، من خلال إشارة لرئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي آلان جرينسبان، في تقريره عن الإقتصاد الأميركي، إلى ثلاثة محاور رئيسية متشائمة على الرغم من تفاؤله بأن الإقتصاد الأميركي لا يزال يسير بقوة في الاتجاه الصحيح.
وكان أول هذه المحاور هي وضع التضخم الناتج عن تباطؤ الإنتاجية في سوق العمل، وثانيها، إمكانية انخفاض الإنفاق من القطاع السكاني وقطاع الأعمال نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة مما قد يؤثر سلبا على النمو الإقتصادي خاصة في أن أسواق العقود الآجلة لم تأخذ في الاعتبار مثل هذا الأمر.
أما المحور الثالث الذي وصفه باللغز، هو انخفاض معدلات الفائدة طويلة الأجل فعلى الرغم من كون هذا الأمر يشكل انعكاسا للتوقعات، فإن التضخم سيكون معتدلا على المدى الطويل، وفي المقابل ستسود حالة من الاطمئنان في أوساط المتحملين للمخاطر نتيجة توقعات غير حقيقية بأن معدلات الفائدة ستبقى منخفضة وأن أي تغيير مفاجئ في توجهات الإقتصاد قد يؤدي إلى ارتفاع شديد في معدلات فائدة السندات.
مما سيرمي بثقله على مالكي المنازل الذين اتجهوا بشكل مباشر للقروض العقارية ذات معدلات الفائدة المتغيرة، في الوقت الذي كان لقطاع المنازل الفضل في خلق 40% من وظائف القطاع الخاص منذ العام 2001، مما يشير وبوضوح إلى خطورة هذا القطاع وأي ضرر يلحقه سيلقي بظلاله على الاقتصاد الأميركي.
* قراءات في توقعات النصف الأول 2005
ومع بداية العام الجاري صرحت أكثر من جهة مسؤولة عن التوقعات السعرية للعملات، وطبيعة حركتها خلال العام الجاري إجمالا، وإحدى هذه القراءات كانت لصندوق النقد الدولي الذي أشار في معرض تصريح سابق، إلى أن سعر صرف اليورو مقابل الدولار، كان قد عاش في الأعوام الثلاثة الماضية تراجعا وتقلبا واسعا، وبات بحاجة للعودة إلى نطاق يتلاءم مع الظروف الاقتصادية والمالية الحالية في أميركا ومنطقة اليورو.
خصوصاً مع تعاظم الغموض إزاء الاتجاهات المحتملة للنمو الاقتصادي وأسعار الفائدة حيث بدأ الدولار في مطلع العام 2002 سلسلة من مراحل الهبوط التدريجي والتقلب، انتهت إلى فقدانه جزءاً كبير من سعر صرفه مقابل اليورو، الذي ارتفعت قيمته من 86 سنتا أميركيا في نهاية يناير 2002 إلى أكثر من 136 سنتا بقليل في 27 ديسمبر 2004. وشكل خفض سعر الفائدة الأميركية مع بداية العام 2001، أحد العوامل التي ساهمت في دعم اليورو، والتي اشتملت على العجوزات المالية الضخمة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، وتفاقم العجز التجاري الأميركي المزمن أصلاً.
وفي معرض قراءة أخرى للمركز الخليجي لتجارة العملات كانت الإشارة إلى أن الأشهر التي اختتم بها الدولار في العام 2004 تداولاته، كان اليورو قد أظهر ارتفاعاً متواصلاً أمامه، على الرغم من ضعف البيانات الأوروبية. ويتجلى هذا الضعف في ارتفاع المنتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 1. 0% فقط للفصل الثالث من العام الماضي مقابل التوقعات بارتفاعه بنسبة 3. 0%.
وبالنسبة لمنطقة اليورو عامةً، فقد سجل المنتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً بنسبة 3. 0%، بعد أن كان من المتوقع ارتفاعه بنسبة 4,0%. وبالمقارنة مع الولايات المتحدة، نجد أن المنتج المحلي الإجمالي الأميركي سجل في نفس الفترة سجل ارتفاعاً بنسبة 7. 3%. إضافة إلى ذلك، فإن منطقة اليورو عانت من مشاكل في سوق العمل (سجلت البطالة 9. 8% مقابل 5. 5% في الولايات المتحدة).
وتضامناً مع ارتفاع أسعار الطاقة، فإن المنطقة تواجه خطر الوقوع في الركود؛ بسبب تناقص نفقات المستهلكين. كما دارت التوقعات حينها حول إمكانية تباطؤ الطلب العالمي مما سيضر بالصادرات، وبالتالي سيتباطأ النمو الاقتصادي في المنطقة،
وسيؤدي في النهاية إلى ضعف اليورو. وتضيف القراءة، أنه ومع بداية العام 2004، بدأ البنك الفيدرالي الأميركي بتغيير السياسة النقدية المقيدة وأصبح موقفه يدعو للتفاؤل أكثر فأكثر، حيث لجأ إلى رفع أسعار الفائدة عدة مرات، آخذاً بها من أدنى مستوى خلال خمسين عاماً عند 1% إلى 2%، لتعادل بذلك أسعار الفائدة الأوروبية.
وعلى الرغم من اعتدال لهجة تصريحات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بعد اجتماع العاشر من نوفمبر 2004، إلا أن البنك الفيدرالي لم يعط أي إشارة إلى اعتزامه إنهاء عملية تقييد السياسة النقدية في وقت قريب. وتوقع بعض المضاربين في السوق أن البنك المركزي سيتوقف عن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
ويعود لإقرار رفعها في يناير من العام 2005، ويضيف المركز أنه وعلى الرغم من رفع أسعار الفائدة الفيدرالية إلى 2% (قبل العام 2005)، إلا أنها كانت تعتبر في وضع سلبي. واعتقد العديد من الاقتصاديين ان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل عملية رفع أسعار الفائدة حتى تصل إلى مجالها الطبيعي عند 5. 3- 4%. وإذا حدث ذلك فسيكون عندها الفرق بين الدولار واليورو من 150 إلى 200 نقطة.
وسينجذب التجار إلى بيع اليورو وشراء الدولار الأميركي. «وهذا ما حدث فعلا فقد قرر الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة الأميركية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام الجاري لتصل من 2% - 75. 4% حسب تقديرات الخبراء وكانت آلية الرفع فعالة حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري فقد حققت الفائدة التي بلغت 25. 3% مع نهاية شهر يونيو 2005 دفعات قوية عززت موقف الميزان التجاري الأميركي وأعادت جزءاً من التدفقات المالية المهاجرة إلى أوروبا لتنعم بأسعار الفائدة المربحة تحت الرعاية الأميركية».
من جهة أخرى إذا بدأ النمو الاقتصادي الأميركي بالتباطؤ فسيضطر «الفيدرالي» إلى تعطيل برنامج رفع أسعار الفائدة لبعض الوقت عندها سنشهد انخفاضا للدولار، فإن لم تتمكن الولايات المتحدة من الخروج من مشاكلها الاقتصادية مع نهاية العام 2005، فمن المتوقع استئناف الدولار الأميركي لاتجاهه التنازلي، بغض النظر عن التحليلات الأساسية الخاصة بمنطقة اليورو، حيث سيستمر حينها المستثمرون والمضاربون في التخلص من الدولار.
وكان العام الماضي شهد صراعا بين البنوك المركزية، فقد حذر البنك المركزي الأوروبي من التحركات العنيفة للأسعار والقوة الأخيرة لليورو، في الوقت الذي تسبب البنك الفيدرالي بارتفاع اليورو من خلال تصريحاته التي تتسبب في إضعاف الدولار. ويرجع سبب هذه التصريحات إلى أن بعض المسؤولين في البنك الفيدرالي يعتقدون بأنه لابد من ضعف الدولار للتخفيف من تزايد العجز في الحساب الجاري.
ووسط هذا الصراع، اختار السوق الاستماع إلى تصريحات البنك الفيدرالي أكثر من البنك المركزي الأوروبي، مما أعطى إحساساً بأن السوق يركز على ممانعة البنك الفيدرالي لتدخل البنك المركزي الأوروبي، على الرغم من أن هذا لم يمنع البنك المركزي الأوروبي من التدخل بتصريحاته إلا أن هذا لا يعني شيئاً طالما انه ليس هناك تدخل مادي منه.
وكان «الأوروبي» أشار إلى أن التدخل في السوق لا يكون فعالاً إلا بالتدخل المشترك والمنسق مع الولايات المتحدة. وبذلك نجد أنه من الواضح بأن «الأوروبي» ممانع للتدخل بمفرده، بينما يمانع البنك الفيدرالي أي جهود تؤدي إلى قوة الدولار. وأشار المركز أنه بالنسبة لحركة اليورو المرتقبة مقابل الدولار في الأشهر الأولى من العام الجاري، هو أن أحد الأمور الأساسية في الأسواق المالية، وخاصة سوق «الفوركس» ميل الأسعار للاتجاه للأعلى وأن يكون المضاربون في السوق مقتنعين بان هذا الاتجاه هو الصحيح والمقنع.
وبناء على ذلك، فإن ارتفاع اليورو إلى ما فوق مستوى 30. 1دولار، سيكون أمرا ملفتاً لانتباه الإعلام بعد النشاط القوي الذي ستشهده الحدود القياسية لمستويات الأسعار، كما سيتحول التجار إلى مشترين الأمر الذي سيدفع السوق نحو المزيد من الارتفاعات، مما سيجبر المضاربين على تغطية صفقات البيع بعد انخفاض اليورو، وسيدعم القوة الشرائية بشكل أكبر لليورو في السوق.
وتوقع إمكانية ارتفاع اليورو إلى 40. 1 دولار، حتى وإن جاءت البيانات الاقتصادية غير مدعمة لانخفاض الدولار مادام العجز في الحساب الجاري الأميركي مستمر في التزايد، وان السوق لم يعد راغباً نفسياً في شراء الدولار.
كتب سمير حماد